أخبار العربتقارير

تَعرًف على الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح ومهامه الدستورية

أقرت الجلسة المشتركة لغرفتي الجزائري (مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني)، تعيين كرئيس مؤقت للبلاد لمدة 90 يومًا بصفته رئيس مجلس الأمة عقب استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وبذلك يكون بن صالح هو ثاني من يتولى هذا المنصب في الجزائر، بعد رابح بيطاط الذي شغل منصب الرئيس المؤقت عقب وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1978.

الإصغاء للشعب

وفي أول تصريح له عقب إعلانه توليه السلطة مؤقتًا قال بن صالح إن الجزائر تشهد حدثا تاريخيا ويتوجب الإصغاء للشعب الجزائري العظيم. وأضاف “أننا أمام واجب وطني جماعي يملي على الجميع توفير أنسب وأنجع الظروف لإحاطة الفترة القصيرة القادمة، والإسراع وتدشين مرحلة جديدة في حياة الأمة عبر الاختيار الديمقراطي للشعب الجزائري وتقرير مصيره”.

وتابع “لقد فرض علي الواجب الدستوري في هذا الظرف الخاص تحمل المسؤولية، ثقيلة بتوفيق من الله سنتوجه إلى تحقيق الغايات التي ينشدها الشعب”، موضحا أن الفترة الحالية في الجزائر تتطلب السعي من أجل تطبيق والعمل بجد وإخلاص وتفاني، للوصول في أقرب لإعادة الكلمة للشعب لاختيار رئيسه وبرامجه ورسم مستقبله.

ووجه بن صالح الشكر للشعب الجزائري الذي عبر بقوة مبديا ورافعا شعار الإيجابية لبناء جزائر ديمقراطية، كما تقدم بن صالح بالتحية والتقدير لكل المؤسسات وهيئة الدولة التي تؤدي دورها، وعلى رأسها وكافة أسلاك والمهنية التي أدت مهامها بمهنية عالية .

كما وجه بن صالح أعضاء اللجنة البرلمانية المشتركة، التي عملت على حسن سير العمل في ظل وإطارات الهيئتين التشريعيتين في هذا الحدث.

المهام الدستورية

وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري على أنه ” في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية. وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا ويتولى رئيس مجلس الأمة “مهام رئيس الدولة لمدّة أقصاها 90 يوما، تنظم خلالها رئاسية، ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية”.

ووفقا للدستور الجزائري، فإن بن صالح لن تكون لديه صلاحيات كثيرة كرئيس مؤقت، إذ أنه ليس من حقه الترشح للانتخابات الرئاسية أو تشكيل الحكومة أو تولي منصب وزير الدفاع أو تحديد السياسة الخارجية أو رئاسة مجلس الوزراء أو إعلان حالة الطوارئ. ويجب على عبدالقادر بن صالح تنظيم انتخابات رئاسية جديدة خلال 90 يوما.

ويحدد الدستور الجزائري، صلاحيات الرئيس المؤقت، خلال فترة توليه الحكم، لمدة 90 يوما تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية، وهي أقل من الصلاحيات الممنوحة للرئيس المنتخب. وبحسب المادة 104 من الدستور الجزائري فإن الحكومة القائمة إبان استقالة رئيس الجمهورية، ستستمر في عملها ولن يمكن أن تقال أو تعدل، حتى يتم انتخاب رئيس جديد ويبدأ في ممارسة مهامه.

ولا يمكن للرئيس المؤقت تطبيق عدد من الأحكام الخاصة بالسلطات والصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية ومنها حق إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات او استبدالها واستشارة الشعب في كل قضية ذات أهمية وطنية عن طريق الاستفتاء، المنصوص عليها في الفقرتين 7 و 8 من المادة 91 من الدستور.

كما لن يستطيع الرئيس المؤقت بحسب المادة 93 تعيين أعضاء الحكومة، أو بأوامر في مسائل عاجلة في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأدنى في البرلمان) أو خلال العطل البرلمانية بعد رأي مجلس الدولة بحسب المادة 142. وتمنع المادة 147 الرئيس المؤقت من حل المجلس الشعبي الوطني أو إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، كما تمنعه المادة 208 من إجراء تعديلات دستورية.

وبحسب المادة 210 فإنه لا يمكن للرئيس المؤقت إصدار القانون المتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي متى أحرز ثلاثة أرباع أصوات أعضاء غرفتي البرلمان، إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الانسان والمواطن وحرياتهما ولا يمس أيضا بالتوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية.

وبحسب المادة 211 يمكن تلقي اقتراح تعديل الدستور من طرف ثلاثة أرباع غرفتي البرلمان، ليتم عرضه على شعبي ويصدره في حالة الموافقة عليه

ويمكن للرئيس المؤقت بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعين معا وبعد استشارة المجلس الدستوري والمجلس الأعلى للأمن، إقرار حالة الطوارئ أو الحصار لمدة معينة واتخاذ كل التدابير اللازمة لاستتباب الوضع بحسب المادة 105، وإقرار الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية او استقلالها أو سلامة ترابها بحسب المادة 107، وإقرار التعبئة العامة في مجلس الوزراء بحسب المادة

108، وإعلان حالة الحرب إذا وقع عدوان فعلي على البلاد أو يوشك أن يقع بحسب المادة 109، والتوقيع على اتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم بحسب المادة 111.

من هو بن صالح؟

ولد بن صالح في بني مسهل، ببلدية “المهراز”، دائرة فلاوسن، ولاية تلمسان في علم 1941، وفي سنة 1959، التحق بصفوف الجزائري انطلاقا من المغرب، حيث تلقى تدريبا في زرع ونزع الألغام بمدينة “العرايش” قبل أن ينتقل إلى قاعدة (بزغنغن) القريبة من الناظور (المغربية)، حيث تم تدريبه للعمل كمحافظ سياسي، وهي المهمة التي كلف بها حتى الاستقلال.

وفي 1962، وبطلب منه، تم تسريحه من جيش التحرير الوطني، حيث التحق بكلية الحقوق بجامعة دمشق التي حصل منها على درجة الليسانس قبل أن يعمل صحفيا بجريدة الشعب عام 1967، ثم في الفترة بين عامي 1968، و1970 عمل مراسلا ومديرا لمكتب مجلة “المجاهد” (الأسبوعية) وجريدة “الجمهورية” (اليومية)، وقد ساهم بكتاباته وتحاليله في العديد من الجرائد والمجلات العربية.

وبين عامي 1970 و1974، عمل بن صالح مديرا للمركز الجزائري للإعلام والثقافة ببيروت، حيث أشرف على إصدار مجلة “الجزائر: أحداث ووثائق”، قبل أن يعمل مديرا عاما للجريدة اليومية “الشعب، حتى عام 1977، وهو نفس العام الذي انتخب فيه نائبا بالبرلمان عن ولاية تلمسان (دائرة ندرومة)، لثلات دورات متتالية (15 سنة)، كما تولى مسؤولية رئاسة لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأدنى في البرلمان) لمدة 10 سنوات.

وفي عام 1989 عين عبد القادر بن صالح سفيرا للجزائر في السعودية وممثلا دائما لدى منظمة التعاون الإسلامي بجدة، ثم أصبح ناطقا باسم الخارجية الجزائرية عام 1993.

وفي أكتوبر 1993، عين بن صالح عضوا وناطقا رسميا “للجنة الحوار الوطني” التي قادت الحوار والتشاور بين مختلف القوى السياسية وممثلي المجتمع المدني، وأعدت ندوة الوفاق المدني في فبراير 1994 التي انبثقت عنها أرضية الوفاق الوطني التي قامت بموجبها هيئات المرحلة الانتقالية في مرحلة الأزمة التي واجهت الجزائر في ذلك الوقت، وعقب تأسيس المجلس الوطني الانتقالي في مايو 1994 انتخب عبد القادر بن صالح رئيسا له.

وفي فبراير 1997 كان بن صالح أحد مؤسسي حزب “التجمع الديمقراطي” وانتخب رئيسا له، ليقود حزبه الجديد في الانتخابات التشريعية التعددية التي جرت في يونيو من نفس العام وانتخب نائبا عن ولاية وهران، ثم انتخب انتخب رئيسا للمجلس الشعبي الوطني في أول مجلس تعددي في نفس العام.

وكان لعبد القادر بن صالح نشاط سياسي برلماني ملحوظ عربيا وأفريقيا ودوليا، أدى لانتخابه رئيسا للاتحاد البرلماني العربي بين عامي 2000 و2002.

وفي عام 2002 أعيد انتخابه نائبا عن ولاية وهران بالمجلس الشعبي الوطني، قبل أن يعينه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في مجلس الأمة (الغرفة الأعلى في البرلمان) ضمن الثلث الرئاسي لينتخب رئيسا للمجلس الأمر الذي جعله الرجل الثاني في الدولة.

وفي يناير 2004 ، أعيد انتخاب بن صالح بالإجماع رئيسا لمجلس الأمة، وفي نوفمبر من نفس العام انتخب رئيسا للاتحاد البرلماني الإفريقي.

وفي 2007، انتخب بن صالح للمرة الثالثة بالإجماع رئيساً لمجلس الأمة، وهو ما تكرر في أعوام: 2010 و2013 و2016 و2019.

وفي أبريل 2011 عين بوتفليقة، عبد القادر بن صالح رئيسا لهيئة المشاورات الوطنية، وهي اللجنة التي تولت قيادة المشاورات مع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية وأيضا الشخصيات الوطنية، لتنتهي إلى إصدار تقرير انبثقت منه نصوص إصلاحية هامة.

وبين عامي 2013 و2015 تولى بن صالح الأمانة العامة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي).

وخلال توليه منصب رئيس مجلس الأمة، مثل عبد القادر بن صالح بلاده في العديد من القمم والمؤتمرات الدولية، نيابة عن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وحصل بن صالح على عدة أوسمة سواء في الجزائر أو خارجها ومنها وسام جيش التحرير الوطني، ووسام الاستحقاق الوطني كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة “شونغ نام” ثاني أكبر جامعة في كوريا الجنوبية.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين