أخبار العالم العربيتقارير

كوشنر في قطر والسعودية.. هل يحقق ترامب المصالحة الخليجية قبل رحيله؟

بدأ كبير مستشاري الرئيس وصهره زيارة رسمية لدولة قطر التقى خلالها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حسبما نقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

وقالت الوكالة إن أمير قطر استقبل كوشنر بالديوان الأميري وجرى استعراض علاقات التعاون الإستراتيجية بين قطر وواشنطن. وأشارت إلى أن الطرفان بحثا القضايا الإقليمية والدولية لاسيما تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قد كشف لـCNN أن كوشنر سيزور وقطر على رأس وفد يضم آفي بيركوفيتز، الممثل الخاص للمفاوضات الدولية، والرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الدولية آدم بوهلر، والممثل الأمريكي الخاص السابق لإيران برايان هوك.

وتأتي زيارة كوشنر لقطر والسعودية في إطار جهود إدارة الرئيس ترامب لحل المستمرة منذ عام 2017، منذ أن أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة قطر، وفرض حظر جوي وبحري وبري عليها، بالإضافة لمنع التعاملات التجارية ووقف دخول القطريين لأراضيها.

وقدمت الدول الأربع بعدّة شروط لإعادة استئناف العلاقات وإنهاء المقاطعة من بينها إغلاق قناة الجزيرة.

وجاء قرار قطع العلاقات وفرض الحظر بعد سنوات من التوتر بين الجانبين وسط اتهامات لقطر بالتقرّب من ودعم جماعات إسلامية متطرفة، وهو ما نفته قطر، والتي رفضت أيضًا شروط دول المقاطعة ووصفتها بأنها “غير واقعية” و”غير قابلة للتنفيذ”.

أهداف الزيارة

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تمثل محاولة أخيرة من قبل إدارة ترامب لحل الخلاف الخليجي بصفة عامة، والخلاف بين قطر والسعودية بصفة خاصة، باعتبار أن الدولتين حليفتين رئيسيتين للولايات المتحدة في منطقة الخليج والعالم العربي.

وكانت إدارة ترامب قد حاولت حل الخلاف منذ اندلاعه، حيث قام ترامب بترتيب مكالمة هاتفية بين قادة السعودية وقطر في سبتمبر 2017، لكن المحاولة باءت بالفشل.

كما تأتي الزيارة وسط تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران، بعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده الأسبوع الماضي.

وربما يحاول الجانب الأمريكي استثمار هذا الحدث وممارسة المزيد من الضغط في تجاه “تشكيل جبهة خليجية” أمام أي تهديد من طهران.

كما يأمل المسؤولون الأمريكيون إلحاق السعودية بقطار مع إسرائيل قبل نهاية ولاية ترامب، وهو الأمر الذي بات صعبًا بعد تأكد رحيل ترامب عن البيت الأبيض.

وربما يسعى كوشنير إلى إقناع السعوديين بإبرام اتفاق للسماح بمرور المزيد من الرحلات الجوية من إسرائيل عبر المجال الجوي السعودي.

مهمة العرّاب

وينظر المراقبون إلى جاريد كوشنر على أنه عراب إدارة ترامب في منطقة الخليج، حيث تربطه روابط متينة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما ساهم بشكل كبير في تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من والبحرين ثم السودان، ويسعى لضم دول أخرى لقطار التطبيع ربما من بينها السعودية وقطر، كما لعب دورًا كبيرًا في طرح “صفقة القرن” التي تبنتها إدارة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

لكن معظم المراقبين يتفقون على أن ما فشل فيه ترامب على مدى أكثر من 3 سنوات هو عمر الأزمة الخليجية، لن يمكنه النجاح فيه في أقل من 50 يومًا متبقية له في البيت الأبيض.

لكن البعض يرى أن هذه المحاولة الأخيرة إن فشلت في تحقيق المصالحة فإنها يمكن أن تخلق فرصة للحل مستقبلًا من خلال بدء إجراءات محدودة لبناء الثقة.

ونقل موقع “فرانس 24” عن تشينزيا بيانكو، الباحثة في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، قولها إن السعودية “تنظر في إمكانية بدء مرحلة تجريبية انتقالية، لترى إن كان بإمكانها البدء في حل النزاع مع قطر”.

فيما توقع المحلل توبياس بورك، من معهد الخدمات الملكية المتحدة، أن ينبثق عن تلك الجهود نوع من إجراءات بناء الثقة، قد يكون من بينها فتح المجال الجوي السعودي أمام الخطوط الجوية القطرية”.

وسبق أن أكد روبرت أوبراين، مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي، أن السماح للطائرات القطرية بالتحليق فوق الأجواء السعودية يعد أولوية لإدارة ترامب.

هل تتجاوب السعودية؟

هناك مؤشرات على إمكانية تجاوب السعودية مع جهود المصالحة وإعادة العلاقات، لكن بشكل منفصل عن الإمارات التي ينظر إليها على أنها أشد منتقدي قطر خلال الأزمة، ومن المستبعد أن تكون جزءًا من أي مبادرة لحل الخلاف.

وكان مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، قد عبر عن موقف المملكة من المصالحة مع قطر بقوله: “ليس بيننا وبين قطر خلاف مصيري أو وجودي، نحن شعب واحد وبلد واحد والإخوة القطريون امتداد للسعودية، والسعودية امتداد لهم، لا يوجد مبرر لقطيعة دائمة في هذا الشأن، ولكن سلوك القيادة القطرية والحكومة القطرية في الوقت الحاضر هو الذي يقف حجر عثرة أمام مثل هذه المصالحة”.

وكانت السعودية ومعها دول المقاطعة الأخرى تشترط تراجع قطر عن مواقفها السابقة، وعن دعمها للإرهابيين، ومنح منصة الجزيرة الإعلامية للأحزاب المتطرفة، وأن تتوقف عن تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية الأخرى.

لكن وفقًا للخبراء فإن السعودية قد تقبل بحدوث انفراجة في علاقاتها مع قطر حتى لا تفقد حليفًا استراتيجيًا ومهمًا كالولايات المتحدة، خاصة وأن الرغبة في تحقيق المصالحة الخليجية هي أمر مشترك بين الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب والرئيس المنتخب .

ومع وصول جو بايدن إلى الرئاسة، ورغبة السعودية في تدشين علاقات جيدة مع إدارته فقد يكون إنهاء الخلاف مع قطر “صفقة بأقل تكلفة” تصب في مصلحتها. وفقًا لموقع “فرانس 24“.

وربما تسعى السعودية في هذا الإطار لإظهار حسن النوايا بمنح الفرصة لبناء الثقة بين البلدين ومنح إدارة ترامب بعض النجاح لجهودها في هذا الملف، مع إبقاء الحل الكامل للخلافات معلقًا ومرهونًا بسلوك قطر وإدارة بايدن مع السعودية خلال الفترة المقبلة.

كما أن إرضاء السعودية لترامب أمر مهم خاصة وأنه حتى وإن غادر البيت الأبيض سيبقى ناشطًا مهمًا في قلب الحياة السياسية الأمريكية، كما سيسعى للترشح في انتخابات 2024 للعودة إلى البيت الأبيض مرة أخرى.

فتش عن إيران

بعض المراقبين يشككون في أن يكون هدف كوشنر وإدارة ترامب من هذه الزيارة هو تحقيق المصالحة الخليجية، ومنهم عبد الباري عطوان، الكاتب في جريدة “رأي اليوم” اللندنية، الذي يرى أن “كل التسريبات التي نشرتها صحف أمريكية عن عزم كوشنر وفريقه تحقيق المصالحة بين السعودية وقطر هو كذب وافتراء وتضليل لإخفاء الهدف الرئيسي من هذه الزيارة المذكورة آنفا، أي ضرب إيران، بشكل جراحي محدود أو شامل في الأسابيع المقبلة”.

وتساءل قائلا: “لماذا لم يقم كوشنر بهذه المحاولة طوال السنوات الأربع الماضية؟، ولماذا لم تشمل زيارته الدول الثلاث الأخرى شريكة السعودية في الخصومة مع قطر، وهي مصر والإمارات والبحرين؟

ويتفق معه في هذا الرأي بسام العموش، الكاتب في موقع “عمون” الأردني، الذي يقول إن “زيارة كوشنر لبعض دول المنطقة إشارة واضحة إلى أن الشأن الإيراني على صفيح ساخن، وأن الأيام القادمة حبلى، وليس أمام نظام الملالي سوى التراجع إلى الخلف لتمر العاصفة”.

أما عبدالعزيز آل إسحاق، الكاتب في صحيفة “الشرق” القطرية، فلا يعول على جهود كوشنر وترامب في حل الأزمة الخليجية، حيث يقول: “لم يكن ترامب يومًا أونودا (آخر رجل استسلم في الحرب العالمية الثانية)، ولن يكون كوشنر يومًا ناثان (الذي لعب توم كروز دوره في فيلم مقاتل الساموراي الأخير)، سيغادر الجميع البيت الأبيض، وستبقى القضايا الدولية الكبرى كما هي، وسيربح كل من حاربه ترامب، وسيبقى الحل الخليجي خليجيًا فقط”.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين