أخبار العربتقاريرتقارير قضايا عربية

الحديث حول الخيارات العسكرية يشعل أزمة سد النهضة بين مصر وأثيوبيا

تصاعدت حدة أزمة بين وأثيوبيا بعد تصريحات أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي ، خلال جلسة استجواب بالبرلمان الإثيوبي اليوم، وهي التصريحات التي اعتبرتها صادمة، خاصة وأنها تضمنت حديثًا عن خيارات عسكرية وتأكيد على عدم وجود قوة يمكن أن تمنع عن بناء .

تصريحات أبي أحمد، الحائز مؤخرًا على جائزة نوبل للسلام، عن الحرب والخيار العسكري كانت لافتة ومثيرة لانتباه وسائل إعلام دولية ومصرية وإثيوبية، فما بين التلويح بالمضي قدمًا في خيار الحرب إن فرضت، وبين تجديد التأكيد على عدم الإضرار بمصالح مصر المائية، ودعوتها للتعاون في مشروع مفيد مع إثيوبيا.. تراوحت رسائل رئيس الوزراء الإثيوبي التي تناقلتها وسائل إعلام إثيوبية ودولية بأشكال مختلفة.

ففي حين ركزت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية على تصريحاته حول خوض الحرب إذا اضطر، قصرت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية (إينا) في نسختها الإنجليزية حديثها على تعهد آبي بالمضي قدما في بناء السد لتوفير الطاقة لبلاده، مع عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب المائية. فيما خرجت الوكالة في نسختها العربية بلهجة مختلفة ناقلة قوله “لن تمنعنا قوة عن بناء السد”.

رسائل أبي أحمد

ورصد موقع “مصراوي” 7 رسائل وجهها آبي أحمد لمصر خصوصًا ودولتي المصب (مصر والسودان) عمومًا، تراوحت بين التصعيد لدرجة الحرب، والتطمين لدرجة الدعوة المفتوحة للتعاون الثلاثي.

مستعدون للحرب

أول التقارير عن جلسة استجواب رئيس الوزراء الإثيوبي عن السد ورد الفعل المصري، نشرته وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية التي ركزت على تصريحه عن الحرب، دون التطرق لباقي الرسائل، وربطت التصريح بالتناقض بين التهديد بالمضي قدمًا في الحرب وفوز آبي بجائزة نوبل للسلام.

حيث قال رئيس الوزراء الإثيوبي إن بلاده على استعداد لحشد ملايين الأشخاص في حال استدعت الحاجة خوض حرب حول سد النهضة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية.

جاء ذلك خلال جلسة استجواب بالبرلمان الإثيوبي، الثلاثاء، للمرة الأولى منذ فوز آبي أحمد بجائزة نوبل في 11 من أكتوبر الجاري، حسبما أوردت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي: “يتحدث البعض عن استخدام القوة (من جانب مصر). لكن يجب أن نؤكد أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد”.

وتابع “إذا كانت ثمة حاجة لخوض حرب فيمكننا حشد ملايين. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ، فيمكن لآخرين استخدام قنابل. لكن هذا ليس في صالح أي منا”.

وفي تقرير لاحق، أوضحت الوكالة الإثيوبية في نسختها العربية أن حديث آبي عن معادلة القوة جاء ردًا على سؤال أحد النواب عن رد مصر على فشل مفاوضات السد.

إسرائيل تنفي

وفي إطار الحديث عن الحرب كانت وسائل إعلام قد تناولت تقارير حول قيام إسرائيل بنشر بطاريات صواريخ حول سد النهضة لحمايته من أي هجمات محتملة من جانب مصر.

وسابقا، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوجود حالة توتر كبيرة بين مصر وإسرائيل على خلفية إكمال الأخيرة نشر منظومة الصواريخ الإسرائيلية Spyder-MR حول سد النهضة الذي بنته إثيوبيا.

فيما قالت السفارة الإسرائيلية في مصر إن ما أثير مؤخرا عن أن أنظمة دفاعية إسرائيلية تستخدم لحماية سد النهضة في أثيوبيا “مجرد إشاعات”.

وأوضحت السفارة الإسرائيلية في بيان نشر على صفحتها الرسمية على “فيسبوك” أنه “على الرغم من العلاقات الجيدة التي تجمعنا بدولة إثيوبيا، إلا أن هذه مجرد إشاعات، ودولة إسرائيل تقف على مسافة واحدة حيث أن العلاقات مع مصر على أفضل حال”.

وأشارت السفارة إلى أن بعض المصادر الصحفية العالمية أعلنت وجود دولة أخرى باعت منظومة دفاعها إلى إثيوبيا، قائلة: “‫نتمنى في دولة إسرائيل أن تحل المسألة المتعلقة بسد النهضة بين الجانبين المصري والإثيوبي”.

لن نضر بمصر

وفيما يتعلق بالإضرار بمصر قال رئيس الوزراء الإثيوبي: “ستواصل إثيوبيا بناء السد واستخدامه لتوليد الطاقة دون الإضرار بالاحتياجات المائية للبلدان المجاورة”.. وكانت هذه الرسالة التي صدرتها الوكالة الإثيوبية في نسختها الإنجليزية، لكنها تجاهلت حديث “آبي” عن استدعاء القوة إذا اضطر لذلك.

تقرير النسخة الإنجليزية للوكالة الإثيوبية كان أول ما صدر عن إثيوبيا حول جلسة البرلمان، قبل أن تنشر تقرير مختلفا قليلا في نسختها العربية، أكدت في جزء منه على نفس رسالة النسخة الإنجليزية بنقل قول آبي: “سنواصل بناء السد من أجل مصالحنا دون الإضرار بدول المصب”.

لن تمنعنا القوة من بناء السد

وفي نسختها العربية، صدرت الوكالة الإثيوبية رسالة أكثر حدة، وعنونت تقريرها عن جلسة استجواب آبي أحمد بـ”رئيس الوزراء: لا يمكن لأي قوة أن تمنع إثيوبيا من بناء سد النهضة”.

ونقلت عن آبي قوله ردا على سؤال نائب بالبرلمان حول موقف مصر وتهديد البعض باللجوء للقوة: “لا توجد قوة يمكن أن تمنع إثيوبيا من بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير”. قبل أن يستدرك قائلا: “حكومة إثيوبيا ليس لديها نية لإيذاء شعب وحكومتي السودان ومصر”.

التفاوض هو الحل

ونقلت وسائل إعلام عدة عن آبي أحمد تأكيده أن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية. وذكر أحمد أن “الحل الوحيد لهذه القضية يكمن في التفاوض ولا شيء غيره”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية.

في الوقت ذاته، لفت رئيس وزراء إثيوبيا إلى أنه لا يوجد جدول أعمال خاص بسد النهضة بين مصر وإثيوبيا، مضيفًا أنه من المقرر أن يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة القضية في غضون اليومين المقبلين على هامش المنتدى الروسي الأفريقي في مدينة سوتشي.

دعوة للشراكة

ودعا آبي أحمد مصر للتعاون مع بلاده، وقال إن “مصر حكومة وشعبًا ستستفيد إذا قدّمت الدعم مباشرة لإستراتيجية التنمية الخضراء في إثيوبيا”.

وأكد: يمكن أن تشترك مصر في تنمية الاقتصاد الأخضر في إثيوبيا من خلال الانضمام إلى خط بلاده لزراعة أكثر من 20 مليار شتلة من الأشجار يمكن أن تسهم في الحد من آثار تغير المناخ على منطقة حوض النيل وتحسين الموارد المائية في الحوض.

وكانت إثيوبيا أطلقت إستراتيجية الاقتصاد الأخضر المرنة للمناخ (CRGE) لتخفيف حدة تغيرات المناخ، وأطلقت عليها “البصمة الخضراء”.

وتسعى إثيوبيا لاستعادة الغطاء النباتي، الذي فقدته البلاد خلال السنوات الماضية، ووزعت الحكومة ملايين الشتلات في جميع أنحاء البلاد وخُصِّص لهذا المشروع مساحات واسعة من الأراضي وآلاف أنواع النباتات التي تتكيف مع تغيرات المناخ وتستطيع العيش في مختلف النظم البيئية.

الإصرار على بناء السد

وردًا على استفسارات طرحها أعضاء مجلس النواب الإثيوبي، أكد آبي أحمد أن بلاده عازمة على استكمال مشروع السد الذي بدأه زعماء سابقون، “لأنه مشروع ممتاز ورائد”.

وأضاف: “ستواصل إثيوبيا بناء السد واستخدامه لتوليد الطاقة دون الإضرار بالاحتياجات المائية للبلدان المجاورة”، وفق (إينا).

سبب تأخير البناء

وأوضح رئيس الوزراء الإثيوبي أيضًا أن “التأخير في بناء السد ناجم عن مشاكل داخلية، حيث كان ينبغي إكمال بناءه قبل عدة سنوات”، حسبما ذكرت “أسوشيتد برس”.

وتابع: “يجب أن ينصب تركيزنا على وضع اللمسات الأخيرة على السد وفقًا للجدول الزمني المحدد”، وفق (إينا).

كانت صحيفة “أديس فورتشن” الإثيوبية الناطقة باللغة الإنجليزية، كشفت في تقرير أمس أن مكتب سد النهضة أرسل مُقترحًا إلى شركة الكهرباء الإثيوبية، بتقليص السعة الكهربية للسد من خلال خفض 1300 ميجاوات من سِعته الإجمالية، فيما أرجع خبير السبب إلى أن تعاني من مشكلات مالية.

صدمة مصرية

من جانبها أعربت مصر عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نُقلت إعلاميًا ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي -إذا ما ثبت صحتها- بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة.

وأوضحت في بيان صادر عن وزارة الخارجية، اليوم الثلاثاء، أن التناول الإثيوبي لقضية سد النهضة –إذا ما صحت التصريحات- تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية، وهو الأمر الذي تتعجب له مصر بشدة باعتباره مخالفًا لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي، خاصةً وأن لم تتناول هذه القضية في أي وقت إلا من خلال الاعتماد علي أُطر التفاوض وفقاً لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادئ العدالة والإنصاف.

وأكد البيان، أن مصر دعت وحرصت دومًا على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة بين الدول الثلاث، وذلك بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة.

كما أعرب البيان عن دهشة مصر من تلك التصريحات، والتي تأتي بعد أيام من حصول رئيس الوزراء الإثيوبي على جائزة نوبل للسلام، وحفاوة الجميع بها، وهو الأمر الذي كان من الأحرى أن يدفع الجانب الإثيوبي إلى إبداء الإرادة السياسية والمرونة وحُسن النوايا نحو الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل يراعي مصالح الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان، حيث لا يمكن التعامل مع قضية بهذا القدر من الحساسية والتأثير علي مقدرات الشعوب الثلاثة استنادًا لوعود مرسلة.

 

فشل المفاوضات

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بعد أيام من إعلان القاهرة فشل مفاوضات سد النهضة، ودعوتها لإشراك وساطة دولية، وهو ما ترفضه أديس أبابا. كما لوحت القاهرة بنقل الخلاف لمجلس الأمن الدولي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي، لحماية المصالح المائية المصرية.

وفي أغسطس الماضي، تقدّمت وزارة الموارد المائية والري المصرية بمقترح إلى المسئولين في إثيوبيا لإدارة وتشغيل سد النهضة وفقًا للمتغيرات والظروف الخاصة بالفيضان والجفاف.

وتضمّن المُقترح 6 بنود أهمها، “إخطار مصر بحجم الملء والتخزين خلال سنوات الجفاف، ومواعيد صرف التفريغ والكمية المحددة، حتى لا تتأثر السدود الخلفية لسد النهضة في السودان أو السد العالي”. لكن إثيوبيا رفضت الاقتراح ووصفته بأنه “ضد سيادة إثيوبيا”.

وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمام جمعية الأمم المتحدة في دورتها الـ74، أن النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة و قضية وجود، مشيرا إلى أنه “لن يتم تشغيل السد بفرض الأمر الواقع، لأننا ليس لدينا مصدر آخر للمياه سوي نهر النيل”.

ووصلت أحدث جولات المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، التي عُقدت في الخرطوم هذا الشهر، إلى طريق مسدود، وذلك بعد تعنّت الجانب الإثيوبي ورفضه جميع الأطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية. فيما أكد الرئيس المصري أن “الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل”.

وساطة أمريكية

وتلقت مصر دعوة من الإدارة الأمريكية، في ظل حرصها علي كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها القاهرة على الفور اتساقًا مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة.

وفي الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري، أصدر البيت الأبيض بيانا أعلن فيه دعم مصر وإثيوبيا للتوصل إلى اتفاق تعاون مستدام ومتبادل المنفعة بشأن تشغيل سد النهضة. وشدد البيت الأبيض على حق جميع دول وادي النيل في التنمية الاقتصادية والازدهار.

الإدارة الأمريكية دعت جميع الأطراف إلى بذل جهود “حسنة النية” للتوصل إلى اتفاق يحفظ تلك الحقوق، مع احترام حقوق مياه نهر النيل في الوقت ذاته.

غني عن القول، أن العلاقات المصرية الأميركية في الفترة الحالية تعيش واحدة من أفضل حالاتها، مما يجعل من الممكن جدا أن تلعب واشنطن دور وساطة مقبول من الجانبين.

فلواشنطن ثقل ونفوذ عالمي، ولديها وفرة في أدوات تسوية النزاعات، لاسيما وأنها حريصة على أن تكون لها يد طولى في القارة الأفريقية، وهي تعلم تمام العلم أن أي مربعات قوة أو نفوذ تخليها هناك، سيقوم بملئها الجانب الروسي مباشرة، ناهيك عن تطلع التنين الصيني إلى القيام بدور فاعل في القارة السمراء، مما يختصم من “الكعكة الأفريقية”.

ومن هنا يبدو المجال مفتوحا أمام واشنطن، خاصة وأن لديها تأثيرات قوية على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي عاش جل عمره على الأراضي الأميركية.

دور روسي

وفي إطار البحث عن وساطة لحل الأزمة أيضًا يأتي الحديث حول لقاء محتمل بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في مدينة سوتشي الروسية لبحث مشكلة سد النهضة، وذلك على هامش أعمال القمة الروسية الأفريقية، حيث يتطلع الجميع إلى هذا التجمع الدولي الكبير لتناول الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة ، والذي أصبح يمثل حجر عثرة في طريق التعاون الأفريقي الأفريقي، بل ويمكن أن يتسبب في عدم استقرار المنطقة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد قبل أسبوعين أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على  الاجتماع في للتباحث بشأن سد النهضة، الذي تخشى القاهرة من تأثيره على  حصتها من المياه.

والثابت أن روسيا لها علاقات قديمة مع إثيوبيا، وقد تجددت مع  ظهور بوتن على الساحة السياسية الدولية بقوة، ولهذا أصبحت روسيا  رقما صعبا في عموم أفريقيا، الأمر الذي يتبدى من خلال المرسوم الرئاسي الذي كلف فيه بوتن مستشاره الخاص لشؤون السياسة الخارجية، يوري أوشاكوف،  بالإشراف على تجهيزات القمة، ومنحه ثقة كبيرة في الإعداد لتوثيق علاقات روسيا مع عموم الدول الأفريقية.

وبالنظر إلى العلاقات المصرية الروسية المتميزة، فإنه أصبح من المقبول أن تلعب موسكو دور الوساطة، في محاولة لتعزيز حضورها الاستراتيجي في القارة السمراء.

وتأخذ موسكو في عين الاعتبار أن أي نجاحات تحققها بين أديس أبابا والقاهرة، ستمهد لها أرضية جديدة كوسيط مقبول ومرحب به في الكثير من القضايا الخلافية البينية الأفريقية، مما يمنحها ورئيسها مزايا ومكاسب جيواستراتيجية وجيوسياسية.

المشروع الأثيوبي

وتسعى إثيوبيا إلى توليد ما يزيد عن 6 آلاف ميجاوات من الكهرباء في المنطقة، وتخزين 74 مليار متر مكعب من مياه النيل خلف السد، بما قد يُهدد حصة مصر المائية التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب.

وفي وقت سابق، توقّعت الأمم المتحدة أن تختبر مصر نقصًا في حصتها من مياه النيل بنسبة 25 بالمائة، بسبب السد عام 2025.

وأُنحِز حتى الآن 68.6 بالمائة من بناء السد، وفق مدير المشروع كيفلي هورو. وأُرجئ موعد إتمام السد 3 مرات منذ وُضِع حجر الأساس له في أبريل 2011،، حيث كان مُخططًا إتمام بنائه في غضون 5 سنوات ليُصبح جاهزًا في 2016، ثم أُرجئ موعد إنجازه إلى نهاية 2018، حتى مدّدت إثيوبيا الموعد الزمني المُحتمل لإكماله لـ4 سنوات إضافية ليخرج إلى النور في 2022.

ما الذي تريده مصر؟

لعل أهم النقاط الخلافية بين مصر وإثيوبيا، هي تلك المتعلقة بداية بسنوات ملء الخزان، حيث تتحدث إثيوبيا عن عامين، فيما ترى  مصر أن الفترة المقبولة هي 7 سنوات.

مخاوف مصر هنا مرتبطة بفكرة فترات الجفاف وانقطاع الأمطار التي يتعرض لها النيل الأزرق في إثيوبيا خلال بعض الفترات، كما حدث في الفترة ما بين عامي 1979 و1987.

والمعروف أن النيل الأزرق يمر بـ3 دورات كل 20 عاما، الأولى تعرف بـ”السبع السمان”، حيث يكون هطول الأمطار غزيرا. والثانية تكون نسبة هطول الأمطار فيها متوسطة، وتبلغ 6 سنوات. أما الدورة الثالثة فتدعى “السبع العجاف” التي تنخفض فيها نسبة تدفق المياه .

وما تطلبه مصر من إثيوبيا، هو أن تنتظر سنوات الفيضان الغزير لتبدأ في ملء بحيرة سد النهضة.

كما تطالب بأن لا يقل منسوب خزان السد العالي خلال سنوات ملء سد النهضة عن 165 مترا، باعتبار هذا هو الحد الأدنى من التخزين، وهو الحد الذي يحمي مصر مائيا خلال أي فترة من فترات الجفاف، ولكي تتجنب القاهرة انخفاضا كبيرا في السد العالي.

إضافة إلى ذلك، طلبت مصر من إثيوبيا 40 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق فقط، غير مياه النيل الأبيض ونهر عطبره، خاصة أن النيل الأزرق إيراده السنوي حوالي 50 مليار متر مكعب.

سدود أخرى

من جانبه أكد رئيس قسم الموارد الطبيعية في معهد البحوث الإفريقية في جامعة القاهرة عباس شراقي، أن إثيوبيا لديها خطة لبناء 30 سدا بينها 3 على النيل الأزرق لا تقل خطورة عن سد النهضة.

وأشار شراقي في تصريحات لـ RT، إلى أن إثيوبيا خفضت عدد توربينات سد النهضة من 16 إلى 13، موضحا أنها أعلنت أنه يمكن استخدام ثلاثة توربينات في بناء سد آخر لتوليد الكهرباء.

وتابع: “إثيوبيا لديها خطة لبناء 30 سدا، منها 3 سدود على النيل الأزرق بخطورة سد النهضة، ومن الممكن أن تبدأ إثيوبيا في بناء سد آخر لتخفيف الضغط على سد النهضة”.

ونوه شراقي بأنه متفائل باللقاء المرتقب بين الرئيسين الروسي فلاديمير والمصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، واحتمال أن تدخل روسيا كوسيط.

وأكد أن مصر تمتلك حلولا كثيرة، مشيرا إلى أنه “من غير المتوقع حل المسألة بشكل سريع في الاجتماع القادم ولكنه سيعطي دفعة لاستكمال المفاوضات”.

وأضاف عباس شراقي أنه “في الاجتماعات السابقة، كانت هناك سخرية ورفض تام في المفاوضات من الجانب الإثيوبي، ويجب أن يكون هناك تنسيق بين مصر والسودان وإثيوبيا لتنسيق العمل بين الدول الواقعة على نهر النيل”، مشيرا إلى أن “إثيوبيا رافضة تماما للتعاون لأنه إذا تعطل السد أو قامت إثيوبيا بصيانته، فسيؤدي ذلك إلى تخزين المياه خلفه ما يسبب ضررا كبيرا لمصر والسودان”.

وأشار إلى أن أوراق الضغط التي تمتلكها مصر هي المجتمع الدولي، فمصر لديها علاقات قوية مع الدول العظمى مثل روسيا والصين وأمريكا وألمانيا وفرنسا، موضحا أن “مصر قادرة على التعامل مع إثيوبيا بشكل فردي، ولكن هناك مجتمع دولي ونحترم اتفاقياتنا”.

وأكد أن “السد بني دون إخطار مصر، حيث استغلت إثيوبيا الأوضاع في البلاد عام 2011، وقامت بالبدء في عمليات البناء، بالإضافة إلى أنه يقام في أماكن خطرة جيولوجيا، ولهذا أوصت لجنة الخبراء الدوليين بمعالجة القصور، لأن السد في حالة انهيار وخطورة على السودان، وقد يصل التأثير على السد العالي”.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: