أخبارأخبار العربكلنا عباد الله

أجواء رمضان تطغى على احتفالات الحج بكنيس يهودي في تونس

– هاجر العيادي

تحتضن الواقعة جنوب شرق البلاد، في الفترة من 19 إلى 26 مايو الجاري، الاحتفالات السنوية في كنيس “الغريبة” اليهودي، أحد أقدم في العالم، والذي يحج إليه اليهود من التونسيين أو من الخارج بالآلاف في كل عام.

ويتزامن حج اليهود إلى الغريبة هذه العام مع ، مما يجعله رسالة هامة للتّعايش السّلمي بين مختلف الدّيانات والأطياف في تونس، على حد تعبير وزير السياحة التونسي.

 

تعايش الأديان

حدثان بارزان سيكوّنان ملمحًا جميلاً عن تعايش الأديان في تونس، خاصة وأن احتفالات اليهود ستحظى كالعادة باهتمام دولي متزايد وفق متابعين للشأن التونسي.

وككل سنة يتوافد اليهود من كل أنحاء العالم على تونس، لإحياء طقوسهم الدينية، على غرار ممارسة العبادة وإقامة الصلوات، وأخذ بيضة، وكتابة أمنية عليها، والتبرك بالمقام، بالإضافة إلى إشعال الشموع داخل الكنيس، وكتابة الأماني على قشور البيض، ووضعها في قبو المعبد، وشرب نبيذ “البوخا” المستخرج من ثمار التين، والحصول على بركة حاخاماته، وذبح الخرفان والقرابين.

استعدادات حثيثة

واستعدادًا لهذه الاحتفالية تسعى سلطة الإشراف لإزاحة كل العراقيل التي تحول دون جعل تونس منارة للسياحة العالمية، وأرضًا لتعايش الأديان، وفق ما أفاد به في إحدى التصريحات الإعلامية.

 أمّا في ما يخص الجانب الأمني فالتنسيق مستمرّ مع وزارتي الدّاخلية والدّفاع لتأمين موسم حجّ الغريبة، وفق ما أوضحه وزير السياحة.

زوار من كل أنحاء العالم

وفيما يخص عدد زوار هذه الاحتفالية فمن المتوقع أن يشارك فيها هذا العام نحو 7 آلاف زائر من مختلف أنحاء العالم من ضمنهم شخصيات سياسية وثقافية ودينية على حد قول الطرابلسي.

من جهته، قال رئيس هيئة تنظيم هذه الزيارة، بيريز الطرابلسي، إن زيارة اليهود لكنيس الغريبة بجربة هذا العام ستشهد نجاحًا كبيرًا من شأنه أن يحدد نجاح الموسم السياحي، الذي تعتبر مؤشراته هامة، كاشفًا ارتفاع عدد الحجوزات الفندقية بأكثر من 30 بالمائة، مقارنة بسنة 2018.

على صعيد آخر  أوضح  الطرابلسي أنّ جميع نزل جزيرة جربة تمّ حجزها من طرف السّياح القادمين، وخاصة من الوافدين إلى معبد الغريبة، كما أنّ مطار جربة سيستقبل عددا كبيرًا من الرّحلات، كما سيكون هناك إقبال كبير من الإعلام العالمي، وهو ما سيخدم .

جذور تاريخية

ويعد من أقدم المعابد اليهودية في ، ويقع في جزيرة جربة التاعبة لمحافظة مدنين جنوب شرق تونس، وتحديدًا في قرية صغيرة كانت في السابق ذات غالبية يهودية.

وتلقب هذه القرية حاليًا باسم “الحارة الصغيرة” كما يطلق عليها اسم “الرياض”، وهي تبعد عدة كيلومترات جنوب غرب حومة السوق وهي عاصمة جربة.

تعايش سلمي

على صعيد آخر تتميز احتفالات اليهود بالحج إلى معبد الغريبة بمشاركة وتوافد المئات من التونسيين المسلمين من مختلف محافظات البلاد لمشاركة اليهود، لبعث رسائل تعايش وسلام بين الأديان.

ويقول مراقبون إن هذه الاحتفالية على الرغم من أنها تخص اليهود إلا أن ذلك لا يمنع من حضور كثير من التونسيين المسلمين إليها بدافع حب الاطلاع على طقوس اليهود، فأبرز ما يميز شعائر اليهود في هذه المناسبة الموسمية.

وتدعّم هذا التلاحم وفق ملاحظين بين التونسيين اليهود والمسلمين، خاصة بعد شهر أبريل 2002 وتحديدًا عقب الهجوم الانتحاري الذي تعرض له المعبد اليهودي بشاحنة محملة بالغاز ومفخخة بالمتفجرات، ما أسفر عن مقتل 21 شخصا آنذاك، أغلبهم من السياح الألمان وجرح أكثر من 30 شخصًا، إضافة إلى أضرار وخسائر لحقت بالمعبد على مستوى واجهته الأمامية.

ومنذ ذلك الحين، تلاحم من المسلمين واليهود لنشر رسائل سلام، خاصة أن الحادثة المذكورة كانت قد أثارت جدلاً دوليًا خصوصًا أنها جاءت بعد خمسة أشهر فقط من تفجيرات 11 سبتمبر 2001.

ويسعى التونسيون، بتزامن هذه المناسبة اليهودية مع شهر رمضان، لإنجاح المناسبتين على حد السواء، حيث ستمتزج في جزيرة جربة رائحة رمضان برائحة الطقوس اليهودية طيلة أسبوع كامل انطلاقا من 19 مايو إلى حدود 23 مايو.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين