أخبار العالم العربيالراديو

من يتحمل مسئولية العنف في غزة وكيف نقيّم الموقف الأمريكي؟

أدار الحلقة: خليل هاشم- ترجمة: فرح صفي الدين

د. هاني بواردي: ما يحدث ليس حربًا بين طرفين والفلسطينيون يقاومون الاحتلال

الشعب الفلسطيني قدم العديد من التنازلات ولم يتبقى له سوى 20% من أراضيه

د. خليل جهشان: انتفاضة الشيخ جراح صرخة لقضية تبحث عن حل منذ 73 عامًا

وسائل الإعلام تركز على صواريخ حماس وتتجاهل جرائم إسرائيل ضد المدنيين

د. براد روث: إسرائيل تصادر أراضي الفلسطينيين ولديها مهارة في تشويه الحقائق

أمريكا أعلنت نفسها وسيطًا لكنها تحاز للجانب الإسرائيلي

في ظل تصاعد حدة المواجهات بشكل كبير بين الفلسطينيين في قطاع غزة والجيش الإسرائيلي، وإعلان الأمم المتحدة أنها تخشى من تحول أعمال العنف إلى “حرب واسعة النطاق”، ناقش الصحفي خليل هاشم تداعيات هذا الصراع المستمر، في حلقة خاصة عبر أثير إذاعة “صوت العرب من أمريكا”، مع ضيوفه الدكتور هاني بواردي، والدكتور خليل جهشان، والدكتور براد روث.

تناول النقاش مسألة تهجير الفلسطينيين من منازلهم بحي الشيخ جراح بشرق القدس، وأعمال العنف التي أدت إلى مقتل أكثر من 200 فلسطيني حتى الآن، بينهم أطفال ونساء، وما تردد عن احتمالات قيام إسرائيل بغزو بري بعد أن قامت بحشد قواتها على حدود غزة. كما تستعرض الحلقة الموقف العربي تجاه تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية.

ضيوف الحلقة

* د. هاني بواردي: أستاذ مشارك في التاريخ والدراسات العربية الأمريكية في جامعة ميشيجان فرع ديربورن، يمتلك واحدة من أكثر المجموعات الأرشيفية شمولاً ومقابلات مسجلة بالفيديو فريدة من نوعها من المهاجرين الأمريكيين العرب الأوائل. وله مؤلفات مهمة من بينها “صناعة الأمريكيين العرب: من القومية السورية إلى الجنسية الأمريكية”.

* د. خليل جهشان محلل ومُعلق سياسي فلسطيني أمريكي. يشغل منصب المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن العاصمة. وفي السابق، شغل الدكتور جهشان منصب نائب الرئيس التنفيذي للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز (ADC) ومدير الرابطة الوطنية للأمريكيين العرب (NAAA).

* د. براد روث، أستاذ العلوم السياسية والقانون في جامعة “واين ستيت” بمدينة ديترويت بولاية ميشيجان. وهو حاصل على دكتوراه في القانون من جامعة هارفارد عام 1987، كما حصل على درجة الماجستير في القانون الدولي والأجنبي من جامعة كولومبيا عام 1992، ودرجة الدكتوراه في علم القانون والسياسة الاجتماعية من جامعة كاليفورنيا عام 1996.

قام بتأليف كتاب “الحكومة غير الشرعية في القانون الدولي” عام 1999، وكتاب “المساواة السيادية والخلاف الأخلاقي” عام 2011 ، بالإضافة إلى كتابته لمجموعة واسعة من المقالات الصحفية والتعليقات التي تتناول قضايا السيادة والدستورية وحقوق الإنسان والديمقراطية.

تهجير قسري

في البداية يقول د. خليل جهشان إن ما يحدث في حي الشيخ جراح من تهجير قسري للفلسطينيين يعود إلى بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، حيث قامت إسرائيل بضم المنطقة والقدس والأحياء المجاورة إليها بعد ذلك بعام واحد، وتركت العائلات الفلسطينية هناك تمر بأوقات عصيبة منذ أكثر من 40 عامًا.

ولم تترك القوات الإسرائيلية الأمر عند ذلك الحد، بل لم تتوقف المحاولات لطرد العائلات الفلسطينية من بيوتها لإعادتها إلى المُلاك الأصليين، وفقًا لروايتهم، وهم المستوطنون اليهود.

وأضاف أن الصراع لم يكن يمشي على وتيرة واحدة، بل كان يهدأ ليعود وينفجر الوضع من جديد بعد نشوب أي حادث بسيط، وهو ما يحدث هذه الأيام. فحي الشيخ جراح يعتبر “عينة صغيرة” للقضية الفلسطينية التي تسعى إلى إيجاد حل على مدار أكثر من 73 عامًا الآن.

وأوضح أن انتفاضة حي الشيخ جراح أصبحت صرخة وطنية فلسطينية، فقد نجحت في توحيد صفوف الشعب الفلسطيني وهو شئ لم يحدث في تاريخ تلك القضية. وتعتبر تلك الأحداث هي الأعنف منذ عام 2014 بين إسرائيل وغزة التي تحكمها حركة حماس.

مقاومة للاحتلال

يقول د. هاني بواردي إنه يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي فشل في تشكيل حكومته 4 مرات، يمشي على خطى ارييل شارون، رئيس الوزراء السابق، الذي اجتاح بجنوده الحرم القدسي الشريف عام 2002 وقتل عشرات الفلسطينيين داخله، وهو ما أشعل الانتفاضة الثانية والتدمير الثالث للمجتمع الفلسطيني الذي لم يكن بنفس قسوة ما حدث في 1948 أو 1967 عندما تم اجتياح فلسطين العتيقة وهضبة الجولان وأجزاء من لبنان وسيناء. وأضاف أن عمليات التدمير كانت “ممنهجة”، حيث تم تدمير البنية التحتية والمؤسسات، وسرقة سجلات المدارس والمستشفيات، ثم توسيع المستوطنات وبناء شبكة طرق عملت على عزل الفلسطينيين وإجبارهم على المرور من محطات التفتيش عند ذهابهم لأي مكان.

وأشار د. بواردي إلى أن معظم المحطات الإعلامية التي تقوم بتغطية الأحداث تصف الأمر على أنه حرب بين طرفين، ولكن في الواقع هذه ليست حربًا ولكنها مقاومة للاحتلال، حيث يقوم الفلسطينيون بالدفاع عن حياتهم وكرامتهم.

ازدواجية المعايير

لكن هل هذا هو الوقت المناسب لتُعبر حماس عن غضبها؟

يقول د. جهشان  إن الشعب الفلسطيني ظل يبحث عن حل لقضيته لأكثر من 70 عامًا، في ظل ممارسات القمع التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد المظاهرات السلمية. ووصل بهم الحال إلى رفضهم الاستمرار هكذا، وهذا الموقف يشمل حماس أيضًا.

وما تفعله وسائل الإعلام هو أنها تركز على ما تفعله حماس وكأنه عمل إرهابي. فعلى سبيل المثال، تم الإعلان عن إطلاق حماس لحوالي 2000 صاروخ استهدفوا بها مناطق في إسرائيل، بينما لم يتم إلقاء الضوء على شن القوات الجوية الإسرائيلية لأكثر من 200 غارة جوية استهدفت مناطق بها مدنيين في قطاع غزة.

تعتيم دولي

أما د. بواردي فيقول إن ما تبقى للشعب الفلسطيني هو 20% تقريبًا من أراضيه التي كان يملكها قبل عام 1948، فقد قدمت فلسطين العديد من التنازلات تحت مظلة “عملية السلام”. فهناك “تعتيم دولي” فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أما الصوت المدوي لإسرائيل التي تنادي بحدودها التي تحلم بها وتمتد من النيل إلى الفرات.

الموقف الأمريكي

أما د. براد روث فيقول إن إسرائيل نجحت في تقسيم الفلسطينيين إلى 5 مجموعات منفصلة: مواطنو الضفة الغربية، قطاع غزة، القدس الشرقية، الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم، وعرب إسرائيل.

أما عن موقف الولايات المتحدة فيقول إن “الإطار المفاهيمي” الذي تعلن عنه الولايات المتحدة يعمل لصالح المنظور الإسرائيلي، ففي حين أنها قد أعلنت نفسها “وسيط” في هذه القضية، إلا أن موقفها تجاه خروج إسرائيل من البلاد يظل غير محسوم.

ويعتقد د. روث أن تغيير المفاهيم والمسميات المستخدمة لوصف القضية الفلسطينية يعتبر من أهم الأدوات التي يجب العمل عليها لكي ترى أمريكا، حكومة وشعبًا، تلك القضية بشكل عادل.

وأوضح أن مجتمع اليهود الأمريكيين قد عبر عن استيائه من مثل هذا النوع من السياسات بشكل متزايد، مما جعل الاعتماد الأكبر لمؤيدي الحكومة الإسرائيلية على الصهاينة المسيحيين الذين ليس لديهم أي اهتمام بحل تلك القضية.

عدوان غير مقبول

كما أكد د. روث أن موقف إسرائيل المتغير فيما يتعلق بحدودها وعدم احترامها لسيادة فلسطين على أراضيها هو أمر لا يمكن لأي شخص أن يقبله، فما يحدث في شيخ جراح هو خير مثال على ذلك. فالمجتمع الدولي يدرك أن القدس أرض محتلة وأن هدف الحكومة الإسرائيلية هو تغيير الخريطة الديمغرافية.

فحوالي 40% من سكان القدس لا يسكنون في المكان الصحيح بالنسبة “للحدود الخضراء”، فقد تم مصادرة أملاكهم لصالح المستوطنين اليهود ولم يتم معاقبتهم دوليًا بسبب مهارتهم في “تشويه الحقائق”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين