أخبار العربتقاريرتقارير قضايا عربية

“الجبل الأصفر”.. قصة دولة جديدة أعلنتها أمريكية وأثارت مخاوف العرب

علي البلهاسي

خبر مر مرور الكرام في حينه، ربما لأن كثيرين لم يتابعوه أو يعلموا عنه شيئًا، لكنه أثار ضجة في الشارع العربي بعد انتشاره، إنه خبر إعلان ولادة دولة عربية جديدة باسم “” تقع في منطقة حدودية بين السودان ومصر.

إعلان المملكة الجديدة

خبر إعلان الدولة الجديدة تم يوم 5 سبتمبر الجاري، وجاء على لسان سيدة أمريكية من أصول لبنانية تدعى نادرة ناصيف، حيث ظهرت عبر مقطع فيديو لتعلن قيام دولة عربية جديدة أسمتها “مملكة الجبل الأصفر”، مٌشيره إلى أنها تشغل منصب رئيسة الوزراء في المملكة، وأنها -بصفتها ونيابة عن “الملك”- تُعلن بشكل رسمي عن قيام المملكة، وقالت إن هذا الإعلان “جاء عقب اجتماع عقده وزراء وملك دولتهم في مدينة أوديسا في ”.

ولم توضح السيدة ناصيف تفاصيل القمة، التي زعمت انعقادها في أوكرانيا، ولم تذكر أي تفاصيل حول الملك الذي سيتم تنصيبه أو المسئولين عن المملكة.

أين تقع مملكة الجبل الأصفر؟

وزعمت نادرة ناصيف، أن الأراضي التي ستقام عليها المملكة الجديدة تُصنف ضمن الأراضي المُباحة التي لا تخضع لسيادة أي دولة، ولا يطالب أي طرف دولي بالسيطرة عليها، حيث إن آخر تصوير للحدود المصرية والسودانية لم تقيد هذه الأرض ضمنه.

وأوضحت أنها تقع بمنطقة “”، وهي هو منطقة صغيرة المساحة تعرف أيضًا باسم “مثلث بارتازوجا”، وتقع بين مصر والسودان، وترفض الدولتان الاعتراف بهذه المنطقة التي تتقاطع مع الحدود المعلنة من جانب كل منهما، أملاً في ضم مثلث “” المتنازع عليه.

حيث تنفي القاهرة تبعية منطقة حلايب وشلاتين للسودان مستندة إلى اتفاقية عام 1899 الموقعة بين مصر وبريطانيا وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ويضع منطقة (بئر الطويل) داخل الحدود السودانية.

بينما تطالب السودان باتفاقية الحدود الإدارية لعام 1902 التي تضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية وتضع (بئر الطويل) داخل الحدود المصرية.

سبب التسمية

يعود سبب تسمية المملكة بـ”الجبل الأصفر” إلى وجود جبل “يكتسي” الضخم في المنطقة الجغرافية المحددة لتأسيس المملكة بين مصر والسودان، ويعد هذا الجبل من أكبر وأضخم الجبال الموجودة في هذه المساحة ويتميز بلونه الأصفر الذهبي الساطع، كما يعتبر جبل يكتسي أحد أبرز معالم الدولة الجديدة.

ولمملكة الجبل الأصفر، صفحة على فيسبوك، وأخرى على موقع تويتر يتابعها أكثر من 3 آلاف شخص منذ تدشينها في 18 يوليو/ تموز الماضي. بالإضافة إلى موقع إلكتروني غير نشط يدعي أنه لوزارة خارجيتها.

هوية الدولة ونظام الحكم

وتشير هذه الصفحات المزعومة إلى أن مملكة الجبل الأصفر المزعومة، هي دولة إسلامية عربية، وأضافت أن الدولة الحديثة، ستتمتع بالخصائص السياسية واللوجستية مثل دول العالم الأخرى، وستشهد نظام حكم ملكيًا، مكونًا من ملك الدولة وطاقم مستشاري الملك وهيئة حكومية.

كما أشارت إلى أنه تم تشكيل أعضاء الحكومة فيها من عدة دول عربية وإسلامية، ولديهم مؤهلات علمية وخبرات كبيرة في مجالات متعددة، من شأنها أن تضمن النجاح لهذا المشروع العالمي.

علم المملكة

ويحمل علم الدولة الجديدة النخلة، بالإضافة لجملة البسملة “بسم الله الرحمن الرحيم” ليظهر التشابه الكبير بين ذلك العلم الجديد وبين علم المملكة العربية السعودية، خصوصاً وأن مملكة كتلك تحمل اسم الجبل الأصفر، ويملؤها اللون الأخضر، وعلى الهامش اللون الأصفر.

متى ستظهر المملكة؟

وفقًا لما أعلنته نادرة ناصيف سيتم البدء في وضع حجر الأساس للمملكة الجديدة بداية عام 2020 المقبل.

وقالت: “سوف يخرج ملك مملكة الجبل الأصفر – حفظه اللّٰه تعالى – وعدد من أعضاء الدولة، في مؤتمر ومنتدى أمام الصحافة العالمية خلال أيام، للحديث بشكل مفصل عن الدولة، وطرح كافة الملفات المتعلقة بها، وشرحها بشكل وافي. كما سيدشن خلال المؤتمر – بإذن اللّٰه تعالى – عددًا من المشاريع بالمملكة”.

ويبدو تمويل قيام المملكة مضمونًا كما أكدت نادرة ناصيف بثقة وهي تدعو دول العالم إلى الإسهام والتبرع لإقامة الدولة الجديدة التي ستوفر مركزًا تجاريًا عالميا وهيئات ومؤسسات حكومية بتنظيم دولي علي درجة عالية من الدقة والشمول.

فيما أشار بيان مزعوم منسوب لخارجية مملكة الجبل الأصفر إلى أن “رئيس مجلس وزراء مملكة الجبل الأصفر د. نادرة وليد ناصيف تلقت برقيات ورسائل التهنئة من زعماء ورؤساء وملوك ومسئولين بالدول الصديقة والشقيقة بمناسبة إعلان قيام مملكة الجبل الأصفر”.

من هو شعب المملكة الجديدة؟

تقول ناصيف إن المملكة المزعومة هدفها تجميع المهاجرين المسلمين والعرب واللاجئين والذين ليس لديهم جنسية، وتوطينهم وتوفير حياة كريمة لهم.

ووفقًا لما هو معلن فإن الحصول على جنسية الدولة الجديدة يقتصر على الأشخاص المتضررين من الحروب والمشاكل السياسية مثل اللاجئين السوريين، أو الدول التي عانت من مجاعات وكوارث طبيعية تسببت في الهجرة والبحث عن ملاذ آمن للاستقرار واستمرارية الحياة.

وحلل مجموعة من الخبراء السياسيين هذا الإعلان علي أنه طريقة غير مباشرة لاستقبال المملكة الجديدة اللاجئين الفلسطينيين لتحل بذلك الصراع العربي الصهيوني، وأنها ستستقبل أي لاجئ من أي مكان في العالم.

وطبقًا لما هو معلن فإن الحصول على الجنسية لن يكون متاحًا بشكل كامل لكل المتقدمين، بل سيتضمن بعض الشروط الصارمة لإقامة دولة نظامية تحل مشكلة سياسية في جميع أنحاء العالم من الدول العربية والأوروبية، وفقًا للفيديو التعريفي للدولة.

وقد وضعت الحكومة بعض الأسس والقواعد الخاصة بسكان المملكة، كما هيئت العديد من المنشئات التجارية والخدمية لخدمة السكان بها.

وستكون أولوية القبول لأصحاب المهن والمُتعلمين، لاحتياج المملكة لهذه الموارد البشرية لإقامة دولة متكاملة تهتم بالاقتصاد الداخلي والخارجي، فالمهنيون سيعملون علي بناء وإنشاء الكثير مما تحتاجه الدولة، في حين أن المتعلمين من الأطباء والمُدرسين والمحاسبين سيكون لهم احتياجهم الخاص الذي يعلمه الجميع.

بعض السياسيين أشاروا إلى أن مملكة الجبل الأصفر ستعتبر ملجأ للكثير من المهجرين العرب وغيرهم بسبب ما تواجهه بلادهم من أزمات سياسية وطبيعية، كما توقعوا أن تعداد المملكة سوف يصل إلى ما يقرب من 21 مليون مواطن خلال خطة عام 2020 وحتى 2040، كما وصفها البعض بأنها “دولة عربية بنكهة أوربية”.

من هو الملك؟

أثار عدم إعلان نادرة ناصيف في بيانها عن اسم ملك مملكة الجبل الأصفر الكثير من التكهنات حول اسمه وشخصيته، حتى أن بعض المواقع الإعلامية اجتهدت في تحديد اسمه، وأشار بعضها إلى أن اسم الملك هو عبد الاله بن عبد الله أل أوهيم، ولكن حتى اللحظة لم يتم الإعلان صراحة عن اسم ملك المملكة.

ولا زالت الشخصية الخاصة بملك مملكة الجبل الأصفر غامضة ولم يتم كشف عنها، لكن مواقع أخرى قالت إن ملك مملكة الجبل الأصفر هو فوزي السعود (أمريكي من أصول سورية)، ورئيس مجلس الوزراء: نادرة ناصيف (أمريكية من أصول لبنانية)، ووزير الخارجية والأمن القومي: رزان السعود (أمريكية من أصول سورية).

من هي نادرة ناصيف؟

هي سيدة أمريكية من أصل لبناني، ورغم أنها من مواليد مدينة صيدا اللبنانية إلا أنها ترد على من يسألها (من أنت؟) بقولها: “ولدت في لبنان (ولست من منطقة معينة)، أنا من بلاد العرب وبكل اعتزاز أنا عربية، أنا من الأمريكية، التي فتحت لي أبواب العلم والرزق والعيش بكرامة”، وتضيف: “ أعطتني التعليم والرفاهية ولبنان أعطاني عروبتي”.

حصلت على شهادة الدكتوراه في التعليم الدولي من جامعة «نورث سنترال» الأمريكية عام 2007، وماجستير في تنظيم المؤسسات والريادة الدولية من جامعة “سبرينج أربور” بولاية ميتشيجن عام 2007، إلى جانب بكالوريوس علوم الأحياء المجهرية من جامعة “ديترويت مرسي” عام 1986، وشهادة في المختبرات الطبية الدقيقة عام 1987.

وهي عضو ارتباط مختص بين المدارس الحكومية والجالية اليمنية (ولاية ميشيجان)، وعضو مشارك في تأسيس البرنامج الثنائي اللغة عربي – إنجليزي في ولاية ميشيجان، وعضو في عدد من الجمعيات والأندية والمؤسسات الأهلية، وتتقن 3 لغات، هي الإنجليزية والعربية والفرنسية، ولديها شركة مختصة بالتعليم والاستشارات، ومديرة عامة بشركة تأمين وعقارات في أمريكا.

بحسب حوار سابق لها مع جريدة “القبس” الكويتية تم في نهاية عام 2017، فهي سيدة أمريكية من أصل لبناني، تخصصت بموضوع “ثقافة السلام”، وتترأس فريق عمل مختص لهذه الغاية مقره ولاية ميشيجان الأمريكية.

وانتقلت من عالم الأحياء المجهرية لتحصل على شهادة الماجستير في تنظيم مؤسسات النظم التعليمية، وتعمل باحثة أكاديمية عربية أمريكية، وتمارس الكتابة في مطبوعات تصدر في أمريكا ولبنان باللغتين العربية والإنجليزية، وعملت في العمل الاجتماعي في الولايات المتحدة لنحو 34 عاما، و4 سنوات في “ثقافة السلام”.

محاولات سابقة

الإعلان الذي جاء على لسان ناصيف ليس الأول من نوعه، فقد حاول أشخاص آخرون إعلان تأسيس دولة في تلك المنطقة، إذ سبق أن نصب مغامر هندي نفسه حاكما على الشريط الحدودي بين مصر والسودان.

ففي عام 2017، نشرت صحيفة “تليجراف” البريطانية، قصة مغامر هندي يُدعى سوياش ديكيست، قرر تنصيب نفسه ملكًا على منطقة تسمى “بئر طويل”، وهي منطقة حدودية بين مصر والسودان.

ونشر “ديكيست” منشورًا عبر حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك” قال فيه: “أنا، ، أعلن نفسي ملك (مملكة ديكسيت)”.

وتابع ديكيست أنه سافر مسافة 319 ألف كيلو متر في صحراء بعيدة؛ للمطالبة بهذه الأرض، خاصة وأن هذه الأرض التي تبلغ مسافتها 800 متر مربع، لا تنتمي إلى أي بلد.

وبدأ المغامر الهندي في إعمار الأرض وقتها من خلال زراعة المحاصيل، حيث قال: “لقد أضفت البذور وسكبت بعض الماء على هذه البذور”، ولكن الآن لا تتوفر معلومات عنه.

ورصد “ديكيست” رحلته التي بدأت من منطقة أبو سمبل، في جنوب مصر، بمعاونة سائق يُدعى مصطفى، الذي شرح له الهندي الفكرة التي يُقدم عليها، ولكن السائق ظن في البداية أنه مجنون، لافتًا إلى أنه دفع له الكثير من المال حتى يصل به إلى “بئر طويل”.

وقبلها بثلاث سنوات، وتحديدًا في يوليو/ تموز من عام 2014، ادعى الأمريكي ملكيته لتلك القطعة الصغيرة من الأرض في قارة إفريقيا، لأن ابنته ترغب في أن تصبح أميرة. وأطلق عليها آنذاك اسم “مملكة شمال السودان”، وفق حديث أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

ونشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الأمريكي جيرمي، قطع مسافة طويلة في صحراء السودان، من أجل تحقيق أمنية ابنته الصغيرة، في أن تصبح أميرة، حيث كان يلعب مع ابنته في المنزل الكائن بولاية فيرجينيا في الشتاء الماضي، وسألته إذا كان من الممكن أن تصبح أميرة حقيقية، وقال لابنته البالغة من العمر، حينئذ، 6 أعوام “نعم ابنتي يمكن أن تصبحي أميرة”.

وبعد أن عاد هيبتون إلى مسقط رأسه، صنعت الأسرة تاجًا للطفلة الصغيرة، وطلبت من أفراد العائلة منادتها بلقب الأميرة، ثم توجه إلى الحدود المصرية السودانية وأعلن عن أن منطقة “بئر الطويل” مملكة تابعة له.

ليست مزحة

من جانبه قال خبير القانون الدولي المصري، ، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج “الحكاية” المذاع عبر فضائية “mbc مصر”، إن الموضوع ليس مزحة ولا سخرية، ولكنه أمر واقع منذ 7 أعوام تقريبًا، مشيرًا إلى أنها ليست أول مرة يتم الإعلان عن هذه الدولة، وقال إن شخصًا سبق وأعلن قيام هذه الدولة ولم تتخذ حكومة الرئيس السوداني السابق عمر البشير أي إجراء ضده.

وفي تصريحات أخرى قال سلامة لـ”سبوتنيك”: إن “سكوت السودان منذ حوالي 8 سنوات عن تلك الإعلانات المتكررة والمتواترة بقيام دولة مزعومة، أيًا ما كان تسميتها يضع الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة السكوت، وعدم تحرك السلطات السودانية لطرد هؤلاء المحتلين لهذا الجزء من إقليم البلاد”.

واستطرد: “ما يثير الربية أن السودان منذ عام 2012 لم يبد أي احتجاج، ولم يطرد تلك المجموعات الصغيرة التي احتلت ذلك الشريط احتلالاً سلميًا غير اتفاقي”.

ويعتقد سلامة، “أنه ربما حاول السودان استغلال تلك السابقة الخطيرة والمتمثلة في اجتزاء جزء صغير من أقاليم الدول ذات السيادة من حفنة من الأشخاص، وذلك لمبادلة هذا الجزء بالمثلث المصري حلايب وشلاتين وأبو رماد، في سابقة تاريخية غير معهودة”.

ويؤكد سلامة أنه لا يمكن الخلط بين الإعلان عن مملكة الجبل الأصفر والإعلانات في القرون الغابرة ( تحديدًا في القرنين 15 و16)، إبان الاستعمار الإسباني والبرتغالي، اللذين كانا يفتحان أقاليم بلا صاحب.

ويكمل: “كان البرتغال وإسبانيا يطردان في تلك الفترة سكان الأقاليم التي يسيطران عليها أو يحكمانها قسرًا”.

وأكد سلامة أن:” نظرية “الأرض بلا صاحب” لم تعد قائمة منذ بداية القرن العشرين، إذ أصبحت الأقاليم البعيدة إما دولا مستقلة أو مستعمرات”.

وفي يومنا هذا لا توجد أقاليم بلا صاحب ما عدا بعض المناطق في القطبين الشمالي والجنوبي.

الموقف القانوني

وعن الموقف القانوني لهذه المملكة المزعومة أوضح خبير القانون الدولي أن “هناك وسائل لاكتساب الأقاليم وقيام الدول ومنها: الاستيلاء، وكانت تلك العملية سائدة في العهود الغابرة حين بادرت البرتغال وأسبانيا في القرنين 15و16 بالاستيلاء على الأرض سواء كان بها سكان أم لا، ولم تكن تلك الأرض تتبع دولة  أو مملكة بعينها”.

وتابع سلامة، “ثم نهجت بريطانيا وفرنسا بعدهما نفس النهج لفترة من الزمن، لكن مع بداية القرن العشرين أصبح هذا الأساس القانوني تاريخيًا وباليًا، نظرا لأن كافة الأقاليم والجزر والأرخبيلات أصبحت إما دولا ذات سيادة مستقلة، أو وضعت تحت الحكم الذاتي في بعض الدول، ولا يستثنى من ذلك سوى القطبين الشمالي والجنوبي”.

وأشار خبير القانون الدولي إلى الوسيلة الثانية لاكتساب الأقاليم، ومنها الإضافة، حيث تكتسب الدولة السيادة بطريق الإضافة على الملحقات الطبيعية، التي تكونت بفعل الطبيعة دون حاجة من الدولة إلى إجراء أو إعلان خاص بتلك البقعة، مثل الدول التي تتكون داخل الإقليم البحري للدولة بفعل الطبيعة.

أما الوسيلة الثالثة، لاكتساب الأقاليم وهى التنازل، ويعني أن تتنازل أو تتخلى دولة لدولة أخرى عن جزء من إقليمها بمقتضى اتفاق بينهما في شكل معاهدة أو تصريح يصدر عن الدولة المتنازلة.

وأوضح أن هذا قد يكون ذلك بمقابل في صورة مبادلة أو بيع  أو دون مقابل، ومثال ذلك، تنازل بريطانيا لفرنسا عام 1860 عن مقاطعتي السافوا ونيس، مقابل تنازل فرنسا لإيطاليا عن مقاطعة لومبارديا.

وتابع سلامة، “مثال عمليات التنازل بالبيع عندما قام القيصر الروسي ببيع ولاية ألاسكا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1867 مقابل 7 ملايين دولار، بالإضافة إلى ما سبق، قد تكون عملية التنازل بلا مقابل، مثل إجبار المغلوب في الحرب على التنازل عن جزء من أرضه للغالب في معاهدات الصلح التي تلي الحرب”.

ليست خطرًا

وأكد سلامة أن القانون الدولي لا يعاقب أي شخص يعلن إقامة دولة طالما توفرت فيها أركان الدولة الأربعة: الإقليم وشعب يسكنه وحكومة ذات سيادة والاعتراف الدولي في مرحلة لاحقة”.

وأضاف، في حوار مع بي بي سي، أن القانون الدولي لم يضع حدًا أدنى من حيث تعداد السكان أو مساحة الأرض للأقاليم بدليل وجود دول صغيرة المساحة وقليلة السكان.

وأشار إلى أن منطقة بئر الطويل (التي أعلنت فيها مملكة جبل الأصفر) تبلغ مساحتها 2060 كيلو متر مربع، أي ما يناهز مساحة دولة الكويت، و3 أضعاف مساحة مملكة البحرين، وتقع جنوب خط طول 22، وتدخل ضمن جمهورية السودان المستقلة منذ يناير 1956.

ويؤكد سلامة أن الإعلان عن المملكة المزعومة لا يشكل خطورة على دول المنطقة. كما شدد على أن قيام هذه الدولة لا يشكل خطورة على مصر إلا إذا وقع اعتداء على الحدود أو السيادة المصرية.

مخاوف وتساؤلات

هذا الخبر الغريب من نوعه على المنطقة العربية أثار الكثير من الجدل، وأطلق العديد من المخاوف والتساؤلات حول أهدافه وعلاقته بالأمن القومي للمنطقة بصفة عامة ولدولتي مصر والسودان على وجه الخصوص.

وما زاد من حالة الجدل والتكهنات هو أن الحكومتين المصرية والسودانية لم تصدرا أي تصريح للرد على الدولة المزعومة حتى الآن.

وقلل البعض من أهمية الخبر، وتناولوه بشيء من السخرية، فيما دعا آخرون للتعامل معه بجدية، خاصة وأن المنطقة التي تم إعلان الدولة المزعومة فيها شاع الحديث عنها خلال الأيام الماضية على أنها أرض بلا صاحب.

نظرية المؤامرة

وفسر البعض ما حدث وفق نظرية المؤامرة، قائلين إن الإعلان يأتي ضمن صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا.

وتسائل حساب في تويتر، عن علاقة المملكة الجديدة بصفقة القرن، منوهًا إلى أنها قد تكون بداية لتقسيم الشرق الأوسط، وتهجير العرب إليها.

وفي إطار نظرية المؤامرة قال مغرد آخر: “ده شغل مخابرات مصرية الغرض منه إلهاء الحكومة السودانية الجديدة عن مهامها الأساسية والتشويش عليها. ما يسمى بمملكة الجبل الأصفر هي ارض مصرية تفرضها مصر على السودان فرضًا مقابل تنازل السودان عن حلايب”.

وهذا ما دفع أكاديمي سوداني إلى التغريد قائلاً: “أتمنى من المسئولين في السودان التعامل مع ما يسمى بمملكة الجبل الأصفر بجدية وحزم، فهناك ذباب إلكتروني سعودي ومصري يدعم تكوين هذه الدولة الخرافة لهدف معروف. فها هي مصر وبمساعدة شركات سعو-إماراتية تنقب عن الغاز والنفط على ساحل حلايب والتوغل بسرقة خيراته بينما نتعامل بطيبة ساذجة”.

وحذر مغردون مما اعتبروه مؤامرة في إنشاء هذه المملكة، ليجتمع فيها المهاجرون بمباركة سعودية، وفق تعبيرهم.

وأثار مغرد سعودي جدلاً آخر، بتغريدة أخذت طابعًا عنصريًا ومعاديًا للأجانب، بقوله إنه لن يعترف بتلك الدولة، مالم يغادر إليها السوريون والفلسطينيون والأفارقة، ويتركوا السعودية.

بينما نبهت مغردة تدعى “جومانا” هاشم إلى خطورة “مملكة الجبل الأصفر”، إذ وصفتها بالخنجر في خاصرة العالم العربي.

أما المغرد “رود علي” فاعتبرها “فكرة ذكية لتسليط الضوء على معاناة المهاجرين العرب”.

مناطق أخرى لا تخضع للسيطرة

لم يكن الإعلان الغريب المزعوم لمملكة “الجبل الأصفر”، أمرًا غريبًا على المجتمع الدولي والقانوني، فتلك الواقعة ظهرت تاريخيًا في أكثر من مناسبة.

ويطلق على تلك الظاهرة اسم “الدول الميكروسكوبية”، وهي التي تستفيد من ثغرات قانونية في مناطق جغرافية غير خاضعة لسيطرة أي دول، من أجل جعلها “أراض مستباحة”، وإعلان دولتهم الصغيرة فيها.

لكن معظم تلك التجارب لم يكتب لها الاكتمال، لأن معظمها يكون قائم لأسباب عديدة، إلا السبب الرئيسي وهو إقامة الدولة.

وقدم موقع “سبوتنيك” تقريرًا حول بالمناطق الصغيرة غير الخاضعة لسيادة أي دولة، وسعى أناس في إعلانها دولا مستقلة، وذلك بحسب موقع “جيوغرافيكال”.

وضمت القائمة إلى جانب منطقة “الجبل الأصفر” عدة مناطق أخرى كالتالي:

ليبرلاند

​تقع تلك المنطقة بين صربيا وكرواتيا، وتبلغ مساحتها 7 كيلومترات، ونشأت نتيجة تغيّر مسار نهر الدانوب لتبقى أرضًا غير مملوكة لأي دولة. وقام رجل تشيكي بإعلان الأرض دولةً له مطلقًا عليها اسم جمهورية ليبرلاند. وأعلن أكثر من 400 ألف شخص عن رغبتهم في الحصول على هذه الجنسية.

أنتاركتيكا

تغطي القارة المتجمدة القطبية مساحة شاسعة من جنوب الكرة الأرضية، وهي غير تابعة لأي دولة من دول العالم، ومساحتها 14 مليون كيلومتر مربع.

سيبوروغا

هي عبارة عن بلدة صغيرة في مقاطعة ليغوريا، شمالي إيطاليا، على الحدود مع فرنسا، وأعلنت في أكثر من مرة أنها إمارة مستقلة عن السيادة الإيطالية أو الفرنسية.

وانتخب في عام 1963، سكان سيبوروغا جورجيو كاربوني، أميرا للمقاطعة، وأطلقوا عليه لقب جورجيو الأول، كما صدق الإقليم استفتاء على دستور للبلاد لم يتم التصديق على إجرائه دوليا في عام 1995، واختاروا النشيد الوطني للدولة.

​ظل جورجيو الأول أميرا لسيبوروغا حتى توفي عام 2009، وتم انتخاب بعدها مارسيلو مينيغاتو، ذو الـ31 عاما، أميرا للدولة الصغيرة.

جمهورية فريتونيا

في عام 1977، كان تخضع جزيرة فريتونيا لسيطرة بريطانيا العظمى، لكنها فجأة أعلنت انفصالها من دون أن تجد مقاومة تذكر من الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، وأصدرت جوازات سفر خاصة بها وحتى عينت سفيرها في بريطانيا العظمى.

​ولكن كانت بريطانيا أكثر وعيا بالمشكلة، فهي استوعبت ما أسمته بـ”التضخم السكاني” في تلك المنطقة، وحولتها فيما بعد إلى ما يشبه “تعاونية طبيعية للإسكان” تابعة للحكومة البريطانية.

جزر كورال سي

ظهرت جزر عديدة في بحر كورال، نتيجة ذوبان بحر الكورال بالقرب من القطب الشمال عند قارة أستراليا، وكانت غير مأهولة، وبالطبع غير خاضعة لسيادة أي دول، لأنه لا تزال جزر ناشئة حديثا.

في عام 2004، أعلن مجموعة من الناشطين المدافعين عن حقوق المثليين والمثليات، نيتهم إعلان مملكة في تلك الجزر، بسبب فشل الحكومة الأسترالية في الاعتراف بزواج المثليين جنسيا، وتقنين زواجهم.

أسغارديا

أسغارديا، عبارة عن دولة فضائية تم تأسيسها من البشر عام 2016، كمشروع إنساني من قبل العالم الروسي الأذربيجاني، إيغور أشوربيلي، وهي عبارة عن قمر صناعي عملاق يدور حول الأرض.

وتهدف تلك الدولة إلى كسر فوارق الحدود والجغرافيا السياسية واستكشاف المساحات القريبة ما بين الأرض والفضاء، وإمكانية العيش بسلام فيها، حتى تصل لإقامة مستعمرات في الفضاء.

وتقدم دولة أسغارديا الناشئة بطلب للانضمام إلى الأمم المتحدة، خاصة بعدما وصل أعضائها نحو مليون نسمة، فيما يسكن فيها فعليا نحو 18 ألف نسمة، بحسب ما ورد على موقعها.

​كما قال وزير مالية دولة أسغارديا الفضائية الناشئة، ليون شبيلسكي، في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك”، إن دولته تخطط حاليا لإطلاق نحو 10 آلاف قمر صناعي التي ستغطي كوكب الأرض بشكل كامل.

وأوضح وزير المالية الأسغاردي أن تلك الأقمار الصناعية سيمكنها أن توفر إنترنت مجاني تقريبا لجميع سكان كوكب الأرض.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: