منوعات

مونيكا لوينسكي.. أحسنتي

بقلم: جيل فيليبوفيك – (CNN)

ترجمة: مروة مقبول

خطفت الأضواء، خلال مقابلة أجرتها معها إحدى في مؤخرًا، وأثارت جدلاً كبيرًا في الصحف الأمريكية، حيث رفضت المتدربة السابقة في البيت الأبيض  استكمال المقابلة بعد أن سألتها المذيعة سؤالاً بشأن علاقتها بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، كانت قد طلبت مونيكا منها عدم طرحه منذ البداية، ووصفته بأنه “خارج إطار المسموح”.

وكانت المذيعة الإسرائيلية “يونيت ليفي” من قناة “Hadashot New” الإخبارية قد سألت مونيكا عن ما إذا كانت تتوقع أن يقوم بالاعتذار لها شخصيًا، على الرغم من قيامه بتقديم الاعتذار علنًا لها ولأسرتها، فكان رد مونيكا، “أنا آسفة جدًا، لن أستطيع القيام بذلك”، وغادرت مسرح المقابلة.

وفي وقت لاحق، أصدرت مونيكا بيانًا مهذبًا عبر قالت فيه: “بعد التحدث عن مخاطر وايجابيات ، كان ينبغي أن يتم إجراء محادثة مع المذيعة مدتها 15 دقيقة لمتابعة ما كنت أتحدث عنه، وليس لإجراء مقابلة إخبارية. كانت هناك معايير قد تم الاتفاق عليها منذ البداية، عن الأمور التي سنتحدث عنها، وما لا يجب أن نتطرق إليه”.

وأضافت: “في الواقع قامت المذيعة بتوجيه هذا السؤال لي في اليوم السابق، وأخبرتها أن هذا “غير مسموح”، وعندما أعادت توجيه السؤال لي على المسرح، في تصرف يوضح أن هناك تجاهل صارخ للاتفاق المُبرم بيننا، بدا واضحًا أنني قد تعرضت للتضليل. لقد تركت المقابلة لأنه من المهم أن تدافع النساء عن أنفسهن، وألا يسمحن للآخرين بالتحكم في قصصهن”.

وفي نهاية الأمر قدمت مونيكا اعتذارها للجميع بسبب انتهاء هذا اللقاء بتلك الطريقة.

على الفور، حاول آخرون استغلال ما حدث، فقالت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأمريكية: “مونيكا لوينسكي تثير عاصفة في وتترك المسرح غاضبة بعد سؤال “غير مسموح به” عن بيل كلينتون. كما استخدمت كلاً من صحيفة “أسوسيتيد بريس” AP و CBS نفس الكلمات العاصفة.

ولكن فيديو المقابلة يوضح عكس ما ذكرته تلك الصحف، فلا وجود لغضب أو عاصفة، فهو يظهر أن مونيكا تركت المسرح بهدوء، وبطريقة مهذبة، وسط إصرار منها على الالتزام بحدود الحوار التي تم الاتفاق عليها مسبقًا.

بادئ ذي بدء فإن هناك حقيقة تعرفها كل امرأة بالتأكيد، وهي أن النساء اللاتي يعبرن عن أنفسهن بوضوح، ويصرون على مواقفهن، كما فعلت مونيكا لوينسكي، غالبًا ما يتم وصفهن بأنهن “غاضبات”.

وكما هو معروف، فإنه يتم النظر للنساء الغاضبات على أنهن يتصرفن بطريقة هستيرية غير منطقة. على عكس ما يُنظر إلى الرجال في غضبهم، حيث يتم اعتبارهم أكثر كفاءة في التعبير عن الحزن أو الندم، وأن غضبهم يعبر عن قوة وإصرار.

انظروا إلى رئيسنا الحالي، الذي يستقطب الحشود بكلماته وهتافاته الغاضبة عن “بناء جدار” و”حبسها” ويقصد . ولكن إذا قامت أي امرأة بالتعبير عن جزء ولو بسيط من هذا الغضب الجامح سيتم وصفها بأنها مختلة. أما بالنسبة له، فهو زعيم العالم الحر.

وحتى إذا كانت مونيكا لوينسكي قد أبدت غضبها، فإن هذا الأمر سيكون له أكثر من مبرر، فهي امرأة في منتصف الأربعينيات من عمرها، قضت حياتها موصومة بعلاقة حدثت عندما كان عمرها عشرون عاما فقط، ووقتها كانت شابة طموحة تمكنت من الحصول على منحة للتدريب داخل البيت الأبيض. ولو لم تحدث علاقتها مع كلينتون، أو لم يتم  الكشف عنها، لكانت لديها الآن وظيفة ناجحة، ربما لم يكن من المتوقع أن تحظى بالشهرة، ولكنها كانت ستفرض مسارها الخاص.

لكن بدلاً من كل ذلك وجدت نفسها في قلب فضيحة وطنية. لقد نجا كلينتون من هذه الفضيحة بشكل جيد – فقد تجنب فقدان وظيفته، ثم مضى في طريقه ليدشن مؤسسة عالمية بارزة، وكادت زوجته أن تصبح أول رئيسة سيدة للولايات المتحدة.

أما مونيكا، فلا تزال تعيش حبيسة الفضيحة التي حدثت في منتصف التسعينات. لكنها حاولت الهروب من ذلك بكل الطرق الممكنة، فحصلت على شهادة جامعية من ، وقامت بكتابة مذكرات، وأجرت برامج فيما يُعرف بتلفزيون الواقع، وقامت بتصميم حقائب يد لفترة قصيرة.

كما كان عليها مواجهة الجدل الذي تثيره الصحف الصفراء ومواقع الانترنت ضدها. وقادت حملات “ضد التنمر” تدافع فيها عن النساء بسبب تلك التجربة التي عانت منها لسنوات. فهي تعلم جيدًا المخاطر التي تحيط بالشخص عندما يرى الآخرون أنه مجرد موضوع للسخرية بدلا من كونه شخص حقيقي.

لقد تعلمت مونيكا كيف تروي حكايتها الخاصة، فقضية كلينتون هي جزء من قصتها، لكن هذا لا يعني أنه إذا تمت دعوتها للظهور على خشبة المسرح فهي مُلزمة بالتحدث عنها. إنها ليست مسؤولاً منتخبًا أو شخصًا يشغل منصبًا عامًا. إنها تدافع عن قضية – وتريد أن تتحدث عن ذلك، وليس عن ما حدث منذ 25 سنة، أو عن كيف يجب على رجل في منصب مهم أن يعاملها اليوم.

ما فعلته مونيكا لوينسكي هو ما يفعله العديد من المشاهير أو من هم أقل شهرة قبل الظهور العلني، فلقد وافقت على معايير معينة للحوار، وتوقعت أن يتم الحفاظ على هذا الاتفاق. ولكن المذيعة تصورت أنها يمكن أن تتغاضى جزئيًا عن هذا الاتفاق، رغم أنها تعلم أن مونيكا هي التي ستدفع الثمن، وستبدو وكأنها “امرأة مزاجية” إذا رفضت الإجابة عن الأسئلة أو قطعت المقابلة.

وهذا ما حدث بالفعل، فالعناوين وصفت ما حدث بأنه “ثورة غضب”. ولكن لحسن الحظ، فقد تعلمت مونيكا على مدار عقود كيف تدافع عن نفسها. فبدلاً من الاعتذار، تقول حقيقة ما حدث، وتوضح أن الأمر ليس مجرد مقابلة سيئة، ولكنه يتعلق بتوقع أن تكون المرأة مطيعة ومكسورة الفؤاد، حتى عندما يقوم شخص ما – في هذه الحالة امرأة أخرى – بتجاهل رغباتها التي أعلنتها مسبقًا عن عمد.

إن انسحاب مونيكا لوينسكي من المسرح هذا اليوم كان حفاظًا واحترامًا لنفسها، وهو الفعل الذي كان له صدى كبير، وأصبح قصة إخبارية دولية. اكتفت مونيكا بالانسحاب هذه المرة، لكن ربما عليها أن “تندفع وتغضب” في المرة القادمة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لقراءة المقال الأصلي اضغط الرابط التالي:

https://edition.cnn.com/2018/09/04/opinions/monica-lewinsky-filipovic/index.html

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين