أخبارأخبار العالم العربي

أزمة جديدة بين الجزائر والمغرب.. سحب للسفير وتلميح للتصعيد

نشبت أزمة دبلوماسية جديدة بين الجزائر والمغرب على خلفية تصريحات أدلى بها السفير المغربي في الأمم المتحدة، عمر هلال، قبل أسبوع، دعا فيها إلى “استقلال شعب منطقة القبائل” في الجزائر.

ووفقًا لصحيفة “النهار” الجزائرية فقد أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان لها، أنها استدعت سفير الجزائر بالرباط، فورًا للتشاور، مشيرة إلى أن هذا الإجراء جاء بعد غياب أي رد إيجابي للدعوة التي أرسلتها الخارجية الجزائرية للمملكة المغربية لتوضيح موقفها النهائي بشأن الوضع “بالغ الخطورة” الناجم عن التصريحات المرفوضة لسفيرها بنيويورك، وفقًا للبيان.

كما أكد بيان الخارجية الجزائرية، أنه “لا يستبعد اتخاذ إجراءات أخرى، حسب التطور الذي تشهده هذه القضية”.

تصريحات الأزمة

وكان السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، قد دعا، خلال اجتماع لحركة عدم الانحياز عقد يومي 13 و14 يوليو الجاري، إلى “حق تقرير المصير للشعب القبائلي” وأشار إلى أن الجزائر ينبغي ألا تنكر ذلك بينما تدعم حق تقرير المصير في الصحراء المغربية. وفقًا لموقع “سكاي نيوز عربية

وخلال رده على وزير الخارجية الجزائري، قال هلال إن الذي “يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا، والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي”، مضيفًا أن تقرير المصير “ليس مبدأً مزاجيًا؛ ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير”.

طلب توضيح

وكان بيان سابق نشره الموقع الرسمي للخارجية الجزائرية يوم 16 يوليو طلب توضيحًا للموقف الرسمي المغربي من تصريحات السفير عمر هلال.

وأفاد البيان بأن الممثلية الدبلوماسية المغربية بنيويورك قامت بتوزيع وثيقة رسمية على جميع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، يكرس محتواها بصفة رسمية انخراط المملكة المغربية في حملة معادية للجزائر، عبر دعم ظاهر وصريح لما تزعم بأنه “حق تقرير المصير للشعب القبائلي” الذي، حسب المذكرة المذكورة، يتعرض لـ “أطول احتلال أجنبي”.

وأضاف البيان أن هذا الادعاء المزدوج يشكل اعترافًا بالذنب بخصوص الدعم المغربي متعدد الأوجه الذي يقدم حاليًا لجماعة إرهابية معروفة، كما كان الحال مع دعم الجماعات الإرهابية التي تسببت في إراقة دماء الجزائريين خلال “العشرية السوداء”.

وتابع: إن هذا التصريح الدبلوماسي المغربي المجازف وغير المسؤول والمناور، يعد جزءًا من محاولة قصيرة النظر واختزالية وغير مجدية تهدف إلى خلق خلط مشين بين مسألة تصفية استعمار معترف بها على هذا النحو من قبل المجتمع الدولي وبين ما هو مؤامرة تحاك ضد وحدة الأمة الجزائرية.

وأكد البيان هذا التصريح يتعارض بصفة مباشرة مع المبادئ والاتفاقيات التي تهيكل وتلهم العلاقات الجزائرية المغربية، فضلا عن كونه يتعارض بصفة صارخة مع القانون الدولي والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وأضاف أن الجزائر تدين بشدة هذا الانحراف الخطير، بما في ذلك على المملكة المغربية نفسها داخل حدودها المعترف بها دوليًا.

وفي ختامه أكد البيان أنه في ظل هذه الوضعية الناشئة عن عمل دبلوماسي مريب صادر عن سفير، يحق للجزائر، الجمهورية ذات السيادة وغير القابلة للتجزئة، أن تنتظر توضيحا للموقف الرسمي والنهائي للمملكة المغربية بشأن هذا الحادث بالغ الخطورة.

علاقات متوترة

ويتصاعد الصراع الدبلوماسي بين الجزائر والمغرب من حين لآخر، ولا زالت الحدود البرية بين البلدين مغلقة منذ أوائل التسعينيات.

ورأى البعض أن التناول المغربي لموضوع استقلال القبائل وردة فعل الدبلوماسية الجزائرية ناتج عن التراكم النفسي الذي فرضه الموقف الجزائري من قضية الصحراء الغربية وتأييدها لجبهة البوليساريو منذ ما يقرب 50 عاما.

وتناصر الجزائر قضية ما تسميه “شعب الصحراء”، وتدعم جبهة البوليساريو التي تصفها المغرب بالانفصالية، حيث تطالب بانفصال الصحراء المغربية.

بينما تدعم المغرب “حركة تقرير المصير في منطقة القبائل” والتي تعرف اختصارًا باسم “ماك”. وهي حركة أمازيغية تأسست في 2002، وتطالب باستقلال منطقة القبائل في شرق الجزائر. وفقًا لشبكة (CNN).

وتطالب الحركة التي يقودها الناشط الأمازيغي فرحات مهني، بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر. ومنطقة القبائل، الموزعة على عدة ولايات، تضم جزائريين من أصل أمازيغي.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد صنفت السلطات الجزائرية حركة “ماك” على قائمة “المنظمات الإرهابية”. وتتخذ الحركة من باريس مقرًا لها، علما أن نشاطها محظور تماما في الجزائر. وتأسست في أعقاب ما يعرف بـ”الربيع الأمازيغي” عام 2001، وتتهمها السلطة الجزائرية بأنها “حركة انفصالية” و”عنصرية” ضد العرب.

وتدخل وسائل الإعلام في البلدين طرفًا في الصراع، حيث تدعم المواقف الرسمية وتعمل على تسويقها لدى الري العام المحلي في كل بلد.

وفي هذا الإطار شبهت صحيفة الشروق اليومي، ردة فعل الجزائر على  الخطوة المغربية، بأنها “طوفان غضب”، فيما وصفت صحيفة “هيسبريس” المغربية “الغضب” الجزائري بـ”السعار”.

بينما قال المحلل السياسي المغربي، خالد الشيات، في تصريحات لموقع “الحرة” إن الإعلام الحكومي في المغرب لم يتناول تصريحات السفير عمر هلال حول انفصال منطقة القبائل الجزائرية لأن ما ذكره السفير “مجرد تصور ولا يمثل موقف المغرب الرسمي، وهو مجرد توجيه إلى الجزائر مفاده “ألا تضرب جيرانها بالحجر إذا كان بيتها من زجاج”.

فميما يرى أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر، بلقاسمي عثمان، أن الرأي العام في البلدين لا ينساق وراء الصراع الذي تحاول وسائل الإعلام نقله إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان نشطاء في البلدين قد أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي دعوا فيها إلى ضرورة “النأي بالشعبين عن الصراعات بين النظامين المغربي والجزائري”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين