أخبار العالم العربيالراديوبرامجنا

عاش الحاكم ومات الوطن.. سوريا بين انهيار الليرة وعقوبات قيصر

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

10 سنوات مرت على بدء الأزمة في سوريا، تم خلالها تدمير البنية التحتية في ثلاثة أرباع البلاد، وقتل أكثر من 380 ألف شخص، وتم تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان في الداخل والخارج، وتحولت سوريا إلى بلد متعدد الاحتلالات.

وبعد سنواتٍ عشرٍ عجاف، يبدو أن سوريا على موعد مع عشرٍ أخرى شِداد، فقد بلغت الأزمة الاقتصادية في البلاد أشدها على خلفية انهيار تاريخي لليرة مقابل الدولار، وبدء تطبيق عقوبات قانون قيصر، الأمر أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وزيادة معاناة الناس في توفير ثمن الطعام واحتياجاتهم الأساسية.

الإعلامية “ليلى الحسيني”، والصحفي السوري المقيم في باريس “صخر إدريس”، ناقشا تطورات الوضع في سوريا في حلقة خاصة، تناولت الحلقة تطورات الحرب والصراع في الداخل السوري، والأسباب الحقيقية وراء الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي أطاحت برئيس الوزراء، وعلاقتها بما يحدث في لبنان.

كما تناولت الحلقة تداعيات العقوبات الأمريكية مع بدء تطبيق قانون قيصر، وكذلك الخلاف الأخير بين نظام “” ورجل الأعمال البارز “”، وتطرقت الحلقة أيضا إلى انعكاسات كل هذه التطورات على الأوضاع الإنسانية الصعبة للسوريين والنازحين واللاجئين، وما أضافته من معاناة على معاناتهم جراء سنوات الحرب وتداعيات وباء كورونا.

ضيوف الحلقة هم:
– الدكتور “”: مفكر سياسي واقتصادي بارز، أستاذ الاقتصاد السياسي والاقتصاد السوري والعربي والدولي في الجامعات السورية وعميد كلية الاقتصاد بجامعة سابقًا، خبير اقتصادي عربي، له العديد من الكتب الاقتصادية المؤلفة والمترجمة المنشورة في سورية وبيروت والعديد من الأبحاث والاقتصادية والسياسية، معارض للفساد والاستبداد على مدى عقود، تعرض للصرف من الخدمة عام 1998 والاعتقال في عام 2001، وحُكِمَ عليه بالسجن الانفرادي 10 سنوات، أُخلِي سبيله عام 2008، وعاد لإلقاء المحاضرات ونشر البحوث المعارضة والمشاركة في الحراك الوطني للتغيير.

– المحامي “أنور البني”: من أبرز الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا، قضى عدة سنوات في السجون السورية، قبل أن يلجأ إلى ألمانيا، وحصل على جائزة تكريمية ألمانية ـ فرنسية لنشاطه من أجل حقوق الإنسان ودولة القانون. وفي برلين برز نشاطه في مجال متابعة المسئولين السوريين الكبار وجمع الأدلة ضدهم لتقديمهم إلى العدالة، وذلك بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ويشغل حاليا منصب رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية في برلين.

ـ السيد “”: رجل أعمال سوري بارز، لديه خبرة تمتد لأكثر من 30 سنة في مجال تكنولوجيا المعلومات وإدارة المشاريع والإدارات العليا، شغل منصب المستشار الخاص لنائب رئيس في شركة أرامكو السعودية، وهو حاليًا المالك والعضو المنتدب لشركة ميناسكوب للاستشارات، وعلى الصعيد السياسي والوطني هو مؤسس رئيسي ومشارك فعال في الائتلاف الديمقراطي السوري لدعم الثورة السورية، ومؤسس رئيسي لاتحاد الديمقراطيين السوريين، كما شغل منصب نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، وشغل فيها منصب وزير التربية والتعليم بالوكالة.

قيصر وسنوات عجاف

بدأت الحلقة بتعريف سريع بقانون قيصر، قبل أن يبدأ ضيف الحلقة “د. عارف دليلة” في إيضاح رأيه حيال هذا القانون، حيث قال: “أنا مع القانون الذي يؤدي إلى معاقبة المجرمين، وكل من يتسبب في أي تدمير أو قتل أو جرح في سوريا، هذا القانون مرحب به، ولكن هناك فرق بين القانون بنصه وبين النتائج التطبيقية التي ستنتج عنه، فدائمًا هناك فرق كبير بين النصوص والتطبيق”.

وأضاف د. عارف أننا بصدد “وقائع قائمة على الأرض، والناس تعاني منها، وتريد أي ضغط من أي جهة لإيقاف ارتكاب الإجرام الحادث، تدمير وقتل وتعذيب واعتقال وتجويع ونهب وفساد إلى آخره، كل ذلك يشكو منه الناس منذ زمن طويل، والشعب دفع ثمنًا كبيرًا لمطالبته بوقف هذه الجرائم والانحرافات”.

نضال بلا ثمار
وتساءل د. عارف عن كون نضال الشعب خلال الفترة الماضية كان بدون ثمار تذكر؛ وأضاف: “ذلك لأن الذين يرتكبون هذه الجرائم كانوا يتمتعون بدعم غير محدود من قبل الذين يعاقبونهم اليوم، وهنا تكمن المشكلة في قانون قيصر، لذلك فقد كنت أحلم ـ كما قال مارتن لوثر كنج ـ أن تكون هناك جهة دولية لتطبيقه”.

وأضاف: “منذ نشأة الأمم المتحدة وهى تنظر إلى حماية السلم والأمن الدوليين وتحقيق العدالة والمساوة وحقوق الإنسان ووقف الاعتداءات، ولكنها لن تستطيع أن تطبق قانون كهذا، لأن مؤسساتها لا تتمتع بأي دعم، وآخر مَثل لذلك هى المحكمة الجنائية الدولية، وإن كانت غير قائمة على نظام الأمم المتحدة، ولكنها تلتزم بمبادئ حقوق الإنسان والدفاع عنها، لكنها إذا عاقبت مجرمين، فإن قراراتها تُرفض أحيانا من هذه الدولة أو تلك”.

تأييد للقانون
في إطار إجابته على نفس السؤال السابق، حول رأيه بخصوص قانون قيصر، قال المحامي الأستاذ “أنور البني”: “أنا مع قانون قيصر 100%”، معبرًا عن اختلافه في الرأي مع “د. عارف دليلة”، حيث قال: “ما قاله د. عارف عن القانون أشبه بأن مجرمًا سيعاقبه القانون بالسجن، لكننا نرفض سجنه، بحجة أن أطفاله سوف يجوعون”.

واستغرب “البني” موقف البعض من أمريكا والغرب، حيث يرى أن “الغرب إذا استخدم قوته العسكرية في العراق وأفغانستان، هاجمناه واعتبرناه قوة احتلال، وإذا وقف متفرجًا ولم يفعل شيئًا، نتهمه بأنه يدعم المجرمين، وإذا فرض عقوبات عليهم، نقول إنها لمصلحته، فماذا يرضينا إذن؟، يجب علينا أن نحدد من هم حلفاؤنا ومن هم أعداؤنا”.

وأكد “البني” أن كل دولة في العالم يجب أن تكون ضمن تحالفات ومجموعات دولية، وأن سوريا أمامها خيارات، إما التجمع الإيراني أو الروسي، أو الذهاب نحو الغرب وأمريكا، منوّها إلى أن قانون قيصر قد صِيغَ لوقف المجزرة بحق السوريين وإطلاق سراح المعتقلين.

محاولة ضغط للتغيير
من جهته أوضح السيد “إياد القدسي” أن “التجويع والفساد في سوريا لم يكن نتيجة قانون قيصر، فالقانون يشكل محاولة ضغط من أجل السياسي، وإعطاء فرصة للسوريين للخلاص من هذا النظام، وهو يستهدف المجرمين من نظام الأسد الذين أجرموا بحق الشعب”.

وأضاف أن “القانون يستهدف نظام بشار وإيران وروسيا وحزب الله في المقام الأول، وهم من سيدفعون الثمن، وبالتأكيد ستكون هناك طرق للتخفيف عن الشعب الذي سيتأثر بسبب هذا القانون، فكل قانون له إيجابيات وسلبيات، وأنا أظن أن إيجابيات قانون قيصر أكثر بكثير من سلبياته”.

تراجع مستمر
بالعودة مجددًا إلى “د. عارف دليلة”.. أوضح وجهة نظره فيما يتعلق بحديثه خلال الفقرة الأولى من الحلقة، وذلك ردًا على المحامي الأستاذ أنور البني”، كما ثمّن جهود “البني” في ملاحقة المجرمين من النظام.

لينتقل بعدها د. عارف للحديث حول الوضع الراهن اقتصاديًا مقارنة بالسابق، حيث قال إن “سوريا قد أصابها الجمود منذ 4 عقود، وتوقفت عن التطور تمامًا، صحيح أن أغلبية الناس كانوا يأكلون ويشربون، ولكن الشعوب ليسوا قطيعًا من الحيوانات، ويمكن مقارنة الأوضاع من خلال أرقام وبيانات منشورة، لنرى كيف كانت سوريا تتراجع في كافة المؤشرات، مثل: الدخل والمعيشة والتعليم وغيرها، فكانت مكانتنا في تقهقر مستمر”.

وتابع: “هذا ما كنا نُحذّر منه دائمًا في السابق، حيث قلنا إنه إذا ظل هذا التراجع فسيحدث انفجار اجتماعي، وهذه العبارة كانت في قرار اتهامي بأنني أدعو إلى الحرب الأهلية، حيث اعتقلونا لأننا نقول ذلك، وسرعان ما قادوا هم ـ الذين اعتقلونا ـ الحرب الأهلية لاحقًا”.

تدهور الليرة
وحول مدى قدرة النظام على السيطرة على تماسك بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ؛ قال د.”دليلة”: “أنا بدأت عملي في عام 1963م بمصرف سوريا المهجر، وكان راتبي حينها 190 ليرة سورية، وكان الدولار حينها بـ380 قرش سوري، وتقريبًا استمر الدولار على هذا المستوى إلى أواسط السبعينات، ثم بدأ الفرق يظهر”.

وأضاف: “كانت سوريا تحصل على معونات ضخمة جدًا من دول الخليج بعد حرب تشرين، وكانت هذه الأموال تغطي الفساد الحادث في ذلك الوقت، ولم يظهر الفرق بين الليرة والدولار حتى بداية الثمانينات تقريبًا، حيث بدأت الفجوة تزداد حتى آواخر الثمانينات، حيث صار الدولار بـ50 ليرة سورية، واستمر كذلك حتى عام 2011، وهذا لا يعني أن شيئًا لم يتدهور، بل كانت الأسعار في ارتفاع مستمر، وقيمة الدخل الحقيقي في انخفاض متواصل، حتى بتنا نسمع عن أن الدولار ما بين 2000 إلى 3000 ليرة”.

وتابع: “أنا قلت في أكثر من محاضرة، أنني كنت أشعر وأنا أتقاضى 190 ليرة أنني أعيش أفضل من مستواي وأنا أعيش على واحد من أعلى الرواتب في سوريا عندما كنت عميدًا لكلية الاقتصاد، إذ أن راتبي لم يكن يكفي نصف احتياجاتي المعيشية، إذن هناك تدهور مستمر حتى قبل 2011، ولكن الحرب الداخلية كان لها آثار تدميرية، فالحرب الخارجية يمكن أن تعوض معنويًا من خلال الإنتاج وما إلى ذلك”.

خدمة للشعب
هل ينتصر قانون قيصر للشعب السوري أم أن الإدارة الأمريكية تريد من ورائه جرّ النظام إلى العملية السياسية؟؛ أجاب المحامي “أنور البني” على هذا السؤال بالقول: “إن جرّ النظام للعملية السياسية تعني نهايته، وهذه هى خدمة للشعب السوري، وأنا من قناعتي أن هذا القانون هو الذي سيسقط النظام”.

ونوّه “البني” إلى وجود اختلاف بين حالة العراق عندما فُرِضَت عليه العقوبات، وبين حالة سوريا، حيث أوضح أن قانون قيصر هو قانون أمريكي محلي، وبالتالي هو مختلف عن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي قد يعيقها “فيتو” أو لا تُطَبق، لأن أقوى دولة في العالم هى التي ستجبر الجميع على تطبيقه واحترامه.

وأضاف أن القانون سيسمح بملاحقة ومحاكمة من ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حتى لو التزم النظام بالدخول في العملية السياسية.

تأثر العلاقات
وحول الخيارات المتاحة أمام دمشق للتعامل مع قانون قيصر، ومدى تأثير هذا القانون على العلاقات السورية ـ اللبنانية، والسورية ـ الإيرانية؛ قال السيد “إياد القدسي”: “أظن أن النظام سيحاول التحايل على القانون لتفادي العقوبات، وهناك شقين يجب لنا كسوريين أن نعمل عليهما، الأول داخل سوريا في الأماكن المحررة، والآخر في أماكن المعاناة الأخرى، ونحن بالخارج علينا أن نشكل لجان للمساعدة وتقديم العون”.

وأضاف أن العلاقات بالتأكيد ستتأثر، فعلى سبيل المثال؛ لبنان لن يضحي من أجل نظام الأسد، حتى لو حاول حزب الله ممارسة ضغوطه، لكن الشعب اللبناني لن يسكت، والأمر ذاته بالنسبة لإيران، لأن العقوبات ستشمل الدول التي قد تحاول مساعدة النظام وستكون شديدة.

استثناءات من العقوبات
ممثل الخارجية الأمريكية في مناطق شمال وشرقي سوريا، السفير “ويليام روباك”، أكد أن ما يتعلق بالعقوبات في إطار قانون قيصر، سيتثني مناطق الإدارة الذاتية، وأنه سيكون هناك عمل مشترك في إطار برامج الدعم الأمريكي، فلماذا تمّ استثناء مناطق “” من هذا القانون؟

أجاب “د. عارف دليلة” على هذا السؤال بالقول: “هذا شئ طبيعي، لأن الولايات المتحدة تسيطر على (أو بلغة سياسية.. تحتل) منطقة الجزيرة، وذلك لأنها تضع يدها على الموقع الإستراتيجي والثروات وكل سكان هذه المنطقة”.

وأضاف: “أمريكا أيضًا تدعم بالقوة والعتاد، وتدفع في اتجاه الاستقلال، بالرغم من أن الإخوة الأكراد أنفسهم يقولون لا نريد أن نستقل، فأمريكا تؤسس لما بعد النظام، فحتى لو جاء نظام في دمشق بقيادة موالية للولايات المتحدة نفسها، فإن هذه النتيجة لن تتغير”.

وتابع: “النظام لو كان لديه ذرة من العقل، لم يكن ليمضي شهر أو شهرين أو يدخل هذه الحرب منذ البداية، كان فورًا بدأ في الإصلاح السياسي والذي كنا ننادي به قبل 2011، واعتقلنا لأننا كنا نطالب به، وفي 2011 وُقِعَت العديد من البيانات التي تؤكد حتمية الإصلاح السياسي، ولكن كل داعمي النظام كانوا ينفخون في رأسه بأنه ليس بحاجة إلى إصلاح”.

انقسام بين تأييد ومعارضة
هناك من يرى أن السوريين منقسمون؛ بين من يؤيد الرئيس “بشار الأسد”، وبين من يقف ضده ويراه فاقدًا للشرعية منذ زمن طويل، خاصةً وأن الأسد لطالما ردد أن أغلبية الشعب السوري تدعمه، في حين نتحدث عن أكثر من نصف مليون قتيل. فلماذا لم يسقط النظام حتى الآن؟، هل يعود ذلك إلى فشل المعارضة؟

بخصوص هذه الأسئلة، أوضح المحامي “أنور البني” أنه “لا يوجد أحد يدعم النظام السوري أو يدعم بشار الأسد، ولا يوجد انقسام”.

وأضاف أن هناك من يؤيد وهناك من يعارض، لكن لو سقط النظام منذ 2011 لما وُجِدَ أحد يترحم على هذا النظام، فالنظام قتل وسيقتل الملايين، ومن يدعمه هم فئة منتفعة منه فقط، أو فئة مرعوبة على حياتهم وأموالهم، أما باقي السوريين فهم لا يدعمون النظام مطلقًا، فالنظام هو حلقة من سلسلة مجرمين، سواء أو أو الصين أو غيرها من الدول التي تضم حكام ديكتاتوريين.

أما بخصوص سبب عدم سقوط النظام؛ فقال “البني” إن ذلك يرجع إلى الدعم الدولي الكبير الذي يحصل عليه النظام من دول مثل روسيا والصين وإيران، أما المعارضة فطوال الـ 10 سنوات الماضية لم يدعمها أحد، حتى جاء قانون قيصر قبل أيام.

النفط مقابل الغذاء
في مثل هذه الحالات كانت هناك معادلات مثل “النفط مقابل الغذاء”، التي شهدناها في العراق على سبيل المثال، فهل تنفع هذه المعادلة في سوريا، علمًا بأنه لا توجد إحصاءات واضحة عن منتوج النفط في سوريا؟.

أجاب السيد “إياد القدسي” أن “العراق وضعه يختلف تمامًا، لأن العراق كان به مؤسسات عاملة وشفافية وإحصائيات، أما النفط في سوريا فكله يرجع لعائلة الأسد وليس للشعب السوري”

وتابع أن “هناك أرقام ليست معتمدة تشير إلى أن الإنتاج كان تقريبا 4 أضعاف ما يتم التصريح عنه، وتذهب عائداته إلى حسابات خاصة لعائلة الأسد في أوروبا، وذلك يصعّب من تحقيق معادلة النفط مقابل الغذاء في سوريا، مضيفًا: “نحن كسوريين، يمكننا كرجال أعمال ومحامين وخبراء واقتصاديين أن نشجع المشاريع في المناطق المحررة، للتخفيف من حدة الأوضاع بالداخل السوري”.

شكل ومستقبل النظام
روسيا أجرت خلال الآونة الأخيرة سلسلة من اللقاءات مع عدد كبير من الوجهاء ورجال العشائر ورجال الدين في المناطق الخاضعة للنظام؛ فكيف تتصور مستقبل سوريا وشكل النظام الذي يرغبه السوريون بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم، في حال توصلت الأطراف الدولية الفاعلة في الملف السوري إلى خطة تفضي إلى إزاحة الأسد عن الحكم؟

أجاب “د. عارف دليلة” على هذا السؤال بالقول: “أنا أخشى أن تأخذنا النقاشات حول قانون قيصر لعشر سنوات أخرى أيضًا، فأنا أذكر انه في عام 2012 صدر بيان فينيا بين لافروف وكيري، والذي كان كل حرف فيه ـ كما نقول الآن عن قانون قيصر ـ في صالح الشعب السوري، فماذا نتج بعد 8 سنوات؟، نتج أن الوقت ضاع ودُمِرَت سوريا، وشُرِدَ شعبها وقُتِلَ وسُجِنَ بالكامل”.

وأضاف: “لماذا لم يتحركوا منذ ذلك الوقت؟!، فمع كل يوم كانت الكارثة تتعقد والحريق يكبر، وقانون قيصر لن يُطبق كما جاءت نصوصه، بل سيكون تطبيقه عكسيًا، فالأفراد والمؤسسات التي يُفترض أن تتأثر بالقانون، لن يتأثروا به، ومن سيتأثر هم الذين ينص القانون على حمايتهم”.

وذكر “د. دليلة” بأنه ذات يوم رفع الدستور السوري في وجه النظام، متحديًا أن تكون هناك مادة واحدة داخله يتم تطبيقها كما هى، بل كل مادة يتم تطبيق عكسها، وعلى إثر ذلك تمّ اعتقاله وحبسه.

قانون قيصر والمواطن البسيط
وبخصوص تأثير قانون قيصر على المواطن البسيط؛ قال “د. عارف دليلة” إن “النقد (الراتب والأموال وخلافه..) لن يصبح ذا قيمة، والآن تم إيقاف التحويلات حتى العائلية تقريبًا في كل المناطق، وشركات الصرافة والتأمين وغيرها جميعها تم إيقافه، إذن فإن القانون لا يمكنه وضع فاصل حدّي بين التحويلات للنظام والتحويلات للعائلات والأقارب البسطاء في الداخل”.

وأضاف: “أنا أشبه قانون قيصر بنار عمرها عشرات السنين، وبهذا القانون صببنا الزيت على النار، فإذا بقى للسوريين شئ، فستأكله النيران، واللجان التي تُشكّل الآن للمتابعة وغيرها لن تنفع في فعل شئ على الإطلاق، والإصلاح الحقيقي لا يقوم على تغيير النظام فقط، بل يقوم أيضا على إعادة جميع فئات الشعب إلى الوطن، لكي يعود الشعب محميًا كريمًا يحظى بالآمان”.

وبالنسبة للتحويلات؛ أضاف: “طبقًا لما أخبرني بعض الأصدقاء من دول مختلفة، فإن التحويلات توقفت، وهذه نقطة تقنية يمكن البت فيها، لكن عمومًا أودّ أن أؤكد على نقطة بخصوص الأموال التي يُحجز عليها في الخارج بناءً على قانون قيصر، والثروات التي تسيطر عليها الدول المحتلة لسوريا، لماذا لا تُوضَع في صندوق خاص تشرف عليه الأمم المتحدة، وتوزع عوائدها على الشعب السوري!”.

من جهته قال المحامي “أنور البني” إن قانون قيصر لم يؤثر على التحويلات، ولكن النظام هو من يسرق التحويلات، وذلك من خلال أنه يحدد سعر الدولار بـ700 ليرة، بينما سعر الدولار كان وقتها بـ2100 ليرة، والآن رُفِعَ السعر إلى 1200 ليرة، بعدما وصل الدولار فعليًا إلى 3000 ليرة، لذا فإن النظام يسرق حوالي 60% من قيمة الحوالات، كما أن النظام يعاقب كل من يقوم بتغيير العملة خارج المنافذ التي يحددها.

دعاوي وعقوبات
في بيان وزارة الخارجية الأمريكية، جاء أنه “حان الوقت كي تنتهي حرب الأسد الوحشية وغير الضرورية”، كما اشترط لرفع العقوبات عدة اشتراطات من بينها محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، فهل هناك أي عقوبات أو دعاوي لمن ارتكب وانتهاكات بحق الإنسانية من قبل ـ على سبيل المثال ـ الفصائل المسلحة أو المحسوبين على المعارضة السورية؟، ولماذا لا يوجد ضمن قانون قيصر مساءلة لمثل هذه الفصائل؟

أجاب المحامي “أنور البني” أن “السبب بسيط، ويعود إلى أننا نلاحق كل من ارتكبوا جرائم وانتهاكات، وحتى الآن هناك 85 قضية مفتوحة امام المدعي العام الألماني للتحقيق فيها، وهناك قرارات صدر فيها أحكام بحق مقاتلين كانوا مع النصرة أو داعش، أو حتى مع الجيش الحر، وصل بعضها إلى المؤبد”.

خلاف أم مسرحية
وفي الختام؛ تمّ توجيه سؤال أخير للسيد “إياد القدسي” حول الخلاف بين النظام ورجل الأعمال “رامي مخلوف” ابن خال “بشار الأسد”، حيث أوضح أن “رامي ومخلوف وبشار الأسد لا يتختلفان عن بعضهما، وربما يكون هذا الخلاف مجرد مسرحية لسرقة الأموال، وتحويلها لخارج سوريا، حيث تمّ تحويل كل الأموال التي تخص رامي إلى خارج البلاد، وربما يكون هناك تقاسم في المستقبل بين الطرفين”.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: