أخبارأخبار أميركا

أمريكا وطالبان توقعان اتفاق سلام ينهي 18 عامًا من الحرب

بعد مفاوضات استمرت لأكثر من عام وقعت الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية، اليوم السبت، اتفاقًا تاريخيًا يُمهد لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، الأمر الذي قد يُنهي نحو 18 عامًا من الحرب في هذا البلد.

تم توقيع الاتفاق في العاصمة القطرية الدوحة عن طريق مبعوث الولايات المتحدة الخاص بأفغانستان زلماي خليل زاد والمسئول السياسي في طالبان الملا عبد الغني بارادار.

وحضر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مراسم التوقيع إلى جانب ممثلين من عشرات الدول.

نص الاتفاق

وينص الاتفاق على الانسحاب الكامل للولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان خلال 14 شهرًا، وعدم استخدام واشنطن القوة ضد أفغانستان أو التدخل في الشئون الداخلية، كما ينص على توفير تمويلات سنوية من أجل تدريب وتقديم المشورة وتجهيز قوات الأمن الأفغانية.

ووافقت واشنطن وطالبان على تبادل آلاف الأسرى ضمن “إجراءات لبناء الثقة” نص عليها الاتفاق. وجاء في الاتفاق أن “نحو خمسة آلاف سجين (من طالبان) وحوالي ألف سجين من الطرف الآخر (القوات الأفغانية) سيطلق سراحهم بحلول العاشر من مارس المقبل”.

وقبل التوقيع، أصدرت حكومتا الولايات المتحدة وأفغانستان بيانا مشتركا أفاد بأن واشنطن وحلف شمال الأطلنطي “الناتو”  سيسحبان قواتهما من أفغانستان خلال 14 شهرا إذا أوفت حركة طالبان الأفغانية بالتزاماتها.

وقال البيان “التحالف سيكمل سحب باقي القوات من أفغانستان خلال 14 شهرا بعد نشر هذا الإعلان المشترك والاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان… شريطة أن تفي طالبان بالتزاماتها بموجب الاتفاق”.

وستقوم الولايات المتحدة مبدئيا بخفض قواتها في أفغانستان  من 13 ألفا إلى 8600 خلال 135 يوما من الاتفاق مع طالبان.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسئول أمريكي قوله إن القوات الأمريكية ستبدأ فورا عملية الانسحاب التدريجي من أفغانستان بعد توقيع الاتفاق مع طالبان.

وأضاف المسئول “إذا فشل الحل السياسي، وفشلت المفاوضات، فلا شيء يجبر الولايات المتحدة على سحب جنودها”.

إنهاء الحرب

ويمهد الاتفاق لإنهاء حرب طويلة الأمد، استمرت لأكثر من 18 عامًا، وهي أطول حرب خاضتها واشنطن بالخارج.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت عملياتها الحربية في أفغانستان بعد شهر من هجمات سبتمبر/أيلول 2001 التي اتجهت أصابع الاتهام في تنفيذها إلى القاعدة التي كانت تنشط قيادتها في أفغانستان.

وقتل أكثر من 2400 جندي أمريكي في أفغانستان طوال هذه المدة، فيما أنفقت الولايات المتحدة ما يزيد على 750 مليار دولار أمريكي، ولا تزال هناك قوات أمريكية قوامها نحو 13 ألف جندي متمركزة في أفغانستان.

ومن المتوقع أن يتم تخفيض عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان إلى 8 آلاف و600 جندي في غضون فترة من الوقت عقب توقيع الاتفاق اليوم.

وعد ترامب

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وعد بوضع حد لهذا الصراع. ودعا ترامب أمس الأول الحكومة الأفغانية وحركة طالبان إلى اغتنام الفرصة من أجل السلام. وقال ترامب “إذا أوفوا بالتزاماتهم سيكون لدينا سبيل قوي للمضي قدما لإنهاء الحرب في أفغانستان”.

وأعلن ترامب في بيان أنه “بناء على توجيهاتي، سيشهد وزير الخارجية مايك بومبيو على توقيع اتفاق مع ممثلي طالبان”. وأضاف “الاتفاق يوفر إمكانية لإنهاء الحرب في أفغانستان وإعادة الجنود إلى الوطن”.

واعتبر ترامب أن التهدئة التي استمرت أسبوع والتي مهدت لهذا التوقيع، صمدت على نحو واسع ولم يخرقها سوى حوادث بسيطة فقط.

وقال ترامب إنه “سيعود، أخيراً، إلى الأفغانيين وحدهم العمل على بناء مستقبلهم، لذلك نحن نحضهم على اغتنام الفرصة للسلام ولمستقبل جديد لبلدهم”.

ضمانات أمنية

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر وأمين عام حلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرج، اليوم، في إعلان مشترك مع الرئيس الأفغاني أشرف غني بالعاصمة الأفغانية كابول، التزام الولايات المتحدة والحلف تجاه أفغانستان.

وذكر الإعلان المشترك – حسبما نقلت قناة “طلوع نيوز” الأفغانية- أن الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية سيحدث خلال الأشهر الـ14 القادمة شريطة إيفاء حركة طالبان بالتزاماتها بموجب اتفاق السلام.

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أن الولايات المتحدة “لن تتردد في إلغاء” اتفاقها مع طالبان في حال تراجعت الحركة عن الضمانات الأمنية والالتزام بعقد محادثات مع الحكومة الأفغانية.

التزامات وتعهدات

فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم السبت، أن اتفاق السلام مع طالبان الأفغانية لن يعني شيئًا ما لم يتم اتخاذ خطوات ملموسة تجاه الالتزامات والتعهدات التي تم إنجازها، قائلا : “إن بلاده وحركة طالبان تحملتا عقودا من العداء وعدم الثقة مع تعثر المحادثات السابقة”.

وأضاف بومبيو، خلال كلمة ألقاها في العاصمة القطرية الدوحة ونقلتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية – أنه لم يصبح الأمر واقعيًا بالنسبة للولايات المتحدة إلا بعد أن سعت طالبان إلى السلام وأنهت علاقتها مع تنظيم القاعدة وجماعات إرهابية أجنبية أخرى، كما أدركت أن النصر العسكري كان مستحيلًا.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي اتفاق السلام بالاختبار الحقيقي، قائلا : “إن بلاده ستراقب عن كثب امتثال طالبان لالتزاماتها لضمان أن أفغانستان لن تُستخدم مطلقًا كقاعدة للإرهاب الدولي”.

وأضاف بومبيو: “أن عمليات المفاوضات في الدوحة مع كل التحولات والانعطافات التي شهدتها، تؤكد أنه من الممكن اتخاذ تلك الخطوة سويًا”.. مشيرًا إلى أنه على مدار السبعة أيام الماضية وصل مستوى العنف بالمنطقة إلى أدنى درجاته خلال السنوات الأربع الماضية.

وأضاف: “سنطلب تقديم عمل جاد وتضحية من كل الجهات الولايات المتحدة وقوات التحالف وحركة طالبان والحكومة الأفغانية والقادة الأفغان الأخرون وشعب أفغانستان أنفسهم، من أجل الحفاظ على الزخم للتوصل إلى سلام شامل”.

وأكد بومبيو أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان يلزم أفغانستان بالحفاظ على التعهدات فيما يتعلق بقطع العلاقات مع تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى ومواصلة القتال من أجل هزيمة تنظيم داعش.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين