أخبار العربالراديوبرامجنا

هجمات إيران على القوات الأمريكية: تصعيد عسكري أم بروباجندا؟!

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

أطلقت نحو 15 صاروخًا باتجاه قاعدتين عسكريتين في ، تضمان قوات أمريكية، وقال التلفزيون الإيراني إن طهران أطلقت الصواريخ على أهداف أمريكية بالعراق، مما أدى إلى مقتل 80 عسكريًا أمريكيًا، وحدوث أضرار جسيمة بمروحية وعتاد عسكري أمريكي، من دون أن تعرض أدلة على ذلك، واعتبر مرشد “علي ” أن قوات الحرس الثوري قد وجهت صفعة لأمريكا.

فيما نفى مسؤولون أمريكيون وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية، وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في تعليقه على الهجمات الصاروخية أن “كل شيء على ما يرام”، مشيرًا في وقت لاحق إلى أنه لا توج إصابات أو قتلى بين الجنود الأمريكيين وأنهم جميعًا بخير.

حول دلالات الرد الإيراني والرسائل التي أرادت إيران توجيهها لأمريكا من خلال الرد، استضافت الإعلامية “ليلى الحسيني”، المهندس الاستشاري “انتفاض كمال قنبر الطائي” مؤسس ورئيس مؤسسة المستقبل في .

ضيفنا هو أيضًا مؤسس حزب المستقبل الدستوري في العراق، ويشغل أيضًا منصب مدير عام قناة آسيا الفضائية، وهو عضو الائتلاف الوطني العراقي، كما شغل مناصب عدة منها معاون الملحق العسكري بوزارة الدفاع العراقية، ومستشار وناطق باسم نائب رئيس الوزراء “أحمد الشلبي”.

وقد حاورته الإعلامية ليلى الحسيني حول التصعيد الأخير بين أمريكا وإيران، وكيف ستتصرف إيران في حالة حدوث رد أمريكي جديد؟، وهل سيكون الرد الأمريكي لأهداف داخل إيران أم في الخارج؟، وما هو موقف من هذه الحرب؟، وهل من مصلحتها وقف التصعيد؟

دلالات الرد الإيراني

* صباح الخير، أ. قنبر؛ وفي البداية دعنا نبدأ بالحديث عن دلالات الرد الإيراني، ما هي دلالة المكان والتوقيت والكيفية؟

** أهم الدلالات هي أن الإيرانيين أرادوا أن يجعلوا أنفسهم في مشهد من ينتقمون لمقتل “”، لكن في نفس الوقت لا يريدون قتل الأمريكيين.

وأنا كنت ضابطًا في القوة الجوية العراقية لمدة 5 سنوات إبان الحرب الإيرانية ـ العراقية، وأعلم أن هناك قاعدة أكبر من قاعدة “عين الأسد”، وهي أقرب للحدود الإيرانية، وهي قاعدة “بلد”، وفي الثمانينات كان اسمها قاعدة “البكر” الجوية.

وقاعدة “بلد” فيها أعداد كبيرة من الأمريكيين، أكثر بكثير من الموجودين في قاعدة “عين الأسد” التي هي في أقصى غرب العراق، قرب الحدود السورية.

فلو كان الإيرانيون يريدون فعلًا قتل الأمريكان وإصابتهم، لكان بإمكانهم ضرب قاعدة “بلد”، ولذلك فقد قاموا بتلك الضربة ليثبتوا لمواطنيهم بأنهم يردون على مقتل سليماني، وفي نفس الوقت دون إحداث إصابات أمريكية، لأن أمريكا لم تكن لتمرر هذا الأمر دون رد جديد، ونحن متعودون على هذا النفاق الإيراني.

ولكن القضية لها عواقب كثيرة، فالحكومة العراقية قدمت شكوى في مجلس الأمن بحجة أن أمريكا قد اخترقت أو خالفت السيادة العراقية عندما قتلت سليماني والمهندس.

وإيران اخترقت السيادة العراقية أيضًا بموجب نفس المعيار الذي اشتكت بسببه حكومة بغداد الحالية. فما هو رد حكومة بغداد الآن؟، هل ستقوم بالشكوى ضد إيران لمخالفتها سيادة العراق؟، أنا لا أعتقد ذلك، فالحكومة العراقية تعمل لصالح طهران، ولا تعمل لصالح الشعب العراقي.

تضارب بيانات

* طبعًا، أنوّه إلى أنه لا يوجد معنا هذا الصباح من يمثل للرد على ما تفضلت بذكره، ولكن كيف ترى تضارب البيانات حول سحب القوات الأمريكية من العراق والكويت بين الإعلان ثم النفي؟

** لا، ليس هناك أية إشكالية، فالقوات الموجودة حاليًا داخل العراق باقية، ولكن إذا ما تعرضت للخطر، فربما ستسحبها الولايات المتحدة، لكن القضية المهمة هنا والتي يجب التركيز عليها الآن، هي أن العمليات العسكرية التي قامت بها أمريكا في العراق مؤخرًا من إنزال مارينز لحماية السفارة، وقتل الإرهابيين “أبو مهدي المهندس” و”قاسم سليماني”، قامت بها قوات لا علاقة لها بالقوات الموجودة حاليًا في العراق.

فالقوات الموجودة حاليًا لم تشارك في هذه العمليات، والمارينز جاؤوا من خارج العراق، وحتى الطائرة المسيرة التي قتلت المهندس وسليماني، لم تكن من القوات الأمريكية الموجودة في العراق، لذلك فبقاء هذه القوات أو إخراجها لا علاقة له بالعمليات العسكرية الأمريكية، وإخراجها سيضع العراق في وضع خطر في قضية حربه ضد داعش، أنا أعتقد أن سحب القوات الأمريكية سيضر بالعراقيين وبالشعب العراقي أكثر مما سيضر ذلك بأمريكا.

تخبط إيراني

* هل تعتقد أن إيران عازمة فعلًا على طلب إخراج القوات الأمريكية من العراق؟

** أنا أعتقد أن إيران بعد ضربة “قاسم سليماني” وقتله، تتخبط، وهي الآن كمن يحاول الاستيقاظ من ضربة قاضية، وأعتقد أن سحب القوات الأمريكية من العراق سيأتي بالفائدة لداعش كي تنهض من جديد، ونهوض داعش سيؤثر على الأمن في العراق وضخ نفطه، وهذا سيكون خطرًا على إيران، لأن إيران “تحلب” العراق.

فإيران بشعاراتها الفارغة، مثل: تصدير الثورة ومحاربة أمريكا، تريد أن تفعل شيئًا، لكي تحفظ ماء وجهها أمام الشعب الإيراني وأمام العالم، وأعتقد أن كل الخطوات الإيرانية في كل الاحتمالات ستكون فيها ضرر على إيران، لأن هذا النظام يتقهقر، وفي طريقه إلى السقوط.

تصعيد حقيقي أم بروباجندا؟

* هل تعتقد أن الرد الإيراني هو رد متفق عليه، وهو مجرد بروباجندا بين أمريكا وإيران، وأنه تم بمعرفة الحكومة العراقية، لحفظ ماء وجه إيران ووقف التصعيد، هل ترى هذا واقعًا؟

** لا، فهذه نظرية مؤامرة سخيفة، فلا يمكن لأمريكا أن تتفق مع دولة عدوة لكي تضرب معسكرها بعشرات الصواريخ في تمثيل متفق عليه، فهذا شيء لا يمكن أن يُعقل، ولا يمكن أن يكون حقيقيًا، فهذه كلها دعايات إيرانية وأخبار كاذبة.

ردود عسكرية وليست حروب

* الرئيس “دونالد ” وعد ناخبيه بعدم انخراط أمريكا في حروب جديدة، هل تراهن إيران على ذلك برأيك؟، خاصة إذا افترضنا أن هذه الضربة واقعية وجدية، وهدفها الرد لوقف التصعيد.

** الرئيس ترامب، وحسب علمي هنا في واشنطن، أنه لن يدخل في مفتوحة، ولكن سيدخل في ردود عسكرية عنيفة، وهذا بشكل أكيد، فالرئيس ترامب بصفته رئيس الجمهورية الأمريكية فإنه ملزم بأن يحمي حياة المواطنين الأمريكيين في العالم.

الرد الأمريكي

* إذن كيف سترد أمريكا؟، خاصة وأن الرئيس ترامب أكد أن “كل شيء على ما يرام”، وأن كل شيء جيد.

** كما قلت؛ الرد الأمريكي إذا تم سيكون عبارة عن ضربات جوية أو ضربات صاروخية مركزة على أهداف، ولن تكون حربًا مفتوحة، فالحرب معناها وصول مئات الآلاف من قوات المشاة وإنزالهم كما حصل في اجتياح العراق، فأمريكا لا نية لها في اجتياح إيران، لكن أمريكا بإمكانها بسهولة قصف مواقع إيرانية وإيقاع أذى كبير بالنظام الإيراني.

فعلى سبيل المثال؛ بإمكانها إيقاف تصدير النفط الإيراني من خلال قصف الموانئ والمصافي، وقد حذر السيناتور جراهام بشكل غير مباشر من ذلك، وكذلك بإمكانها أن تقطع شبكة الاتصالات الإيرانية، وغيرها من الأمور.

موقف دول الخليج

* إيران هددت أي دولة عربية تخرج منها أمريكية، فكيف تتعامل دول الخليج مع هذا التهديد؟، خاصة وأنه من الواضح أن دول الخليج غير مرتاحة لهذا التصعيد بين أمريكا وإيران؟

** أنا أعتقد أن هناك مبالغة في قدرة إيران في إحداث ضرر في دول الخليج، فإذا قامت أمريكا بضربة كبيرة في السويعات القليلة الأولى فإنها تستطيع شلّ إيران تمامًا.

وأنا متأكد وعلى يقين من قدرة أمريكا على ذلك، وقد رأينا ذلك من قبل في حربين على أرض العراق.. حرب تحرير الكويت وحرب إسقاط نظام صدام.

فالقدرات الأمريكية العسكرية الجوية بإمكانها إيقاف القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية، وربما في الدقائق الأولى من الضربات، وبالتأكيد فإن أمريكا ستستهدف شبكات الاتصالات، وإذا قطعت شبكات الاتصالات في إيران، فثمة شلل سيصيب القدرات الإيرانية في الرد.

وأعتقد أن هناك مبالغة من الإيرانيين فيما يستطيعون فعله، ورأينا في حرب الكويت في 1991 و2003، أن الجيش العراقي قطع اتصالاته مع المركز وأصبح مشلولًا في كل أرجاء العراق، مما أدى إلى دخول القوات الأمريكية إلى العراق بسهولة نسبيًا.

النأي بالنفس

* رئيس مجلس النواب العراقي “محمد الحلبوسي” دعا الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ السيادة العراقية من الانتهاكات وإبعاد البلاد عن دائرة الصراع، ألا ترى أن هذا أمر منطقي وواقعي؟، فما دخل العراق في تصفية حسابات بين إيران وأمريكا؟

** لا دخل للعراق بذلك، لكن من الذي ورط العراق في هذا الموضوع؟، بالتأكيد هي ليست أمريكا، بل هي إيران، وعملاؤها في العراق، فهناك عراقية تأخذ رواتب من الحكومة العراقية وتقول رسميًا إن ولاءها لـ “خامنئي”، وهذه المليشيات تقوم بقتل الأمريكيين وترويع العراقيين، وهم من قتلوا مئات المتظاهرين السلميين وأحدثوا آلاف الإصابات.

وبالأمس قاموا بالهجوم على متظاهرين سلميين في الناصرية، لأنهم رفضوا تشييع جثمان “أبو مهدي المهندس” في الناصرية، وهؤلاء هم الذين جلبوا الحرب على العراق.

والولايات المتحدة في ضربتها على كتائب حزب الله على الحدود العراقية كانت تدافع عن نفسها، بعد أن بدأت هذه الميليشيات في ضرب قاعدة “عين الأسد”، وقتلت مقاولًا أمريكيًا.

وبالمناسبة هذا الشخص من أصل عراقي، والرئيس ترامب عندما رد عليهم.. رد لأنه شخص أمريكي، ولأنه عراقي أيضًا، وفي ضربة الأمس سمعنا من مصادر مهمة في العراق بأن الجرحى معظمهم من العراقيين، ومن بينهم شهيد، وهو برتبة عميد.

فالإيرانيون وعملاؤهم يقتلون الجنود العراقيين والأمريكيين، وهذا مخالف للأعراف الدولية، وأمريكا تقوم بالرد كدفاع عن النفس.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: