أخبار العالم العربي

الأزمة الليبية- تصاعد الحل العسكري وسط غياب حلول دولية

هاجر العيادي

دعت بريطانيا إلى ضرورة عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمنع تقدم قوات الجيش الوطني الليبي نجو طرابلس، وتأتي هذه الدعوة في ظل ما تشهده ليبيا من تطورات متسارعة للأحداث.

وأثارت دعوة بريطانيا استغرابًا واسعًا في العاصمة الليبية التي كانت تنتظر تحركًا دوليًا قويًا لإنهاء سيطرة ما يعرف بالميليشيات عليها بدلاً من تعطيل محاولات تفكيكها.

وقال وزير خارجية بريطانيا، جيريمي هانت، إن بلاده تسعى “لزيادة تأثيرها والدول الأوروبية إلى أقصى درجة في حل أزمة ليبيا”.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي لهانت ونظيرته الكندية كريستيا فريلاند، الجمعة، بمنتجع “دينار” بمدينة سان مالو، غربي فرنسا.

وأضاف: “نتابع الوضع في ليبيا عن كثب، بكثير من القلق، ونسعى لزيادة التأثير الأوروبي والبريطاني إلى أقصى حد”. كما أشار إلى أنّ تقدم قوات خليفة حفتر باتجاه العاصمة طرابلس “يبعث قلقا بالغا”.

حفتر يواصل التوغل

في هذا السياق يعمل قائد الجيش خليفة حفتر على استعادة طرابلس، لمنع بريطانيا من إعاقة تقدم قواته، كما فعلت في اليمن لمنع استعادة الحديدة من الحوثيين، وفق ما يراه مراقبون.

وفي الوقت نفسه تفيد الأنباء الأولية إلى أن حفتر حسم أمره بدخول طرابلس، وهو ما عكسته تصريحات للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش توحي بأنه لم ينجح في إقناع قائد الجيش بوقف تقدم قواته.

وبحسب وسائل إعلام محلية، اجتمع الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، بقائد الجيش الليبي في مدينة بنغازي، كما عقد كل من غوتيريش والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، اجتماعا مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، في طبرق.

وقال المستشار الإعلامي لرئاسة البرلمان فتحي المريمي، إن صالح ناقش مع غوتيريش التصعيد العسكري في طرابلس، فضلا عن ضرورة إجراء استفتاء على الدستور وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية بموجب القوانين الصادرة عن البرلمان.

العمليات العسكرية مستمرة

في الأثناء، أبلغ حفتر الأمين العام للأمم المتحدة أن العملية نحو طرابلس مستمرة حتى “القضاء على الإرهاب”، وسط تأكيدات على أن قوات الجيش دخلت العاصمة من محاور مختلفة، وأنها سيطرت على عدة مناطق حيوية على غرار مطار طرابلس الدولي، وفق ما أفاد به المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري .

كما سيطرت على قرية سوق الخميس التي تبعد نحو 40 كيلومترا جنوبي طرابلس، علما أن تلك السيطرة تمت بعد اشتباكات مع ما يعرف بميليشيات متحالفة مع حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج.

وسيطرت قوات الجيش قبل ذلك على مدينة غريان التي تبعد نحو 80 كيلومترا جنوبي طرابلس بعد مناوشات محدودة، كما تمكنت من السيطرة على قصر بني غشير ووادي الربيع جنوب العاصمة وفق ما أفادت به مصادر إعلامية.

وأعلن المسماري  بدء العملية الفعلية في طرابلس، داعيا المدنيين على الابتعاد عن مواقع الاشتباكات.

اتهامات لعرقلة المسار

واتهم الناطق الرسمي باسم قوات الجيش أحمد المسماري بريطانيا بدعم الإرهاب، وذلك بعد دعوتها إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا لوقف هجوم قال إنه يستهدف ما يعرف بجماعة الإخوان المسلمين وأتباعها، على حد تعبيره.

ويرجع بعض المتابعين للشأن الليبي إلى أن التحرك البريطاني يعيد  إلى الأذهان موقف لندن من الأزمة اليمنية، والدور الذي يلعبه المبعوث الأممي مارتن غريفيث الذي يطبق أجندة بلاده الهادفة إلى تعطيل الحسم العسكري في الحديدة، بالرغم من أهمية المدينة في ضمان أمن الملاحة الدولية التي يهددها  الحوثيون.

وفي الوقت الذي تسعى فيه بريطانيا إلى التدخل في الشأن الليبي وتأجيج الوضع، تكتفي الدول الأخرى المعنية بالملف الليبي على فتح الباب أمام جهود الوساطة والدعوة إلى التهدئة والاحتكام إلى الحل السياسي من بوابة المؤتمر الجامع.

ومنذ الإطاحة بنظام القذافي قبل سنوات وساحة لبلاد صراعات قبلية على مختلف الجهات، وسط تدخلات إقليمية ودولية، فضلا عن حالات نزوح من دول أفريقية غير مسبوقة نحو الشواطئ الأوروبية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين