أخبار العالم العربيالراديو

وليد جنبلاط في حوار حصري على راديو صوت العرب من أمريكا

بعد مرور 10 سنوات هل تحوّل الربيع العربي إلى شتاء؟!

أجرى الحوار: د. - ترجمة: مروة مقبول

مرت 10 سنوات على قيام البائع المتجول التونسي محمد البوعزيزي بإشعال الربيع العربي عندما أضرم النار في نفسه. وسرعان ما تبع ذلك مقتل الشاب المصري خالد سعيد على يد رجال الشرطة في مدينة الإسكندرية.

وكانت نتيجة ذلك أن تمت الإطاحة برؤساء تونس ومصر واليمن في أعقاب الانتفاضات الشعبية.

لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيًا لتغيير الواقع. ففي حين حقق الربيع العربي بعض النتائج في تونس والجزائر والسودان، إلا أنه دفع وسوريا إلى حروب أهلية.

الإعلامي والمحلل السياسي المخضرم الدكتور عاطف عبد الجواد استضاف السياسي اللبناني والخبير في القضايا العربية السيد ، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، وذلك في حوار خاص وحصري على راديو صوت العرب من أمريكا.

استعرض الحوار موقف وهل بالفعل تحولت من ربيع إلى شتاء؟، وقضايا هامة أخرى تتعلق بمنطقة من بينها الأزمة في وتطوراتها.

من هو وليد جنبلاط؟

 جدير بالذكر أن السيد وليد جنبلاط من مواليد عام 1949 في بلدة المختارة بقضاء الشوف في لبنان، والده هو الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، مؤسس ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حتى تاريخ اغتياله، ووالدته هي مي أرسلان، ابنة شكيب أرسلان، أحد زعماء الدروز.

ويُعرف وليد جنبلاط بأنه أحد كبار السياسيين في لبنان، وزعيم الطائفة الدرزية، وتولّى رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1977 بعد اغتيال والده، وكان أحد مؤسسي تحالف 14 آذار، الذي نادى بسيادة واستقلال لبنان ورفع الوصاية السورية عنه، كما شارك في إطلاق ما يعرف بـ”ثورة الأرز” بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.

دخل وليد جنبلاط إلى البرلمان كعضو مكان والده، وذلك بعد التوقيع على اتفاق الطائف عام 1991، ثم انتخب بعد ذلك عضوًا بالبرلمان 5 مرات في الفترة ما بين بين 1992 و2009.

تم تعيينه وزيرًا في الحكومة اللبنانية أكثر من مرة، وشغل عدة حقائب وزارية في الفترة ما بين 1984 و1998، حيث عُيّن وزيرًا للأشغال العامة والنقل ووزيرًا للسياحة  في حكومة الرئيس رشيد كرامي، ووزير دولة في حكومة الرئيس عمر كرامي، ووزير دولة لشؤون المهجرين في حكومة الرئيس رفيق الحريري.

ثمار الربيع العربي

* أهلا بك سيد جنبلاط ونشكرك على تلبية الدعوة.. ولنبدأ معك بموضوع الربيع العربي، هل تعتقد أن الثورات العربية قد جنت ثمارها بالفعل؟

 ** ما أشعل الثورات في البداية هو بحث المواطن العربي عن الكرامة والحرية وحياة كريمة، ولكن ما أعقب ذلك هو اصطدام تلك الآمال بعقبات كبيرة أرستها الحكومات الديكتاتورية التي لم تكن تريد أن تتزحزح من مكانها.

هذا بالإضافة إلى الصراع المذهبي السني الشيعي في العراق وسوريا وحتى في لبنان والأوضاع غير المستقرة في الجزائر وغيرها من البلاد. أعتقد أن تلك الثورات ستحتاج إلى المزيد من الوقت ليجني من قاموا بها ثمارها الحقيقية.

أضف إلى ذلك مسألة تقاسم السلطة بين القوى المهيمنة في الشرق الأوسط والإيرانيين. ففي الجزائر، ما زالت السلطة العسكرية موجودة. وفي ليبيا، فوضى كاملة. ولكن الثورات تأخذ وقتًا ولا تأتي بمعجزة.

* هل تعتقد أن تلك الثورات واجهت نفس العقبات في المختلفة التي قامت بها؟

** بالطبع لا، ففي لبنان لدينا هذا الصراع المذهبي، وهو ما حاول والدي كمال جنبلاط تغييره لكنه لم ينجح، وذلك لأن البيئة العربية في ذلك الوقت لم تكن لتسمح بذلك.

وفي ليبيا، ترك القذافي الفوضى وراءه. أما فكان لديها ثورتين، قاد إحداهما الإخوان المسلمين، أما الثانية فقادتها القوات المسلحة والانتفاضة الشعبية. والمغرب لديها أسرة تحكمها منذ سنوات طويلة وهكذا..

لا أريد أن أبدو متشائمًا، ولكن على الرغم من قيادة الشباب لهذه الثورات إلا أنهم لم يجدوا لهم مكان فيما بعد. كما أنه، من وجهة نظري، لم تنجح ثورة في أي بلد في العالم بدون مساعدة أجنبية، فالثورة الفرنسية على سبيل المثال نجحت بسبب الدعم الخارجي. بالإضافة إلى ذلك، نحن نفتقد إلى حدِ كبير في البلاد العربية إلى وجود “رؤية موحدة”.

صراع السلطة  

* ما الذي يجعل قادة الدول العربية يتمكنون من الاحتفاظ بالسلطة لوقت طويل هكذا؟.. بالطبع بالنسبة للبنان الوضع يختلف.

** لقد اكتسب هؤلاء القادة والرؤساء الشرعية لاعتلاء مناصبهم في أعقاب حرب فلسطين 1948، مثل جمال عبد الناصر في مصر، وحافظ الأسد في ، وعبد الكريم قاسم في العراق.

فقد استمد معظمهم شرعيته من حجة أننا الآن في صراع لاستعادة فلسطين من الإسرائيليين. أستطيع أن أقول إن عهد الزعيم عبد الناصر كان بمثابة “العصر الذهبي” لنا، فلقد تولد لدينا الأمل في حصولنا على الكرامة ومجابهة الغرب.

ولكن الآن اختلف منظور العالم العربي تمامًا  وعلينا أن نعتمد على الأجيال القادمة في لبنان وفلسطين وتونس وسائر الدول العربية لتحقيق شيء مختلف. وأتمنى أن تسعى الأحزاب الإسلامية للتجديد، فما زلنا في العالم الإسلامي نملك رؤية رجعية”.

* هل تتفق مع ما يقوله البعض أن من أسباب نجاح الثورة في تونس هو عدم تدخل الجيش ومرونة المعارضة الإسلامية، وأنها كانت أسباب فشل باقي الثورات في البلدان الأخرى؟

** الجيش في تونس كان ضعيفًا، كما أن حركة الغنوشي الإسلامية لديها منهجية حديثة، ولكن دعونا لا ننسى أن تونس قامت بإرسال أكثر من 2000 إرهابي إلى سوريا لينضموا إلى “داعش”.

الثورات والفوضى

* هل صحيح أن الوقت قد أثبت صحة مقولة  الرئيس الراحل حسني مبارك : “أنا أو الفوضى”، ليس فقط في مصر وإنما في مختلف الدول العربية مثل اليمن وليبيا وسوريا، برغم احتفاظ الرئيس الأسد بمنصبه حتى الآن؟

** لا اتفق معك، فالوضع في مصر لا يمكن أن نطلق عليه “فوضى”، فعلى الرغم من استمرار الرئيس مبارك في السلطة لأكثر من 30 عامًا، إلا أن الحكم انتقل إلى جماعة الإخوان المسلمين، ومنها إلى الجيش الذي لم يقبل وجودهم لأسباب تعود إلى عشرينيات القرن الماضي.

وفي اليمن، يمكن أن نقول إن الثورة نجحت لبعض الوقت، وأطاحوا بالرئيس علي عبدالله صالح، قبل أن تتقاتل المذاهب بقيادة السعودية من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، مما أدى إلى إشعال حرب أهلية.

أما في سوريا، فقد ظلت عائلة الأسد تحكم لمدة 50 عامًا، وقاموا بقمع كل محاولات الشعب السوري لنيل الحرية والحصول على حياة كريمة.

العراق فشل حتى الآن في تكوين هويته الجديدة بسبب الغزو الإيراني لها، فقد عاونت الأمريكيين للتخلص من حكم صدام حسين دون أن تفكر في بديل.

* ما تقييمك للوضع في السودان والجزائر؟

** أتمنى أن تنجح السودان في مقاصدها، فهي تسعى إلى التطبيع مع لتحصل على مباركة الولايات المتحدة. وبوجه عام، هي بلد لديها مجتمع معقد في تركيبته، ويعاني من تداعيات اقتصادية ومشاكل عرقية كبيرة.

أما الجزائر، فهي في طور التغيير، ولكن لم يحصل أي تغيير جذري. إنها عملية بطيئة”.

أنا أرى أن الغرب، والولايات المتحدة، يريدون أن تظل الدول العربية تحت سلطة الحكم الديكتاتوري و”لتذهب الشعوب إلى الجحيم”! لقد ظلوا يشاهدون ما يحدث في صمت، حتى في ظل معاناة السوريين، دون التدخل لمد يد العون  لهم.

أين الحل؟

* عدم حصول الشعوب العربية على مساعدة الغرب يفرض هذا السؤال، لقد خذل المجتمع الغربي السوريين وفشل في حل الأزمة السورية.. فأين يكمن في اعتقادك الحل؟

** الحل يكمن في التدخل الخارجي لمواجهة النظام الحاكم، مثلما تدخل الغرب في ليبيا، على الرغم من اعتراضي عليه في البداية،. ولكن لم يحدث ذلك لأن أوباما كان حينئذِ في سوريا لمناقشة “الاتفاق النووي”، حتى أنهم تركوا المتظاهرين السلميين للمذابح التي تم ارتكابها في دمشق وأدلب وحلب وغيرها، كما تم تشريد ونفي الملايين ولم يحرك الغرب ساكنًا.

الأزمة اللبنانية

* كيف ترى الوضع في لبنان، حيث يعاني 55 % من الشعب اللبناني من الفقر، وما هو الحل لتلك الأزمة في اعتقادك؟

** الحل ليس سهلًا في لبنان بسبب النزاعات الطائفية المتأصلة منذ العثمانيين والفرنسيين. هذه البلد تحتاج إلى جيل جديد يملك أدوات لكيفية تغيير الحكم، وفصل الدين، وإرساء أسس الحكم  العلماني.

فقد قامت ثورة العام الماضي ولم تفلح في مقصدها لأن الثوار لم يكن لديهم خطة واضحة لتحقيق أهدافهم. كما أن لدينا مشكلة أكبر وهي أننا بلد يقع تحت سيطرة حكم حزب حليف لإيران وهو حزب الله.

* ما هي إسهامات مجتمع الدروز لتحقيق الاستقرار في لبنان؟

** مجتمع الدروز صغير إلى حد كبير، فهو لا يتجاوز 200 ألف شخص في بلد بها 4 ملايين نسمة.. فما نفعله هو أننا نشارك الأطراف في البحث عن حلول.

أزمة الشرق الأوسط

* ما هي أسباب الأزمة في الشرق الأوسط؟

** الطائفية والتدخل الأجنبي هما أساس الأزمة، وتأتي بعدهما القوى الجديدة للشرق الأوسط من ناحية أخرى. فهو يقع تحت سلطة ثلاث قوى عظمى: تركيا، إيران، وإسرائيل. وهنا يكمن التحدي أمامنا، وهو كيف يمكننا الوصول إلى شرق أوسط عربي حقيقي بعيدًا عن سيطرة تلك القوى.

* هناك تقارير تفيد بأن سفراء بريطانيا والكويت والإمارات قد غادروا بيروت احتجاجًا على ما يسمونها “الحكومة غير المستقلة”. هل تظنون أن المزيد من السفراء سيحذون حذوهم؟ هل يمكن اعتبار أن هذه هي الخطوة الأولى؟

** العالم العربي منقسم اليوم بين مؤيد ومعارض لأميركا، وقد شهدنا أخيرًا زيارات لصهر الرئيس ترامب “جاريد كوشنر” لمصالحة القطريين والسعوديين، لتشكيل ما أسماه “جبهة ضد إيران”، ومنع التمدد الإيراني.

ولا يجب الاستهانة بالتمدد الإيراني أو الفارسي، فهذه هي المرة الخامسة أو السادسة في التاريخ التي يكون الفارسيون فيها على سواحل البحر المتوسط،  العراق وسوريا ولبنان، وهم أيضا في اليمن. إذن نحن اليوم أمام صراع قوى جغرافي سياسي، مقترن في الوقت عينه بطموحات الشباب في حياة أفضل. فكيف يمكن التوفيق بينهما؟.

مستقبل المنطقة

* هل تشعر بالتفاؤل بمستقبل الشرق الأوسط  فيما يتعلق بتحقيق الديمقراطية والحكم المدني؟

** أنا لا أرى ذلك في المستقبل القريب، وذلك بسبب غياب وحدة الصف بين المتظاهرين في لبنان وسوريا وغيرها من الدول العربية. كل تيار يشارك في التظاهرات له أجندته الخاصة. ربما يمكن أن يحدث ذلك في المستقبل البعيد، ولا أعتبر ذلك تشاؤمًا بل واقعية.

أنهي السيد وليد جنبلاط اللقاء بأنه من الأجيال القديمة التي آمنت بثورات عبد الناصر، وياسر عرفات في فلسطين، وكمال جنبلاط لتحقيق لبنان علماني.

وأضاف: “لا يمكنني فرض رؤيتي من الماضي على المستقبل. يجب ألا نفقد الأمل. سيأتي شخص أو أشخاص أو حدث ما في المستقبل لتحقيق شرق أوسط أفضل”.

وأكد أن أبناء الدول العربية لا ينبغي أن ينسوا “أننا ما زلنا تحت استعمار مباشر أو غير مباشر”.

واختتم كلماته بأنه ينتمي إلى جيلٍ يؤمن أن إسرائيل هي جسم غريب في هذا الشرق الأوسط، لقد قبلنا بحل الدولتين، ولكن الآن لا مجال لهذا الحل. متمنيًا أن يأتي أحد ليستكمل المشوار.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين