أخبار العربتقاريرتقارير قضايا عربيةرمضان 2019

عيد الفطر في تونس.. تقاليد خاصة وأطباق متوارثة

تونس-هاجر العيادي

عيد الفطر أو العيد الصغير كما يسميه التونسيون  من أجمل وأسعد المناسبات التي يحييها التونسيون، كما في البلدان الإسلامية ‏الأخرى، حيث تكون الاستعدادات حثيثة، له طابعه الخاص وأجواؤه الإحتفالية  التي اتسمت بها تونس

وتبدأ فرحة عيد الفطر بتونس، قبل أيام من موعد مجيئه، حيث تمتد فيه الأيادي بالدعاء ‏ويقوم الناس بصلوات التهجد حتى انبلاج الفجر، كما يكثر الناس فيها من الأعطية والصدقات ‏وفعل الخير فضلا عن التبرك بها وإقامة أفراح الختان وكتابة عقود القران بالإضافة إلى  التجول بين المحلات لشراء ملابس العيد للاطفال، فعيد الفطر في تونس يعود بالمقام الاول للاطفال .

حركة وازدهار

ومن القطاعات التي تؤشر على حركة العائلات التونسية في استعدادها  لاستقبال  يوم العيد، المخابز التي تصنع الحلويات التونسية التقليدية أو تتكفل بإنضاجها فقط، ووسائل النقل العمومي أو الخاصة التي تسهر على تأمين السفرات للمواطنين وتقريب المسافة بينهم، لتقاسم فرحة الأعياد في أجواء عائلية ممتعة، كما تزدهر تجارة ألعاب الأطفال وبيع الملابس والأحذية وغسيل السيارات، ليتواصل عمل أصحابها إلى الفجر بل حتى أيام العيد، لأنه ثمة من يؤخر شراء مستلزمات عائلته أو يتعذر عليه  ذلك حتى يوم العيد

أجواء مميزة

ويوم العيد تكون الفرحة الحقيقية  فعقب انبلاج فجر عيد الفطر المبارك تبدأ المقابر والجوامع تعج  بالناس للترحم على الأموات ولأداء  صلاة العيد فضلا عن الأكلات المنيزة لهذه المناسبة والتي تختلف من محافظة إلى أخرى .

ففي اليوم الأول من العيد تطبخ الحلالم والملوخية  في تونس العاصمة، وتستهلك مع الحلويّات التّقليدية والمشروبات. وغير بعيد عن العاصمة، يحتفل أهالي محافظة  نابل  بطبخ العصيدة البيضاء، وتكون مصحوبة بمرق اللحم.

 وفي مُحافظة بنزرت السّاحليّة، تحتفل العائلات بعيد الفطر عبر إعداد أسماك القاروص والوراطة والمرجان (أنواع سمك) غداء لأول أيام العيد.

أكلات شعبية تونسية

وتعمل جهات الشمال الغربي، على إعداد مايسمى ”المشكّلة“، وهي نوعية راقية من الحلويات ‏التقليدية، وهي عبارة عن بسكويت ممزوج بالفواكه وشبيه بـ ”البيتي فور“، وكذلك ‏‏“البرزقان“ وهي طبخة تجمع بين لحم الضأن والفواكه الجافة والحليب، ومرتبطة بالجذور ‏الاحتفالية بالزراعة وبخيرات الطبيعة‎.‎

أما محافظة  بن قردان التابعة لمدنين الجنوبية  فتنفرد  بإعداد “عصيدة الفارينة بالمعقود”، وهي مرق بالقرع الأحمر واللحم، وتجتمع العائلة الموسعة في منزل الأب أو الأخ الأكبر لتناوله مع أكلات أخرى أبرزها الكسكسي، وتختار نساء عدة مدن في الوطن القبلي طهي” الملوخية” و”الحلالم” و”المحمصة” في اليوم الأول من العيد، فيما تفضل النساء في مناطق من ولاية قفصة طهي الفول.

من جهتها  يتناول سكان محافظة صفاقس،  صباح يوم العيد وقبل الانطلاق في المعايدة طبق “الشرمولة” الشهير، التي تتكون من البصل والزبيب، ويرجعها مؤرخون إلى العهد الروماني فيما ينسبها آخرون إلى الأتراك، وهي تستهلك مع السمك المملح الذي يكون عادة من الأسماك كبيرة الحجم مثل المناني والبوري والكرشو والغزال، ويتم غالبًا شراء هذه الأسماك طازجة وتشريحها وتمليحها خلال شهر رمضان على أن يزال عنها الملح ليلة العيد لتطبخ في اليوم الموالي مغلاة في الماء .

وتختلف شرمولة صفاقس عن شرمولة قرقنة وجربة وجرجيس وتونس وبنزرت، ويتم طهيها قبيل يوم العيد، وفي جربة، يستيقظ السكان باكرًا، فما أن تنتهي صلاة العيد، ينطلقون للمعايدة على الأهل والأحباب، مصحوبين بالأطفال الصغار، وتتمثل الأكلة الرئيسية لأغلب سكان جزيرة جربة يوم عيد الفطر في “الشرمولة” والسمك المقلي علاوة على “كسرة الزيت” خبز بلدي، وهي نوع من العجين يخمر ويقلى في الزيت، إضافة إلى “الزرارع” وهي خليط من الحلوى والفواكه الجافة.

ويتم غالبا شراء هذه الأسماك طازجة، ويتم تشريحها وتمليحها خلال شهر رمضان، على أن يزال عنها الملح ليلة العيد، لتطبخ في اليوم الموالي مغلاة في الماء.

أفراح العيد

ولا تقتصر مظاهر الاحتفال على الأكل والشرب، بل تتميز أيام العيد بـ”هزان الموسم”، وهذه العادة تونسية وهي أن يعود الخطيب أهل خطيبته بهدية ثمينة، ولهذه التقاليد سنتها، فمن جهة إلى أخرى، تتحول من مناسبة تزاور وتحابب إلى مناسبة عائلية لها طقوسها وفرائضها ولكن نكهتها لا تقل عن قيمتها الروحية والتاريخية..

“المهبة” أو العيدية

 ولأطفال نصيب بدرجة أولى للاطفال الصغار فالعيد عيدهم كما يقول الشارع التونسي  وفي هذا السياق ،  يستحوذون على الاهتمام الأكبر، من خلال حصولهم على ملابس جديدة، واصطحابهم للمساحات التّرفيهية ومدن الملاهي.

ويقوم الكهول بتقديم هدية العيد للأطفال، التي تُسمّى “المهبة”، وتتمثّل في مبلغ مالي يُقدّم، كل حسب مقدرته، سواء من عند الأب والأم أو الإخوة أو الأخوال والأعمام.

وعادة ما يستثمر الأطفال عائدات “المهبة” لشراء الألعاب النّاريّة، التي لا تغيب عن السوق السّوداء مهما تم التّضييق عليها من طرف مصالح الدّولة.

حق الملح.. تقدير لمجهودات الزّوجة

على صعيد آخر ،تحظى المرأة التونسية بتقدير خاص جزاء جهدها المبذول طيلة شهر رمضان. وتبرز في عديد المناطق التونسية عادة “حق الملح”، وتتمثّل في إهداء الزوج لزوجته صبيحة العيد قطعة ذهبية أو فضية.

وتعود تسمية الهدية بحق الملح إلى ما تعيشه الزوجة يوميا طيلة شهر رمضان، بتذوّق الأطعمة دون ابتلاعها، حرصا على جودة المأكولات المطبوخة ولذّتها، تلبية لرغبات أفراد الأسرة.

عادات وتقاليد

ومع تقهقر المقدرة الشرائية للعائلات التونسية، وارتفاع أسعار الذّهب والفضّة، شهدت هذه العادة تعديلا على مُستوى طبيعة الهدية، ليستبدل به بعض الهدايا البسيطة في قيمتها المادّية، مع المحافظة على رمزيّة تكريم الزوجة، التي تُمضي جزءا هاما من وقتها داخل المطبخ.

من الواضح أن لعيد الفطر طابعه وطقوسه الخاصة في كل بلد وتونس واحدة من بين بين البلدان العربية التي لها عاداتها وتقاليدها التي تجعله مميزا فضلا على أنه يعد موسم الذروة والنشاط والحركية  وفق مراقبين للتجار .

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين