أخبار العالم العربيتقارير

تطبيع الطائرات.. هل تمهد أزمة كورونا لعودة العلاقات العربية الإسرائيلية؟

تطبيع من نوع جديد تشهده العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة العربية والإسلامية، لكنه هذه المرة ليس تطبيعًا عبر السياسة أو الثقافة أو الاقتصاد.

إنه تطبيع عبر الجو، يبعث برسائل سياسية عدة تحملها الطائرات المارّة بين أجواء إسرائيل وتلك الدول، وتهبط بها في مطارات عربية وإسرائيلية، لتثير الكثير من الجدل حول مغزى هذه الرحلات الجوية، وما إذا كانت محاولة لتهيئة الأجواء نحو تطبيع العلاقات.

جدل بدأ بضجة كبرى حول هبوط أول طائرة إماراتية في مطار إسرائيلي، وامتد لهبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار تركي منذ 10 سنوات، ووصل إلى ضجة أخرى بين تأكيد ونفي حول هبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار بالسودان.

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان جادًا في تلميحه إلى أن إسرائيل ستسعى إلى تطبيع العلاقات مع الدول العربية مستغلة في ذلك أزمة وباء كورونا المستجد.

وغرّد نتنياهو على “تويتر”، في 20 أبريل الماضي قائلًا: “كورونا تغيّر العالم، ويمكن أن تغيّر الشرق الأوسط، وآمل أن يكون بشكل إيجابي. وسنعزز أكثر علاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية المعتدلة”.

جدل في السودان

آخر وقائع تطبيع الطائرات كان في السودان، حيث نفى الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العميد دكتور ركن عامر محمد الحسن، هبوط طائرة إسرائيلية خاصة فى مطار الخرطوم الدولى صباح اليوم الثلاثاء.

وقال الحسن – في تصريح على حساب القوات المسلحة السودانية الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” – إن الخرطوم لم تُبرم اتفاقا مع إسرائيل على دخول طائراتها الأجواء السودانية.

كما أكد الناطق باسم مطار الخرطوم الدولي، محمد المهدي عبدون، أن المطار لم يستقبل أية طائرات إسرائيلية، وقال لوكالة “الأناضول”: “لم تهبط أي طائرة إسرائيلية اليوم بمطار الخرطوم، وليس لدينا أي رحلات طيران مجدولة أو عارضة بمطار الخرطوم الدولي”.

ياتي ذلك بعد أن أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن طائرة إسرائيلية (N84UP) هبطت اليوم في العاصمة السودانية الخرطوم.

Image

وقال محرر الشؤون العربية في الإذاعة العبرية شيمعون أران إن طائرة إسرائيلية خاصة قد حطّت في مطار الخرطوم الدولي، دون أن يفصح من كان على متنها والغاية من هبوطها في العاصمة السودانية.

وتعد هذه أول مرة في تاريخ العلاقة بين البلدين، وذلك بحسب أران الذي غرد على حسابه قائلا: “طائرة إسرائيلية خاصة حطت قبل قليل في مطار الخرطوم”، كما كتب الصحافي الإسرائيلي بصحيفة يديعوت أحرنوت أيتاي بلوميتال أن الطائرة من طراز N 84UP.

فيما نقلت تقارير إعلامية عن مصادر سودانية وصفتها بـ”الموثوق بها” أن طائرة (خاصة أجنبية) تم فتح مطار الخرطوم لها هذا الصباح وهبطت.

وأكد أحد المصادر أنه (شاهدها وهي قابعة في المدرج)، في وقت امتنع فيه المسؤولون الحكوميون السودانيون من الإجابة على تساؤلات عن الجهة التي تتبع لها الطائرة.

علاقات إسرائيلية سودانية

وفي السياق ذاته، ربطت تحليلات سودانية بين التقارير التي أفادت بهبوط الطائرة الإسرائيلية واتصال هاتفي بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول أيام عيد الفطر. وأكد التحليلات استمرار تواصل العلاقات بين البلدين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغريدة على تويتر: “تحدثت هاتفيا خلال اليومين الأخيرين مع رئيس السودان وعايدته بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك وتحدثت معه عن مواصلة تعزيز العلاقات بين البلدين. دول إسلامية أخرى ستقيم علاقات مع إسرائيل”.

يشار إلى أن إسرائيل أعلنت في فبراير/شباط الماضي أن طائراتها التجارية بدأت في التحليق عبر المجال الجوي السوداني، بموجب اتفاق مع حكومة الطوارئ في الخرطوم.

وكانت أول طائرة إسرائيلية حلّقت على نحو رسمي معلن للمرة الأولى فوق سماء السودان بتاريخ 16 فبراير 2020، وذلك بعد لقاء نتنياهو بالبرهان في 3 فبراير الماضي في مدينة عنتيبي الأوغندية بدعوة من الرئيس يوري موسيفيني.

طائرة إماراتية في إسرائيل

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أثارت الكثير من الجدل حول تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد السماح بهبوط أول رحلة طيران علنية في مطار إسرائيلي.

حيث كشف مسؤول إسرائيلي عن “هبوط طائرة شحن تابعة لشركة الاتحاد الإماراتية لأول مرة في إسرائيل وذلك في رحلة مباشرة من أبو ظبي”، بحسب ما أورده موقع “i24” الإسرائيلي.

ونوه الموقع إلى أن الطائرة الإماراتية هبطت، رغم أنه “لا توجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات، ولا علاقات طيران مباشرة بين الجانبين”، لافتا أن “وزارة الخارجية الإسرائيلية نسقت عملية هبوط الطائرة في إسرائيل”.

وأوضح أنه “كان على متن الطائرة الإماراتية، مساعدات إنسانية للتعامل مع وباء كورونا التي بعثت بها الإمارات للسلطة الفلسطينية، من خلال منظمة الأمم المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل”.

كما أكدت الناطقة بلسان شركة الاتحاد للطيران الإماراتية، أن “الشركة أدارت رحلة شحن تنقل إمدادات إنسانية للفلسطينيين من الإمارات إلى إسرائيل”، نافية وجود أي ركاب على متن الرحلة.

ولفت موقع “i24” الإسرائيلي أن “هذه أول رحلة جوية معلومة لشركة مملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى إسرائيل”.

وكتب السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون تغريدة قال فيها: “لأول مرة هبطت طائرة تجارية تابعة لطيران الاتحاد في مطار بن غوريون الإسرائيلي!”، وأضاف: “نأمل بمشاهدة رحلات ركاب أيضا، وأعرف من خلال زيارتي أن الإمارات مكان ساحر وأتطلع لمواصلة تحسين العلاقات بين بلدينا”.

وحاولت سفيرة الإمارات في الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة تأطير الرحلة في إطار أزمة فيروس كورونا قائلة: “هذه أزمة دولية وتحتاج لرد دولي”. وقالت إن “الإمارات ممتنة لليونسكو التي قامت بتسهيل دعم الإمارات للشعب الفلسطيني ولجهود الأمم المتحدة التي لا تتوقف للتنسيق ومساعدة كفاح الدول ضد الوباء”.

وبحسب الصورة التي وزعتها اليونسكو ظهر علم الإمارات ويافطة كتب عليها: “المساعدات الإماراتية للشعب الفلسطيني لمكافحة فيروس كورونا”.

دلالات الرحلة

وتناولت صحيفة “وول ستريت جورنال” دلالات وصول الطائرة الإماراتية مباشرة من أبوظبي إلى إسرائيل، وذلك في تقرير أعده ديون نيسنباوم عن ذوبان الجليد في العلاقة بينهما.

وتشير الصحيفة إلى أن الإمارات وإسرائيل أقامتا علاقات عميقة خلال السنوات الماضية مع أن الدولة الخليجية لم تعترف رسميًا بإسرائيل.

وتقول إن مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين وفي الأمم المتحدة يتحدثون عن فرص جديدة خلقها وباء فيروس كورونا أمام إسرائيل لكي تقوي علاقاتها مع الدول العربية الجارة.

وأشارت إلى أن إسرائيل كانت في السنوات الماضية أكثر انفتاحا في محاولاتها لبناء علاقات مع الدول العربية التي ظلت تحركاتها حذرة نظرًا للموضوع الفلسطيني الذي يثير مشاعر مواطنيها.

وشجعت الولايات المتحدة حلفاءها بالشرق الأوسط على التواصل مع إسرائيل من أجل مواجهة العدو المشترك وهو إيران.

وحسب الصحيفة ففي الوقت الذي سارع فيه قادة إسرائيل للترحيب بالتحسن الواعد في العلاقات بينهم وجيرانهم العرب إلا أن المسؤولين الإماراتيين حذروا من أن الدفء قد يتجمد حالة مضت الحكومة الإسرائيلية في خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية التي سيطرت عليها عام 1967.

وقالت كاتبة إسرائيلية إن “هبوط طائرة تابعة لطيران شركة الاتحاد الإماراتية الرسمية لأول مرة في إسرائيل، يعتبر مؤشرًا على دفء العلاقات القائمة بين تل أبيب وأبو ظبي”.

وأوضحت أن هذا التقدير يأتي رغم أن الطائرة كانت قادمة لتقديم المساعدة للفلسطينيين لمواجهة وباء كورونا.

وأضافت تال شاليف المراسلة السياسية لموقع ويللا الإخباري في تقرير ترجمته “عربي21” أنه “رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والإمارات، ولا علاقات طيران، لكن هناك علاقات استخباراتية متنامية متزايدة بينهما، حيث تجري هذه الاتصالات الأمنية عادةً في السر.

وفي السنوات الأخيرة، جاء السياسيون ورجال الأعمال الإسرائيليون إلى الإمارات، وشاركوا في أحداث دولية، كما أن لديهما علاقات خلف الكواليس لمحاربة إيران معًا”.

وأوضحت أنه “سيبدأ بناء الكنيس اليهودي في الإمارات العام المقبل، وسيتم الانتهاء منه بحلول عام 2022، ومن المتوقع أن تحضر إسرائيل معرض إكسبو الدولي 2020، المقرر إجراؤه في أكتوبر المقبل”.

ويرى مراقبون أن تل أبيب وأبو ظبي معروفان بمقاومتهما الشديدة للتوسع الإيراني بالشرق الأوسط، وكانا وراء الكواليس لإقناع الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران”.

طائرة إسرائيلية في تركيا

وبينما ضجت وسائل الإعلام بحدث هبوط الطائرة الإماراتية في إسرائيل، وواجهت الإمارات انتقادت حول التطبيع مع تل أبيب، هبطت طائرة إسرائيلية في تركيا، وذلك لأول مرة منذ 10 سنوات.

وهبطت طائرة شركة العال الإسرائيلية “دريملاينر” في إسطنبول لجمع مساعدات إنسانية لمساعدة الولايات المتحدة في مكافحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، وفقا لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أنه جرى تحميل الطائرة الإسرائيلية بحوالي 24 طنًا من المساعدات الإنسانية والمعدات لدعم الولايات المتحدة.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه “بعد توقف استمر 10 سنوات لرحلات الشحن بين تركيا وإسرائيل حطت الطائرة الإسرائيلية في مطار إسطنبول”. وأضافت “سمح لشركة العال بتسيير رحلتي شحن جويتين خلال الأسبوع الجاري لنقل المساعدات الإنسانية”.

وفي وقت سابق، حولت شركة “العال” الإسرائيلية بعض طائراتها إلى طائرات شحن خلال أزمة فيروس كورونا، لكنها قامت بأولى خطوات استئناف الرحلات الدولية مع تركيا.

وأوصلت تركيا مؤخرًا شحنة كبيرة من المساعدات الطبية إلى فلسطين وإسرائيل، حسبما ذكر موقع “سكاي نيوز عربية” الإخباري.

وكانت شركات الطيران الإسرائيلية أوقفت الرحلات إلى إسطنبول وإن كانت شركات الطيران التركية نظمت نحو 10 رحلات جوية يومية لتل أبيب قبل أزمة كورونا.

وفي مايو 2010، لقي 10 مواطنين أتراك حتفهم عندما اقتحم جنود إسرائيليون سفينة “مافي مرمرة” أثناء إبحارها في المياه الدولية بالبحر المتوسط في طريقها إلى غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن السفينة كانت تحمل إمدادات إغاثة لقطاع غزة، وكان على متنها نشطاء مسلحون. ونتيجة للواقعة، تم تجميد العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.

وكجزء من جهود المصالحة في عام 2016، دفعت إسرائيل 20 مليون دولار تعويضا لعائلات القتلى الأتراك. وفي الوقت نفسه، قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإرسال مساعدات تركية إلى قطاع غزة عبر إسرائيل.

ولا يزال التوتر شديد بين الجانبين، إلى جانب الخلافات الجادة بين أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة بشأن القضية الفلسطينية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين