أخبار العربالراديوبرامجنا

هل تنجح جهود الوساطة بين المجلس العسكري والمعارضة السودانية؟

يبدو أن الثورة السودانية وصلت إلى محطة تحديد المصير، خاصة بعد أن وصلت المفاوضات بين قادة المجلس العسكري وممثلي الحراك إلى طريق مسدود، عقب فض اعتصام القيادة العامة بالقوة، وإعلان لجنة السودان المركزية أن عدد قتلي فض الاعتصام ارتفع إلي 108 أشخاص وإصابة أكثر من 500 آخرين.

وعلى خلفية هذه التطورات أعلنت المعارضة رفض الحوار مع المجلس العسكري، وإعلان العصيان المدني، مما دعا كثير من الأطراف للتدخل ومحاولة بذل جهود الوساطة لإعادة الحوار والتفاوض بين الطرفين. فماذا يعني ذلك، وما هي السيناريوهات التي تنتظر الشعب السوداني، وهل تنجح جهود الوساطة في إعادة الهدوء للأوضاع في السودان؟.

في إطار متابعتنا لتطورات الوضع في السودان يسعد راديو صوت العرب من أمريكا، أن يقدم هذا اللقاء مع الأستاذ رضوان إسماعيل، الصحفي والإعلامي المستقل، وعضو الإتحاد العام للصحفيين السودانيين وشبكة الصحفيين السودانيين، والناطق الرسمي باسم “مبادرة نقيب فمادون” المناصرة للتغيير في السودان، والذي ينضم إلينا عبر الهاتف.

نقاط الخلاف

*أستاذ رضوان قبل التحدث عن أي سيناريوهات تنتظر الشعب السوداني، ما هي نقاط الخلاف الأساسية بين قادة المجلس العسكري وممثلي الحراك والتي أدت إلى العصيان المدني؟

** بداية دعيني أترحم على الشهداء وأتمنى للجرحى الشفاء العاجل، أما بالنسبة لنقط الخلاف بين المعارضة والمجلس فيمكنني أن أقول أنها تنحصر في نقطة جوهرية، وهي خروج المجلس العسكري الانتقالي عن الهدف الأساسي الذي قامت من أجله ثورة شبابية، مطالبة بإسقاط النظام العسكري.

وهذا هو ما حدث الآن، إذ عادت القوات المسلحة، وكل الميليشيات التي هي تحت جناحها، إلى ممارسة السيناريوهات القديمة من القتل والتشريد والتعذيب، بل ووصلت إلى الاغتصاب، كل هذا كان يحدث في أطراف السودان ولا يجد حظه من تغطية الإعلام.

ما كان يحدث في دارفور وما كان يحدث في المناطق النائية أصبح الآن يحدث في داخل الخرطوم على مرأى ومسمع من العالم، وفي الحقيقة كل الإدانات التي سجلت لم تصل إلى حد الإدانة الحقيقية، والمطالبة باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة ضد المجلس العسكري.

* هل ترى أن المجلس العسكري تعامل مع هذا الملف بطريقته الخاصة؟

** طبيعة الجيش السوداني هو أنه قوات الشعب المسلحة، وهذا الاسم له شقين، أولا الهرم القيادي للجيش السوداني وهو لا يمثل الشعب في شيء، وهذا قد حدث في فترة زمنية طويلة تقدر بثلاثين عامًا، وثانيها الجيش نفسه الذي يحظى بحب واحترام وتقدير من الشعب السوداني.

المؤيدون للمجلس العسكري

* ولكننا رأينا مظاهرات مؤيدة للمجلس العسكري؟

** هي ليست جماعات مؤيدة للجيش، بل هي جماعات دينية متطرفة، علي رأسها جماعة عباسي يوسف، وجماعة التكفير والهجرة في السودان، وجماعة الشيخ محمد علي وهو أحد مؤيدي داعش في السودان، وكان يريد تطبيق نفس الفكر في السودان، وكان معتقلا عند المخابرات، وهو الآن قد خرج ليكون من المؤيدين للنظام العسكري، وهناك أيضا المليشيات التابعة للجماعات السودانية، وهي كوادر إسلامية مسلحة تم جمعهم من أجل هذه التظاهرات ورفعهم شعارات مؤيدة للمجلس الانتقالي العسكري.

وقد ترك الشيخ محمد علي المظاهرة وذهب وأصدر تصريحًا تناقلته الصحف، أنه تم خداعهم ولم يكن الهدف تأييد المجلس العسكري، وكان هدفها تأييد تطبيق الشريعة الإسلامية، علما بأن هذا مخالف لتوجهات جموع الثوار .

* لماذا يدعم الجيش كل هذه الجماعات التي تقول إنها متطرفة؟

**دعيني أقول لك إن الجيش أقال البشير مُرغمًا.. وتحت هذه النقطة يجب أن تضعي ألف خط، فعندما أذاعوا البيان الأول ستعلمين أنهم لم يكونوا يريدون خلعه، ولكن كل الرتب القاعدية في القوات المسلحة كانت في مرحلة من الغليان، لذلك تم التضحية بالبشير فقط، ويقال إن المجلس العسكري يحتفظ برأس النظام في أحد السجون في دارفور، ولكن حتى الآن كل الشعب السوداني مقتنع بالإجماع أن البشير وقادة النظام غير موجودين بالسودان، خصوصًا إذا علمنا أن المجلس العسكري قد صرح بأن شقيق الرئيس المخلوع هو أحد المعتقلين في السجون لديهم، وخاصة في “سجن كوبر” ولكننا فوجئنا أنه يتجول في صربيا، إذًا هي مسرحية، وهذه سرقة علنية للثورة السودانية.

طريق مسدود

*- إذًا فقد وصلت الثورة السودانية الآن إلى محطة مصير، ووصلت المفاوضات بين قادة المجلس العسكري وقادة الحراك إلى طريق مسدود، حيث أعلن الثوار رفضهم التام للتفاوض مع المجلس العسكري، ماذا يعني ذلك، وأي السيناريوهات تنتظر الشعب السوداني؟

** المجلس العسكري أدخل نفسه في عنق الزجاجة، فهو ليس له من سند حقيقي داخل السودان، وكل الدعم الذي يتلقاه هو عبارة عن دعم خارجي، ولا علاقة للشعب السوداني به، وكل الحكومات التي تؤيده بينهم تقاطع للمصالح.

خيارات الشعب

*- نود أن نطلع علي خيارات الشعب السوداني.. ما هي خيارته؟

** هذه المذبحة التي حدثت للمتظاهرين السلميين، وأكرر السلميين، أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، راح ضحيتها حتى الآن وفقًا للإحصاءات، 168 شهيدًا، وحتى الآن يواصل المجلس العسكري سياسة التعنت والإرهاق.

وقرر الشعب بالإجماع بعد هذه المذبحة القيام فورًا بعصيان مدني، وقام المجلس العسكري بترهيب بعض الموظفين وإحضارهم تحت  تهديد السلاح، وخصوصًا موظفي المطار، وقد تم اغتيال أحدهم لأنه رفض العمل تحت تهديد السلاح وهو يعمل بمطار الخرطوم الدولي، والآن معظم الذين يعملون في مطار الخرطوم الدولي يعملون تحت تهديد السلاح.

مبادرة

* كانت هناك دعوة أيضًا لإضراب الشرطة، ماذا عنها؟

** هذه المبادرة كانت تهدف لجمع كيان مهني من الرتب القاعدية في مثلث هرم السلطة، ووجود جهاز شرطي مهني يخدم الشعب في دولة القانون والمواطنة.

حيث دعت إلى إضراب الشرطة من رتبة نقيب فما دون، وطالبت بتنظيف الشرطة من سيطرة بقايا النظام البائد، ومحاسبة كل من تورط في فتح مخازن الشرطة ومنح زيها الرسمي وعرباتها للمليشيات الخارجة عن القانون، والحفاظ على الشرطة كجهاز قومي مهني يخدم الوطن والشعب وليس الحزب والسياسيين.

وقامت المبادرة على الرغبة الجامحة في بناء الوطن، وإعلاءً لقيم الحرية والسلام والعدالة، ولما كانت الشرطة هي الجهاز التنفيذي الوحيد الذي يرتبط ارتباطا وثيقا مع المواطن كان لابد أن تواكب ما يحدث من تغيير.

لذا تم تقديم مبادرة في نسخة لقائد المجلس العسكري، ونسخة أخرى لقائد الشرطة، ولكن نعلم أسلوبهم في تجاهل الأشياء وتجاهل كل مطالبات القاعدية، وقد طالبنا في المبادرة بالحقوق المشروعة التي نص عليها الدستور والقانون، بمبدأ مهنية الشرطة، بعيدًا عن الانتماء السياسي، وهذا يأخذنا إلى ما يحدث في الشرطة لمدة 30 عامًا أن يتلقون من ميدان الدعم  السياسي.

كانت أيضًا من المطالبات إجراء بعض التعديلات في قانون ولوائح الشرطة المختصة بالعمل وعودة المفصولين تعسفيا لأسباب سياسية إلى الخدمة، وتحسين بيئة العمل والمساواة في الرواتب مع القوات النظامية الأخرى.

ولعل أبرز نقطة في هذه المطالب هي عدم السماح لأي قوة نظامية بارتداء زي الشرطة والقيام بمهام وواجبات الشرطة المنصوص عليها في القانون، وهذه النقطة تقودنا إلى تجريم المجلس العسكري مباشرة الآن، وتقودنا إلى تجريد مليشيات الدعم السريع أو قوات “الجنجويد” المنتشرة الآن في أنحاء العاصمة، لأن هذا الواجب منصوص عليه وتقوم به أجهزة الشرطة وليست القوات المسلحة، وليس قوات الدعم السريع المدرجة تحت قانون القوات المسلحة، وهذه جريمة مكتملة الأركان، وهي جريمة مخالفة للدستور، وقد ارتدت هذه القوات زي الشرطة وكل هذه الانتهاكات مسجلة وكلها مصورة.

تدخل إقليمي

*بالعودة إلى دور القوى الإقليمية، نددت الولايات المتحدة مؤخرًا بهجمات المجلس العسكري الانتقالي ضد المحتجين السلميين، وشدد بيان وزارة الخارجية الأمريكية على ضرورة أن تفضي المحادثات إلى قيادة مدنية تؤدي إلى انتخابات حرة تعبر عن إرادة الشعب السوداني.

** دعيني أقول لك إن كل الجماهير وكل الثوار في كل الميادين رفضوا أن يكون هناك أي مفاوضات أو أي حوار مع المجلس العسكري، وعبروا عن ذلك أكثر مرة على مواقع التواصل الاجتماعي، أما فيما يتعلق بسياسة المحاور الإقليمية، فيكفيني أن أقول لك، أنه تنتشر العربات المدرعة أمريكية الصنع وهي مركبات حربية، وكلنا يعلم أن السودان لا يمتلك أي أسلحة ولا أي معدات حربية أمريكية، وهذه المعدات تتحرك الآن وتجوب أرجاء الخرطوم، ويقودها أفراد ميلشيات الدعم السريع وهذه الميلشيات هي فرع من فروع الجيش السوداني.

هذا يعني أن هناك محاور، وأن هناك جهات إقليمية، ودول مجاورة كلها تريد تقويض الديمقراطية في السودان وقتل الثورة السودانية، ومد يد العون للمجلس العسكري للبطش بشعبه ونشر القتل والترويع.

* ما مصلحة هذه الدول؟

** المصلحة هي تورط القوات المسلحة السودانية في حرب اليمن، فعندما وافق البشير على إرسال القوات السودانية لليمن لم يعرض ذلك على المجلس الوطني بدايةً، وحرب اليمن الآن مرفوضة من جميع الشعب السوداني.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للمتابعة عبر اليوتيوب :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وللاستماع إلى الحلقة عبر الساوند كلاود :

 

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين