أخبار العالم العربيمنوعات

وفاة “شهد”.. جثة غارقة في نيل مصر تشعل مواقع التوصل الاجتماعي

أميرة أحمد

قصة جديدة مثيرة للجدل في مصر، بطلتها فتاة من سيناء اختفت لعدة أيام، قبل أن تظهر جثتها فجأة طافية على مياه نهر النيل بالقاهرة..

حادث كان من الممكن أن يمر عاديًا كغيره من الأحداث المشابهة لغرق العشرات في مياه النهر، لكن نشطاء السوشيال ميديا لم يتركوا الأمر يمر مرور الكرام، وتسابقوا لفك لغز القضية التي تحولت إلى “ترند” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطرح النشطاء على صفحاتهم تساؤلات حول هوية الفتاة وغموض اختفائها السابق لوفاتها، ثم ظهور جثتها المفاجئ في نيل القاهرة التي تبعد مئات الكيلومترات عن موطنها السيناوي، ولم يخل الأمر من ظهور روايات مزعومة حول وجود يد للأمن في ظروف اختفاء الفتاة ووفاتها، خاصة وأنها تنتمي لسيناء.

اختفاء شهد

القصة بدأت يوم الأربعاء الماضي، باختفاء طالبة تدعى شهد أحمد كمال، من العريش بمحافظة شمال سيناء، وهي طالبة بكلية الصيدلة جامعة قناة السويس.

وبعد حملة بحث واسعة استمرت يومين، تم العثور عليها جثة غارقة في مياه النيل بالقاهرة، تاركة تساؤلات كثيرة حول سبب الوفاة ومكانها.

كانت الطالبة المذكورة قد تأخرت عن العودة إلى منزلها في العريش بعد الانتهاء من دراستها بالكلية، يوم الأربعاء الماضي، وباتصال أهلها بها تبين أن هاتفها المحمول مغلق، فتواصلوا مع أصدقائها للسؤال عنها، علمًا بأنها تسكن في مدينة الإسماعيلية لتكون قريبة من الجامعة، وتعود إلى منزلها بالعريش نهاية كل أسبوع.

وقالت إحدى صديقاتها “شهد أخبرتنا بأنها ستعود إلى منزلها في العريش، الأربعاء الماضي، لقضاء إجازتها، ثم العودة الأحد لاستكمال حضور محاضراتها في الجامعة، لكننا فوجئنا باتصال أهلها بنا وإخبارنا أن هاتفها مغلق ولم تصل للمنزل”.

وكتبت صديقة أخرى على صفحتها بموقع فيسبوك: “شهد لم تعد إلى منزلها الذي تقيم فيه، وأبلغت ذويها بتغيبها، والذين بدورهم قاموا بالبحث عنها وإبلاغ الشرطة بمحافظة الإسماعيلية وتحرير محضر بالواقعة.

بعدها امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بهشتاجات تدعو للبحث عن الطالبة المختفية، منها “شهد فين”، و”حق شهد فين”.

ظهور الجثة

وصل إخطار لقسم شرطة ثالث بالإسماعيلية باختفاء الطالبة منذ خروجها من الجامعة، وأجريت التحريات لكشف غموض اختفائها، وتم رصد جميع الكاميرات، وتبين أنها ترددت على موقف السيارات بالإسماعيلية، لكن لم يتضح أين كانت وجهتها.. إلى بلدها سيناء عائدة إلى أهلها.. أم إلى مكان آخر؟، فيما أشارت إحدى الروايات إلى أنها استقلت ميكروباص واتجهت إلى القاهرة.

وبتوسيع دائرة البحث تم العثور على حقيبتها الشخصية على كورنيش النيل بالجيزة، وبها هاتفها والكارنيه الخاص بكليتها.

وبعد ساعات من إعلان خبر العثور على الحقيبة انتشلت شرطة المسطحات المائية جثة فتاة في العقد الثاني من عمرها، من مياه نهر النيل بنطاق المحافظة، وبدأت في مطابقة أوصافها مع أوصاف «شهد»، المبلغ باختفائها من محل سكنها بمدينة العريش بشمال سيناء.

وكشفت مصادر عن أن الجثة التي تم العثور عليها كانت ترتدي نفس الملابس التي كانت ترتديها «شهد» قبل اختفائها، ولا يوجد ثمة إصابات ظاهرية بها، وتم نقل الجثمان لمستشفى إمبابة العام.

واستدعت النيابة العامة أسرة الطالبة «شهد» لرؤية الجثة والتأكد إذا ما كانت تخص ابنتهم أم لا، مع سحب عينة حمض نووي «DNA» منهم ومقارنتها بالجثة لحسم الأمر، وبعد عمل التحاليل تبين أنها مطابقة، وقامت النيابة بتسليم الجثة إلى أسرة الفتاة، وصرحت بدفنها بعد التأكد من عدم وجود شبهة جنائية.

قتل أم انتحار؟

لم يخل الأمر من مزاعم وروايات على مواقع التواصل تتهم الأمن بالمسئولية عن اختطاف شهد لأسباب ما قد تتعلق بانتمائها لسيناء، واصطحابها للقاهرة، حيث يتوقع أصحاب هذه المزاعم أنه جرى التحقيق معها وتعذيبها، ومن ثم توفيت، وتم إلقاء جثتها في النيل حتى يبدو الأمر على أنه حادث انتحار.

وعزز أصحاب هذه الرواية تحليلهم لما حدث بانتماء الطالبة لسيناء واختفائها في الإسماعيلية وظهور جثتها في الجيزة.

لكن الجهات الأمنية نفت هذه المزاعم، مشيرة إلى أن ما تداولته عدد من صفحات التواصل الاجتماعي في هذا الشأن لا أساس له من الصحة.

وأوضح مصدر أمني قيام المدعو أحمد كمال حسين محمد  “والد المذكورة”، مدرس ومقيم بمدينة العريش بشمال سيناء، بالإبلاغ عن غياب نجلته الطالبة بإحدى كليات الصيدلة، حيث إنها عقب خروجها من الجامعة بتاريخ 6 نوفمبر الجاري، لم تعد لمقر إقامتها المؤقت بمدينة الإسماعيلية، وأنه لا يتهم أحدا أو يشتبه في غيابها جنائيًا، وقد تم النشر عن الغائبة في حينه، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم.

وكشفت تحقيقات النيابة أن إسفكسيا الغرق وراء وفاة الطالبة مؤكدة أنه «لا توجد شبهة جنائية وراء الوفاة، إذ لم يكن هناك إصابات ظاهرية على الجثمان بعد العثور عليه بمياه النيل، كما أن الفتاة عثر عليها بملابسها كاملة».

مشكلة نفسية

وكشفت التحريات الأولية حول الحادث عن مؤشرات مفادها أن الطالبة انتحرت، وأنه ليس هناك شبهة جنائية وراء وفاتها.

وذهبت بعض التحليلات إلى سيناريو الانتحار استنادًا إلى روايات لشهود من أصدقاء الطالبة تقول إنها في هذا اليوم لم تكن تحمل معها المعطف الأبيض الخاص بطلبة كلية الصيدلة، حسبما أظهرت كاميرات الجامعة، وأضافوا أنها عندما غادرتهم للعودة إلى أهلها كان يبدو عليها الإعياء.

فيما أشارت صديقة أخرى إلى أن شهد كانت تعاني من مرض الاكتئاب الحاد منذ فترة ويتم علاجها، وهي الحقيقة التي أقرها والد الفتاة، حيث قال إنها تعاني من مرض نفسي وهو “الوسواس القهري” وتتلقى العلاج.

وأكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الوسواس القهري، لو تم الإهمال في علاجه قد يؤدي إلى الانتحار أو القتل، موضحا أن الوسواس القهري من الأمراض التوترية، والتي تشكل مضاعفاتها خطرا على حياة الإنسان.

تم تشييع جثمان “شهد” ودفنها، لكن لا زالت التحقيقات مستمرة لكشف غموض الحادث، خاصة فيما يتعلق بظهور جثتها في القاهرة، وفي هذا الإطار كلفت النيابة إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الجيزة، بعمل التحريات اللازمة لتحديد خط سير الفتاة منذ خروجها من الجامعة وحتى وصولها الجيزة، وتحديد أسباب حضورها إلى القاهرة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين