أخبار العالم العربيتقارير

أخطر بلد على الصحفيين.. مقتل 455 إعلاميًا في سوريا خلال 9 سنوات

توثيق 1292 انتهاكًا ضد الإعلام في سوريا منذ مارس 2011

القتل والانتهاكات والتشريد.. ربما كان هذا هو المجال الوحيد الذي تتغلب فيه سوريا على كل دول العالم خلال السنوات الماضية، بما جعلها تحتل المركز الأول في كل التقارير العربية والدولية التي تتناول هذه الممارسات اللاإنسانية.

في هذا الإطار أصدر المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، اليوم الخميس، التقرير السنوي لحصيلة الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلام في سوريا خلال عام 2019، وذلك تزامنًا مع حلول الذكرى السابعة لتأسيس الرابطة.

ووثق المركز في تقريره السنوي وقوع 97 انتهاكًا جديدًا بحق الإعلام في سوريا خلال العام الماضي 2019، تنوعت تبعاً لتنوع المخاطر (قتل، إصابة، اعتقال وحجز واختطاف، اعتداء بالضرب، منع التغطية، وغيرها).

ومع محصلة 2019 يكون المركز قد وثق في سجلاته وقوع 1292 انتهاكًا ضد الإعلام في سوريا، وخارجها ضد الإعلاميين السوريين منذ منتصف آذار/ مارس 2011 حتى نهاية العام الماضي.

مقتل 10 إعلاميين في 2019

وكان من أبرز ما وثقه المركز خلال 2019، مقتل 10 إعلاميين نصفهم على يد النظام السوري، ليرتفع بذلك عدد الإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم منذ عام 2011 إلى 455 إعلاميًا، من بينهم 314 إعلاميًا قضوا على يد النظام السوري.

أما الانتهاكات الأخرى الموثقة خلال العام الماضي، فتمثلت في 29 حالة إصابة، 5 حالات اعتداء بالضرب، 36 حالة اعتقال وحجز وخطف، 3 حالات ضد مؤسسات إعلامية، و14 حالة مختلفة.

أكبر مرتكبي الانتهاكات

تصدرت “هيئة تحرير الشام” قائمة الجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات خلال 2019، بمسؤوليتها عن ارتكاب 31 انتهاكًا.

في حين حل النظام السوري ثانيًا بمسؤوليته عن 24 انتهاكًا من بينها تلك الأشد فتكاً بالصحفيين (قتل وإصابة).

كما شهد العام الماضي ظهور تنظيم الدولة (داعش) مجدداً على قائمة مرتكبي الانتهاكات بمسؤوليته عن ارتكاب انتهاكين.

مناطق الانتهاكات

جغرافيًا، تركز العدد الأكبر من الانتهاكات خلال 2019 في مناطق الشمال الغربي والشرقي من سوريا، وذلك بسبب القصف الممنهج من قبل قوات النظام السوري وحليفه الروسي، والعمليات العسكرية في المنطقة.

وتوزعت معظم الانتهاكات على محافظات إدلب (36 انتهاكًا)، حلب (25 انتهاكًا)، الحسكة (14)، وحماة (9 انتهاكات).

ويستعرض تقرير 2019 جميع الانتهاكات (متضمنًا رسوم بيانية – إنفوغرافيك) ومقارنتها مع السنوات السابقة منذ عام 2011، وتحليلها من عدة أوجه، وتبيان أسباب انخفاضها تارةً أو ارتفاعها تارةً أخرى من شهر لآخر.

ويتضمن تلك الانتهاكات المرتكبة ضد صحفيين أجانب داخل سوريا والجهات المسؤولة عنها، والتركيز أيضاً على الإعلاميين الذين ما زالوا قيد الاحتجاز أو الإخفاء القسري ومصيرهم مجهول.

أوضاع صحافة الداخل

يعرض التقرير أيضًا وجهة نظر صحفيين وصحفيات سوريات من مختلف المناطق داخل سوريا، حول واقع الحريات الإعلامية والتحديات التي تواجههم خلال تأديتهم لعملهم الإعلامي.

وأُرفق التقرير بملحق يتضمن جدولاً بأسماء الإعلاميين السوريين والعرب والأجانب الذين ما زالوا قيد الاحتجاز ومختفين قسريًا على يد مختلف الأطراف الفاعلة في سوريا منذ عام 2011 حتى نهاية 2019.

احترام حرية الصحافة

وفي ختام التقرير، دعا المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين إلى احترام حرية الصحافة، وضمان سلامة العاملين في الحقل الإعلامي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأوصى بتطبيق المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود والجغرافيا”.

تصنيفات أخرى

وكانت لجنة حماية الصحفيين الدولية قد صنّفت سوريا أكثر بلدان العالم فتكا بالصحفيين في العام 2019، بينما حلت المكسيك في المركز الثاني.

وأضافت اللجنة في تقريرها السنوي للجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، أن 25 صحفيا قتلوا هذا العام، قضى 7 منهم في سوريا وحدها بالإضافة إلى 5 حالات في المكسيك.

وبلغ عدد الصحفيين الذين قتلوا في سوريا منذ العام 2011 ما لا يقل عن 134 صحفيًا، في حين قتل 31 صحفيًا خلال العام 2012 كأكثر الأعوام دموية ضد الصحفيين.

وبلغ عدد الإعلاميين الذين وثقتهم “رابطة الصحفيين السوريين” منذ 15 من آذار 2011، 452 إعلاميًا منهم 33 إعلاميًا قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري.

ويواجه الصحفيون والناشطون السوريون انتهاكات عدة منذ بدء الحراك السلمي في سوريا عام 2011، إذ تقع سوريا في المركز 177 من أصل 180 على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة بحسب منظمة “مراسلون بلا حدود” العام الحالي.

وتصدرت الصين وتركيا قائمة الدول الأكثر سجنًا للصحفيين، تبعتهما المملكة العربية السعودية ومصر.

كما وجدت اللجنة أن عدد الصحفيين السجناء بسبب عملهم بلغ 250 سجينًا على الأقل بحلول 1 من كانون الأول الحالي، وكان 98% منهم صحفيين محليين.

تراجع الأعداد عالميًا

وتراجعت أعداد الصحفيين الذين لقوا حتفهم بسبب عملهم في عام 2019 إلى أدنى مستوى له منذ 17 عامًا، بسبب انحسار النزاعات الإقليمية الخطيرة.

وتراجُع عدد الصحفيين الذين قُتلوا انتقامًا منهم على عملهم إلى حده الأدنى، منذ أن بدأت لجنة حماية الصحفيين بتتبع حالات قتل الصحفيين، حسب بيان اللجنة.

ويعزى هذا التراجع أيضًا إلى الاهتمام العالمي غير المسبوق الذي رصدته اللجنة بقضية الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين كاغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا، والصحفية الاستقصائية دافين كاروانا غاليزيا في مالطا.

وأضافت اللجنة أنه رغم تراجع عدد الصحفيين القتلى مقارنة بالأعوام السابقة، فإن أعداء حرية الصحافة لا يزالون يمتلكون في جعبتهم العديد من الأدوات.

وقال المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين جويل سايمون “إن تراجع عدد الصحفيين القتلى هو خبر طيب بعد سنوات من تصاعد العنف، وهو يعزز عزمنا على مكافحة الإفلات من العقاب والقيام بكل ما في وسعنا للمحافظة على أمان الصحفيين.

وأضاف “يجب ألا يدفعنا ذلك الاكتفاء بما تحقق. فالواقع المرير هو أن أعداء حرية الصحافة يمتلكون في جعبتهم العديد من الأدوات، بما في ذلك سجن الصحفيين، والتهديدات القانونية، والمضايقات عبر شبكة الإنترنت، إضافة إلى الوسائل المتطورة للرقابة التي يتزايد استخدامها”.

الأخطر في 2018 أيضًا

جدير بالذكر أنه في عام 2018 تم تصنيف سوريا ضمن الدول الثلاث الأخطر في العالم على الصحفيين، وفق منظمة مراسلون بلا حدود العالمية.

وقالت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها في تقريرها عن 2018، إن العنف ضد الصحفيين سجل مستويات غير مسبوقة، مشيرة إلى أن أخطر ثلاث دول لعمل الصحفيين هي أفغانستان وسوريا والمكسيك.

وذكرت المنظمة في تقريرها إن ما لا يقل عن 63 صحفيا محترفا قتلوا في أنحاء العالم خلال تأدية عملهم خلال عام 2018 بزيادة 15 بالمئة عن العام الماضي.

وقال كريستوف ديلوار الأمين العام للمنظمة في بيان له “الكراهية تجاه الصحفيين التي يعبر عنها الساسة عديمو المبادئ ورجال الدين ورجال الأعمال لها عواقب مأساوية على الأرض وانعكست في هذه الزيادة المقلقة في العنف ضد الصحفيين”.

وتم تصنيف الولايات المتحدة ضمن أخطر البلدان بالنسبة للصحفيين بعد إطلاق النار على خمسة من موظفي صحيفة كابيتال الأميركية.

وبخصوص اعتقال الصحفيين قالت المنظمة بأن هذا العام شهد اعتقال 384 على المستوى العالم، فيما شهد العام الماضي 326 صحفياً.

وأكدت المنظمة بأن الصين وتركيا وإيران والسعودية ومصر تحتجز أكثر من نصف عدد الصحفيين المحبوسين على مستوى العالم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين