أخبار العالم العربيتقارير

أزمة الليرة السورية تشتعل والأسد يطيح برئيس وزرائه

تحت ضغوط الاحتجاجات وتفاقم الصعوبات الاقتصادية بعد انهيار الليرة، أصدر الرئيس السوري قرارًا، اليوم الخميس، بإعفاء رئيس الوزراء من منصبه.

ووفق لوكالة الأنباء السورية تضمن القرار تكليف وزير الموارد المائية برئاسة الوزراء إضافة لمهامه، واستمرار الحكومة بمهامها حتى انتخاب البرلمان الجديد، حيث ستجرى الانتخابات التشريعية في 19 يوليو/تموز المقبل.

وكان رئيس الوزراء المُقال عماد خميس، البالغ من العمر 58 عامًا، قد تولى منصبه عام 2016، فيما كان عرنوس يشغل منصب وزير الموارد المائية منذ نوفمبر/تشرين ثاني 2018.

وولد عرنوس (67 عامًا) في إدلب، وشغل العديد من المناصب الحكومية المتعاقبة بما في ذلك منصب محافظ دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق، ومحافظ القنيطرة في جنوب البلاد.

وشغل منصب وزير الأشغال والإسكان بين 2016 و2018، وكذلك وزير الأشغال العامة بين 2013 و2016 قبل أن يتم دمج وزارتي “الأشغال العامة” و”وزارة الإسكان والتنمية العمرانية” عام 2016.

أسباب الإقالة

ولم تذكر وسائل الإعلام السورية الرسمية أسباب إقالة رئيس الوزراء عماد خميس، غير أن محللين يقولون إن السبب يرجع إلى الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حاليًا، مع تدهور قيمة خلال الأيام الماضية مما زاد من معاناة السوريين الذين عانوا لسنوات من ويلات الحرب.

وهبطت الليرة إلى مستوى قياسي، حيث سجلت نحو 3000 ليرة مقابل الدولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوياتها عبر التاريخ.

وكانت الليرة قد سجلت سقوطًا مدويًا يوم الاثنين 8 حزيران/يونيو الجاري، لتسجل نحو 3500 ليرة مقابل الدولار الواحد، فاقدة أكثر من 280 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري 2020،

غير أن معدل انهيار العملة السورية تسارع خلال الأيام القليلة الأخيرة، حيث فقدت منذ السبت الماضي مايزيد على 40% من قيمتها.

وقبل اندلاع الانتفاضة السورية في آذار/مارس 2011، كان يبلغ سعر صرف الليرة ما يقارب 47 ليرة مقابل الدولار الأمريكي.

نادرة

وأدى تدهور الليرة السورية إلى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وإغلاق المحال التجارية، وتفاقم الصعوبات الاقتصادية المستمرة منذ أسابيع، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات نادرة مناهضة للأسد في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

ومع تنامي غضب المواطنين، خرج المئات إلى الشوارع هذا الأسبوع في مدينة السويداء بجنوب التي يغلب الدروز على سكانها، احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية.

وطالب المحتجون بإسقاط الرئيس الأسد خلال المظاهرات التي يندر أن تخرج في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، والتي لم تنتفض ضد حكم الأسد في بدايات الحرب السورية.

ولم تتعرض مدينة السويداء، التي تقطنها أغلبية درزية، لويلات الحرب السورية المستمرة منذ أكثر من 9 سنوات. وظل الدروز موالين للأسد، خوفًا من تعرضهم كأقلية دينية للاضطهاد إذا أطيح بحكومته.

وبدأت المظاهرات في السويداء يوم الأحد الماضي، مطالبة بتحسين ظروف المعيشة، قبل أن تتحول إلى مطالب سياسية، بحسب ما قاله المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض.

وشارك في الاحتجاجات المئات من الناس الذين خرجوا إلى الشوارع، وهم يهتفون “الشعب يريد إسقاط النظام”، مما يذكر بانتفاضة 2011. ودعت المظاهرات إلى تنحي الرئيس، وإنهاء الفساد، وانسحاب المليشيات التي تدعمها إيران والقوات الروسية من البلاد.

وتحدثت أنباء عن تظاهرات مناهضة للرئيس الأسد، في مدينة طفس بريف درعا، قرب الحدود الأردنية، ردد خلالها المتظاهرون شعارات، تحمل الرئيس مسؤولية ارتفاع الأسعار.

وأظهرت مقاطع فيديو، تم تداولها على نطاق واسع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متظاهرين يجوبون الشوارع الرئيسية، والساحات في السويداء، وهم يرددون شعارات مناهضة للحكومة.

وكان لافتاً ترديد المتظاهرين في السويداء، شعارات جديدة، تطالب بخروج روسيا وإيران من سوريا، داعية لحرية البلاد، إذ هتف محتجون: “سوريا حرة حرة، إيران وروسيا برا”، و”يرحم روحك يا سلطان.. البلد صارت لإيران”.

العقوبات الأمريكية

وتقول السلطات السورية إن العقوبات الأمريكية والغربية هي سبب المتاعب واسعة النطاق التي تواجه السوريين، حيث أدى انهيار العملة إلى ارتفاع الأسعار ومعاناة الناس لتوفير ثمن الطعام واحتياجاتهم الأساسية.

وتنتقد الحكومة سلسلة جديدة ومشددة تم فرضها وفقًا لقانون قيصر المعروف باسم ()، ومن المقرر أن تسري في 17 حزيران/يونيو الجاري.

ويقول اقتصاديون وسياسيون إن هذه العقويات ستضيق الخناق أكثر على حكومة الأسد، وأن المخاوف من تداعياتها تشكل سببًا في تراجع قيمة الليرة.

ويفرض “”، الذي ندّدت دمشق به، قيوداً مالية على سوريا، بما في ذلك وقف مساعدات إعادة الإعمار. كما يفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي تتعامل مع دمشق وبينها شركات روسية.

فهو يفرض عقوبات على أي جهة في العالم، تتعامل مع الحكومة السورية، أو توفر لها التمويل، بما في ذلك المصرف المركزي، أو أجهزة الاستخبارات والأمن السورية.

كما يفرض القانون أيضًا عقوبات على الحكومات والشركات الأجنبية، التي تتعامل مع دمشق وبينها شركات روسية وإيرانية، وقد ساهمت حالة الخوف من هذا القانون، من وجهة نظر محللين، في الانهيار الحالي الذي تشهده الليرة السورية.

وكان المبعوث الأميركي لسوريا (جيمس جيفري)، قد أرجع انهيار الليرة السورية، إلى قيود أمريكية، منعت النظام من تبييض أمواله، في مصارف ، وكذلك إلى الرد الأمريكي المفترض، في حال أقدمت أي دول أوربية أو الصين على تقويض “قانون قيصر”.

مخلوف وأسباب أخرى

ويرى محللون أن هناك أسباب أخرى للتدهور الاقتصادي وانهيار العملة السورية، من بينها بالطبع العقوبات الأمريكية والأوروبية الموسعة، بالإضافة إلى الأزمة المالية في لبنان التي أعاقت مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية.

فقد زاد الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، الذي يودع سوريون كثر أموالهم فيه، مما زاد الوضع سوءًا في سوريا.

كما تشهد سوريا بعد 9 سنوات من الحرب أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها مؤخرًا تدابير التصدي لوباء كوفيد-19.

كما يرى محللون أن الخلاف الأخير، بين أجهزة الدولة السورية ورجل الأعمال البارز ، ابن خال الرئيس بشار الأسد وأحد أعمدة نظامه اقتصاديًا، كان له تداعيات سلبية على الاقتصاد، وأضاف، من وجهة نظر المحللين، عاملًا مساعدًا في تردي قيمة العملة السورية.

وكانت السلطات السورية، قد أمرت في أيار/مايو الماضي بحجز أموال مخلوف، بعد أن اتهمته بالتهرب من تسديد مبالغ مستحقة عليه، لصالح الحكومة.

وجاءت خطوة الحكومة، بعد بث مخلوف تسجيلا كشف فيه عن تعرضه لضغوط وتهديدات، وقوله إن هناك من يسعى للسيطرة على شركته بأي وسيلة.

ويرى مراقبون أن أصداء التصرف مع مخلوف، من قبل السلطات السورية، ترددت لدى معظم رجال الأعمال السوريين، وأدت إلى مخاوف في أوساطهم، كما أنها ربما أدت إلى شح، في العديد من السلع التي كان يؤمنها مخلوف، عبر شركاته للسوق المحلية.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: