أخبار العالم العربيتقارير

10 سنوات على الربيع العربي.. هل انفرط عقد الياسمين؟

هاجر العيادي

عقد كامل مرّ على اندلاع ما عُرف بـ”ثورات ” والاحتجاجات غير المسبوقة التي شهدتها عدة بلدان عربية.. احتجاجات انطلقت شرارتها الأولى بثورة الياسمين في ، لتصل إلى ، وتمتد إلى ، ومن ثم إلى واليمن.

أسفرت الاحتجاجات عن سقوط عروش أربعة من الحكام العرب هم (زين العابدين بن علي، وحسني مبارك، ومعمر القذافي، وعلى عبد الله صالح)، هذه العروش التي لم يكن يُتوقع يومًا سقوطها، لما عرف به حكامها أنذاك من جبروت وديكتاتورية.

وحتى في الدول الأخرى التي لم تشهد سقوطًا لعروش حكامها، خرجت احتجاجات كبيرة تطالب بالحرية والعيش والكرامة، حيث خرجت الاحتجاجات في البحرين ولبنان والعراق، لكنها لم تنجح في تحقيق أهدافها.

بينما نجحت احتجاجات في إجبار رئيسها السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في العام الماضي 2019.

في بدايات الربيع العربي كان المحتجون يأملون في الحصول على “العيش والحرية والكرامة الإنسانية”، وعامًا بعد عام تراجعت طموحاتهم، حتى أن بعضهم بات يبحث فقط عن الأمن والاستقرار بعد أعوام من الفوضى والصراعات الداخلية.

وبينما حقق المشهد بعض التقدم في تونس إلى أنه تراجع في مصر، وانقلب إلى مشهد فوضوي ودموي في ليبيا واليمن وسوريا لم ينتهي حتى الآن.

وبعد مرور 10 سنوات يبقى السؤال: هل نجحت الشعوب العربية التي قامت بثورات الربيع في تحقيق مطالبها، أم أن ثوراتها التي بدأت بـ”الياسمين” تآكلت وانفرط عقدها؟.. راديو صوت العرب من يسلط الضوء حول هذا الموضوع.

photo courtesy of pixabay collected by me

جدل الفشل والنجاح

يقول الإعلامي التونسي عبد السلام الزبيدي أنه لايمكن الحكم على ثورات الياسمين والربيع، سواءً بالنجاح أو الفشل في تحقيق مطالبها، مستندًا في ذلك إلى اختلاف أشكال الحراك وطبيعة المطالب التي اعتبر ها مختلفة باختلاف أنظمتها.

ويرى الزبيدي أن أغلب ثورات الربيع العربي فشلت في مجملها، ويرجع ذلك إلى الإرادة الدولية والإقليمية التي تدخلت لإفشالها، لأنها ليس من صالحها أن تنجح الثورات وتنتقل عدواها إلى دول عربية وإقليمية أخرى.

الزبيدي يقول إن “الربيع العربي” الذي عمّ دولًا عربية عدة، وأطاح بأنظمة دكتاتورية، لم ينجح بقدر ما ما مثل انتكاسة للبعض، معتبرًا أن تونس تعد البلد الوحيد الذي تمكن من مواصلة مسار الانتقال الديمقراطي بعد الثورة.

فوضى عارمة

وحول أسباب الفشل قال الزبيدي: “عجزت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة عن تحقيق مكاسبها قد يعود الى صعوبات تشوب مرحلة الانتقال الديمقراطي، كاستمرار الصراعات الحزبية والتنافس المحموم على السلطة، إضافة إلى صعوبات تحقيق الإصلاح الاقتصادي، وإيجاد حلول للوضع الاجتماعي المتردي”.

وأضاف: “في الأثناء، عمت الفوضى والعنف بعض الدول العربية الأخرى، فها هي الثورة المصرية تُقتلع من جذورها، ليعود الأمر إلى ما كان عليه قبلها. إلى دولة عسكرية بوليسية، لكنها عادت أكثر بوليسية وعسكرية من ذي قبل، على حد قول الزبيدي.

وتابع: “أما الثورة الليبية، فحتى الآن لا تستطيع الدولة أن تقيم حكومة موحدة حتى الآن، ولا أن تحقق أمنا، ولا أن تدير شأنا. وفي سوريا تحولت الثورة إلى حرب أهلية، قُصفت فيها كل المدن، فتركها أهلها حتى صارت مدنا كمدن الأشباح، والناس كلهم ما بين قتيل وسجين وشريد ومقاوم”.

وبالنسبة للثورة اليمنية يمر عليها العام بعد العام، وما زالت البلاد تقبع تحت حكم النظام الذي ثار عليه الناس، ولكن بأسماء وأشكال أخرى، وفق الزبيدي مشيرًا إلى ما آل إليه الوضع في وتقسيم البلاد إلى خمسة أقاليم أشبه بخمسة بلاد مختلفة، فيما تبقى نذر الحرب قائمة ودائمة بين هذه الأقاليم المختلفة وأطيافها المتناحرة.

نجاح نسبي

في المقابل يرى الإعلامي خليل الكلاعي، مدير مكتب التلفزيون العربي في تونس، أن الثورة في تونس نجحت في رسم بنية نظام سياسي ديمقراطي و لو لم يكن مثاليا”

وأضاف: “ثورة تونس أخرجت الفاعلين السياسيين من رفاهيّة التنظير، ودفعت بهم الى تحديات الحكم وإدارة اختلاف الأحزاب والأداء الحزبي. وفيما يخص الخطاب السياسي فإنه بشكل عام اكتسب وسيكتسب المزيد من النضج طبقًا المسار الّذي سلكته تونس خلال العشر سنوات الماضية.

في المقابل، لم تظهر نتائج ملموسة على المستويين الاقتصادي و الاجتماعي وذلك راجع لإشكالات بنيوية قديمة، ولارتباك منظومات الحكم بعد الثورة وسوء أدائها على هذا المستوى”

ويرى الكلاعي أن مسألة تحقيق النجاح مسألة وقتية، وهي مرتبطة باستقرار النظام السياسي الّذي سيأخذ شكلًا أكثر ثباتًا وفاعليّة في السنوات القادمة، على حد قوله.

بين الفشل والنجاح

وفي سياق متصل، قال الإعلامي السوري، عمر شيخ إبراهيم: “لانستطيع الحكم بدرجة واحدة على البلدان التي نجحت فيها الثورة، فلكل بلد خصوصية معينة.. فتونس على سبيل المثال وضعها يختلف عن وضع ليبيا ومصر وسوريا”.

وأضاف: ففي تونس نستطيع أن نقول بأن الانتقال الديمقراطي حقق أكثر من 80% من أهداف الثورة على صعيد الحريات، سواء كان في الإعلام أو الفكر، وعلى صعيد المجتمع المدني والنظام الانتخابي، كما تراجعت سلطة الأمن.

أما في ليبيا فأرى انتكاسة في تحقيق مطالب الثورة، فقد تكون الثورة في ليبيا أسقطت القذافي ونظامه، لكن للأسف الشديد هناك دول عربية استغلت بعض رموز النظام السابق لانتاج نظام دكتاوري جديد”.

واستدرك شيخ إبراهيم قائلًا: “ورغم ما وصلت إليه ليبيا إلا أن ذلك لايمنعنا أن نقول إنها حققت استحقاقات انتخابية تشريعية ودستورية وأخرى بلدية رغم الحرب والدمار الحاصل”.

وفيما يتعلق بثورة مصر قال عمر “لم تتحقق فيها إلا الانتكاسة تلو الأخرى، فللأسف الشديد عاد العسكر وسيطر على الحكم، وبات الوضع أسوأ بكثير مما كان عليه في زمن حسني مبارك”.

وفي نفس السياق، أكد عمر بأن “الوضع أصبح كارثيًا في سوريا، منذ إندلاع الثورة مستشهدًا بالأرقام التي تؤكد ذلك، قائلا: “يوجد أكثر من 10 ملايين نازح ولاجئ سوري، ومليون معتقل، ونحو 700 ألف قتيل، وأكثر من مليون يتيم، ومليون طفل خارج التعليم”

وأرجع عمر سوء تدهور الوضع في سوريا لعدة أسباب من بينها النظام والمعارضة، وغياب دعم البلدان العربية، على حد قوله.

عشر سنوات دون ربيع

“ظلموا الربيع وظلموا الياسمين فبات الربيع خريفًا ولم تعد رائحة الياسمين تفوح”.. هكذا استهل الدكتور فؤاد عبد الرازق الإعلامي ببريطانيا حديثه لراديو صوت العرب من أمريكا عما إذا كانت ثورات الربيع والياسمين العربي قد نجحت أو أخفقت في تحقيق مطالبها بعد مرور 10 سنوات.

وأضاف عبد الرازق: “عشر سنوات مرت، وضاعت اللحظات التي هرمنا من أجلها وضحينا، فلا المشرق تطور ولا المغرب.. وشباب الثورات ضاقوا بها ذرعًا، وركبت الثورات وسرقت من قبل أنظمة عادت أسوأ من التي كانت، وباتت المقارنة بين السيء والأسوأ”.

وتابع: “لاشك أن البدايات كانت مبشرة، وأحيت الأمل في النفوس، ولكن “يا فرحة ماتمت” كما يقولون، إذ لم نشهد أي تطور ديمقراطي أو اجتماعي أو سياسي يعكس ما بذل من جهد في هذه الثورات أو الانتفاضات”.

واختتم عبد الرازق قائلًا: “مضت سنوات عشر على شرارة بوعزيزي في بلد المنبع تونس، التي قدمت النموذج وحادت عنه كما ينبىء المشهد حتى يومنا هذا، ناهيك عن دول المصب إذا صح التعبير، والتي باتت تلعن شيئًا اسمه الربيع العربي”.

في النهاية تعددت الآراء واختلفت حول فشل أو نجاح ثورات الربيع العربي بعد مرور 10 سنوات على اندلاعها، لكنها أجمعت على أن الفشل له أسباب كثيرة، والنجاح يتطلب بيئة وإرادة لم تتوفر في الكثير من البلدان العربية، والتي كانت الثورة المضادة فيها بالمرصاد وتسعى جاهدة لإفشال جهود أي حراك.

لكن ورغم مرور عقد كامل على بداية شرارة ثورات الياسمين، لا تزال الشعوب ثائرة، ولا تزال تأمل في غد أفضل، رغم ما تواجهه من تحديات وعقبات.

ورغم كل شئ  أصبح بعد 2011 مختلفًا عما كان عليه قبلها، فلا زالت بذور الثورة موجودة، ومسيرتها مستمرة بين نجاحات وإخفاقات، وسط صراعات بين أبنائها وأعدائها، ومازال الثوار ينتظرون مشهد الختام، فربما يتغير الحال إلى الأفضل.. لكن هل سيطول الانتظار؟!

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين