أخبارأخبار العالم العربي

أزمة سد النهضة تتعثر في مجلس الأمن ومصر تؤكد أنها ستحمي حقوق شعبها

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسى، على موقف مصر الثابت والساعي للتوصل لاتفاق قانوني ملزم يحقق مصالح الجميع ويحفظ الحقوق المائية التاريخية لدولتي المصب، مشيرًا إلى أنه من هذا المنطلق جاء التحرك المصري السوداني لدى مجلس الأمن الدولي.

وأعرب السيسي عن تقدير مصر لدور تونس بصفتها عضواً حالياً في مجلس الأمن لدعم موقف مصر بهدف الوصول لاتفاق ملزم لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

 جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري من نظيره التونسي قيس سعيد، تناول التنسيق بشأن مستجدات قضية سد النهضة في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت أمس للنظر في القضية. وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وسبق أن أكد وزير الدفاع المصري، الفريق أول محمد زكي، أن الدفاع عن الوطن وحماية أمنه القومي مهمة مقدسة، تتطلب الاستعداد القتالي الدائم، وبناء القوة القادرة على مواجهة التحديات. وفقًا لموقع “مصراوي“.

وشدد على أن القوات المسلحة المصرية بما تمتلكه من فرد مقاتل، وقدرات قتالية، وأسلحة متطورة في كافة التخصصات قادرة على ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر، ومقدرات الشعب المصري العظيم.

وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع إعلان أثيوبيا بدء الملء الثاني لسد النهضة وعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة أزمة السد الذي تبنيه إثيوبيا على ضفاف النيل وسط اعتراضات مصرية وسودانية على ملء الخزان المائي للسد دون اتفاق بين الدول الثلاث.

وتقدمت تونس بمشروع قرار لأعضاء مجلس الأمن، امس الخميس،  يدعو إلى التوصل لاتفاق ملزم بين إثيوبيا والسودان ومصر بشأن تشغيل السد خلال ستة أشهر.

موقف مخيب للآمال

لكن موقف مجلس الأمن الدولي جاء مخيبًا للآمال بالنسبة لكل من مصر والسودان، حيث أكدت الدول الأعضاء في المجلس على دعمها للوساطة الأفريقية لحل الخلافات حول السد، وضرورة إعادة المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي  بشكل مكثف؛ لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث، ويؤدي إلى تخفيف التصعيد الذي يؤثر مباشرة على المنطقة والقارة الأفريقية. وفقًا لموقع “بي بي سي“.

ويعني هذا التوجه أن مجلس الأمن اعتبر أن الأزمة خارج اختصاصاته بوصفها تتعلق بمشروع تنموي وليس نزاع سياسي أو عسكري أو حدودي.

وعبر كثير من الدول الأعضاء بالمجلس عن تأييدهم لعدم تدخل المجلس في النزاع، خشية أن يشكل ذلك سابقة قد تسمح لدول أخرى بطلب مساعدة المجلس في نزاعات مائية.

وقال المحلل السياسي السوداني، عصام دكين، إن مصر والسودان خسرتا الجلسة بالأمس تمامًا. وأضاف في تصريحات لـ”راديو سبوتنيك“، أن “إثيوبيا نجحت بشكل كبير في إعادة ملف سد النهضة إلى الاتحاد الأفريقي الذي يوجد مقره أصلاً في أديس أبابا، واستطاعت أن تستمر في عملية بناء السد والملء الثاني الذي بدأ ويستمر حتى شهر أغسطس”.

وأوضح أن “الإشكالية تكمن في عملية الملء وكيفية إدارة السد خاصة وأن الإثيوبيين حتى الآن مازالوا يحجبون أي معلومات عن مصر والسودان بخصوص هذه الأمور”.

وأكد أن “السودان بدأ يتأثر فعلياً من عملية الملء والقطع المستمر لمياه الشرب، لأن السودان يعتمد بشكل أساسي على مياه نهر النيل في الشرب”.

تضرر مصري سوداني

وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد أكد خلال كلمته أمام مجلس الأمن إن بلاده تواجه خطرًا وجوديًا بسبب السد الإثيوبي، مشددًا على أن القاهرة ستضطر لحماية “حقها في البقاء”، إذا أصرت إثيوبيا على موقفها الحالي بخصوص سد النهضة.

وقال إن الإجراءات التي اتخذتها إثيوبيا بشكل أحادي الجانب بإقدامها على البدء في الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق مع دولتي المصب، يمثل تهديدا لسيادة مصر والسودان وتهديدا وجوديا لأكثر من 150 مليون شخص. وفقًا لموقع “اليوم السابع

وأضاف: “لم نشعر بأن هناك نية من أي طرف لحل هذه القضية، وعلى بعض الدول تبرير صمتها في التعامل مع ملف سد النهضة”، مشيرًا إلى أنه إذا لم يتدخل مجلس الأمن لحل الأزمة فإنه بذلك يكون قد أهمل في الاضطلاع بمسؤولياته.

وأوضح أن مصر تسعى لحل عبر المفاوضات، لكن إثيوبيا لم تظهر أية نية سياسية للتوصل إلى اتفاق، رغم من المرونة التي أظهرتها كل من مصر والسودان، مشددًا على أن مصر ستدافع عن حقوق مواطنيها بكل الوسائل المتاحة.

وتابع قائلًا: “كل الإجراءات التي اتخذتها إثيوبيا خلال 10 سنوات الماضية وارتكانها للمظلومية التي ليس لها أي أساس من الواقع، فمصر أقرت بأحقية إثيوبيا في بناء السد والاستفادة من المياه، ومصر لم تعترض على إقامة السد ولم تعترض على استغلال النيل كمورد التنمية، ولكن طالبت بمراعاة حق مصر المائي وعدم الإضرار بمصالح مصر”.

من جانبها قالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق، إن “وجود سد ضخم على بعد بضعة كيلومترات من الحدود السودانية دون تنسيق مع السودان تشكل خطورة على حياة ملايين البشر”، إضافة إلى تقليله الأراضي الزراعية بنسبة 50%.

ووفقًا لشبكة (CNN) أضافت الصادق أن توفر المعلومات عن ملء وتشغيل سد النهضة أمر حيوي ليتمكن السودان من التخطيط لمشاريعه وحماية مجتمعات ما بعد سد النهضة، لافتة في الوقت نفسه إلى تهديده سلامة سد الروصيرص السوداني.

ودعت الصادق إلى حماية الأمن والسلم الإقليمي “بشكل وقائي” عن طريق إلزام إثيوبيا بعدم اتخاذ خطوات أحادية دون اتفاق، واستئناف المفاوضات وفق إطار زمني محدد، مشيرة إلى أن أديس أبابا رفضت كافة المقترحات لحل أزمة سد النهضة.

الرد الأثيوبي

من جانبه قال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سليشي بيكيلي، إن مناقشة ملف سد النهضة في مجلس الأمن يعد بمثابة مضيعة للوقت – على حد تعبيره- مطالبا بعدم عقد أي جلسة جديدة بشأن سد النهضة، وتحويل الملف للاتحاد الإفريقي للانخراط في مفاوضات بين الدول الثلاث.

وأكد الوزير، خلال كلمة له في مجلس الأمن، إنه لم يكن يجب مناقشة أزمة السد في مجلس الأمن، لأنه مشروع تنموي لتوليد الكهرباء ولا يهدد السلم والأمن الدوليين.

وذكر أن مصر والسودان لديهما العديد من السدود دون مراعاة حقوق الأطراف الأخرى، مشيرا إلى أن هدف الدولتين من هذا الرفض، هو حرمان أديس أبابا من “حقها في استخدام المياه”. وفقًا لموقع “سكاي نيوز عربية“.

وأضاف إن إثيوبيا لا تستجيب للضغوط السياسية وسوف تواصل ممارسة ضبط النفس، وستظل ملتزمة بالعملية التفاوضية تحت قيادة الاتحاد الإفريقي.

ولفت بيكيلي إلى أن سد النهضة ليس الأول من نوعه وخزانه أصغر بمرتين ونصف من خزان سد أسوان في مصر، مؤكدًا أن بلاده تبني خزانًا لتخزين المياه بما يؤدي إلى توليد الكهرباء بالتوربينات.

ولفت إلى أن “السد سيخزن المياه بشكل يتماشى مع ما تم الاتفاق عليه مع مصر والسودان”، مضيفا أن “مياه النيل تكفينا جميعا، وعلينا أن نعي أن الحل لا يمكن أن يأتي من مجلس الأمن”.

ومنذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة المعد ليكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة تصل إلى 6500 ميغاوات. وفقًا لموقع “العربية“.

وفي مارس 2015، وقّع قادة مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا اتفاق إعلان مبادئ في الخرطوم بهدف تجاوز الخلافات بين الدول الثلاث حول قضية السد.

وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها، إذ يؤمن لها النيل نحو 97% من مياه الري والشرب.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين