أخبار العربالراديوبرامجنا

أزمة السوريين في مصر بين الحقيقة والإدعاءات

المصريون أطلقوا حملة تضامن مع السوريين في مواجهة الاتهامات التي تلاحقهم

في 8 يونيو/ حزيران الجاري، تقدم ، بمذكرة قانونية للنيابة العامة، طالب فيها بفرض رقابة قانونية على الاستثمارات التي يملكها السوريون في وثرواتهم ومصادرها الخفية، خشية أن يكون بعضهم ممولًا للإرهاب بحسب زعمه.

ووجدت دعوة المحامي استنكارًا شديدًا من جانب الذي أطلق هاشتاج “# منورين مصر”، الذي تفاعل معه الملايين وتصدر قائمة الأكثر تداولا على تويتر، لتأكيد الدعم المصري الكبير للشعب السوري والترحيب به ضيفًا عزيزًا في مصر.

وشهد الهاشتاج ملحمة حب كبيرة بين المصريين والسوريين، حيث أكد المغردون أن مصر هي  بلد السوريين الثانية، وأن المصريين يرحبون بكل سوري على أرض مصر، ولا يوجد فرق بين الشعبين الشقيقين.

الإعلامية ليلى الحسيني استضافت الزميل سامح الهادي للتعليق على هذا الأمر، ومناقشة موضوع العلاقة بين المصريين والسوريين، وكيف يعيش السوريون في مصر حاليًا.

البحث عن الشهرة

* مرحبًا بك سامح.. كيف ترى هذه الدعوى التحريضية التي أقامها هذا المحامي المعروف برفع دعاوي كيدية ضد مشاهير وفنانين، ولماذا هذا الاستهداف للسوريين في مصر؟

** لكي نفهم ما حدث يجب أن نتتبع الأمر من منبعه، فمؤخرًا قام ، وهو أحد مؤسسي في السبعينات وبداية الثمانينيات، بنشر “بوست” علي علق فيه على نشاط السوريين الاقتصادي، حيث قال إن النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر قال فيه: “قولاً واحدًا النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر من أموال التنظيم الدولي للإخوان وغسيل أموال”.

فقام المحامي سمير صبري بتقديم بلاغ إلى النائب العام معتمدًا علي كلام نبيل نعيم، طالب فيه بمتابعة وتتبع النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر، والتدقيق في مدى قانونية وجودهم في مصر، وبالطبع تداولت وسائل الإعلام هذا الأمر وانتشر كما تنتشر النار في الهشيم.

ومن المعروف أن سمير صبري هو محامٍ يبحث عن الشهرة، وقد تخصص في رفع القضايا التي تلفت انتباه الرأي العام، وتكون ضد المشاهير والفنانين، وحتى أعضاء مجلس الشعب، وكان آخرهم المخرج خالد يوسف.

علاقات تاريخية

* في رأيك.. ما هو الهدف من وراء هذا التصريح من جانب نبيل نعيم؟

** نبيل نعيم ليس له تواجد منذ فترة طويلة على الساحة الاجتماعية والسياسية، وهو يريد العودة من بعيد وإظهار الحضور، فاختار بابًا مثيرًا للجدل كي يدخل منه إلى دائرة الأضواء، وهو اختيار ذكي وخبيث في نفس الوقت، لأنه جاء في توقيت حساس نوعًا ما، ولكن هذا لا يهمنا بقدر اهتمامنا بردة فعل الخطاب الشعبوي، فالشعب المصري شديد الحساسية تجاه كل ما يتعلق بالأمور القومية العربية، والتواصل الشعبي العربي على مستوى المواطنين.

وهذه الحساسية ليست ظاهرة صوتية فقط لدى الشعب المصري، ولكنها فعلا نابعة من القلب، فهو يرحب بوجود كل الجنسيات العربية في مصر، وهذا ليس وليد اليوم، فمصر وسوريا تربطهما علاقة خاصة واستثنائية، كما هي علاقة مصر والسودان، فعندما تنظر إلى ومصر، وتنظر إلى علاقة مصر وسوريا، ستجد أن التواصل الاجتماعي والتاريخي والقضايا المشتركة والمآسي والآلام والأتراح والأفراح في البلدين فيها كثير من المشتركات.

منورين مصر

ولذلك دشن النشطاء المصريون والمغردون هاشتاج “# السوريين منورين مصر”، ودعموه قولًا وفعلًا، وحتى نكون منصفين مع الجميع دعونا نتحدث بلغة الأرقام، فحسب الإحصاء الرسمي للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهي لها آلية خاصة في التصنيف، فقد دخل مصر حتى نيسان/أبريل 2018، وتحديدًا من الفترة من 2012 حتى 2018 حوالي 322 ألف سوري.

أما فيما يتعلق بالأرقام التجارية والظاهرة في الحياة المصرية اليومية فسنجد أن الكثير من المنظمات المتخصصة في التعامل مع الأرقام السياحية ومع الأنشطة المختلفة تقدر عدد السوريين في مصر بنحو 528 ألف سوري، وأنا شخصيا أؤكد لك أن السوريين في مصر على مدى أجيال يتخطي عددهم المليون شخص.

والمفروض أن السوريين دخلوا إلى مصر بصفة اللاجئ، وهو الوضع التصنيفي الذي يمنحهم الحماية من الترحيل القسري، ولكن مصر لم تعط لسوري واحد تأشيرة لاجئ، كلهم دخلوا مصر بإقامات سارية المفعول يتم تجديدها كل فترة.

مواطنون لا لاجئين

دعني أؤكد على شيء يا سامح .. وهو أن البلد الوحيد الذي لا توجد فيه أي خيمة لجوء للسوريين هي مصر.

** هذا هو عنواني القادم في الحديث، وهو أن السوريين في مصر ليسوا لاجئين يفترشون الطرقات، أو نازحين يقيمون في معسكرات، بل هم مصريون يمثلون الوجه الآخر للعملة، ويوجد تشابه وتطابق كبير بينهم وبين المصريين في العادات، بشكل يجعل من الصعب التفرقة بين المصري والسوري.

ونعود للحديث بالأرقام، فالسوريون في مصر ينقسمون إلى فئتين، فئة المستثمرين الذين لديهم القدرة على إنشاء المشاريع، وإيجاد فرص العمل للسورين والمصريين على حد سواء، على اعتبار أن السوريين تجار بالجينات، والفئة الأخرى هم السوريون الأكاديميون والحرفيون والصناع المهرة من نجارين وحدادين وغيرهم، وأيضًا أطباء وأساتذة ومهندسون.

والسوق المصري سوق عملاق يستوعب الكل، وفيه فرص عمل لمن يريد العمل، لذلك فالدعوات التي تصدى لها الناشطون والمغردون المصريون جاءت بشكل تلقائي وعفوي وطبيعي .

وللسوريين تاريخ قديم في مصر، فمن قتل قائد الحملة الفرنسية على مصر الجنرال كليبر، ألم يكن الشاب السوري ” سليمان الحلبي” الطالب في الأزهر آنذاك.

وعندما انقطع صوت الإذاعة في مصر بسبب العدوان الثلاثي، أعلنت إذاعة دمشق مباشرة بصوت المذيع عبد الهادي البكار «هنا القاهرة من دمشق، هنا مصر من سورية، لبيك لبيك يا مصر» وتحوّلت الإذاعة السورية إلى إذاعة مصرية خلال أيام العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م

علاقات تاريخية

* نعم سامح فالعلاقات بين مصر وسوريا هي علاقات تاريخية لا يستطيع أحد أن يشكك فيها.

** بالطبع، فحتى عندما كانت العلاقات السياسية بين البلدين في أسوأ حالاتها لم ينقطع الاتصال الرسمي غير المعلن في أي لحظة من اللحظات بين حكومة البلدين، بغض النظر عن من يجلس في قصر المزة في دمشق أو قصر الاتحادية في القاهرة.

أما إذا نزلنا إلى المستوي الحقيقي وهو المستوى الشعبي المتجذر فسنجد علاقات قوية ومتينة بين البلدين .

* أنا ذهبت إلى مصر بنفسي، ورأيت كيف يعامل المصريون السوريين، وما هو كلام الشعب المصري الجميل عن أشقائهم السوريين الموجودين على أرض مصر، والغالبية العظمى من المصريين بنسبة 95% يرحبون جدًا بوجود أشقائهم وإخوتهم السوريين.

وسؤالي حول دخول السوريين في مجالات خدمية وتوسع استثماراتهم في المطاعم وفي الحرف وفي العقارات، هل تري أنهم بذلك نافسوا المصريين وسببوا الضيق لهم، فقد رأيت وتابعت ردود أفعال على وسائل الإعلام من أصحاب أعمال، وكان رأيهم إيجابيًا جدًا، وهو أن السوق مفتوح للجميع.

منافسة شريفة

**بالتأكيد هناك تنافسية بين السوري والمصري في مجال الأعمال، ولكن هذه التنافسية ليست قائمة على طرد الآخر، ولكن هي قائمة على محاولة التجويد والإضافة التي تجعل العميل يختار بين الاثنين.

فمثلا الصناعات الخشبية والزخرفية في حي الحسين بالقاهرة التي هي صناعة قديمة قدم المماليك في مصر، والذي أتى بها جوهر الصقلي من المغرب، وأصبحت متوطنة في مصر، وقد قامت الدولة العثمانية بتفريغ مصر من الصناع والحرفيين المهرة، وذهبت بهم إلى إسطنبول.

وهذه الصناعة والنقوش والأعمال الخشبية والزخرفات النحاسية، تعاني منذ سنوات طويلة من قلة عدد الصناع المهرة، فأتى السوريون وأعطوا هذه الصناعة قبلة الحياة، وحفزوا الكثير من المصريين إلى العودة لهذه الصناعة، وأصبح هناك منافسة جميلة تجعل الجودة هي المقياس والفيصل.

ملاذ العرب

وخلاصة الحديث أن المحاولات العبثية التي يقوم بها أصحاب النفوس المريضة، وحب الظهور الفاشل لن تنجح، فهي لم تنجح من قبل مع السودانيين، ولم تنجح مع الكويتيين والليبيين، وبالتأكيد وبحكم التاريخ لن تنجح مع السوريين الآن، ولن تتأثر العلاقات السورية المصرية أبدًا بمثل هذه الإدعاءات.

فمصر هي الدولة الأكبر في المنطقة، بغض النظر عن التراجع المؤقت لدورها القيادي لصالح بعض الأنظمة الصغيرة في المنطقة، لكنها تبقى دائمًا على المستوى الحقيقي والرسمي والأصلي هي الملاذ الوحيد الحقيقي لكل الشعوب العربية، فمرحبًا بالسوريين في مصر، وأهلا بهم دائمًا أهل وأصدقاء أعزاء.

الموقف الرسمي

* أنا تابعت الموقف الرسمي المصري، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد بوجود السوريين في مصرفي العديد من خطاباته، وعندما سئل عن أن السوريين يثقلون على المصريين رفض هذا الأمر جملةً وتفصيلًا، فما هو رأيك ؟

** ما قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي هو إقرار للواقع، فهي واقعية سياسية برجماتية تحسب له، هو قال إن السوريين في مصر ليسوا لاجئين، السوريون في مصر أسسوا مؤسسات اقتصادية، وساعدوا في دفع وتنويع النشاط الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في مصر بشكل ملحوظ .

مصر أيضا يوجد بها نحو مليون ونصف لاجئ أفريقي من منطقة ما وراء الصحراء الكبرى، ومن السودان وغيرها. والمصريون بصفة عامة طبقًا لثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم يرحبون بالأجنبي بصفة عامة، وبالأخوة العرب بصفة خاصة.

نحن نعلم أن كلمة عروبة مشتقة من مصر، وأنها لا تطبق ولا تقدر إلا في مصر بدون أي عنصرية أو تحيز ضد الوافدين، فمصر ليس بها نظام التأشيرات المقيدة، وهي ترحب بالجميع على أرضها.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للمتابعة عبر اليوتيوب :

Advertisements

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: