أخبار أميركاكلنا عباد اللهمنوعات

ناشطة مناهضة للعبودية تزيح رئيسًا سابقًا عن عرش الـ20 دولار

تخطط إدارة الرئيس الجديد جو بايدن للإسراع في استبدال صورة الرئيس السابق أندرو جاكسون الموجودة على الورقة النقدية من فئة 20 دولارًا، بصورة الناشطة هارييت تابمان التي عانت من العبودية منذ ولادتها عام 1822.

ووفقًا لـ”رويترز” فقد قال مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخزانة إن الوزارة تتخذ خطوات لاستئناف جهود وضع توبمان على ورقة الـ 20 دولارا، قائلين إن هذه الخطوة ستعكس تاريخ الولايات المتحدة وتنوعها بوصفها رائدة في مجال مناهضة العبودية ومعارضة عقوبة الإعدام.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، إن وزارة الخزانة تعيد النظر في الجهود التي أُعلن عنها لأول مرة عام 2016 في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لكنها تعثرت في عهد ترامب.

وقالت بساكي: “من المهم أن تعكس جهودنا تاريخ بلدنا وتنوعه، وستعكس صورة هارييت توبمان على العملة الجديدة فئة 20 دولارًا هذا الأمر بالتأكيد، لذلك نحن نبحث طرقًا لتسريع هذا الجهد”.

Photo courtesy of Wikimedia By Library of Congress

عرقلة ترامب

وكان من المفترض أن تظهر الورقة النقدية بشكلها الجديد العام الماضي وعليها صورة الناشطة المناهضة للعبودية بدلا من صورة الرئيس جاكسون الذي تعرض للعديد من الانتقادات بسبب ملكيته للعبيد ومعاملته السيئة للهنود الأمريكيين.

وخططت وزارة المالية لطباعتها بالفعل لكن تعطل إصدارها تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. وكان ترامب قد اقترح ضمن حملته الرئاسية أن يتم وضع صورة توبمان على عملة 2 دولار، وهو اقتراح لم يتم تداوله على نطاق واسع فيما بعد.

وأخبر وزير الخزانة السابق ستيفن منوتشين المشرعين في مايو 2019 أنه من غير المحتمل إجراء تغييرات على صور العملات حتى عام 2026.

ومع تولي بايدن أعادت إداراته خطة وضع صورة هارييت على الورقة النقدية، فيما تدرس وزارة الخزانة كيفية الإسراع بتنفيذ القرار، خاصة بعد اعتماد مجلس الشيوخ تعيين الوزيرة الجديدة جانيت يلين كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ حكومة الولايات المتحدة، والتي شهدت أيضًا أول نائبة للرئيس سوداء البشرة وأول وزير دفاع من أصل أفريقي.

سابقة تاريخية

وفي حال تنفيذ القرار الجديد الخاص بعملة الـ20 دولار ستكون هارييت تابمان أول شخصية أمريكية من أصول أفريقية وأول سيدة يتم تكريمها بوضع صورتها على على أوراق النقد الأمريكية خلال أكثر من 100 عام. وفقًا لموقع “بي بي سي“.

Image by Ralph Kaeppeli from Pixabay

وكانت صورة مارثا واشنطن السيدة الأولى السابقة، وزوجة الرئيس جورج واشنطن، قد طبعت على النقد من فئة دولار واحد بين عامي 19891 و1896. كما كانت الأمريكية الأصلية بوكاهونتاس، جزءًا من صورة جماعية على الورقة النقدية بقيمة 20 دولارًا في الفترة من 1865 إلى 1869.

فيما ظهرت نساء أخريات على العملات المعدنية وليست الورقية، بما في ذلك المترجمة الأمريكية الأصلية ساكاجاويا، والمدافعة عن حق الاقتراع سوزان ب. أنتوني، والمؤلفة والناشطة هيلين كيلر.

وجعل الرئيس جو بايدن التنوع محور إدارته الجديدة، وهو ما يمثل تناقضًا حادًا مع إدارة ترامب، التي سعت إلى التقليل من دور ممارسات العبودية في تاريخ البلاد.

لكن لم يتضح حتى الآن إلى أي مدى يمكن تسريع تنفيذ وضع صورة تابمان على العملة الورقية، نظرًا لتعقيد إعادة إجراءات وضع ميزات كشف التزوير والأمان المطلوبة. ومن المقرر حاليًا افتتاح مرفق طباعة عالي السرعة مطلوب لإنتاج ورقة جديدة بقيمة 20 دولارًا في عام 2025.

من هي هاريت تابمان؟

جدير بالذكر أن هارييت تابمان، ولدت في ظل العبودية عام 1822، ونشأت في مزرعة قطن بولاية ماريلاند، وكان والدها يقبعان تحت قيد العبودية أيضًا، وظلت تخدم فيها لمصلحة مالكها قبل أن تهرب في أواخر العشرينات من عمرها عام 1849 باتجاه الشمال الذي كان يمنع العبودية، حيث وصلت إلى ولاية بنسلفانيا.

وعلى مدار سنوات اعتادت هارييت العودة إلى مسقط رأسها في ولاية ميريلاند لمساعدة عدد من رفاقها وأقاربها على الفرار من العبودية. واعتادت إخفاءهم بشكل منتظم في عدة منازل متفرقة كانت تسميها “شبكة السكك الحديدية الخفية”، بحيث يتمكن أي شخص يفر من العبودية أن يستخدمها للوصول إلى ولايات الشمال.

وفي وقت لاحق أصبحت هارييت تعمل بالتجسس لصالح جيش الاتحاد خلال الحرب الأهلية، كما أصبحت ناشطة وداعية لحقوق النساء وإحدى أيقونات مناهضة العبودية.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية طافت هارييت عدة ولايات في الشرق الأمريكي لتلقي خطابات تلهم الجماهير معاني حقوق النساء ومآسي العبودية. وتوفيت عام 1913 وسط أفراد عائلتها عن عمر بلغ 91 عاما.

Photo courtesy of Wikimedia By National Portrait Gallery

تكريم واحتفاء

وقالت دراسة أُجريت نهاية القرن العشرين إن هارييت تابمان من أكثر المدنيين المشهورين في التاريخ الأمريكي قبل الحرب الأهلية، وهي الثالثة بعد بيتسي روس وبول ريفير. وكانت مصدر إلهام للكثير من الأفريقيين الأمريكيين الذين يجاهدون في سبيل الحصول على المساواة وحقوقهم المدنية؛ وقد امتدحها قياديون من مختلف الأطياف السياسية. وفقًا لموقع “ويكيبيديا“.

وعندما توفيت، دفنت مع مرتبة الشرف العسكرية في مقبرة فورت هيل في مدينة أوبورن. وأحيت المدينة ذكرى حياتها بلوحة على مبنى المحكمة. وتم تحويل منزلها فيما بعد كمتحف ومركز تعليم.

وتم الاحتفاء بها  بوسائل عديدة في أنحاء البلاد خلال القرن العشرين. حيث سميت العشرات من المدارس باسمها، وتم وضع شاهد لضريحها بواسطة اتحاد إمباير ستيت للأندية النسائية؛ وتم إدراجه ضمن السجل الوطني للأماكن التاريخية في عام 1999. .

وفي عام 1944 أطلقت لجنة الملاحة الأمريكية اسنها على سفينة هارييت توبمان وهي أول سفينة حرية تحمل اسم امرأة سوداء.

وفي عام 1978 أصدرت خدمة البريد الأمريكية طابعاً تكريميّا لتوبمان باعتباره بداية لسلسلة من الطوابع المخصصة لتكريم شخصيات أمريكية من أصول أفريقية.

كما تم تكريمها مع إليزابيث كايدي ستانتون، وأميليا بلومر، وسوجورنر تروث في روزنامة الصالحين الصادرة من الكنيسة الأسقفية في 20 يوليو. وفي عام 2002 أدرج الباحث موليفي كيتي أسانتي هارييت توبمان ضمن قائمته لأعظم 100 شخصية أمريكية من أصول أفريقية.

في عام 2008 أطلقت جامعة تاوسون اسم توبمان على أحد قاعاتها الرئيسية الجديدة. وفي مارس من عام 2013 وقّع الرئيس باراك أوباما على مرسوم لإنشاء المَعلم الوطني لنفق سكة حديد هارييت توبمان في الساحل الشرقي.

وبالرغم من شهرتها وأهميتها، لم تظهر أية سيَر أو كتابات عن توبمان للكبار لمدة 60 عاماً بعدها، حتى نشر جان هيومز أخيراً قراءة عميقة لقصص حياة توبمان في 2003، ونشر لارسون وكلنتون سيرتهما الذاتية عن توبمان في 2004.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين