أخبار العرب

الغنوشي يلتقي أردوغان وسط جدل حول أزمات المشروع الإخواني في تونس

هاجر العيادي

التقى رئيس حركة التونسية راشد مع الرئيس التركي، رجب طيب باسطنبول، وفق ما أفاد به بيان مُقتضب عن حركة النهضة نشرته في صفحتها الرسمية على شبكة فيسبوك، قائلة إن “الغنوشي التقى خلال تواجده في مدينة إسطنبول، بالرئيس التركي لبحث علاقات الأخوة والصداقة بين وتركيا وسبل تعزيزها”.

غياب التفاصيل

ولم تُقدم المزيد من التفاصيل حول هذا اللقاء، واكتفت في المقابل بالإشارة إلى أن زيارة الغنوشي لمدينة إسطنبول، اندرجت في إطار “المشاركة في مراسم تدشين جامع تشامليجا، الذي يُعتبر أكبر جامع في ”.

يأتي ذلك على وقع الاضطراب السياسي المُتواصل في الداخل التونسي، واقتراب ساعة الحسم العسكري لإنهاء المعارك القتالية في العاصمة الليبية طرابلس، وبروز عزم أميركي على تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية.

وينظر محللون بكثير من التوجس إلى اجتماع، في هذا التوقيت الذي تزدحم فيه الاحتمالات المفتوحة على كل القراءات في سياق تداعيات التطورات السياسية العاصفة، محليًا وإقليميًا ودوليا التي تُحيط بالمشروع الإخواني.

تغيرات يبدو أنها أفقدتها إلى حين الغطاء السياسي المدني خلال السنوات الماضية، كما قلّص من شعبيتها لدى الشارع التونسي وفق محللون.

لغة خشبية

وأشار البيان الصادر عن حركة النهضة بمفردات لغته الخشبية، على حد تعبير مراقبين، في توسيع دائرة الهواجس التي تنتاب الفاعلين السياسيين في تونس، والذين لا يخفون خشيتهم من انعكاسات مُخرجاته على الواقع التونسي الذي دخل في مرحلة حرجة ارتفعت فيها محاولات التطويع والتوظيف السياسي لمختلف الأحداث لتكون على المقاس، في علاقة بالاستحقاقات الانتخابية المُرتقبة.

تراجع شعبية النهضة

في الأثناء تعكس بيانات سبر الآراء الأخيرة، هذا التراجع في شعبية حركة النهضة الإسلامية، مقابل تقدم ملحوظ للحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسي، وحزب تحيا تونس المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وذلك قبل نحو خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية القادمة، الأمر الذي على مايبدو أربك حسابات الحركة .

قلق مستمر

ومن الواضح أن هذا القلق بدأ يزداد أكثر، لاسيما في ظل تحركات ميدانية شهدتها العديد من محافظات البلاد، وقد أعرب خلالها المتظاهرون والمحتجون، عن رفضهم وتذمرهم وامتعاضهم الواضح من سياسات وممارسات هذه الحركة، والتي أوصلت البلاد إلى الوضع الخطير الذي تمر به حاليا على حد تعبيرهم.

انسداد ومأزق

ويُؤشر هذا القلق وفق متابعون للوضع إلى حجم المأزق الذي دخلته حركة النهضة، الذي لم يعد يقتصر على خياراتها الخاطئة ومناوراتها التي شوهت المشهد السياسي في البلاد، بل يتجاوز ذلك إلى الحديث عن مستقبل تحالفاتها، على خلفية معركة تحرير طرابلس، التي ستكون لها تداعيات مباشرة على هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

تغير قواعد اللعبة

وتُدرك حركة النهضة أن قواعد اللعبة الإقليمية لم تعد في صالح المُخطط الإخواني الذي انخرطت فيه، وهو إدراك فرضته التطورات المفتوحة على كل الاحتمالات التي ستكون لها حساباتها ومعادلاتها بأبعاد تتخطى الإقليمي، إلى ما هو دولي في علاقة بعزم واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، وما يترتب عن ذلك من فرض قواعد تعامل جديدة تأخذ في الاعتبار ترابط العلاقة بين الإقليمي والدولي.

التضييق

ودفعت هذه التطورات التي جعلت هامش المناورة يضيق أمام تنظيمات السياسي، القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام، إلى اتهام قائد الجيش الليبي، خليفة حفتر بأنه “يدير حربا نيابة عن المحور المصري الخليجي الذي زوّده بالمال والسلاح، ووفر له الغطاء السياسي والمالي في إطار مشروع الثورات المضادة لإشاعة القتل والخراب في ليبيا الشقيقة” على حد تعبيره قائلا في تدوينة نشرها في صفحته الرسمية على موقع فيسبوك إلى حد الإعلان صراحة وبكل وضوح اصطفاف حركته إلى جانب المحور القطري-التركي- الإخواني قائلا “… نحن لسنا محايدين في هذه المعركة التي تدور على حدودنا، بل لا نملك إلا أن ننحاز لحكومة طرابلس وقواها الصامدة في مواجهة هذا المخطط العدواني الذي تقوم به قوات حفتر”.

على قائمة الإرهاب

وفيما يخص عزم واشنطن تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، وإلى محاولة النأي بحركة النهضة عن هذا التصنيف، أشار عبد السلام إلى أن “النهضة وحزبي العدالة والتنمية الحاكمين في تركيا والمغرب ليست من الجماعات المعنية بتصنيف واشنطن للإخوان كمنظمة إرهابية” على قوله.

من الواضح أن حركة النهضة باتت تعيش القلق المستمر في ظل ما يشهده مشروع الإخواني من أزمات مستمرة، وهو الأمر الذي قد يتسبب في مواجهة سياسية تجعلها تخلط أوراقها وتعيد الحسابات، وفق محللين.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: