أخبار العالم العربيالراديو

راي حنانيا يناقش تطورات الأزمة اللبنانية وعقبات تشكيل الحكومة الجديدة

ترجمة: فرح صفي الدين – يواجه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها منذ عقود، إلى جانب ذكرى أليمة تحل أشد وطأة على أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذي وقع في الرابع من أغسطس العام الماضي، وتسبب في مقتل وجرح وتشريد الآلاف من اللبنانيين، ووصفه البعض بأنه من أقوى الانفجارات غير النووية التي شهدها العالم.

وأشارت صحيفة Wall Street Journal إلى أن الاقتصاد اللبناني “ربما لن يعود إلى ما كان عليه من قبل”، حيث عمقت كارثة انفجار المرفأ، وتفشي فيروس كورونا قبلها، الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ صيف 2019.

وفي لقائه مع الصحفي المخضرم راي حنانيا، في برنامجه The Ray Hanania Show الذي يبث عبر أثير راديو صوت العرب من أمريكا US Arab Radio، قال السيد بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط، إنه لا زال أمام لبنان طريق طويل لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، وأضاف أنه يجب ألا يتوقع شعب لبنان سوى “تغيير محدود” حتى بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة.

سيطرة حزب الله

أشار السيد بول إلى أنه مع فشل الحكومة اللبنانية في إجراء تحقيق جدّي وشفاف في الأسباب الحقيقية للانفجار الهائل في ميناء بيروت، فإن تعرّض الحكومة لضغوط من قبل السياسيين، سواءً على المستوى القومي أو الدولي، ليست المشكلة الوحيدة  التي تواجه البلاد.

وأضاف أن لبنان سيظل “عاجزًا عن التحرك للأمام” طالما أن هناك جيشًا مستقلاً داخل البلاد، وهو “حزب الله”، الذي يعتبر انتماءه الأمني والسياسي لبلد آخر.

وأوضح أن هناك بعض الأشياء التي يمكن تغييرها وبعض الأشياء التي لا يبدو من الممكن تغييرها. مشيرًا إلى أن الذي يمكن تغييره هو حصول عدد من السياسيين، بينهم الرئيس الحالي وحزبه، على أغلبية المقاعد المسيحية في الانتخابات الأخيرة، بالإضافة إلى سياسيين آخرين تم انتخابهم وهم فاسدون.

وأشار سالم إلى أنه بعد مرور عام على الأزمة الحالية “لم يفعل السياسيون الحاكمون شيئًا.. فلم يتم تشكيل حكومة جديدة، ولم يتم إجراء تحقيق مناسب في انفجار مرفأ بيروت، الذي يزعم الكثيرون أنه يحتوي على مخبأ أسلحة من نترات الأمونيوم يستخدمه حزب الله المدعوم من إيران في أعمال العنف”.

وأوضح أن الحكومة اللبنانية تعمل مع حزب الله، فهي “حليفة له”، ولذلك تم منع “إجراء تحقيق جدي” في هذا الصدد، و”لم يتحمل أي شخص من الحكومة المسؤولية، على الرغم من أن جميع الوثائق تظهر أنهم يعرفون ذلك، وأنهم يعرفون ذلك منذ سنوات. لكن لم يكن هناك تحقيق للوصول إلى أدلة حقيقية”.

وكانت منظمة العفو الدولية (Amnesty)، قد اتهمت السلطات اللبنانية يوم الاثنين الماضي بأنها تعرقل “بوقاحة”، مجرى التحقيق في انفجار مرفأ بيروت للتوصل إلى الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.

وقالت المنظمة في بيان لها إن “السلطات اللبنانية أمضت السنة المنصرمة وهي تعرقل بوقاحة بحث الضحايا عن الحقيقة والعدالة في أعقاب الانفجار الكارثي الذي وقع في مرفأ بيروت”.

وأضافت أن “الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية بلا كلل ولا ملل طوال العام لحماية المسؤولين من الخضوع للتحقيق عرقلت على نحو متكرر سير التحقيق”.

 وقال السيد سالم إن لبنان يمر “بإحدى أسوأ فترات تاريخه الحديث”، وإن الانتخابات لديها القدرة على إحداث تغيير “فهي التي جاءت بالحكومة الحالية في السلطة”.

“عاملٌ مساعد”!

وعن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، قال رئيس معهد الشرق الأوسط إن الانفجار كان عاملًا مساعدًا لتفاقم تلك الأزمة.

وأوضح أن الانفجار جاء في أعقاب انهيار كامل للتمويل النقدي المصرفي الاقتصادي. كما جاء في خضم انتفاضة سياسية بدأت في أكتوبر 2019.

وأكد أن “الانفجار نفسه هو نتاج مزيج من الفساد واسع النطاق وعدم مساءلة المسؤولين بالحكومة على جرائمهم حتى قبل الانفجار ووجود جماعة مسلحة مستقلة تدير عملياتها الأمنية والدفاعية بالتنسيق مع طهران وإيران”.

وأشار سالم إلى أن حزب الله “كان له وجود كبير في الموانئ” وأنه من الممكن “أن تكون تلك المواد المتفجرة مستخدمة في سوريا على الأرجح”.

وعن الانتخابات القادمة، تكلم السيد سالم بنبرة من اليأس قائلًا إن التغيير الحكومي في لبنان “لن يذهب إلى أي مكان” على الرغم من الأزمات التي يواجهها البلد.

وعلى الرغم من أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية كانت مقررة في العام المقبل، لن يحدث التغيير ما دام حزب الله موجودً بقوة السلاح. وأوضح أنه “بغض النظر عن الانتخابات أو عدد الاحتجاجات التي يقوم بها الشعب اللبناني، رأينا كيف قاتل حزب الله بضراوة في سوريا مع إيران للدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد”.

وأكد أن الشعب اللبناني لديه الوعي الكامل بأنهم لن يحققوا الكثير بالاحتجاج أو الانتخابات، ما لم يكن هناك سيادة حقيقية للبلاد.

وأضاف سالم: “حزب الله قوة مسلحة، وهو موجود بالقوة، وليس هناك الكثير مما يمكن للمواطنين العُزّل أن يفعلوه”.

آمالٌ مرتقبة

يقول السيد سالم إن هناك أمل واحد لدى المتظاهرين اللبنانيين للتوجه نحو انتخابات العام المقبل، وهو أن تستهدف الضغوطات الدولية الفساد في الحكومة اللبنانية.

وأشار سالم إلى أن الحكومة الحالية برئاسة ميشال عون وصلت إلى السلطة ببناء تحالف مع حزب الله، قائلًا: “أعتقد أن ما نتطلع إليه الآن في هذه الحركة الاحتجاجية العامة أن تؤدي إلى تغيير محدود داخل البلاد، فبعض هؤلاء المسؤولين سيتغيرون خلال العام المقبل، وسيبقى حزب الله، لكنني أعتقد أن مرحلته الحالية من الهيمنة الكاملة إلى حد ما قد تتراجع بطريقة محدودة، لكنها ستظل عقبة أمام بناء دولة حقيقية”.

المصدر: Arab News

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين