أخبار العالم العربي

الاحتجاجات السودانية تتصاعد بعد مقتل 7 وجدل حول انحياز الجيش للمتظاهرين

قال نشطاء سودانيون إن 7 أشخاص قتلوا أثناء محاولة قوات الأمن فض الاعتصامات في العاصمة الخرطوم بالقوة. وأشارت لجنة الأطباء المركزية إلى أنها تعمل على التأكد من هويات القتلى.

وكان وزير الداخلية السوداني بشارة جمعة قد قال أمام البرلمان أمس الاثنين إن ستة أشخاص قتلوا في العاصمة الخرطوم خلال احتجاجات على مدى يومي السبت والأحد بينما قتل شخص آخر في إقليم دارفور بغرب البلاد.

وأضاف جمعة في بيانه، الذي اطلعت رويترز على نسخة منه، أن 15 مدنيا و42 من قوات الأمن أصيبوا في الاحتجاجات. وذكر أن 2496 محتجًا اعتقلوا في الخرطوم.

توجيهات الشرطة

من جانبها أصدرت قوات الشرطة السودانية، توجيهات لجميع منسوبيها في المركز والولايات بعدم التعرض للمواطنين والتجمعات السلمية، وأن تتوجه قواتها من أجل القيام بواجباتها في حفظ الأرواح والممتلكات ومنع الجريمة وتنظيم المرور وإجراءات السلامة العامة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الشرطة السودانية، اللواء هاشم علي عبدالرحيم، في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء، إن قوات الشرطة ظلت تؤدي واجباتها في إطار القانون، مناشدًا المواطنين بمراعاة السلمية والبعد عن التخريب

انحياز الجيش

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن الاحتجاجات في السودان دخلت مُنعطفًا جديدًا في عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ تظاهر عشرات الآلاف من المُحتجين أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة السودانية الخرطوم، للمُطالبة برحيل الرئيس عُمر البشير المُستمر في الحكم منذ 3 عقود.

وفي خطوة عدّتها الصحيفة تطوّرًا كبيرًا في مسار الاحتجاجات وضربة قوية لنظام البشير، انحاز بعض جنود الجيش السوداني إلى المتظاهرين. وقال ثلاثة متظاهرين عصر الأحد إن الجنود حموا المُعتصمين من قوات الأمن الأخرى التي كانت تحاول فضّ اعتصامهم بالقوة.

وشهدت التظاهرات إطلاق نار، مرة واحدة على الأقل، حين اشتبك رجال يرتدون الزي العسكري مع بعضهم البعض، بسبب ميل بعضهم إلى قمع المتظاهرين وميل البعض الآخر إلى حمايتهم، حسبما أفاد شهود عيان في اتصالات هاتفية للنيويورك تايمز.

قلق الجنجويد

ومن العلامات المثيرة للقلق التي ظهرت خلال التظاهرات الأخيرة، بحسب نيويورك تايمز، زيادة وجود عناصر “الجنجويد” في الخرطوم، وهي ميليشيات سيئة السمعة يُقال إنها ارتكبت فظائع في الصراع الذي شهده إقليم دارفور. وقد أعادت الحكومة السودانية تشكيلهم باعتبارهم قوات دعم سريع.

قال أحد المُشاركين في الاحتجاجات، وهو طبيب رفض كشف هويّته لدواعٍ أمنية: “الجنجويد يدخلون المدينة”. وذكر أن “الجنجويد كانوا يفتشون الناس والمركبات عند نقاط التفتيش التي أقيمت نهاية الأسبوع بحثًا عن الماء والغذاء، استعراضًا لقوتهم وسعيًا منهم لمنع وصول الإمدادات إلى المحتجين”.

ضعف البشير

في السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى أن تصرّفات البشير، الذي وصل إلى الحُكم في انقلاب عسكري عام 1989، جعلت منه شخصًا منبوذًا لدى الغرب منذ فترة طويلة من الزمن، كما أنه القائد العربي الوحيد حاليًا الذي تُلاحقه المحكمة الجنائية الدولية باتهامات تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، فضلًا عن اتهامه بلعب “دور أساسي” في الأعمال الوحشية في دارفور، وهي منطقة في غرب السودان.

وحاول البشير في الأعوام الأخيرة تحسين موقفه في الغرب، وفي 2017، وافقت الولايات المتحدة على رفع العقوبات المفروضة على السودان، استنادًا إلى تغيرات واعدة. وضمن أمور أخرى، وافق السودان على عدم الدخول في صفقات أسلحة مع كوريا الشمالية، والحدّ من تدخّله في شؤون جنوب السودان، الذي صار دولة مستقلة في 2011 بعد حرب أهلية طويلة.

لكن تخفيف العقوبات الأمريكية لم يحِلّ المشاكل الاقتصادية في السودان، وفق الصحيفة. قال الناشط حافظ محمد في مكالمة هاتفية للصحيفة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأحد: “لا يوجد شيء في السودان.. ماكينات الصراف الآلي خاوية، وأصحاب المعاشات عاجزون عن سحب المال من المصارف، طوابير الخبز يمكن أن تستمر لساعات، وأحيانًا لا يكون هناك شيء يمكن شراؤه”.

وبدأت الاحتجاجات ضد البشير في ديسمبر الماضي، وسط نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار، وسُرعان ما تحوّلت إلى حركة جماهيرية في جميع أنحاء السودان، وتوحّدت على مطلب تنحي البشير. وفي عطلة نهاية الأسبوع، اكتسبت المظاهرات زخمًا مع تجمُّع عدد كبير من المتظاهرين أمام مقر قيادة الجيش السوداني

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين