أخبار العالم العربيتقارير

هل اقترب موعد حل الأزمة الخليجية؟

لا تزال انعكاسات المستمرة منذ الخامس من يونيو 2017 مستمرة حتى الآن، إذ يتمسك كل طرف بمواقفه. فالرباعي العربي “السعودية والإمارات والبحرين ومصر” قاموا بقطع العلاقات، وفرض إجراءات عقابية على ، بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه قطر بشدة، لتتشكل بذلك أسوأ أزمة داخل منذ تأسيسه عام 1981.

جهود الوساطة بين طرفي الأزمة لم تتوقف منذ يومها الأول، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق يعيد الأوضاع لما كانت عليه بين دول مجلس التعاون الخليجي، جولات من اللقاءات والزيارات قامت بها وأمريكا وسلطنة عمان، لكن لا جديد، سوى أن ثمة انفراجة مرتقبة تحدث عنها عدد من المسؤولين الأمريكيين وكشفتها بعض التقارير.

فهل حان موعد حلحلة الأزمة الخليجية؟، وهل يمكن أن تنتهي الأزمة قبيل موعد ؟

انفراجة مرتقبة
في ختام الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي الذي عُقِدَ قبل أيام قليلة في واشنطن، عبرت الولايات المتحدة وقطر، خلال بيان مشترك، عن قلقهما إزاء العواقب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الضارة للأزمة الخليجية على المنطقة، وأكدا دعمهما المستمر لمجلس تعاون خليجي قوي وموحد.

وأشار البيان أيضًا إلى أن قطر شكرت الإدارة الأمريكية على دعم جهود الوساطة الكويتية على أساس احترام سيادة واستقلال قطر، وهو ما فتح الباب أمام التكهنات عن قرب انتهاء الأزمة.

وبحسب مجلة “جون أفريك” الفرنسية فإن “الحصار الذي فرضته عدة دول عربية على الدوحة في 5 يونيو 2017، قد يُرفَع قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر المقبل”.

المجلة نقلت عن دبلوماسيين أمريكيين رفيعي المستوى، أن الرئيس “دونالد ” كلّف صهره “” بمحاولة التوفيق بين الطرفين، خاصةً بعد ما رآه من فشل للوساطة الكويتية والعمانية، إذ يريد ترامب أن يكسب بعض النجاحات، التي قد ترجّح كفته لدى الناخبين قبل الانتخابات المقبلة.

كما توقع “ديفيد شينكر”، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إحراز تقدم في مجريات الأزمة الخليجية خلال أسابيع قليلة، مؤكداً أن “إدارة الرئيس ترامب تعمل مع شركائها في المنطقة على حل الأزمة”.

وأضاف “شينكر”: “لا أريد أن أتطرق للتفاصيل الدبلوماسية بهذا الشأن، لكن هناك تحرك في الأزمة الخليجية، وأود أن أقول إنها مسألة أسابيع”، وتابع: “لم يحدث تغيير جذري، لكننا لاحظنا بعض المرونة في محادثاتنا معهم، لذلك نحن نأمل أن نقرب بين الأطراف”.

الحل قبل الانتخابات
وتأكيدًا لمسعى ترامب في هذا الصدد؛ فقد دعا وزير الخارجية “مايك بومبيو” إلى حل الخلاف الخليجي القائم، مؤكدًا خلال اجتماع جمعه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني”، على أهمية إيجاد حل لهذا الخلاف، من أجل إغلاق الباب أمام التدخل الإيراني المتزايد.

وأضاف “بومبيو” إن “إدارة الرئيس ترامب حريصة على رؤية حل لهذا النزاع، وإعادة فتح الحدود الجوية والبرية القطرية المغلقة حاليا مع الدول الخليجية الأخرى”، وتابع: “أتطلع للتقدم في هذه القضية”.

ولحلحلة الأزمة وإحداث نوع من التوازن في منطقة الخليج، خاصة في أعقاب إتفاق السلام الذي جمع إسرائيل والإمارات والبحرين، قال “تيموثي ليندركينج”، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج العربي: “سنمضي قدمًا لحل الأزمة، كما نأمل بتسمية قطر حليفًا رئيسيًا من خارج حلف شمال الأطلسي”.

وأكد “ليندركينج” على أنه إذا كان من الممكن أن تقوم الدول بالتطبيع مع إسرائيل، فيجب أن يكون ممكنًا بالنسبة للدول العربية التطبيع مع بعضها بعضًا.

وبحسب “ليندركينج” فإن انضمام قطر لحلف الناتو يمنح الدول الأجنبية بعض الفوائد في مجالات التجارة الدفاعية والتعاون الأمني، وأضاف “ليندركينج” أنّ بلاده أجرت محادثات مع المسؤولين القطريين بشأن توسيع قاعدة العديد الجوية الموجودة هناك.

جهود كويتية ووساطة روسية
الوعود بقرب المصالحة وانتهاء الأزمة لا تغيب، وإن طال أمدها، لكنها لم تنقطع، حيث تجددت مؤخرًا حين صرّح “غسان الزواوي”، سفير الكويت في تركيا، بأن بلاده كانت وما زالت تؤدي دور الوسيط في حل الأزمة الخليجية، مؤكدًا على ما تبذله الكويت من أجل تقريب وجهات النظر والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، مضيفًا: “هناك مؤشرات انفراج تلوح بالأفق”.

ولفت الدبلوماسي الكويتي إلى أن وجود أمين عام لمجلس التعاون الخليجي كويتي الجنسية، وهو “د. نايف الحجرف” يساهم ويساعد في التواصل والتقدم للحل، مؤكدًا على أن دور الكويت في الوساطة ومصداقيتها وتفانيها وعملها في إطار ذلك لا يمكن إغفاله.

يأتي هذا فيما دخلت روسيا على خط الأزمة عارضةً وساطتها؛ حيث أكد وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف”، أن بلاده مستعدة للتوسط لحل الأزمة الخليجية في حال تلقي طلب بهذا الشأن، ووجود اهتمام ومصلحة من جميع الأطراف المعنية.

وأضاف “لافروف” لوكالة سبوتنيك: “نحن على استعداد لتقديم خدماتنا كوسطاء في أي قضية نزاع إذا طلبت جميع الأطراف منا هذا، لكننا لم نتلق حتى الآن طلبا بهذا الشأن”، مؤكدًا على أن بلاده تحافظ على علاقات جيدة مع كافة الدول دون استثناء، بما في ذلك جميع دول مجلس التعاون الخليجي.

تحركات دبلوماسية
في سياق متصل؛ فقد واصل “نايف فلاح الحجرف”، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، مساعيه لحل الأزمة، في مسعى لتقريب وجهات نظر الدول، تمهيدًا لأي تقارب من شأنه أن يذيب الخلافات بين العواصم الخليجية.

كما كشفت الخارجية القطرية عن اجتماع جرى منذ أيام بين “الحجرف” ووزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني”، ويأتي هذا الاجتماع مع تزايد المؤشرات والتصريحات التي تعكس تفاؤلًا حذرًا بالتوصل لتفاهمات بين العواصم الخليجية.

من جهتها كشفت “لولوة الخاطر”، المتحدثة باسم الخارجية القطرية، عن وجود تقدّم في مسار حل الخلاف الخليجي، لكنها أكدت أن جهود حلّ الأزمة التي تدعمها الكويت وسلطنة عُمان لم تصل بعد إلى نقطة تحول.

يأتي هذا فيما تشير بعض المصادر إلى أن أبوظبي لا تزال حتى الآن ترفض أي تقارب مع الدوحة، ويخشى الوسطاء من أي دور للإمارات يعطل جهود الوساطة، وينتظر كثيرون الأيام المقبلة للتأكد من تطورات المساعي المبذولة من الأطراف الخليجية لحلحلة الأزمة وجديتها.

الحل يبدأ من هنا
قطر من جهتها، أكدت في أكثر من مناسبة على انفتاحها على الحوار من أجل إنهاء الأزمة، لكنها تؤكد على الدوام ضرورة ألا يمس الحل بسيادتها، وقد أكد ذلك مجددًا أمير قطر، ، في كلمته أمس الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

حيث قال إن بلاده “تعتبر رفع الحصار عنها من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر أول إجراء لحل الأزمة الخليجية”، مضيفًا: “بعد مرور أكثر من 3 سنوات على الحصار الجائر غير المشروع على دولة قطر، فإننا نواصل مسيرة التقدم والتنمية في شتى المجالات”.

وأضاف: “انطلاقًا من مسؤولياتنا الأخلاقية والقانونية أمام شعوبنا فقد أكدنا، وما زلنا وسنظل نؤكد، على أن الحوار غير المشروط القائم على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول هو السبيل لحل هذه الأزمة، التي بدأت بحصار غير مشروع ويبدأ حلها برفع هذا الحصار”.

وأعرب عن تقديره البالغ للجهود المخلصة التي يبذلها أمير الكويت، كما ثمّن مساعي الدول الشقيقة والصديقة لإنهاء هذه الأزمة.

فهل حان الوقت لإنهاء هذه الأزمة التي كادت أن تؤدي إلى نشوب عملية عسكرية على قطر بحسب تقارير صحفية سابقة؟، أم أن السياسية الحادة بين أطرافها، بالإضافة إلى الحرب الإعلامية الواسعة والمستمر ستعيق تحقيق الحل؟.

وهل سينجح الرئيس ترامب في حل هذه الخصومة التي فشل الجيران من أبناء العروبة واللغة والدين في إنهائها؟، وهل يمهد مناخ التطبيع العربي الإسرائيلي الحالي لتطبيع عربي عربي؟

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين