تقاريرمنوعات

هل تحتجز أمريكا مخلوقات فضائية في المنطقة الغامضة 51 ؟

1.5 مليون شخص أكدوا مشاركتهم في حدث مثير بالمنطقة يوم 20 سبتمبر

أحمـد الغــر

قبل أسابيع؛ استنفر سلاح الجو الأمريكي في مواجهة دعوة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، كانت في بدايتها مجرد دعابة بدأها بعض نشطاء الموقع الالكتروني، لكن سرعان ما تجاوب معها عدد كبير من زواره، وهو ما جعل المسئولين في الولايات المتحدة يأخذون هذه الدعوة على محمل الجد أكثر مما كان متوقع.

ومع تأهب السلطات واستنفارها، زادت حماسة المشاركة في الحملة المعروفة بـ “لنمطر المنطقة 51، لا يمكنهم إيقافنا كلنا”، فيما قام العديد من المتحمسين ممن يعرفون بـ”صيادي المخلوقات الفضائية” بحجز غرف بغرض الإقامة قرب هذه المنطقة في يوم الحدث، متحدثين عن إمكانية الركض أسرع من رصاص السلطات، إذا ما ركضوا مثل ناروتو، ومن ثمَّ يلتقون بالمخلوقات الفضائية.

فما هي قصة المنطقة 51؟، وما علاقتها بالكائنات الفضائية؟، وما هو الركض بأسلوب ناروتو؟

نكتة على فيسبوك

بدأ الأمر كدعابة أو نكتة من خلال صفحة على موقع فيسبوك، أطلقها الأمريكي “ماتي روبرتس”، من خلال الصفحة التي تعرف نفسها باسم “لنمطر المنطقة 51، لا يمكنهم إيقافنا كلنا”، والتي ذكرت في وصف طبيعة الحدث: “سنلتقي جميعًا عند معلم مركز المخلوقات الفضائية السياحي في المنطقة 51، إذا ركضنا مثل (ناروتو) سيكون بمقدورنا الركض أسرع من رصاصهم، وسنلتقي بالمخلوقات الفضائية”، مع رابط لموقع مخصص للحدث.

لكن الصفحة التي أُنشئت للدعابة، سرعان ما جذبت أكثر من مليون ونصف المليون ممن أكدوا حضورهم لهذا الحدث المثير، والذي من المخطط له أن يكون في 20 سبتمبر من هذا العام، إضافة إلى مليون ومئة ألف شخص مهتمين بهذا الحدث.

الركض مثل “ناروتو”

يشير اسم “ناروتو” إلى بطل أحد سلاسل الرسوم المتحركة اليابانية، التي ظهرت لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان، وتحكي السلسلة عن قصة صبي يدعى “ناروتو أوزوماكي”، الذي كان يرغب في أن يصبح أقوى نينجا في العالم، ولهذا كان عليه أن يتدرب بشكل مكثف.

وكل مقاتلي النينجا في عالم ناروتو يركضون بطريقة مميزة، بإمالة رؤوسهم إلى الأسفل وإرجاع ظهرهم إلى الخلف، ومد يديهم بشكل مستقيم خلف ظهورهم ما يساعدهم على الركض بشكل أسرع كما تفترض الحكاية.

على محمل الجَدّ

رغم أن الكثيرين قد أخذوا الموضوع على سبيل الدعابة، إلا أن هناك من يأخذ الموضوع على محمل الجد، ورغم طرافة الفكرة وجمعها لتفاصيل مضحكة، لم يقنع هذا سلاح الجو الأمريكي الذي اتخذ خطوة عملية للتحذير من الاقتراب من المنطقة.

وأعلن على لسان المتحدثة باسمه “لورا مكاندروز” لصحيفة الواشنطن بوست أن “المنطقة 51 منطقة تدريب للقوات الجوية الأمريكية”، وحذر أي شخص من الاقتراب منها، وقال إن سلاح الجو مستعد لحماية الولايات المتحدة وممتلكاتها.

ما هى المنطقة 51؟

المنطقة 51 هي جزء من قاعدة عسكرية أمريكية، تقع على بعد حوالي 80 ميلًا شمال غرب لاس فيغاس ـ نيفادا، وتطلق عليها الإدارة الأمريكية اسم “نطاق التدريب والاختبار في نيفادا”، واستخداماتها الأساسية غير معلنة، كما العديد من القواعد العسكرية في الولايات المتحدة.

كما أن المنطقة 51 محاطة بإجراءات أمنية مشددة للغاية على الأرض وفي الجو، حيث يحيط بها حراس مسلحون على أعلى مستوى، ودخول مجالها الجوي يعتبر مستحيلًا دون إذن من هيئة الملاحة الجوية.

حقائق أم أكاذيب؟

بعض التقارير تفيد بأنه عند بناء المنطقة 51 كانت تسمى بمرفق دريم لاند، وقد تحول اسمها لاحقًا إلى مزرعة الطباعة، لتصبح أكثر جذبًا لعمال البناء، وقد جرى الحديث لاحقًا عن بعض الأمور لكن دون تأكيدات مطلقة لصحتها.

ومن هذه الأحاديث على سبيل المثال، أنه يتم وضع أجهزة استشعار للحركة، حول محيط قاعدة الدوريات، وتستخدم لتمويه الأشخاص في الصحراء، وأن أماكن الترفيه الموجودة هناك عبارة عن ملعب تنس أسمنتي وصالة بولينج، وموجات الراديو ليست موجودة سوى من خلال الجبال في المساء، ولا يوجد هناك التليفزيون.

من المعلومات المنتشرة أيضًا، دون دلائل ملموسة على صحتها، أن هناك حمولات من الجراد الأحمر يتم نقلها باستمرار إلى مطعم القاعدة، من أجل إعداده للطعام. أيضا يُقال إن السوفييت قد جمعوا تفاصيل سرية بواسطة الأقمار الصناعية عن تلك المنطقة، لكن طاقم العمل فيها قد قام بإعداد شراك خداعية من الورق المقوى.

كما يشار إلى المجال الجوي المحظور حول المنطقة 51 المعروف بـ”أر-4808″، والمعروفة من قبل الطيارين العسكريين بأنها منطقة الصندوق، وغير مصرح لأي طيار بالتحليق فوقها، ومن يخالف هذه التعليمات يواجه محكمة عسكرية، ويسرح من الخدمة، بالإضافة إلى قضاءه فترة في السجن.

محبس الفضائيين!

منذ عقود طويلة، هناك اعتقاد سائد ـ خاصةً من جانب المؤمنين بنظرية المؤامرة ـ أن الولايات المتحدة على دراية بحقيقة وجود مخلوقات فضائية، وأجسام طائرة جاءت إلى كوكب الأرض، وهي تخفي الكثير من المعلومات بهذا الصدد.

ولطالما كانت المنطقة 51 في قلب هذه النظرية، حيث يعتقد المؤمنون بها بأن المنطقة 51 هي مركز احتجاز المخلوقات الفضائية وبقايا الأجسام الطائرة المحطمة، لكن الولايات المتحدة كانت ولازالت تنفي هذه المزاعم، مستفيدة من حقيقة افتقار من يدّعون ذلك لأي دلائل ملموسة.

ونظرًا للسرية المكثفة التي تلف المنطقة 51، يعتقد البعض أنها قد تكون مستودعًا لأسرار الجيش الأمريكي واختبار أسلحته الجديدة الخفية، خاصةً وأن هذه المنطقة لا تظهر على الخرائط العامة ومثيلاتها الطبوغرافية الأمريكية، فمثلًا لا يُظهر مخطط الطيران المدني سوى مساحة واسعة محظورة فوق هذه المنطقة.

قصص لا تنتهي

النظريات الافتراضية والقصص حول المنطقة 51 لا تنتهي، فقد بدأت قبل 3 عقود، مع شخص يُدعى “بوب لازار” في مقابلة تلفزيونية معه، حيث زعم أنه فيزيائي، وأنه قد عَمِلَ في المنطقة 51، وكانت مهمته قائمة على تفكيك جسم طائر مجهول، وأنه قرأ وثائق حكومية عن انخراط المخلوقات الفضائية في الحياة على الأرض.

هذه القصة أحدثت عاصفة من الجدل في حينها، وقد أوصلت “لازار” إلى درجة كبيرة من الشهرة، لدرجة أن شبكة نتفليكس الشهيرة قامت بإنتاج فيلم وثائقي عنه مؤخرًا، لكن في نفس الوقت فقد جرى التشكيك في كلام “لازار” ومعتقداته، خاصةً في ظل عدم حيازته لأي شهادة جامعية في الفيزياء.

هذه القصة ليست بمعزل عن قصص أخرى رفعت مستويات الشك لدى الأمريكيين، أهمها قصة الجسم الطائر الذي تحطم عام 1947م في نيو مكسيكو، والتي قالت الحكومة حينها إنه منطاد لقياس حالة الطقس.

في حين انتشرت بشكل واسع حينها نظرية تتحدث عن كونه طبقًا طائرًا تحطم أثناء هبوطه، وتم التعتيم على وجوده، ولم يقنع إعلان الولايات المتحدة عام 1990م، بأن الجسم كان منطاد مراقبة لتجربة نووية، المقتنعين بنظرية أنه جسم فضائي.

كشف المستور

المعلومات حول المنطقة 51 كانت ولا تزال نادرة، لكن الاعتراف بهذه المنطقة قد حدث في وثيقة تاريخية عن برنامج اختبار طائرة التجسس “يو2″، والتي حصل عليها أرشيف الأمن القومي في جامعة جورج واشنطن من خلال طلب السجلات العامة.

وتشمل الوثيقة مخططًا غير منقح للمنطقة التي اختيرت عام 1950 لاختبار هذه الطائرة، ولم يتم عرض هذه المنطقة على أي خريطة حكومية، وقد صرح الباحث “جيفري ريتشيلسون” بأنه قد طلب جميع الوثائق التاريخية في عام 2002م.

ويضيف: “لكنني وجدت أن كل شيء متعلق بالمنطقة 51 قد حُجِبَ”، وطلب ريتشيلسون الوثائق مرة أخرى عام 2005م، وبعد انتظار دام 8 أعوام، حصل عليها أخيرًا قبل بضعة أسابيع، مع المراجع التي استعيدت.

ويرى ريتشيلسون بأن المستندات الجديدة تظهر أن الاستخبارات الأمريكية أصبحت أقل غموضًا، وأكثر انفتاحًا بخصوص هذه المنطقة، وأوضح “أن ذلك يمثل نهاية التكتم الرسمي حول وقائع المنطقة 51”.

أفلام وروايات وألعاب

ومع مرور الزمن ارتبطت معظم الأفلام، التي  تعرض كائنات فضائية بالمنطقة 51 ، منها فيلم “يوم الاستقلال” الذي أُنتِجَ عام 1996، وجسد وجود أطباق فضائية تضرب بعض الدول، وهو فيلم حائز على جائزة الأوسكار، ومن إخراج رونالد إيميريش.

ويتحدث الفيلم عن غزو فضائي للأرض، وظهر فيه الرئيس الأمريكي وكأنه اكتشف وجود المنطقة 51 التي أنشئت بدون علمه.

وفى عام 1995 بثت القناة البريطانية الرابعة فيلم وثائقي، قيل إنه تم تسريبه من ملفات سلاح الجو الأمريكي عن تلك المنطقة، وصور الفيلم قبل 58 عامًا في مدة 17 دقيقة، وظهر فيه أطباء الجيش يشرحون جثة مخلوق غريب من الفضاء الخارجي.

كما أن هناك لعبة شهيرة ورواية أيضا تحمل اسم “المنطقة 51”. وثمة مسلسل تلفزيوني يحمل اسم 7 أيام، وقد وقعت أحداثه داخل المنطقة 51، معتمدًا على فكرة السفر عبر الزمن بفضل التكنولوجيا الغريبة التي نجت من عام 1947.

وهناك أفلام أخرى مثل: “العنصر الخامس”، “الظاهرة الغامضة وحرب العوالم” و”حرب الكواكب” بأجزائها، وجميعها قد تناولت فكرة الفضائيين وقدومهم إلى الأرض، إلى مناطق شبيهه بالمنطقة 51.

بالإضافة إلى فيلم Area 51، وهو فيلم عرض عام 2015، ويتناول قصة 3 باحثين متخصصين في نظريات المؤامرة حاولوا أن يكشفوا الغموض الدائر والمثار دومًا حول المنطقة 51، وهو الموقع الغامض التابع للحكومة الذي يشاع عنه طيلة الوقت من قبل الكثيرين أنه قد شهد ظهور مجموعة من الكائنات الفضائية، وما يتوصل إليه ثلاثتهم يكشف عن أسرار لم تخطر على بال أحد.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين