أخبار العربتقارير قضايا عربية

النظام يعيد إنتاج نفسه.. رموز بوتفليقة يهيمنون على السباق الرئاسي في الجزائر

هاجر العيادي

شهر تقريبًا يفصل الجزائريين عن موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي.. استحقاق ينتظره البعض بفارغ الصبر، لعلهم يجدوا في ذلك مخرجًا لأزمة طالت. فيما يرفضه آخرون لما يطال مرشحيه من شبهات فساد وتمثيل لنظام بوتفليقة المرفوض.

فمن هم مرشحو الاستحقاق الانتخابي؟ ومن سيكون الأوفر حظًا في الوصول إلى عرش القصر المرادي؟، وهل يكشف ترشيح رموز بوتفليقة نوايا السلطة الجزائرية الحالية في البقاء في السلطة؟

أسئلة عديدة حاول راديو صوت العرب من الإجابة عليها في التقرير التالي.

5 مرشحين

وفي هذا السياق كشفت السلطة المستقلة للانتخابات الجزائرية عن لائحة المرشحين المؤهلين لخوض سباق الرئاسة المقرر في الثاني عشر من شهر ديسمبر القادم، وذلك بعد استيفائهم للشروط اللازمة في قانون الانتخابات.

وقدر عدد المرشحين لخوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة بخمسة مرشحين استطاعوا تحقيق المقاييس المفروضة، وعلى رأسها جمع 50 ألف استمارة موقعة من طرف المواطنين، تتوزع على الأقل في 25 محافظة من مجموعة ولايات البلاد الـ48، بتعداد لا يقل عن 1200 استمارة في كل ولاية.

ويتمثل الخمسة مرشحين في كل من الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، والوزير السابق للثقافة ، ورئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون، ورئيس حزب جبهة المستقبل ، فضلاً عن رئيس حركة البناء الوطني، ووزير السياحة السابق ، ورئيس الحكومة السابق ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس.

مسار ملف الانتخابات الرئاسية

من جانبه قدم رئيس السلطة المستقلة للانتخابات ، تفاصيل عن مسار الملف الانتخابي منذ الإعلان عن موعده من طرف السلطة، إلى غاية الإعلان عن اللائحة النهائية للمؤهلين لخوض الاستحقاق، حيث قدمت 143 شخصية رغبتها في الترشح، لم تقدم منها إلا 23 شخصية حزبية ومستقلة ملف الترشح لدى مصالح الهيئة.

كما سرد الشرفي أمام الصحافيين تفاصيل عملية دراسة الملفات والمعايير الواجب توفرها، والإمكانيات البشرية واللوجيستية التي سخرتها الهيئة للقيام بالعملية في أحسن الظروف وفي الآجال المحددة قانونًا، ولم يفوت الفرصة لانتقاد من وصفهم بـ”المشككين” في عمل اللجنة، في إشارة إلى المعارضة السياسية والرافضين للاستحقاق الانتخابي.

رموز بوتفليقة الأكثر هيمنة

من جهة أخرى، وفيما يتعلق بتشكيلة المتسابقين على كرسي في الثاني عشر من ديسمبر القادم، يرى متابعون أن اللائحة يهيمن عليها رجالات نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فباستثناء رئيس جبهة المستقبل بلعيد عبد العزيز، المنشق عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عام 2011، والذي لم يشغل أي منصب إلا رئاسته لتنظيم الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين لسنوات طويلة، فإن باقي المرشحين شغلوا مناصب سامية في نظام بوتفليقة.

بن فليس وخلافات مع بوتفليقة

وعلى الرغم من أن علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات قد استقال من منصبه عام 2003، جراء “خلافات مع بوتفليقة”، بسبب رغبته في خوض انتخابات عام 2004 بدعم من طرف بعض جنرالات الجيش آنذاك، فإن باقي المرشحين حافظوا على علاقات ولاء لبوتفليقة حتى اليوم الأخير في منصبه.

تبون رمز الاستقرار الاجتماعي

بدورة شغل المرشح المستقل عبد المجيد تبون منصب وزير السكن في نظام بوتفليقة، وظل لسنوات طويلة يمثل الذراع الأساسية في عملية شراء السلم الاجتماعي، على اعتبار أن قيادته لقطاع السكن الذي يمثل أحد القطاعات الحساسة في البلاد، يعتبر إحدى آليات ضمان الولاء الشعبي والاستقرار الاجتماعي.

كما عين رئيسًا للوزراء في مايو 2017، في أعقاب الانتخابات التشريعية، ولم يعمر في منصبه إلا ثلاثة أشهر، حيث أقيل من منصبه واستخلف بأحمد أويحيى، بسبب خلافات قوية بين أركان النظام حينها، وكرد فعل من لوبيات مالية وسياسية على ما أسماه حينها بـ “برنامج الفصل بين المال والسياسة”.

تبون وميهوب مرشحي السلطة

ويرى متابعون للشأن الانتخابي الجزائري أن كل من تبون ومرشح التجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي يعتبران مرشّحَيْ السلطة بامتياز، على اعتبار أن تبون من المقربين جدًا من الرجل القوي في السلطة الحالية والمؤسسة العسكرية، قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح.

فيما يعد الثاني أي ميهوبي الموصوف بـ”مثقف النظام”، الذراع الاحتياطية للسلطة، على اعتبار أنه يقود ثاني أكبر الأحزاب في البلاد خلفا للأمين العام السابق ورئيس الحكومة المسجون أحمد أويحيى، بإيعاز مما وصف بـ”جهات فوقية”، وفق مراقبين.

 بين الولاء والمقاربات السياسية

في الأثناء يأتي في الصف الثاني باقي المرشحين الذين يجمعون بين الولاء للنظام وبين عدم الخروج عن مقارباته السياسية، كما هو الشأن بالنسبة إلى رئيس حركة البناء الوطني المنبثقة عن التيار الإخواني عبد القادر بن قرينة، وقد شغل منصب وزير السياحة في نظام بوتفليقة، ورئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، وبدرجة أقل رئيس طلائع الحريات علي بن فليس.

تشكيك في الانتخابات

وتأتي تشكيلة المرشحين لخوض الاستحقاق الرئاسي، وفق تسريبات تسللت إلى بعض الدوائر السياسية والإعلامية منذ ليل الجمعة، مما يوحي بأن العملية لم تحظ بالحماية اللازمة، وأن السلطة المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات لا تتحكم بالشكل اللازم في البيانات الأساسية لعملها.

تجديد النظام بوجوه جديدة

كما تأتي قائمة المرشحين لتؤكد مخاوف المعارضين لإجراء الاستحقاق الرئاسي في الظروف الحالية، على اعتبار أن كل المخارج التي سيسفر عنها الموعد الانتخابي ستصب في وعاء تجديد النظام بوجوه وآليات جديدة، لاسيما وأن كل المرشحين محسوبين على نظام بوتفليقة، وأبرز المحظوظين هم من المقربين من السلطة الحالية.

شبهات فساد

والى جانب هذا يقول متابعون إن لائحة الأسماء تضمنت شخصيات كثيرة محلّ شبهات وملاحقات قضائية، وتتصدّر الأسماء المحسوبة على النظام السابق، لائحة المشبوهين والمتداولين على نطاق واسع في مختلف الدوائر السياسية وإعلامية، خاصة مع اعتزام السلطة إعادة فتح ملفات ثقيلة تتعلق بالفساد، وعلى رأسها ملف فساد يخصّ “مجمع الخليفة”، الذي يتضمّن اسم المرشح الحالي عبد المجيد تبون، الأوفر حظا بسبب قربه من السلطة القائمة.

وتعود أطوار قضية “مجمع الخليفة” والذي يضم شركة خليفة للطيران وتلفزيون الخليفة، وشركة خليفة لتأجير السيارات إلى سنة 2007، وذلك بعد اكتشاف بنك تسجيل لعجز مالي يقدّر بـ3.2 مليار دينار أي حوالي 400 مليون دولار في الصندوق الرئيسي لبنك الخليفة.

الاحتماء بالنظام

كما كان المرشح تبون يشغل حينها منصبًا ساميًا في الدولة، وتم تداول اسمه على نطاق واسع في أروقة محكمة البليدة، إلا أن الحماية التي يحظى بها حالت دون توريطه، رغم ظهوره المتكرر مع مالك المجمع عبد المؤمن خليفة، المتواجد حاليًا في سجن الحراش بالعاصمة.

وتبقى نظافة اليد والنزاهة، من بين الضمانات التي يطالب بها الشعب الجزائري لإضفاء النزاهة والشفافية على الاستحقاقات الانتخابية، وإقناعه بالانخراط فيها، لاسيما وأن المواعيد الأخيرة كشفت عن مرشحين برلمانيين دفعوا أموالاً ضخمة لتصدر اللائحة وشراء الذمم، من أجل الحصول على الحصانة النيابية التي تقيهم المتابعات القضائية.

بن فليس يمتعض

جدير بالذكر أن رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس كان أول من بادر عن التعبير عن امتعاضه من تقدّم تبون لخوض الانتخابات الرئاسية، معتبرًا أن “ترشح عبد المجيد تبون هو عهدة خامسة لنظام بوتفليقة، وسيشوه الانتخابات”.

وبدوره ترشح علي بن فليس لسباق الرئاسة ولم يقاطعه مكتفيًا بإعلان امتعاضه من ترشح تبون، وهو ما يوحي إلى أن اعتراضه عن ترشحه مجرد انزعاج، خاصة بعدما تأكد أن مرشح النظام لن يكون من خارج حلقته.

مرشح النظام بامتياز

ويرى مراقبون أن إعلان تبون عن نواياه السياسية جعله مرشح النظام بامتياز لانتخابات الرئاسة، رغم أن العديد من المرشحين المقربين من السلطة سبقوه في الترشح لخوض السباق، ومن بينهم رئيس حزب جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، ورئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة.

ميهوبي على منوال تبون

من جهته اتهم المخرج السينمائي بشير درايس، وبعض الناشطين في المشهد الثقافي، وزير الثقافة السابق والمرشح الحالي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، بالضلوع في ممارسات فساد، وحمّلوه مسؤولية ما وصفوه بـ”الفضائح”، التي يريد التغطية عليها بالتقدّم لخوض الاستحقاق الرئاسي.

ممارسات مشبوهة

وفي تصريح صحافي مثير ألمح المرشح شريط أسامة وحيد إلى ضلوع العديد من المرشحين في ممارسات مشبوهة وقضايا فساد، معتبرًا أن منظومة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، عممت ظاهرة الفساد على جميع المؤسسات وأغرقت الكثير من الجزائريين فيها، معتبرًا أن المرشح عز الدين ميهوبي، على غرار مرشحين آخرين، ساهموا بدرجة كبيرة في إفرازات لمناخ الفساد المستشري في مختلف المؤسسات، بما فيها الصحف والقنوات.

دخول المرحلة الانتقالية

يشار إلى أن الجزائر مطلع أكتوبر الجاري، دخلت الشهر السادس من المرحلة الانتقالية التي تعيشها منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في 2 أبريل الماضي، تحت ضغط انتفاضة شعبية لقيت دعمًا من قيادة الجيش.

انقسامات في صفوف الجزائريين

وانقسمت البلاد منذ استقالة بوتفليقة إلى تيارين وفق مراقبين،  تيار تمثله المؤسسة العسكرية وآخر يمثله الحراك الشعبي والأحزاب والشخصيات الإسلامية والمحافظة، ويعد الأكبر في البلاد.

ويعتبر التيار الثاني تنظيم انتخابات ضروري في أقرب الآجال المخرج الأنسب للأزمة.

خلافات وتجاذبات

إلا أن هناك خلافًا وقع بين مكونات هذا التيار حول طبيعة الضمانات اللازمة قبل الذهاب إلى الانتخابات، ففي الوقت الذي تعتبر فيه قيادة الجيش تعديل قانون الانتخاب واستحداث لجنة عليا للانتخابات خطوتين كافيتين يرى البعض أن البلاد تحتاج إلى إجراءات تهدئة أخرى.

خيار تنظيم الانتخابات

في المقابل هناك تيار تقوده أحزاب ومنظمات أغلبها علمانية ويسارية، تنضوي تحت لواء تحالف يسمى “قوى البديل الديمقراطي”، تنتقد خيار تنظيم الانتخابات، بدعوى أنها طريقة لإعادة إنتاج نفس النظام السابق.

ويطالب هذا التحالف بمرحلة انتقالية تبدأ بإلغاء العمل بالدستور، وانتخاب مجلس تأسيسي توكل إليه مهمة وضع دستور جديد قبل الذهاب نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية.

الاحتجاجات ترفض الانتخابات

يشار إلى أن هذه التطورات تأتي  بينما تستمر في الجزائر المظاهرات الأسبوعية الرافضة لإجراء الانتخابات في الظروف الحالية، والمطالبة بإبعاد جميع رموز فترة بوتفليقة أولا.

يذكر أن الجزائر تشهد منذ  22 فبراير الماضي حراكًا شعبيًا في مختلف ولاياتها، أدى إلى استقالة بوتفليقة، ومحاكمة العديد من المسئولين ورجال الأعمال من حقبته، وهو متواصل بعد إعلان إشراف رموز نظامه على الانتخابات، ودخل الحراك الثلاثاء الماضي شهره التاسع.

من الواضح، وفق مراقبين، أن استمرار الاحتجاجات الرافضة لبقاء رموز بوتفليقة من شأنها أن تعرقل المسار الانتخابي التي تسعى السلطة الحالية لفرضه عليهم فهل  تتجه الأزمة الجزائرية نحو مزيد التصعيد أكثر.. الأمر الذي قد يؤدي إلى تأجيل الموعد الانتخابي المقرر في الثاني عشر من ديسمبر المقبل.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: