أخبار العالم العربيتقارير

كورونا في سوريا- وضع كارثي قابل للانفجار.. والضحايا قد يصلوا لملايين

علي البلهاسي

وضع كارثي تعيشه بسبب التفشي الكبير لوباء ، الذي حصد مئات الأرواح وأصاب الآلاف، فيما يُصرّ على إتباع سياسة الإنكار وتزييف أرقام الإصابات والوفيات التي لا تمت للواقع بأي صلة.

وتثير الأرقام المعلنة من جانب الكثير من التساؤلات حول حقيقة الأوضاع الفعلية لانتشار الفيروس داخل الأراضي السورية، والتي تشهد وضعًا صحيًا وأمنيًا مترديًا، فوفق الأرقام الرسمية بلغ عدد الإصابات بالفيروس في سوريا حتى الآن 847 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 46 وفاة، وفقًا لموقع worldometers.

وتعادل هذه الأرقام 20% فقط من إجمال الإصابات المعلنة في دولة لبنان المجاورة، ونحو ثلثي الأعداد في دولة الأردن، التي هي أفضل حالًا، وتعتبر نموذجًا عربيَا في مواجهة الفيروس منذ بدايته، كما تعادل حوالي نصف أعداد الإصابات باليمن وربع الإصابات في ليبيا، وهما دولتان تشهدان أزمات مماثلة، وربما أقل حدة من الأزمة في سوريا.

ويخشى الأطباء وجماعات الإغاثة أن يؤدي تدهور البنية التحتية الطبية في سوريا إلى تفشي المرض بشكل أكثر خطورة يصعب احتواؤه، وفقًا لصحيفة “الشرق الأوسط

قنبلة موقوتة

ونقل موقع “العربية” عن مصادر محلية قولها إن سوريا باتت تسجّل يومياً أرقامًا مهولة من إصابات ووفيات، فيما تقف السلطات عاجزة عن اتخاذ أي إجراءات تحول دون استمرار انتشار المرض.

وما يزيد المخاوف هو أن الإجراءات الاحترازية غير موجودة، كما أن مستشفيات البلاد أصبحت غير قادرة على استقبال الحالات، وبحسب بعض السكان فإن من يموت في سوريا لا يجد مكاناً يُحفظ فيه لحين دفنه.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا مقطع فيديو تم تصويره في مستشفى الأسد الجامعي، يتم خلاله توجيه شتائم لأحد المتوفين أثناء نقل جثمانه، وفقًا لحساب “يوميات كورونا في دمشق” على فيسبوك.

2.5 مليون مصاب

وكشف قسم الدراسات الوبائية في وزارة الصحة الألمانية، أن عدد الإصابات الفعلي في سوريا وصل حوالي مليوني ونصف حالة، مؤكداً أن الجائحة في البلاد تأخذ مجرى الانفجار الأفقي والعمودي. فيما توقع المركز كارثة كبرى لم يشهد لها العالم مثيلاً، لو استمرت الأمور على هذا الحال.

ونشر موقع “العربية” تغريدة للإعلامي السوري شادي حلوة، المعروف بمواقفه المؤيدة للنظام، تضمنت مقطع فيديو يشرح فيه الوضع الكارثي في على سبيل المثال، حيث تشهد المحافظة تفشياً كبيرًا بالوباء، وسط نقص كبير في المستلزمات الطبية وأقنعة الأكسجين.

كما لفت إلى أن مستشفيات الدولة والمستشفيات الخاصة أصبحت مراكز حجر صحي وامتلأت بالمصابين، وباتت تعاني من نقص حاد بالإمدادات الطبية.

الأرقام الرسمية

وكانت وزارة الصحة السورية قد أعلنت تسجيل حالتي وفاة و38 إصابة جديدة بفيروس كورونا، يوم الاثنين 3 أغسطس، وهو أعلى رقم رسمي يومي يتم تسجيله في البلاد، منذ الإعلان عن أول إصابة في 22 من مارس الماضي، وأضافت الوزارة أن إجمالي الإصابات بالفيروس ارتفع بذلك إلى 847 إصابة.

كما أعلنت الوزارة تسجيل حالتي وفاة جديدتين لتصل الوفيات إلى 46 حالة، كما أعلنت شفاء 12 حالة من الإصابات المسجلة ليصبح إجمالي المتعافين من الفيروس 268 حالة، وفقًا لموقع “روسيا اليوم“.

وفي مفارقة عجيبة تؤكد انفصال الأرقام المعلنة عن الواقع، أعلن وزير الصحة الأردني، سعد جابر، يوم 21 يوليو الماضي، عن تسجيل الأردن 46 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، من بينها 44 حالة قادمة من سوريا.

وكشفت هذه الأرقام عن أن الوضع في سوريا ربما يكون أشد خطورة من المعلن، نظرًا لعجز النظام عن إجراء كميات كبيرة من الفحوصات الخاصة بتحديد المرضى.

إقرار بزيادة الأرقام

ومع تسارع تفشي الوباء أقرت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري بأن الإحصاءات التي تقدمها حول إصابات فيروس كورونا لا تعبر عن حقيقة تفشي الوباء في مناطق سيطرتها، لكنها حمّلت العقوبات المفروضة على النظام المسؤولية عن عجزها في مواجهة الأزمة، وفقًا لموقع “المدن“.

وقالت الوزارة، يوم الخميس الماضي، إن “خطر جائحة كورونا يتزايد في سوريا، موضحة أن الإصابات المسجلة في البلاد “هي للحالات التي أثبتت نتيجتها الفحوص المخبرية عبر فحص (PCR) فقط، بينما هناك حالات أخرى لم يتم التثبت منها”.

وأشارت الوزارة إلى أنها “لا تملك الإمكانيات لإجراء مسح عام في جميع المحافظات في ظل الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، والذي طاول القطاع الصحي بكل مكوناته”.

ارتفاع المنحنى البياني

وتشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع المنحنى البياني للإصابات بالفيروس في سوريا بشكل متصاعد، إذ بلغ عدد الحالات المسجلة منذ يونيو الماضي، وحتى الأحد 2 أغسطس إلى 664 حالة، فيما بلغ عدد الإصابات في الفترة بين 22 مارس – حيث تم إعلان أول إصابة بالفيروس في سوريا- و نهاية مايو الماضي 145 حالة.

وحسب بيانات لوزارة الصحة السورية، توزعت الإصابات في مناطق النظام حتى 31 يوليو الماضي، على 10 محافظات هي ( وريف والقنيطرة وحلب واللاذقية والسويداء وحمص ودرعا وحماة وطرطوس).

وتتصدر العاصمة دمشق المحافظات العشرة في عدد الإصابات بـ 437 إصابة، وكذلك الوفيات بـ37 حالة وفاة، تليها وريف دمشق بـ 173 إصابة و3 وفيات.

ونظراً لتفشي الفيروس في محافظة دمشق وريفها، أعلنت وزارة الصحة السورية عن تعليق صلوات الجماعة والجمعة في المحافظتين لمدة 15 يوماً اعتباراً من الاثنين 3 أغسطس الحالي.

ضعف الإمكانيات

ولعل أكثر ما يزيد المخاوف من تفشي كارثي لوباء كورونا في سوريا، هو التدهور الشديد في الإمكانيات الطبية والصحية الذي تعاني منه البلاد، والذي قد يفاقم الوضع سوءًا إذا خرج عن السيطرة.

فبحسب وزارة صحة النظام يوجد 5 مختبرات فقط معتمدة لإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا، تتوزع في 4 محافظات، 2 في دمشق، ومركز في كل من حلب وحمص واللاذقية.

ويقع أهم وأكبر مستشفيات البلاد بالعاصمة، ويحوي على 14 جهاز تنفس فقط، فكيف سيكون حال باقي المستشفيات في المحافظات السورية؟!

وبحسب دراسة صادرة في 26 مارس الماضي، عن فريق سوريا في برنامج بحوث النزاعات في مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE)، يُقدر الحد الأقصى لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد التي يمكن معالجتها في سوريا بشكل مناسب بنحو 6,500 حالة فقط.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يعمل في سوريا سوى 64% من المستشفيات، و52% من مراكز الرعاية الصحية، كما فرّ 70% من العاملين في القطاع الصحي خارج البلاد.، وفقًا لموقع “سوريا على طول“.

وتشير أرقام صادرة عن مديرية صحة إدلب، التابعة لحكومة (المعارضة)، إلى وجود ما يقدر بحوالي 600 طبيب لتقديم الرعاية الصحية لأربعة ملايين نسمة شمال غرب سوريا، أي بمعدل 1.4 طبيب لكل 10,000 شخص.

فيما يبلغ عدد الأسرّة في أقسام العناية المركزة 201 سرير، أو سرير واحد لكل 20,788 شخص. أما عدد أجهزة التنفس للبالغين، والتي تؤدي دوراً حاسماً في علاج الإصابة بـ”كورونا”، فيبلغ 95 جهازاً، مقابل 30 جهازاً للأطفال.

تفشي الوباء

وحذر موقع “سوريا على طول” من مخاوف كبيرة تتعلق بإمكانية انتشار الوباء بشكل انفجاري في شمال غرب سوريا، خاصة وأن هناك تقديرات لمصادر طبية بأن يطال الفيروس في حال تفشيه هناك ما بين 60% و70% من الكتلة البشرية الموجودة في المنطقة، وبما قد يؤدي في حال لم تكن هناك إجراءات وقائية شديدة، إلى وفاة  أكثر من 100 ألف شخص، أو ما نسبته حوالي 3% من عدد السكان هناك.

وتُعد السجون ومراكز الاعتقال الواقعة ضمن مناطق سيطرة القوات الحكومية، من بين أكثر الأماكن عرضة لخطر تفشي فيروس كورونا، لاسيما وأنها تضم “أضعاف قدرتها الاستيعابية”.

كما يبرز في هذه المناطق خطر الانتشار الكثيف للمقاتلين المدعومين من إيران، والذين يقدر عددهم بنحو 50 ألف مقاتل، يتوافدون من 6 دول سجلت إصابات بالفيروس، لاسيما إيران التي تعد ضمن الأعلى عالميًا في عدد الإصابات والوفيات.

سر الاعتراف بعد التكتم

وبحسب أحد سكان ضواحي العاصمة تتعامل دمشق مع الوباء منذ بدايته “باعتباره أحد الملفات الأمنية”، لافتاً في حديثه إلى موقع “سوريا على طول”، إلى لجوء الحكومة إلى “نفي أي إصابة، ومن ثم إثباتها في وقت متأخر بعد أن يكون المصاب قد خالط الأوساط المحيطة”.

فيما قال أُبَيّ عبد الله – وهو أحد سكان العاصمة السورية دمشق لـ”الجزيرة نت“- إنه يسمع يوميًا عن مصابين بكورونا لأشخاص يعرفهم من أقارب وجيران في منطقته. وأشار إلى أن الأرقام التي تعلن عنها وزارة الصحة لمناطق متفرقة بالبلاد لا تكاد تتجاوز الأعداد التي أحصاها لمنطقته بالعاصمة.

ولا تزال شفافية الحكومة السورية في هذا الشأن موضع شك رغم التحديث المستمر لأعداد الإصابات بالفيروس في مناطق سيطرتها، وذلك لأن اعترافها بوجود إصابات جاء متأخراً، كما لا يتناسب وتلك المسجلة في معظم البلدان الأخرى.

لكن ما يثير الريبة هو أنه وبعد التكتم الشديد الذي كان سائدًا في الماضي فقد بدأ النظام يعترف بارتفاع تفشي الوباء، وسمح لوسائل الإعلام التابعة له بالحديث عن أعداد كبيرة من الإصابات والوفيات، خاصة في دمشق وريف دمشق وحلب.

ووفقًا لموقع “المدن” يرى مراقبون أن اعتراف حكومة دمشق بخطر الوباء يأتي تمهيداً على ما يبدو لإعلان الأسوأ لاحقاً، ويعتبر هؤلاء أن النظام يسعى إلى استثمار الحدث من أجل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، من خلال الظهور بموقف الضحية، وأن العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من قبل الولايات المتحدة وأوروبا هي السبب في تفشي الوباء.

ويسعى النظام السوري لوضع المعارضة والعالم أمام تحدٍ أخلاقي يتطلب موقفًا إنسانيًا تبدو كل المؤشرات أن النظام سيكون مستفيداً منه بالدرجة الأولى.

لا تسخروا منا

لا يزال السوريون في انتظار معجزة للنجاة من كارثة محتملة لوباء كورونا، وحتى تحدث هذه المعجزة فهم يناشدون من لا يستطيعون مساعدتهم ألا يقسوا عليهم ويحملونهم المسئولية عن تفشي الوباء، متهمين إياهم بالاستهتار وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة الوباء.

وهذا بالضبط ما حاول حساب على فيسبوك باسم “عشاق دمشق” توضيحه من خلال رسالة وجهها للعالم تقول: “لا تسخروا من السوریین ولا تقسوا علیھم وتقولوا: إنھم مستھترین وغیر مبالین بجائحة كورونا…

نعم یخرج الكثیر من السوریین یومیاً إلى الأسواق ویدخلون في الزحام وهم لا يرتدون الكمامات لكن ذلك لیس من جھلھم بل من قسوة الحیاة علیھم، فالسوري منذ سنوات یخرج وھو یعرف أن الخطر یحیط به من كل جانب، لكنه یأبى أن یرى أطفاله ومن یعول یتضورون جوعاً..

شعوب العالم التزمت وجلست في البیوت لأنھا وفرت لھم سبل الراحة وأسباب البقاء في البیت..

قبل أن تسخروا من ھذا الشعب وتنشروا صوره من أجل إضحاك الناس أو حتى على سبیل التوعیة.. فكروا وتأملوا جیدًا، وستعرفون أن ھذا الشعب منذ سنوات قد استهلك كل مخزون الخوف لدیه من المرض والموت..

وأنه یعیش بأقل مدخول بالعالم، وبلا مصدر محدد، ونحن الشعب الوحید في العالم الذي یعیش ھذا الفراغ ومع ذلك لا یزال متماسكًا.

أرجوكم لا تسخروا من ذاك المواطن البسیط الذي یكد ساعات طویلة لیُشبع بطون من یعولھم، واستمروا في توعیتكم بعیداً عن الاستهتار ..

فأضعف الإيمان وهو الكمامة لا یجدھا السوريون متوفرة في الصیدلیات، لأنه قد تم تصديرها لدول الجوار، أو لمن یستحق الحیاة، وإن وجدت فھي غالیة الثمن، وبقيمتها سیشبع بطن أسرته.

سنتجاوز هذه المحنة ولن یخذلنا الله لأنه وحده من یعرف حالنا”.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين