أخبار العالم العربيالراديو

عودة تفشي كورونا في الدول العربية بين الاضطرابات السياسية وعجز الإمكانيات

ترجمة: فرح صفي الدين – طرحت أزمة فيروس كورونا المستجدّ اختبارًا صعبًا على الدول العربية التي تواجه أصلاً تحديات سياسية قبل ظهور الجائحة.

وقد قدمت أنظمة الرعاية الصحّية والاقتصادات لدى معظم الدول العربية أقصى حدود قدراتها لمواجهة الجائحة، فيما باتت الدول الهشّة والمتأثّرة بالصراعات منكشفة بشكل كبير، حتّى الدول المستقّرة ذات الدخل الأعلى في المنطقة تأثّرت إلى حدّ بعيد بتداعيات الجائحة.

وأكد خبراء الصحة أن فيروس (Covide-19) لا يزال يشكل خطرًا جسيمًا على الدول العربية، وأن التهديد قد يتصاعد مع استمرار تفشي متغير “دلتا”.

ورغم أن العديد من الدول العربية لم تشهد معدلات عدوى خطيرة، كما كان الحال في أماكن أخرى في العالم خلال الموجة الأولى من الفيروس في أوائل عام 2020، إلا أن متغير دلتا أصبح بشكل تهديدًا كبيرًا بسبب سرعة انتشاره.

وتشير جامعة جونز هوبكينز إلى أن تونس على رأس قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالوباء، فهي تأتي في مقدمة البلدان العربية من حيث عدد الإصابات مقارنة بعدد السكان، تليها لبنان، وهما بلدان يعيشان أزمة سياسية ومالية خانقة.

لمناقشة هذه القضية الهامة استضاف الصحفي راي حنانيا في برنامجه The Ray Hanania Show، الدكتور زاهر سحلول، وهو طبيب سوري-أمريكي ورئيس منظمة “ميدغلوبال” الإنسانية MedGlobal، التي تقوم بتنسيق عمل المنظمات غير الحكومية لتقديم الرعاية الصحية للسكان واللاجئين المنكوبين في العالم العربي،

كما استضاف البرنامج ريبيكا آن بروكتور، الصحفية لدى “عرب نيوز” Arab News المتخصصة بقضايا الشرق الأوسط، حيث قام الضيفان بتسليط الضوء على تداعيات جائحة كورونا في الدول العربية، والصعوبات التي واجهتها دول كتونس ولبنان في مواجهة الجائحة، والنجاح الذي حققته دول أخرى كالسعودية والإمارات في الحد من انتشار الفيروس ومواجهته.

جدّية وتهاون

وفي هذا الإطار قالت الصحفية بروكتور إن منطقة الخليج كانت في الصدارة فيما يتعلق بحملات توفير اللقاح المضاد لفيروس كورونا للمواطنين، والالتزام بالقيود الاحترازية اللازمة كارتداء كمامات الوجه وإجراءات التباعد الاجتماعي.

وأوضحت أن السعودية أغلقت حدودها منذ أسابيع قليلة فقط أمام عدة دول، كما تفرض الإمارات الآن أيضًا بعض القيود الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالمناسبات الدينية. وأكدت أن “البلدان التي يمكنها التعامل مع هذا الفيروس بشكل أفضل هي تلك التي تمكنت حقًا من الحفاظ على قيودها ولديها حملات لقاح قوية.”

وأشارت إلى أن عودة ظهور معدلات عدوى مرتفعة في بعض البلدان العربية، خاصة متغير “دلتا”، يعود إلى أن العديد من المسؤولين قد “انخدعوا”  بتراجع أرقام الإصابات الجديدة، مما دفع الحكومات إلى تخفيف القيود والشعور بأن “الأسوأ قد انتهى”.

أما دكتور سحلول فأكد أن العديد من الدول العربية لم تشهد “العدد الكبير من الوفيات والإصابات بسبب الوباء في الأيام الأولى للجائحة، مقارنة بالولايات المتحدة والهند ودول في أوروبا وأمريكا اللاتينية”. وأضاف أن بعض تلك الدول تتعرض لموجة شديدة الآن، خاصة تونس والجزائر والمغرب.

وفي المقابل، أوضح أن أداء بعض الدول كان جيدًا، مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والأردن على وجه الخصوص. مضيفًا أن “هذا يعكس حقيقة أن بعض الدول استعدت واستجابت بشكل أكثر فاعلية مع انتشار الفيروس بينما لم يفعل البعض الآخر”

وقال إن “البعض لم يعمل بشكل جيد، بما في ذلك دول شمال إفريقيا، ولهذا السبب انتشر الفيروس هناك، وفي العراق بالطبع”.

قلق من التراخي

وأكد أنه يشعر بالقلق بسبب عودة بعض البلدان إلى الحياة الطبيعية وتركيزها على الانتعاش الاقتصادي، دون أن تدرك خطورة متغير “دلتا” الذي ظهر لأول مرة في الهند وبدأ ينتشر بشكل أسرع بكثير.

وأشار إلى أنه مع زيادة معدلات التطعيم في بعض البلدان، بدأت السلطات في تخفيف بعض القيود الوبائية، بما في ذلك قواعد ارتداء كمامات الوجه والتباعد الاجتماعي والتجمعات الكبيرة.

وأضاف: “أخشى أن تتضرر بلدان مثل سوريا ولبنان ومصر والسودان بشدة من المتغير “دلتا” الذي ينتشر الآن في شمال إفريقيا”.

فيما أكدت الصحفية ريبيكا أن “السياسة تلعب دورًا كبيرًا في تفشي الفيروس في جميع أنحاء العالم.. فالناس لا تحب أن تشعر أنه يتم السيطرة عليها”.

تفاقم التحديات

وحول التحديات التي تواجهها بعض الدول العربية في مواجهة الجائحة قال د. سحلول إن التحديات تتفاقم بسبب إصابة العديد من العاملين في الخطوط الأمامية بالفيروس، بما في ذلك الأطباء والممرضات الذين يعالجون مرضى كورونا.

وأوضح أنه “في بداية الأزمة، كان لدينا نقص في معدات الحماية الشخصية في العالم العربي، خاصة البلدان التي لديها موارد أقل مثل سوريا ولبنان والأردن ومصر”.

وأضاف أنه على الرغم من عدم وجود بيانات رسمية واضحة تشير إلى عدد الأطباء والممرضات والمسعفين الذين لقوا حتفهم نتيجة الوباء، إلا أن الواقع “صادم جدًا”.

وقال إنه تم الإبلاغ عن وفاة أكثر من 200 طبيب في اليمن منذ عدة أشهر، وهناك تقارير مماثلة من سوريا. وأضاف: “هذه مأساة لأنه ليس من السهل استبدال طبيب أو مسعف أو ممرضة جيدة”.

ومن التحديات الأخرى التي ذكرها دكتور سحلول، عدم تمكن المستشفيات من استقبال الأعداد المتزايدة من المصابين بالعدوى، إلى جانب نقص الأكسجين بشكل خاص. قائلًا: “كانت هذه أول مرة في حياتي أشهد فيها هذا النقص في الأكسجين.. فالمرضى يموتون في تونس لهذا السبب”.

المصدر: Arab News

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين