أخبار العالم العربيتقارير

في يومها العالمي.. كيف ينظر الصحفيون لحرية الصحافة في العالم العربي؟

هاجر العيادي

يحتفل الصحفيون حول العالم، اليوم 3 مايو، بالذكرى السنوية لليوم العالمي لحرية الصحافة، ويأتي احتفال هذا العام على وقع التحديات والتهديدات المتصاعدة التي تلاحق المهنة والعاملين فيها.

ويعود اختيار 3 مايو لهذه المناسبة إلى مؤتمر عقدته منطمة اليونسكو في مدينة ويندهوك يوم 3 مايو 1991 بهدف تطوير صحافة حرة وتعددية. لتعلن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1993  هذا اليوك كيوم عالمي لحرية الصحافة.

وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” قد أصدرت في أبريل الماضي مؤشرها السنوي لحرية الصحافة في العالم لعام 2021، والذي يقيم حالة حرية الصحافة في 180 دولة ومنطقة سنوياً. ووفقًا للتقرير الذي نشرته شبكة (CNN) فقد احتفظت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمركز الأخير في التصنيف الإقليمي.

وفيما يتعلق بقائمة الدول العربية فقد احتلّت تونس المرتبة الأولي عربياً (المركز 73 عالمياً)، وجزر القمر ثانياً (المركز 84)، وموريتانيا ثالثاً (المركز 94)، والكويت رابعة (المركز 105)، ولبنان خامسة (المركز 107).

بينما جاءت مصر (المركز 166)، والبحرين (المركز 168)، واليمن (المركز 169)، والسعودية (المركز 170)، وسوريا (المركز 173)، وجيبوتي (المركز 176)، في ذيل القائمة.

راديو صوت العرب من أمريكا سلط الضوء على هذه المناسبة من خلال استعراض آراء إعلاميين وصحفيين من مختلف الدول العربية حول أوضاع حرية الصحافة في الدول العربية؟، وما الذي تحقق بعد 10 سنوات من انطلاق ثورات الربيع العربي التي رفعت شعار الحرية، وما الذي لم يتحقق بعد؟

كراهية وانتهاكات

البداية كانت من تونس مع الصحفي عبد الرؤوف بالي، عضو المكتب التنفيذي بنقابة الصحفيين التونسيين، والذي قال إن ذكرى «اليوم العالمي لحرية الصحافة» تحل هذا العام متزامنة مع مرور السنة الأولى لجائحة كورونا التي اجتمع فيها على الصحفيين كل من الوباء والآثار الاقتصادية له، والتي جعلت الحكومة التونسية تحاول استغلالها للسيطرة على وإخضاع وسائل الإعلام”.

وتحل الذكرى وقد سجلت تونس تراجعًا بمركزها في التصنيف العام الذي تصدره منظمة «مراسلون بلا حدود» لتكون في الترتيب 73 عالميًا، ورصد التقرير تنامي خطاب الكراهية ضد وسائل الاعلام والصحافيين في تونس.

عبد الرؤوف بالي

وفي هذا الصدد استعرض بالي أهم ما جاء في التقرير قائلا: “تصدرت وزارة الداخلية التونسية وعدد من النقابات الأمنية قائمة الجهات الأكثر اعتداءً على الصحفيين في تونس، تليها رئاسة الحكومة، ثم ائتلاف الكرامة، وذلك وفق التقرير السنوي الذي نعده في النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة”.

وتابع: “تم خلال السنة المنقضية رصد رقم قياسي من الانتهاكات والي بلغت 206 اعتداءات، وهي أعلى نسبة تسجل منذ ثلاث سنوات، كما أن أغلب الاعتداءات المسجلة وقعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021”.

وأضاف: “تراوحت الاعتداءات بين الاعتداء بالعنف والحجز دون مبرر قانوني، والتهديد والتحريض والسب والشتم، ووصلت في بعض الحالات إلى التهديد بالتصفية أو القتل.

كما سجلت النقابة اعتداءات تتعلق بالحصول على المعلومة توزعت بين 41 حالة منع من العمل، و29 حالة هرسلة، و3 حالات احتجاز تعسفي، كما تم تتبع 19 صحفيًا خارج إطار المرسوم 115″.

 الحصن الحامي

وفي سياق متصل قالت أميرة محمد، نائب رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والمكلفة بالحريات وحقوق الإنسان: “بات المكسب الوحيد الذي تحقق منذ إندلاع الثورة التونسية، وهو حرية الصحافة، مهددًا بسبب غياب الأساسيات التي تحصن وتدعم هذا المكسب. فقد مرت 10 سنوات دون قوانين تنظم القطاع الإعلامي وتحمي الصحفي وتضمن له حقوقه، سواءً الاقتصادية والاجتماعية، أو حقه في الوصول إلى المعلومة، وفي العمل في بيئة آمنة لا تشكل خطرًا وتهديدًا لسلامته الجسدية.

وتابعت: “الصحفيون اليوم هم الحصن الحامي لحرية التعبير رغم انتهاك حقوقهم والاعتداء عليهم. فالسنوات المنقضية لم تكن كفيلة ليضمن الصحفي حقوقه بل ازاد الوضع سوءًا وبات يهدد حرية الاعلام، فاعتماد سياسة التجويع إلى جانب الانتهاكات الأخرى تحول دون إرساء صحافة الجودة ودون الإصلاح الذي نتحدث عنه منذ 10 سنوات”.

وأضافت: “رغم الخطر الذي يهدد حرية الصحافة في تونس تبقى هي النقطة المضيئة في محيطها المغاربي والعربي، حيث يعاني الصحفيون في المغرب والحزائر ومصر من الايقافات والتتبعات القضائية والسجن، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر كل من سليمان الريسوني وعمر الراضي اللذان دخلا في إضراب جوع احتجاجًا على سجنهما في المغرب”.

أميرة محمد

هامش حرية.. ولكن!

 مصطفى عطية، كاتب وباحث في الدراسات الاستراتيجية، لخص ما تحقق من مكاسب في مجال حرية الصحافة العالمية وما لم يتحقق بعد في شعار ونقيضه، الشعار هو “الصحافة ليست جريمة”، ونقيضه هو أن “الصحافة تصبح جريمة”، لاسيما حين يتم توظيفها في غير قيمها النبيلة، وتحويلها إلى أداة لنشر الكراهية وبث الفتن وترويج الأكاذيب وتعميق التفرقة بين البشر.

وتابع عطية: “من المكاسب التي حققتها الصحافة في العالم نذكر إتساع هامش الحرية فيها، رغم وجود بقايا بؤر استبداد في الكثير من الدول تعرقل إنسيابها وتحد من تطورها، وقد تم تدعيم هذا الهامش بظهور وسائل إتصالية متطورة تكنولوجيا ومتاحة لجميع الناس تدعم الوسائل الكلاسيكية”.

وأضاف: “لكن هذا الإنجاز الهائل تولدت عنه سلبيات تعاظمت مخاطرها مع مرور الزمن وانتشار هذه الوسائل المستجدة على نطاق واسع، حيث استغلتها المجموعات العرقية والعنصرية والدينية المتطرفة لنشر خطاب الكراهية، والترويج للمقاربات الإرهابية، ومصادرة عقول الناشئة وتحويلهم إلى قنابل موقوتة وأحزمة ناسفة”.

الكاتب مصطفى عطية

عطية وضع هذه المخاطر على مسؤولية مالكي هذه الشبكات والقائمين عليها، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي لهذه الفئة ليس إلا جمع أكثر قدر ممكن من المال بشتى الطرق القانونية وغير القانونية.

واستدرك قائلا: “لكن هناك نصيب هام من المسؤولية تتحمله المجموعة الدولية والحكومات في كل البلدان، والتي لم تتحرك بالجدية الكافية لمواجهة هذا التيار المُصادر للحرية الإعلامية، والمدمر لمنظومة القيم التي بنيت عليها “.. داعيًا إلى ضرورة وضع مواثيق دولية ملزمة لكل الحكومات لمنع المنصات الاتصالية وشبكات التواصل الاجتماعي من الإنسياق وراء هذه المتاهة الخطيرة التي إستغلتها العصابات الشريرة من إرهابيين وتكفيريين وعنصريين ومجرمين.

وتابع: “أعتقد جازما أن المكاسب العظيمة التي تحققت في مجال حرية الصحافة أصبحت مهددة بجدية، لا من قبل الأنظمة الإستبدادية فقط، وإنما أيضا من المنظومات المنحرفة، ورؤوس الأموال التي لا غاية لها إلا تكديس المال على حساب القيم الإنسانية وسلامة البشر”.

أزمة وجودية

وترى الصحافية التونسية يمينة حمدي أن السؤال الأهم اليوم يتعلق بالأزمة الوجودية التي تعاني منها الصحافة، أكثر من الخلاف التاريخي بشأن حرية الصحافة وما تحقق منها.

وأشارت حمدي، المحررة في صحيفة العرب اللندنية، إلى أن وجود قوة سياسية وتجارية هائلة تعمل على كسر الصحافة بوصفها المصدر الموثوق به لمنع الفساد السياسي والتغول وإساءة استخدام السلطة، وإذا لم يقاوم الصحفيون هذه القوة فإن مهنة الصحافة برمتها مهددة وليس حريتها فقط.

وطالبت يمينة حمدي زملاءها الصحفيين بالاستفادة من دروس تطور عالم الأعمال،وتقديم نماذج وأفكار مختلفة من أجل استعادة القراء الذين خسرتهم الصحافة، قبل أن تخسر حريتها لحساب حكومات فاسدة وقوى دينية وتجارية تريد احتكار الخطاب لمصالحها الأنانية، ومنع وصول المعلومات للجمهور.

يمينة حمدي

وأضافت أنه من أجل منع كسر حرية الصحافة، من المهم بالنسبة لنا كصحفيين أن نكون قادرين على تحديد وإعلان قيمنا وأهدافنا واستقلالنا، لا أن نكون مجرد أداة بيد الأغنياء والحكومات.

وحذرت يمينة حمدي وسائل الإعلام من إدارة ظهرها للمجتمع من أجل أنانية تجارية أو سياسية، والاكتفاء بفكرة ليس ثمة ما يمكن أن نتعلمه ونعمله، وإذا حدث ذلك فإن الصحافة ستفقد حريتها بنفسها، وليس كما تريد القوى السياسية والدينية سلب حرية تبادل المعلومات منها.

كورونا وتكميم حرية الصحافة

من جانبه قال الإعلامي المصري الدكتور فؤاد عبدالرازق: “للسنة الثانية على التوالي، يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة في ظل جائحة كورونا، ومشكلةَ تضليل الرأي العام، عبر نشر أخبار مزيفة ورؤى علمية كاذبة، و فرض قيود على الصحفيين للوصول إلى المعلومات الصحيحة، والمُغالاة في وضع الضوابط التنظيمية لممارسة المهنة الإعلامية، ليس لشيء سوى لكبح حرية التعبير في معالجة المعلومات المتعلقة بجائحة كوفيد-19”.

وتابع: “لقد فَقد عشرات الصحفيين حياتهم خلال تغطيتهم للوضع الوبائي بمختلف دول العالم، بسبب أزمات مالية أدت إلى غلق بعض المؤسسات، ناهيك عن العنف الذّي مورس ضدّهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و الذّي اتخذ أشكالاً مختلفة، تمتدُّ من لغة الكراهية إلى التهديد بالعنف الجسدي”.

وقال عبد الرازق “إنّ اليوم العالمي للصحافة ليس بيوم عادي البتة، هو يوم يذّكر بحريّة التقصّي عن المعلومات ونقلها وتلقيها من جهة، وبين المنفعة العامة من جهة أخرى، و التّي تحظى بدورها بذات القدر من الأهمية. إنّه بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بقضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة، مهنة المتاعب، كما يحلو للكثير تسميتها.

إلا أنه أوضح أن المتابع اليوم لايرى إلا زيادة في حالات التضييق على الصحفيين حتى في دول كان مشهودًا لها بإتاحة قدر كبير من حرية التعبير والوصول الى المعلومات”.

الإعلامي فؤاد عبد الرازق

لاحرية مطلقة للصحافة

الصحفي الجزائري علاء الدين المدني اختار أن يتحدث لنا عن اليوم العالمي حرية الصحافة بالانطلاق من بلده الحزائر، حيث قال:” تحيي الجزائر وسائر المجموعة الدولية اليوم العالمى لحرية الصحافة، الذى ينتظم هذا العام تحت شعار “المعلومات منفعة عامة”. وأشار الديني أن هذا اليوم لايخلو من وقع الانتهاكات والتحديات الصعبة التي يواجهها الصحفيون في آداء مهنة البحث عن المتاعب.

وقال المديني: “في كل الديانات و الثقافات و الأعراف، العيد هو يوم للفرح و البهجة، إلا عيدنا.. عيد الصحافة أو اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يعتبر كذلك في كثير من الدول العربية مع الأسف، وخير دليل على واقع حرية الصحافة البائس عربيًا هو رقم الـ 12 صحفيا الذين توفوا  سنة 2020 في عدد من البلدان العربية، و آخرون إما مسجونين أو تم إخفاؤهم قسرًا.

في الجزائر نكون مخطئين إن جزمنا بحرية مطلقة للصحافة بمختلف أطيافها، ونكون كذلك مجانبين للصواب إن قلنا بعدم وجود قبضة خشنة حتى لا نقول حديدية على السلطة الرابعة، وخاصة ما بعد حراك الثاني و العشرين من فبراير أصبح النقد و أحيانا كثيرة التجريح في شخص رئيس الجمهورية وعدد من الشخصيات البارزة منها حتى العسكرية في صفة قائد الأركان الراحل الفريق قايد صالح متاحًا”.

وأضاف المديني: “لكن مازال هناك شوط طويل للوصول الى حرية صخافة حقيقية في الجزائر على إعتبار أن الكثير من القضايا أو المواضيع التي على بساطتها لا يخوض فيها الكثير من الصحفيين أو المؤسسات الصحفية خوفًا من عقاب الدولة المتمثل أساسا في تجفيف منابع الإشهار.. الذي هو طريق موت صعب وطويل للمؤسسات الإعلامية”.

علاء الدين المديني

حلم ملطخ بالدماء

أما محمد اللحام مسؤول ملف الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينية فيعتبر أن اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة لإعادة الانتباه نحو الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، وخاصة تلك الجرائم التي تمارسها المنظومة الإسرائيلية بحق الحالة الصحفية الفلسطينية، مما يؤكد أن تحقيق حلم الحرية الصحفية معبد بالدماء في بعض مناطق العالم، وهناك حاجة للكثير من العمل والشراكة والجسور والإرادة لكي يتحسن واقع الحريات، على حد تعبيره.

كما أكد اللحام أن ارتفاع وتيرة القمع والانتهاك تهدف لتغيب الحقيقة وإحلال رواية مزيفة وكاذبة، ولكن هذا نهج سقط وساقط بفعل الأثمان التي دفعها الصحفيون في الميدان، لأن الحرية لا تعطى بل تنتزع.

محمود اللحام

وفي سياق متصل يشاركه الرأي ناصر أبو بكر، نقيب الصحفيين الفلسطينيين، حيث قال: “مازال مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين الفلسطينيين وعموم الصحفيين بالعالم يتحركون بحرية رغم جرائمهم، ولم يتم تقديمهم للعدالة الوطنية في دولهم ولا للعدالة الدولية وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي”.

وتابع: “على صعيد قوانين حرية الصحافة وحق الحصول على المعلومات لم يتم تطبيقها، خاصة في دولنا العربية، بل إن الحكومات بشكل عام صعدت من انتهاكاتها بحق الصحفيين، وزادت من إجراءات تقييد الحريات وقمعها، لكن النضال النقابي والمؤسسات الحقوقية أخذ شكلًا منظمًا أكثر.

مضيفًا أنه في ظل غياب حياه برلمانيه وحزبيه وتعددية حقيقيه لن يتم التقدم بمسار حرية الصحافه بما يليق بالمهنه وفرسانها.

ناصر أبو بكر

حرية وسط شح للمعلومات

الصحفي والمقدم السوداني أشرف عبد الباقي حسن قال:”اليوم يحتفل العالم والوسط الصحفي بصورة خاصة باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الثالث من مايو من كل عام.

وأضاف الحسن: “بطبيعة الحال يأتى هذا اليوم في ظل تغييرات كبيرة شهدتها مهنة الصحافة على مستواها ومستوى العاملين بها.. ويأتي هذا اليوم والصحافة في العالم العربي تشهد تراجعًا في مساحة الحريات والتهديد بالقتل وانعدام الأمن.

أشرف عبد الباقي الحسن

كما يأتي هذا اليوم والصحفي يعاني من شح المعلومات الحقيقية خاصة من مصادرها، علاوة على الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الصحفيون في ظل منافسة الميديا الحديثة.”

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين