أخبار العربالراديوبرامجنا

يدفعون ثمن الحرب مرتين.. من يساعد الأطفال الأيتام في سوريا؟

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

يعيش بصفة عامة، والأيتام منهم بصورة خاصة، ظروفًا صعبة للغاية، فمنهم من راح ضحية الحرب المشتعلة منذ عام 2011، ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد الأيتام في بصفة عامة، لكن التقديرات المختلفة تشير إلى وجود قرابة مليون طفل يتيم هناك.

ومع بداية العام 2018 قدّرت منظمة للطفولة “” عدد الأطفال السوريين الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما بنحو مليون طفل، 90% منهم غير مكفولين.

ووصفت المنظمة ذلك بكونه “كارثة بكل المعاني”، خاصة وأن “عدد سكان سوريا قبل الحرب كان يُقدر بنحو 24 مليونًا، ثلثهم من الأطفال، ما يعني أن نحو 10% من سوريا بفقدان أحد الوالدين أو كلاهما بسبب الحرب”.

كما تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 800 ألف طفل يتيم، ممن فقدوا الوالدين أو أحدهما، يتركز غالبيتهم في المخيمات داخل الأراضي التركية، أو على الحدود قريبًا منها، أو في الداخل شمال سوريا.

الإعلامي “سامح الهادي” ناقش مأساة أيتام سوريا مع ، مؤسس وتعرضهم إلى المخاطر الكثيرة، خاصة الأطفال الذين فقدوا معيلهم أو عائلاتهم، ولاسيما المشردين منهم في الشوارع.

الإغاثة في الشمال السوري

* د. شادي؛ سعداء بتشريفك لنا في هذا اللقاء، وفي البداية يهُمّنا ويهُم كل المستمعين أن يطلعوا على جهود الإغاثة والدعم التي تقدمها مؤسسة رحمة لكل محتاج، ولنبدأ بمناطق الشمال السوري التي شهدت عملية عسكرية تركية ومواجهات مع الأكراد.

فكيف تعملون في مثل هذه الظروف؟، وهل لك أن تسلط الضوء على عمليات الإغاثة التي تقومون بها في هذه المناطق؟

** في الحقيقة؛ نحن موجودون على الحدود، أي في مناطق التماس التي تمتد تقريبًا على طول الحدود التركية ـ السورية من ناحية الشرق، حيث نستقبل النازحين الذي يصلون إلى التابعة لمنظمة رحمة على الشريط الحدودي من جهة الشمال الشرقي.

وتتوافد هذه الأعداد تقريبًا كل يوم، حيث نقدم لهم الحاجات الأساسية من إيواء وغذاء ودواء وأمور أخرى.

وكل يوم تقريبًا يصل إلى هذه المناطق ما بين 1000 إلى 2000 عائلة، ونحن نحاول أن نُقدم لهم الحاجات الأساسية، وليس لدينا فريق يعمل داخل الشرق السوري الآن بسبب استمرار القصف والمواجهات، وعندما سيكون هناك هدوء نسبي، سيكون لنا تدخل عاجل إن شاء الله.

أماكن التواجد

* إذا أردنا أن نقدر بالمسافات، ما هي أقرب مسافة تتواجدون فيها؟

** نحن على الحدود مباشرةً، فالأماكن التي نعمل فيها تقريبًا حوالي 10 كم مسافة قُرب من مناطق النزاع، وهى مناطق يسهل على النازحين الوصول إليها، حيث يجدون مراكز إيواء جاهزة لخدمتهم، وفي نفس الوقت لدينا فريق يمكنه أن يتحرك لإغاثة أي مجموعة لم تستطع الوصول إلى مركز الإيواء الموجودة.

ونحاول جاهدين أن نهيئ الوجبات الغذائية والدواء، والأمور الأخرى التي من الممكن أن تكون مساعدة عاجلة لهؤلاء الناس، والتي تساعدهم على ممارسة حياتهم حتى تستقر الأمور نوعًا ما، ويتم استقبالهم في مراكز إيواء رسمية.

تنسيق جهود الإغاثة

* دكتور؛ بالنسبة لمراكز الإيواء التي تتعاملون مع روادها، هل هي تخضع لإشراف الأمم المتحدة، أم وكالة غوث اللاجئين، أم النظام السوري، ما هي الجهة التي تتعاملون معها على الأرض؟، وكيف تنسقون جهود الإغاثة؟

** مراكز الإيواء الموجودة على الحدود السورية ـ التركية هي تحت إشراف الأمم المتحدة، والمسئول الأول عنها هم الأتراك، فمعظم العمليات الإغاثية التي تتم في هذه المنطقة تكون بالتنسيق مع الجهات التركية.

وطبعًا هناك جهود لبعض منظمات الأمم المتحدة، وهم أيضًا تابعين لسيطرة السلطات التركية، وكل عمليات الإغاثة التي تتم في هذه المنطقة تتم بالتنسيق مع مكتب الإغاثة التركي.

أزمة الثقة

* كيف تجدون التعامل من الأشخاص المحليين؟، هل تقومون بتوظيف محليين أم يتم يتعاونون معكم في تقديم الخدمات؟، لأنه في مثل هذه البيئات تنتشر حالة كبرى من عدم الثقة في الطرف الآخر، حتى وإن كان يقدم المساعدة، فكيف تتجاوزون هذه الأزمة من عدم الثقة عند التعامل مع الأشخاص؟

** فريقنا العامل هناك، وبسبب طول الأزمة، أصبح يجيد التعامل مع المنتفعين من جهود الإغاثة والمتضررين، كما نحاول أن نشغّل المُغاثين ونفتح لهم مسار للعمل، وأن نخرجهم من الحالة السيئة التي هم فيها، ونعطي لهم آمال جديدة، حتى تنتهي هذه الأزمة.

المساعدات المُلحًة

* ما هي أهم المواد أو المواد الملحّة التي تقدمونها في مراكز الإيواء؟، وما هي المواد التي توزعونها الآن بشكل عام؟، وهل هناك مواد تحتاجون دعمًا فيها من المجتمع العربي ـ الأمريكي هنا في الولايات المتحدة حتى يتم تغطيتها؟

** المواد الأساسية هي المواد الغذائية التي تحتاجها كل عائلة، مياه وسكر وزيت وخبز ومعلبات، والأغذية الغنية بالبروتين خاصة للأطفال، ونحن لدينا مطابخ ميدانية جاهزة لتصنيع الوجبات المطبوخة.

والأمر الآخر هي البطانيات والأغطية، التي تساعد الناس على حمايتهم من البرد، خاصة ونحن على أبواب الشتاء.

أيضًا، الاحتياجات الطبية الأساسية وحليب الأطفال وأدوات النظافة الضرورية التي تساعد الناس على وقايتهم من الأمراض والحفاظ على نظافتهم.

الشحن أم الشراء

* أيهما أفضل لعملياتكم الإغاثية؛ أن تقوموا بجمع التبرعات وتقوموا بشراء ما تحتاجونه من هناك من الأسواق المحلية، أم أن تقوموا بشحنها من هنا من الولايات المتحدة الأمريكية؟

** نحن نعمل على الجهتين، فلدينا حاويات ترسل من هنا، حيث نستقبل المساعدات العينية والتبرعات ونشحنها في حاويات تدخل إلى الشمال وتوزع على المخيمات.

وأيضًا هناك أشياء نشتريها من الداخل من أقرب نقطة من الحدود، والحقيقة أن العملية الأسرع هي الشراء من هناك، لأن موضوع الشحن يأخذ وقتًا طويلًا، والوقت عامل مهم، كما أن الشراء من هناك قد يكون أرخص في بعض المواد.

اختلافات بدون خلافات

* مراكز الإيواء تحتوي على الكثير من الأشخاص، من أعراق وإثنيات وأديان مختلفة، فكيف ينظر إليكم هؤلاء المتعاملين؟، وكيف تتعاملون أنتم معهم، مع الأخذ في الاعتبار التحفظات وحالة عدم الثقة؟

** نحن كمنظمة رحمة التي تعمل في هذا المجال وفي هذا المكان منذ 7 سنوات، معروف أننا منظمة إنسانية لا تحمل أي أجندة سياسية، تساعد الناس بغض النظر عن انتماءاتهم، لا نتبع لأي فريق، فمهمتنا هي إنسانية بحتة تقوم على مساعدة الناس، وليس عندنا أي استثناء أو تمييز، وهذا من أساسيات عملنا الإنساني والإغاثي.

* وهذا يتفق مع فكرة أنكم تقومون بتوظيف فريق من المحليين لتقديم خدماتكم، مما ينشئ جسورًا من الثقة، ويعزز تواصلكم مع المجتمعات والأشخاص بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية.

مصداقية وشفافية

* د. شادي؛ نريد أن نلقي الضوء على نقطة تثير الكثير من التساؤلات، فهناك من يرى أن المؤسسات الإغاثية تجمع الأموال تحت هذا المسمى، لكن لا يتم إنفاقها في الأوجه المخصصة لها والتي قام المتبرعون بالتبرع على أساسها.

فكيف نطمئن من يريد التواصل والتبرع لصالح مؤسسة رحمة؟، وهل يمكن أن تلقي الضوء على عمليات الصرف والتحركات المالية لديكم؟

** المنظمة تخضع لتدقيق مالي سنوي، وهذا موجود على الموقع الإلكتروني لها، وهناك معايير معينة يستطيع الفرد من خلالها أن يرى مدى مصداقية هذه المؤسسة، من بينها متابعة الأعمال بشكل أسبوعي، وهناك تقارير تخرج من جهات عدة تعمل على الأرض، ويُذكر اسم منظمتنا فيها، وهو ما يعطي مصداقية لها.

كذلك التقارير الإعلامية التي تخرج عن أعمال المنظمة والمناطق التي تعمل فيها، وهناك توثيق بشكل يومي لأعمال المنظمة في كل البلاد التي نعمل فيها.

كل هذه الأمور تلعب دورً كبيرًا في توضيح صورة عن المنظمة ومصداقيتها والشفافية التي تعمل بها، ومنظمتنا لها مكتب هنا في ديترويت، وأي إنسان يستطيع زيارته ومقابلة العاملين به، والاطلاع على المشاريع التي تقوم بها، وسيجد الرد على أي استفسار أو سؤال، على سبيل المثال؛ فإن الـ overhead الذي تأخذه المنظمة، يتراوح ما بين 5 إلى7%، أي أن أقل شيء يصل إلى أيدي الناس هو 93% من قيمة ما يتم التبرع به.

كيفية التواصل

* ونحن هنا في صوت العرب في نطلق دعوة لكل مستمعينا ليمدوا يد العون والدعم لمشاريعكم الخيرية والإنسانية، ونريد أن نوضح لمستمعينا أرقام وكيفية التواصل معكم لمن يريد المشاركة والتبرع.

** هاتف المنظمة هو (248)5663111. وهناك صفحات وحملات على مواقع للتبرع باسم المنظمة. وهناك أيضًا الموقع الإلكتروني للمنظمة هو:

https://www.rahmarelief.org/usa

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: