أخبار العالم العربي

تشييع جثمان عبد الباسط الساروت منشد الثورة السورية وحارسها

شيّع اللاجئون السوريون في مدينة الريحانية جنوب تركيا، صباح اليوم الأحد، جثمان عبد الباسط الساروت أحد أبرز رموز الثورة ضد النظام السوري، والملقب بـ”منشد الثورة السورية وحارسها”.

وتوفي الساروت أمس السبت متأثرا بجروح أصيب بها خلال مشاركته في المعارك ضد قوات النظام في شمال غرب سوريا.

وكان واحدًا من عشرات القتلى الذين سقطوا خلال اشتباكات عنيفة مستمرة منذ مساء الخميس في ريف حماه الشمالي بين قوات النظام من جهة والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة ثانية.

وأكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لقناة “الحرة” صباح السبت إن “125 شخصا قتلوا في اشتباكات ريف حماه خلال الساعات الأخيرة”.

وتأتي المواجهات في إطار التصعيد العسكري المستمر منذ نهاية نيسان/أبريل لقوات النظام وحليفتها روسيا في جنوب محافظة إدلب ومحيطها.

تشييع الساروت

وقالت مصادر خاصة، لصحيفة “العربي الجديد”، إنّ “آلاف السوريين تجمعوا عند المستشفى في مدينة الريحانية تزامناً مع دخول والدة عبد الباسط الساروت، وعدد من الناشطين إلى المستشفى لإنهاء أوراق استلام جثمان الساروت”.

ونقل جثمان الساروت من المستشفى في موكب إلى مسجد التوحيد في مدينة الريحانية لإقامة صلاة الجنازة.

وبحسب المصادر تم نقل جثمان الساروت بعد صلاة الجنازة في الريحانية إلى معبر باب الهوى الحدودي ومنه إلى مدينة الدانا بريف إدلب شمال سورية، ليتم تشييعه هناك قبل أن يوارى قرب شقيقه في أحد مدافن المدينة.

وقضى الساروت، أمس السبت، متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها خلال الاشتباكات مع قوات النظام السوري في ريف حماة، نقل على إثرها إلى تركيا.

ونقل موقع “عنب بلدي” السوري عن الناطق باسم “جيش العزة” مصطفى معراتي قوله إن “الساروت توفي في الساعات الأولى من صباح السبت متأثرا بالجروح التي أصيب بها في المعارك التي كان مشاركا بها في ريف حماة”.

ووفقا للموقع، أصيب الساروت في المعارك بجروح خطيرة، نقل على إثرها إلى تركيا حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.

الحارس المنشد

ينحدر عبد الباسط الساروت من عائلة مهاجرة من الجولان السوري المحتل، وفق مصادر مقربة منه. وُلد في مدينة حمص عام 1992، وعاش فيها إلى أن بدأت الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، في مارس/آذار عام 2011، وبلغت أوجها في مدينة حمص، التي أطلق عليها السوريون “عاصمة الثورة”.

وانخرط الساروت في المظاهرات ضد النظام منذ بدايتها، وكان يقود التظاهرات في أحياء الخالدية والبياضة وأحياء أخرى في المدينة، وأطلق عليه الناشطون السوريون المعارضون للنظام لقب “منشد الثورة” وذلك بسبب الأهازيج والأناشيد التي كان يطلقها خلال قيادته للمظاهرات، والتي رددها وتناقلها السوريون وانتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

ومن أبرز أناشيده في الثورة “جنة جنة يا وطنا”، ولُقّب على إثرها بـ”بلبل الثورة”، وأنشد الساروت قبل مفارقته الحياة بأسبوع أغنية بثت على تلفزيون سورية، تحت عنوان “سورية ظلي واقفة رغم الجروح النازفة، لا بد يلفي العيد”.

كما طُبعت صورته على طوابع بريدية صممها ناشطون معارضون في عام 2012 لتوثيق حركة الاحتجاجات ضد النظام.

كما لُقب الساروت بـ”حارس الثورة” تيمناً ببراعته الرياضية في حراسة المرمى، حيث كان حارسًا سابقاً للمنتخب السوري للشباب ونادي “الكرامة” الحمصي أحد أعرق الأندية السورية، وأصبح أحد أبرز وجوه الحراك السلمي ضد النظام بعد انطلاق الثورة.

ومع جنوح النظام للحل العسكري واستخدامه القوة العسكرية ضد المتظاهرين اضطر الساروت وبعض رفاقه لحمل السلاح وقتال قوات النظام دفاعاً عن مدينتهم.

عودة وتهجير

في عام 2013 تم إنتاج فيلم “العودة إلى حمص” للمخرج السوري طلال ديركي، الذي يروي جانبًا من حياة الساروت، وركز الفيلم على شخصية الساروت وبروزه في قيادة الحراك السلمي ضد النظام السوري ووصوله إلى حمل السلاح في مدينة حمص. ونال الفيلم جائزة في مهرجان «ساندانس» الأميركي للسينما المستقلة.

ودائماً ما كان الساروت يطالب باستمرار القتال ضد النظام وفتح الجبهات وعدم الجلوس، ودائما ما يكرر عبارة “راجعين يا حمص”.

وتنقّل الساروت بين أحياء مدينة حمص هرباً من ملاحقة النظام له، وبقي في أحياء حمص القديمة حين اشتد الحصار، ليخرج في مايو/أيار عام 2014 مع كوكبة من الثوار والمدنيين في عملية تهجير كانت الأولى من نوعها في سورية برعاية الأمم المتحدة، بعد حصار وتجويع استمر عامين.

قتال حتى الموت

استمر الساروت في العمل المسلح بعد التهجير ووصوله إلى ريف حمص الشمالي، وعاد للقتال ضد النظام مع اشتداد المعارك شمالي سوريا ومحاولة النظام وحلفائه التقدم في ريفي حماه وإدلب، حيث أصيب إصابة بليغة قبل أيام في ريف حماه خلال مشاركته في عملية عسكرية لفصائل المعارضة ضد قوات النظام ونقل إلى تركيا لتلقي العلاج ولفظ أنفاسه الأخيرة هناك.

وعُرف الساروت بإقدامه وشجاعته وعدم خوفه من الموت، وأدى ذلك إلى إصابته بإصابات خطيرة عدة مرات، معظمها كانت في قدمه وبطنه.

وفقد الساروت والده و4 من أخوته على يد قوات النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، وكانت وصيته بأن يدفن في سوريا في حال استشهاده الذي لطالما تمناه في الأناشيد التي كان يشدو بها.

ويُعد الساروت، وفق «المرصد السوري»، أحد قيادات فصيل «جيش العزة» المعارض، الذي ينشط في ريف حماة الشمالي ويضم مئات المقاتلين.

وأفادت تقارير بأن الساروت كان قد بايع تنظيم “داعش” الإرهابي في وقت من الأوقات، لكنه نفى مرات عديدة هذه المبايعة.

وداع البلبل

ونعى ناشطون وقياديون في المعارضة السورية الساروت، وقدموا التعازي لعائلته وللسوريين ككل بوفاته، كما تصدرت صورة الساروت ومقاطع من الأناشيد التي كان يغنيها صفحات الآلاف من الناشطين عل مواقع التواصل الاجتماعي.

ونعى قائد «جيش العزة»، جميل الصالح، على حسابه على «تويتر»، الساروت، وأرفق تعليقه بفيديو قديم للساروت ينشد فيه أغنية مردداً «راجعين يا حمص (…) راجعين يا الغوطة» الشرقية.

وقال المعارض في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، هادي البحرة، على «تويتر»، «الشاب عبد الباسط الساروت، سيبقى حياً، اختار وعقد العزم، واستشهد على أمل أن يتحقق حلم السوريين».

وكتب الباحث والمعارض أحمد أبازيد على حسابه على «تويتر»: «عبد الباسط الساروت شهيداً. حارس الحرية وأيقونة حمص ومنشد الساحات والصوت الذي لا يُنسى في ذاكرة الثورة السورية شهيداً».

في حين غرد الإعلامي هادي العبد الله: “لا كلام ولا مفردات تعطي البطل حقه.. لطالما تمنى الشهادة على أرض سوريا.. رحمك الله يا أخي”.

من جانبه قال الشيخ حسن الدغيم: “حارس منتخب الكرامة سابقاً، وفارس ثورة الكرامة دائماً، جاهد بصوته وسلاحه واستشهد أخوته وقدم أعز ما يملك في نصرة المظلومين”.

وقال الصحفي اللبناني وسام سعادة بمنشور له على فيسبوك: “كان رومانسياً، غيفارياً، عندليبياً، فوتبولياً، جهادياً كان الأقرب، بتناقضاته، إلى فكرة الحرية، من أي سوري آخر، من أي عربي آخر، كان، بكل الثقوب فيها، أسطورة؛ كان دونكيشوت الثورة السورية”.

كما نعاه الأكاديمي اللبناني زياد ماجد قائلاً: “عبد الباسط الساروت هو أصدق تعبير عن الثورة السورية وتعرّجاتها ومآلاتها”، مضيفاً: “مثّل حارس المرمى السابق “الجدع” الشهم صاحب البحّة الشجية، ثورته في كامل المنعطفات والهنات والنهايات التراجيدية”.

وعلق الكاتب السعودي مهنا الحبيل بالقول: “هناك من ترثيه الثورات، وهناك من هو رثاء الثورة.. إلى جنات النعيم يا حارس الثورة الأمين”.

 

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين