أخبار العربتقارير

جاء بانقلاب وذهب بانقلاب.. عمر البشير يواجه مصيرًا مجهولاً بعد 30 عامًا في حكم السودان

مجدي فكري

بعد ثلاثين عامًا من حكم السودان ، وصل اليوم الرئيس السوداني عمر البشير إلى المحطة الأخيرة في رحلة حكمه الأطول في المنطقة العربية منذ أن تولى السلطة في عام 1989، بعد انقلاب قاده ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا ، واليوم قام الجيش السوداني باعتقاله منذ ساعات منهيًا بذلك الاحتجاجات الشعبية ضده، والتي استمرت لأكثر من ثلاثة شهور، وأصبح الرئيس السوداني عمر البشير صاحب لقب الرئيس المعزول فمن هو عمر البشير ؟

المولد والنشأة

الرئيس عمر حسن أحمد البشير( عمر البشير) ، رئيس جمهورية السودان ورئيس حزب المؤتمر الوطني البشير في 1944 ، وهو ضابط عسكري برتبة لواء

ولد الرئيس السوداني المعزول في قرية حوش بانقا شمال الخرطوم، وسط أسرة من المزارعين، وهو ينتمي لقبيلة البديرية الدهمشية، إحدى المجموعات القبلية واسعة الانتشار في أقاليم السودان الشمالية والغربية

وهو متزوج من امرأتين (تزوج الثانية بعد مقتل زوجها عضو مجلس ثورة الإنقاذ الوطني العقيد إبراهيم شمس الدين إثر تحطم طائرته بأعالي النيل) وليس له أولاد،  وتعتبر فترة حكمه الأطول في تاريخ السودان الحديث.

دخل البشيرالكلية الحربية وترقى في المناصب ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973.

انقلاب على السلطة

في عام 1989، قاد انقلابا سلميا ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيا برئاسة الصادق المهدي. ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي الذي توفي في 2016، بعد أن أصبح من أشد المعارضين للبشير.

تولى عمر البشير بعد الانقلاب منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني في 30 يونيو 1989، وجمع بين منصب رئيس الوزراء ومنصب رئيس الجمهورية حتى2 مارس 2017 حيث تم فصل منصب رئيس الوزراء وفقا لتوصيات الحوار الوطني السوداني وتم تعيين بكري حسن صالح رئيسا للوزراء. وفي 26 أبريل 2010 أعيد انتخابه رئيسًا في أول “انتخابات تعددية” منذ استلامه للسلطة.

تحت تأثير حسن الترابي، قاد البشير السودان نحو حكم إسلامي أكثر تشددا. واستضاف في التسعينيات زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ثم عاد وطرده بطلب من الولايات المتحدة.

قائمة “الدول الراعية للإرهاب”

في 1993، أدرجت الولايات المتحدة السودان على قائمة “الدول الراعية للإرهاب”. وبعد أربع سنوات وفي عام 1997 فرضت واشنطن على الخرطوم حظرا تجاريا على خلفية اتهامات عدة من بينها انتهاكات لحقوق الإنسان، رفعته في 2017.

ووصلت التوترات بين البشير والترابي إلى أعلى مستوى في أواخر التسعينيات. وفي محاولة لإخراج السودان من عزلته، عمد البشير في العام 1999 إلى إقصاء الترابي من دائرته المقربة.

لكن تنفيذ الحكومة حملة عنيفة عام 2003 للقضاء على تمرد في منطقة دارفور الغربية عرّض البشير لمزيد من الانتقادات. وأدى النزاع في دارفور إلى أكثر من 300 ألف قتيل وتشريد أكثر من 2.5 مليون شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

قرارالمحكمة الجنائية الدولية

في 14 يوليو 2008 أصدر المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو مذكرة توقيف بحقه في قضية دارفور وذلك لإتهامات بأنه ارتكب جرائم حرب في إقليم دارفور وطلب تقديمه للمحاكمة وهي أول مرة يتهم فيها رئيس أثناء ولايته، بالرغم من أن السودان غير موقع على ميثاق المحكمة، وصفت الحكومة السودانية الاتهام “استهدافاً لسيادة وكرامة وطنهم” وأنها محاكمة “سياسية فقط وليست محكمة عدل” واتهمت المحكمة بازدواجية المعايير.

وعلى الرغم من اتّهام المحكمة الجنائية الدولية له والتحديات الداخلية الكثيرة التي تواجهه، تمكّن الرئيس السوداني من البقاء في الحكم.

إعادة انتخابه

ومنذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقّه في 2009 و2010 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور غربي السودان، أعيد انتخاب البشير مرّتين رئيسا للسودان في انتخابات قاطعتها المعارضة.

وانتخب البشير لولاية رئاسية ثانية في نيسان/أبريل 2015، بعد أن حصل على 94 بالمئة من أصوات الناخبين.

ومنذ صدور المذكرتين بحقّه، قام البشير بزيارات خارجية عدة إلى دول إقليمية، كما زار روسيا.

واستقل جنوب السودان في 2011 بعد أن فاجأ البشير أشد منتقديه بتوقيعه اتفاق سلام أنهى نزاعا كان قائما بين الشمال والجنوب منذ أكثر من عقدين.

ومنذ العام 2011، واجه البشير حركة تمرد بقيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

الولايات المتحدة ترفض

وفي عام 2013 طلب البشير تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم ولم تمنح البشير تأشيرة الدخول الي اراضيها لحضور الاجتماعات وقد استهجنت الخارجية السودانية علي قرار الولايات المتحدة بعدم سماحها للبشير بحضور الاجتماعات وأيضا الوفد السوداني المشارك في الاجتماعات اعلن عن قلقه واحتجاجه امام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خرق قانون المنظمة من بواسطة الولايات المتحدة.

جنوب إفريقيا

وفي يوم 14 يونيو 2015 أصدرت المحكمة العليا في جنوب أفريقيا أمرا يمنع البشير من مغادرة جنوب أفريقيا مؤقتا لحين النظر في القضايا المتهم فيها من طرف المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد حضوره لمؤتمر القمة الأفريقي الخامس والعشرين، إلا أنه عاد إلى السودان دون توقيفه.

الأطول حكمًا

يعتبر الرئيس السوداني عمر البشير الأطول حكما من ضمن قائمة الرؤساء السودانيين إذ بلغت فترة حكمه 30 عامًا، وبهذا يصبح الرئيس الأطول حكما في الشرق الأوسط من الذين حكموا بانقلاب، حيث تسلم الحكم في عام 1989 عبر انقلاب عسكري على الحكومة المنتخبة .

ولم تقم انتخابات رئاسية حتى العام 2010 كنتيجة اتفاقية نيفاشا وفاز فيها البشير ووصفت السلطات الحاكمة الانتخابات بالنزيهة بينما انسحبت المعارضة من الانتخابات ووصفتها بغير النزيهة.

أول حكومه وفاق وطني

في عام 2017 قام الرئيس السوداني بتعيين أول حكومه وفاق وطني شاركت فيها الاحزاب المعارضه برئاسه رئيس الوزراء والنائب الأول بكري حسن صالح الجدير بالذكر ان بكري حسن صالح يعتبر أول رئيس وزراء في حكومه البشير منذ انقلابه عام 1989.

وفي مساء يوم الاحد التاسع من شهر سبتمبر لعام 2018 اجري البشير تعديلات وزاريه وذلك بحل حكومه الوفاق الوطني برئاسه بكري حسن صالح وتم تعيين معتز موسي رئيسا للوزراء خلفا له وتقليص عدد الوزراء من 31 وزيرا الي 21 وزيرا املا في حل المشكله الاقتصاديه التي يعاني منها السودان .

البشيروالدول العربية

وانضم البشير إلى التحالف العربي بقيادة السعودية ضد المتمرّدين الحوثيين في اليمن، معززا الروابط مع دول الخليج الغنية بالنفط، في تطوّر لقي انتقادات من معارضيه.

وقبل أيام من بدء الاحتجاجات الشعبية ضده، التقى البشيرفي دمشق نظيره السوري بشار الأسد في أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ اندلاع النزاع فيها في 2011.

والعام الماضي، استضاف البشير محادثات بين الزعيمين الخصمين في جنوب السودان، الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، توصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه الدولة.

انتقادات واسعة

تعرض الرئيس السوداني عمر البشير لكثير من الانتقادات والاتهامات من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية خلال السنوات السابقة، حيث أثارت فترة حكمه جدلا واسعا بسبب اشتراك مجندين تابعين لحكومته أو موالين لها في جرائم حرب في البلاد سواء في دارفور أو في جنوب السودان .

الاحتجاجات الشعبية

ومنذ 19 كانون الأول/ديسمبر يشهد السودان تظاهرات بدأت احتجاجا على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، لكن سرعان ما تحولت إلى احتجاجات ضد حكم البشير، وسط أزمة اقتصادية وارتفاع معدلات التضخم. وهي التظاهرات الأكبر ضد البشير منذ تاريخ وصوله إلى السلطة في 1989 بعد انقلاب.

وليست المرة الأولى التي يشهد فيها السودان تظاهرات ضد البشير (75 عاماً)، فقد حصلت تحرّكات احتجاجية ضدّه في أيلول/سبتمبر 2013 وفي كانون الثاني/يناير 2017، لكن محللين يؤكدون أن التظاهرات الأخيرة تشكّل أخطر تحدٍّ يواجه الرئيس السوداني.

النهاية

واليوم أعلن الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع ونائب الرئيس السوداني عمر البشير بيانًا للقوات المسلحة بثه التليفزيون السوداني باعتقال عمر البشير والتحفظ عليه في مكان آمن، وبدء الفترة الانتقالية لمدة عامين.

وقال الفريق عوض بن عوف في البيان “تم اقتلاع النظام والتحفظ على رأسه”، مشيرا إلى أن “بوادر انقسام ظهرت داخل المؤسسة العسكرية نبهت لها القيادة لكنها لم تستجب”.

وأعلن “حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر ومرحلة انتقالية مدتها عامين”، مشيرا إلى “تعطيل دستور عام 2005 وإجراء انتخابات في نهاية المرحلة الانتقالية”.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين