أخبار العالم العربيتقارير

هل تنجح إدارة بايدن في أول اختبار حقيقي لها بالشرق الأوسط؟

هاجر العيادي

تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيدًا خطيرًا لاسيما في القدس الشرقية وقطاع غزة الذي بات مهددًا باجتياح بري إسرائيلي أسوة بعملية “الجرف الصامد” التي حدثت في العام 2014، وفق متابعين.

تطورات أدت إلى دمار كبير بالقطاع، فضلًا عن مقتل وإصابة المئات من الفلسطينيين، لاسيما الأطفال والنساء منهم، فيما لا تزال مواقف المجتمع الدولي باهتة تجاه ما يحدث للفلسطينيين، لاسيما الموقف العربي الذي يرى كثيرون انه لم يكن على المستوى المطلوب، وكذلك الموقف الأمريكي الذي لم يتخل عن انحيازه لإسرائيل.

وسبق أن صرح بايدن، عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه يتوقع ويأمل أن ينتهي هذا قريبًا، مؤكدًا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولم يوضح بايدن الأسباب التي دعته للتفاؤل بقرب انتهاء التصعيد.

تطورات قد تعيد الأذهان الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عام 2014، فهل ما يحدث الآن على الأراضي الفلسطينية هو تكرار لحرب 2014، وإلى أين ومتى ستنتهي؟، وهل تنجح إدارة بايدن في مواجهة أول اختبار حقيقي لسياستها تجاه الشرق الأوسط؟

“راديو صوت العرب من أمريكا” حاور عدد من الخبراء والمحللين للإجابة على هذه التساؤلات وإلقاء الضوء أكثر حول آخر مستجدات الوضع في الأراضي الفلسطينية، ومستقبل الصراع، وتقييم الموقف العربي والأمريكي.

اختبار حقيقي لإدارة بايدن

أحمد القدوة الصحفي بجريدة العرب اللندنية يرى أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية له تأثير كبير على سياسة بايدن، قائلًا إن ما تشهدة فلسطين من غارات وقصف ومعارك يشكل اختبارًا حقيقيًا لإدارة الرئيس بايدن، إذ أن الدعم غير المتناهي لإسرائيل في ظل جرائم حكومتها اليمينية المتطرفة، ستضع مهمة استعادة دور الولايات المتحدة كوسيط نزيه في المنطقة محل شك وريبة حقيقية من قبل الشعب الفلسطيني، وستعيد نفس مواقف الإدارة السابقة التي انحازت بشكل جنوني لتل أبيب.

الصحفي أحمد القدوة

وتابع القدوة: “إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب شكلت انتكاسة حقيقية لإمكانية تحقيق سلام عادل، والأكيد أن تكرار هذا الأمر مع بايدن لن يكون محل ترحيب بل سيساهم في تأجيج التوتر والعنف في المنطقة ويكون سببًا رئيسيًا في عرقلة مساعي السلام.

وأكد أن ما يجب أن تفعله الإدارة الأمريكية هو لجم آلة الحرب الإجرامية التي تمارس أبشع أنواع الظلم والتهجير والقتل بحق الفلسطينيين، فقصف الأطفال والآمنين لن يجلب السلام أبدا.”

واستدرك القدوة قائلًا: “لكن في ظل الجرائم المتواصلة في غزة لن يكون الدعم غير المحدود لإسرائيل من جانب الولايات المتحدة سوى سبب إضافي لترسيخ صورة الداعم المستمر للقتل المتواصل للأطفال والنساء والأبرياء في بيوتهم”.

ويبقى الاختبار الحقيقي الآن، من وجهة نظر الصحفي أحمد القدوة، هو كيف يمكن لإدارة بايدن وقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس وغزة والمدن الفلسطينية في أراضي عام 1948.

وقال: “إذا نجحت إدارة بايدن في إعادة الهدوء، والأهم وقف عمليات التهجير في الشيخ جراح التي كانت السبب الرئيسي لتوسع الاحتجاجات في كامل التراب الفلسطيني، فالأكيد ستكون الخطوة الأولى لاستعادة الدور الأميركي في المنطقة”.

مسلسل مستمر

الكاتب السعودي، هاني نقشبندي، يصف ما يحدث في فلسطين من مواجهات بالمسلسل المستمر منذ عام 1917 أو ما يعبر عنه باسم “الحروب المتكررة التي لاتنتهي”.

وفي هذا الصدد قال: “أنا من دعاة السلام، كنت ولا أزال، لكن عن أي سلام يمكن أن نتحدث.. وأي سلام يكون مع قتلة أطفال أبرياء”.

وأرجع نقشبندي مايحدث في فلسطين إلى الصمت العربي تجاه القضية الفلسطينية قائلًا: “حق علينا أن نخجل من كوننا عرب.. وأن نخجل من ضعفنا، فقد رأيت وسمعت يهودًا وبوذيين وهندوس ومسيحيين أكثر جرأة من أقوال العرب وعدالتهم تجاه القضية الفلسطينة، بل وأكثر من عربنا.. فهم باتوا يهربون من عثراتهم الأخلاقية بالتعاطف مع الجاني لا الضحية”.

الكاتب هاني نقشبندي

قضية عربية ولكن!

وفيما يتعلق بسؤالنا عما إن كان ما يحدث لفلسطين اختبار لسياسة إدارة بايدن الجديدة تجاه الشرق الأوسط قال النقشبندي إنه لايوجه كلامه إلى ساكن البيت الأبيض، أيً كان الساكن فيه لأن قضية فلسطين قضية عربية قبل أن تكون دولية.. قضية أصبحت عار علينا، على حد قوله، مشيرًا في ذلك إلى دور الإعلام في رسم تلك القضية على كونها قضية وطنية دينية.

وأضاف نقشبندي: “باتت قضية فلسطين تتأفأف منها المجالس من وراء الأبواب المغلقة، بل الأكثر من ذلك بات اللوم يوجه للفلسطينين أكثر من اللوم على إسرائيل، فإن قاوم الفلسطنيون اتهمناهم بالإرهاب، وإن صمتوا اتهمناهم بالتخاذل والخيانة .

وتابع: “اليوم حق علينا أن نخجل كعرب، فالكل يتسابق من أجل تقبيل أقدام ساكني البيت الأبيض لينصفوا قضيتنا وهم الجلادون”.

وأضاف: “ندعي الشجاعة كعرب ونحن لايمكن أن نكونوا شجعان، فإن جاز استثناء أطفال الحجارة وحدهم فإين هم الشجعان”

واختتم الكاتب السعودي رأيه يالقول: “في فلسطين” لن أقول عنف مقابل عنف، لكن دعم أسر الشهداء أقل ما نفعل. لتذهب عيديات أولادنا لأطفال الشهداء. لتذهب زكوات صيامنا للمحرومين والضعفاء الذين فقدوا بيوتهم ومن يعيلهم، أليس ذلك أضعف الإيمان؟”

مخطط الحكومات الإسرائيلية

من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، طلعت الصفدي، أن ما يحدث في فلسطين من قصف وغارات جوية ليس تكرارًا لحرب 2014 بل هو استمرار لذلك، حيث قال “إن التاريخ لا يعيد نفسه إلا بشكل مهزلة أو مأساة.. فما جرى من عدوان عام 2014 لا يخرج عن مخطط الحكومات الإسرائيلية وغلاة المستوطنين، بل يتمثل في أنهم يريدون أن يثبتوا لذاتهم وللعالم كله أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، خصوصًا بعد أن منحهم ترامب اعترافًا بذلك في صفقة القرن”.

ويرى الصفدي أن “صفقة القرن” تتناقض مع حقوق الشعب الفلسطيني وتاريخ وحضارة الشعوب العربية والإسلامية وقرارات الشرعية الدولية.

طلعت الصفدي

وأرجع الصفدي ما يحدث الآن  إلى ما قامت به حكومة نتنياهو- حكومة المستوطنين بتنفيذه على الأرض من خلال الاستيطان وتهويد القدس، وعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي والدولي، ومطاردة أهلها، وشن حملات المضايقة والحصار للهجرة والرحيل عنها، وإخلاء بعض أحيائها كالشيخ جراح، وتشجيع مجموعات من المستوطنين على اقتحام المسجد الأقصى بشكل يومي تحت حراسة جيش الاحتلال.

وتابع عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني قائلًا “رفضت إسرائيل إجراء الانتخابات في مدينة القدس.. فتراكمت الحملات المسعورة ضد شعبنا في القدس، لكن إرادة الشعب وشبابه هي الأقوى حيث اشتدت المواجهة والحركة الجماهيرية الواسعة في وطننا فلسطين التاريخية لتؤكد على وحدته الوطنية وانتمائه لوطنه وهويته وحقه في المقاومة بكل أشكالها التي أقرتها قرارات الشرعية الدولية”.

تحدي لإسرائيل

الإعلامي التونسي جمال رمضان شارك الصفدي نفس الرأي حيث يرى أن إسرائيل تعمل منذ مدة على فرض سيادتها على كامل أراضي الضفة الغربية (من خلال تعطيل الانتخابات الفلسطينية) ومنها بالخصوص مدينة القدس بوصفها عاصمته المزعومة التي أعلنها الرئيس السابق دونالد ترامب”.

وتابع: “لقد أطلقت إسرائيل تحدي على مستويين، الأول داخلي ويرمي إلى إخضاع الفلسطينيين لحكمها وسيادتها عبر التحكم في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والدينية، وهو أمر قوبل برفض شعبي تمثل في المرابطة بالمسجد الأقصى وأداء كل الصلوات فيه ومنها التراويح والفجر، وذلك رغم التطويق الأمني والمداهمات العنيفة والحواجز”.

وأضاف بن رمضان أن”التحدي الثاني، الذي مهدت له إسرائيل عبر إبرام اتفاقيات تطبيع مع عدد من الدول العربية الإسلامية، تمثل في اختبار ردة فعل المجتمع الدولي، وخاصة الرئيس الجديد جو بايدن الذي كثيرًا ما انتقد سياسة سلفه ترامب وخالف نهج دبلوماسيته ومعالجته للكثير من الملفات ومنها الملف الإيراني”

الإعلامي جمال رمضان

بايدن أمام ضغط كبير

ويرى بن رمضان أن اسرائيل نجحت في التحدي الثاني، مشيرًا في ذلك الإطار إلى تردد إدارة بايدن في إدانة القصف الإسرائيلي تجاه المدنيين بغزة ومنهم أطفال ونساء ومواطنين عزل، بل وماطلت الإدارة الأمريكية في عقد جلسة مفتوحة بمجلس الأمن تتناول ملف الأحداث في الأراضي المحتلة” على حد قول بن رمضان.

وتابع: “يبدو، وفق ما سبق، أن بايدن يواجه ضغطًا كبيرًا من أطراف قوية سواء في الحكومة أو الكونجرس أو اللوبيات اليهودية، والتي تدفعه إلى الوقوف كليًا مع اسرائيل ولا يدينها، لذلك أُجبر على القول أن ما يحدث في غزة من قصف وهدم وقتل هو حق يمارسه الإسرائليون للدفاع عن النفس”.

أما فيما يتعلق بالتحدي الأول فيرى الإعلامي جمال بن رمضان أن إسرائيل فشلت في تحقيقه، حيث وجدت في جميع الفلسطينيين صمودًا لم تتوقعه والتفافًا كبيرًا حول القضية الفلسطينية سواء في المدن داخل الخط الأخضر، ومنها مدينة اللد (رغم تعديات المجموعات اليهودية المتطرفة على سكان المدينة من الفلسطينيين) أو المدن الأخرى مثل نابلس وحيفا ورام الله وبيت لحم.

وتابع أنه على الصعيد العسكري فقد ظهر للعيان صدمة الإسرائيليين من التطور الكمي والنوعي لصواريخ المقاومة في غزة، خاصة وأن ترسانتها باتت تضم طائرات مسيرة، وأنواعًا جديدة من الصواريخ متنوعة المدى، علاوة على كميتها التي لم تتمكن القبة الجديدة من تفادي سقوطها بمدن محتلة.

هذه المفاجأة اضطرت إسرائيل إلى مد فترة الصراع حتى تتمكن من تقويض هذه الترسانة، قبل أن تتطور أكثر كما ونوعًا، وحتى لا يتطلب الأمر مجهودًا أكبر لتقويضها مستقبلًا، وفقًا لتحليل الإعلامي التونسي جمال بن رمضان.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين