أخبار العالم العربيتقارير

لماذا تراجعت رغبة الشباب العربي في الهجرة وهل يعتبرون أمريكا حليفًا أم عدوًا؟

كشف استطلاع جديد لرأي الشباب العربي، صادر عن شركة “أصداء بي سي دبليو” عن حقائق ومفاجئات مهمة فيما بنظرتهم للمستقبل ومدى رضاهم عن أوضاعهم الحالية، وتفكيرهم في الهجرة، وموقفهم من الدول الأخرى.

وشمل الاستطلاع، الذي أجرته شركة “بي إس بي إنسايتس” المتخصصة في التحليل والدراسات الإستراتيجية العالمية، 3400 شابًا عربيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، في 50 مدينة عبر 17 دولة، خلال الفترة بين 6 و30 يونيو 2021، وتوزعت عينة الاستطلاع بالتساوي بين الرجال والنساء.

تفاؤل وقلق

وكشفت نتائج الاستطلاع عن تفاؤل 60% من الشباب بأن الأيام المقبلة ستكون أفضل، وهي نسبة التفاؤل الأعلى التي يسجلها الاستطلاع منذ 5 سنوات. وقال 48% إنهم سيحظون بحياة أفضل من آبائهم، وهي النسبة الأعلى خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

كما قال نصف المشاركين 50% في الاستطلاع إن اقتصادات بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، وتوقع معظمهم انتعاشاً اقتصادياً شاملاً بحلول عام 2022.

 وعلى الرغم من ذلك أظهر الاستطلاع أن هناك قلق وخيبة أمل متزايدة بشأن تزايد البطالة، وعدم جودة التعليم، وارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة بعد جائحة كورونا والصراعات المستمرة والتدهور الاقتصادي.

وأعرب 89% من الشباب عن قلقهم البالغ من ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث قال أكثر من ثلثهم (37%) بأنهم يكافحون لتغطية نفقاتهم. وأشار ثلث هؤلاء (33%) إلى خسارتهم – هم أو أحد أفراد أسرتهم – لوظائفهم بسبب جائحة «كوفيد-19».

وجاءت جائحة كورونا في المرتبة الثانية من حيث أسباب قلق الشباب العربي بنسبة 88%، ومُنيت اقتصادات الشرق الأوسط العام الماضي بخسائر قُدِّرت بنحو 227 مليار دولار نتيجة تفشي جائحة «كوفيد-19»، ما أوصل بعض الدول إلى حافة الإفلاس.

واحتلت جودة التعليم المرتبة الثالثة في أسباب قلق الشباب بنسبة 87%. وأكد 8 من كل 10 أشخاص قلقهم بشأن البطالة وجودة التعليم.

ثقة ومطالب

وعبّر المشاركون في الاستطلاع عن أملهم في أن تبادر حكوماتهم إلى زيادة فرص العمل لهم وذلك من خلال مكافحة المحسوبيات والفساد، وتوفير المزيد من المعلومات بشأن فرص العمل المتاحة، وتقديم المزيد من الدعم لهم لإطلاق أعمالهم التجارية الخاصة من خلال تسهيل الإقراض والحد من الروتين الحكومي.

 

وكشف الاستطلاع ارتفاع نسبة الشباب العربي الذين يثقون في حكوماتهم لمعالجة مشكلاتهم، حيث يعتقد نحو ثلاثة أرباعهم (72%) أن حكوماتهم تهتم لآرائهم – وهو ما يؤيده 88% من الشباب في دول الخليج. ويسود هذا الاعتقاد أيضاً حتى في دول شمال أفريقيا وشرق المتوسط والتي شهدت اضطرابات كبيرة في السنوات الأخيرة.

الموقف من الولايات المتحدة

تناول الاستطلاع آراء الشباب العربي في الدول الأخرى ونظرتهم إليها كحليف أو عدو لبلدانهم، وفي هذا الإطار أظهرت نتائج الاستطلاع أن الشباب العربي ينظرون إلى مصر والإمارات والسعودية باعتبارها الدول الحليفة الأقوى لبلدانهم.

كما يرى الشباب العرب أن الصين وروسيا هما رابع وخامس أقوى الحلفاء في المنطقة، بينما تأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثامنة، وجاءت الولايات المتحدة في المركز التاسع، حيث يرى 57% من الشباب أنها حليف، مقابل 41% يرون أنها عدو. وفي المرتبة الأخيرة جاءت إسرائيل حيث يرى 11% أنها حليف مقابل 88% يرونها عدو.

وكانت الإمارات في صدارة الحلفاء المهمين في الفترة من 2017 حتى 2020، تليها مصر ثم السعودية، بينما احتلت مصر المرتبة الأولى عام 2021 بنسبة 85% تليها الإمارات بنسبة 83% ثم السعودية بنسبة 80%. أما الولايات المتحدة فكانت في المرتبة الرابعة خلال هذه السنوات.

وأثبتت نتائج الاستطلاع أن الشباب العربي يدركون التأثير الكبير للولايات المتحدة في الشؤون الإقليمية لبلدانهم، حيث قال أكثر من نصفهم 51% إنها صاحبة التأثير الأقوى في العالم العربي، تليها السعودية بنسبة 29% والإمارات 23%، تليها إسرائيل بنسبة 16% ثم الصين 11%.

وشهدت آراء الشباب العربي حول الولايات المتحدة تغيرًا بسيطًا منذ تولي بايدن السلطة، حيث كانت نسبة من يرون فيها حليفًا مهمًا 46% عام 2017، و35% عام 2018، و41% عام 2019، و56% عام 2020، و57% عام 2021.

أما عن تأثير الولايات المتحدة في العالم العربي فقد جاء كالتالي: 70% في العراق، و69% في الكويت، و61% في الجزائر، و60% في مصر، و59% في كل من لبنان واليمن، و49% في السودان، و48% في البحرين، و47% في الأردن، و46% في فلسطين، و45% في السعودية، و43% في المغرب، و41% في سوريا، و40% في كل من الإمارات وتونس، و34% في ليبيا، و28% في سلطنة عمان.

تراجع التفكير في الهجرة

ولعل أبرز ما كشفت عنه نتائج الاستطلاع هو تراجع نسبة الشباب العربي الذين يفكرون في الهجرة هذا العام 2021 مقارنة بالعام الماضي 2020، على الرغم من استمرار التحديات الاقتصادية في بلدانهم.

وأظهرت الدراسة أن 33% قالوا إنهم سعوا جاهدين أو فكروا في الهجرة خلال العام الحالي 2021، مقابل 42% العام الماضي 2020.

وإجمالًا قال 12% إنهم سعوا جاهدين للهجرة خلال العام الحالي، فيما قال 21% إنهم فكروا في الهجرة، بينما قال 23% إنهم لم يفكروا في الهجرة لكنهم قالوا إن هذا احتمال قائم في المستقبل، بينما قال 44% إنهم لا يسعون جاهدين للهجرة إلى بلد آخر.

وكان التراجع في نسبة من يسعون أو يفكرون في الهجرة خلال العام الحالي مقابل العام الماضي واضحًا في مختلف الدول العربية. حيث تراجعت هذه النسبة من 63% إلى 42% في دول شرق المتوسط واليمن، بينما تراجعت من 47% إلى 40% في دول شمال أفريقيا، وتراجعت من 13 إلى 12% في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفيما يتعلق بدوافع وأسباب الهجرة فقد أظهرت الدراسة أن الأوضاع الاقتصادية وفرص التعليم هما الدافعان الأبرز لهجرة الشباب العربي.

وجاءت الأسباب الاقتصادية في المقدمة بنسبة 27%، تليها فرص التعليم بنسبة 17%، ثم الرغبة في خوض تجربة جديدة بنسبة 16%، ثم الفساد بنسبة 15%، وتقييد الحرية الشخصية بنسبة 8%.

وحول الوجهات المفضلة للهجرة لدى الشباب العربي كشفت الدراسة أن كندا والولايات المتحدة هما أكثر الدول التي يرغب الشباب العربي في الهجرة إليها.

وجاءت كندا في المقدمة بنسبة 18%، تليها الولايات المتحدة بنسبة 17%، ثم ألمانيا بنسبة 15%، والإمارات 14%، وفرنسا 13%.

وأظهرت الدراسة أن الشباب في دول شمال أفريقيا وشرق المتوسط واليمن هم الأكثر ميلا للتفكير في الهجرة، وكان من الملاحظ أن الشباب في دول الخليج العربي كانوا الأقل تفكيرًا في الهجرة حيث جاءت الإمارات في ذيل القائمة بنسبة 3%، وسبقتها السعودية والكويت بنسبة 8%، وسلطنة عمان بنسبة 13%، ويستثنى من ذلك البحرين التي ارتفعت فيها النسبة إلى 31%.

وتصدرت السودان القائمة حيث يفكر 68% من شبابها في الهجرة، تليها المغرب بنسبة 56%، ثم لبنان 48%، والأردن 47%، وتلتهم سوريا بنسبة 45%

البلد المفضل

وفيما يتعلق بالبلد الذي يفضلون العيش فيه، جاءت دولة الإمارات في المقدمة كأفضل بلد يفضل الشباب العربي العيش فيه، ويريدون لبلدانهم أن تقتدي به. وأعرب (47%) منهم عن رغبتهم بالعيش في دولة الإمارات، مقابل 19% اختاروا الولايات المتحدة، و15% اختاروا كندا.

كما قال (46%) إنهم يتمنون لو تقتدي بلدانهم بدولة الإمارات، تليها الولايات المتحدة بنسبة 28%، ثم كندا وألمانيا (كلاهما بنسبة 12%)، وفرنسا (11 بالمئة).

وعن سبب اختيارهم الإمارات، أشار (28%) إلى اقتصاد البلد المتنامي وما يوفره من فرص واسعة، بينما احتلت عوامل البيئة النظيفة والأمن والسلامة وحزم الرواتب السخية، مرتبة متقدمة بين الأسباب التي ذكرها الشباب.

حقوق الجنسين

من ناحية أخرى رصد الاستطلاع تحولاً ملحوظاً في الآراء بشأن حقوق الجنسين، حيث قالت 64% من المشاركات في استطلاع العام الماضي إنهن يتمتعن بحقوق مساوية للرجال في بلدانهن، وارتفعت النسبة بشكل طفيف هذا العام إلى (51%). وكانت الشابات اللبنانيات الأقل حظاً مقارنةً بالرجال، إذ قالت 44% منهن فقط إنهن يتمتعن بحقوق مساوية للرجال مقارنةً مع 60% في العام الماضي.

وتوقف أيضاً تقدم النساء في أماكن العمل، حيث قالت 46% من النساء المشاركات في الاستطلاع إنهن يتمتعن بفرص مهنية مساوية للرجال مقارنةً مع 52% العام الماضي.

وفي مؤشر يدعو للقلق، أعربت 44% من الشابات عن اعتقادهن بأن الرجال يتمتعون بفرص مهنية أفضل منهن هذه الأيام، حيث ارتفعت هذه النسبة من (35%) في العام الماضي.

نتائج أخرى

من النتائج المهمة الأخرى التي كشف عنها الاستطلاع ارتفاع عدد الشباب العربي الذين يعانون من الديون الشخصية؛ إذ يقول ثلثهم تقريباً (35%) إن لديهم ديوناً شخصية؛ وهذا ارتفاع كبير مقارنةً بالأعوام السابقة (21% في عام 2019).

كما يرى 40% من الشباب العربي أن الديانة أكثر جوهريّة لهويتهم الشخصية من الانتماء العائلي أو الوطني، أو النوع الاجتماعي (الجندر)، أو بقية العوامل الأخرى.

تبين أيضًا أن الشباب العربي أكثر تبنياً للثورة الرقمية، ففي عام 2015، قال 25% فقط منهم إنهم يحصلون على الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي، بالمقارنة مع 79% هذا العام.

كما شهد استخدام منصات التجارة الإلكترونية نمواً كبيراً بين الشباب العربي منذ عام 2018، وبات غالبيتهم (80%) يتسوقون الآن عبر الإنترنت.

المصدر: أصداء BCW

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين