منوعات

من هو مارتن لوثر كينغ الذي يحتفل به الأميركيون كل عام؟

استطاع تغيير وجه الولايات المتحدة بدون عنف، وطالب بدق أجراس الحرية

ولد وسط أبشع مظاهر التفرقة العنصرية ودفع حياته ثمنا لحلمه

في يوم من أيام ديسمبر/ كانون الأول من عام 1955 رفضت “” وهي سيدة سوداء أن تخلي مكانها في حافلة لراكب أبيض، حسبما كان متبعا، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها.

كانت هذه نقطة تحول مفصلية لنضال زعيم جونيور، حيث نادى كينغ بعد هذا الحادث بمقاطعة شركة الحافلات، وامتد ذلك عاما كاملا أثر كثيرا على إيرادات الشركة، وأدى إلى كسر قانون العزل العنصري في ألاباما.

وتحقق النصر في 1956، حين استقل كينغ وزملاء له في النضال حافلة مختلطة، واستمر النضال عقودا لمحاربة التفرقة العنصرية التي كانت تعاني منها ، وشهدت العديد من أبشع الحوادث والمواقف، حتى تغير وجه بفضل هذا النضال.

وتخصص الولايات المتحدة الأميركية الاثنين الثالث من يناير/ كانون الثاني من كل عام ليكون عطلة رسمية، وذلك للاحتفال بميلاد الناشط وزعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ جونيور.

ولد الدكتور كينغ في 15 يناير/ كانون الثاني عام 1929 في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، حيث سادت أبشع مظاهر التفرقة العنصرية.

صورة محفوظة في مكتبة الكونغرس للمنزل الذي ولد فيه مارتن لوثر كينغ جونيور في أتلانتا

وفي عقده الثالث، استطاع كينغ باستراتيجيته اللاعنفية أن يساهم في تغيير وجه الولايات المتحدة. وقد قال إن “الظلام لا يمكن أن يطرد الظلام؛ الضوء فقط يستطيع أن يفعل ذلك؛ الكراهية لا يمكن أن تطرد الكراهية؛ الحب فقط يمكن أن يفعل ذلك”.

حق الانتخاب

وفي عام 1957، أطلق كينغ (27 عاما آنذاك) صرخته الشهيرة “أعطونا حق الانتخاب” في خطابه خلال مسيرة “الحج من أجل الحرية” أمام التذكاري الذي هاجم فيه السياسيين من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة (الجمهوري والديموقراطي) ونجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين أميركي من أصول إفريقية في سجلات الناخبين في الجنوب.

ومارتن لوثر كينغ جونيور، هو ملهم الاحتجاجات الناجحة رغم أنه دفع حياته ثمنا لتحقيق العدالة التي آمن بها، واختير كأول أميركي من أصل إفريقي كشخصية العام من  مجلة تايم عام 1963، كما حصل على  في 1964 عندما كان في الـ35 من عمره.

حلم كينغ بأميركا أفضل لكل الأميركيين وبعالم أفضل لكل الناس، وعرف أن الحرية والعمل هما حاجة وحق لكل إنسان ليعيش بكرامة. سار في مسيرة ضمت مئات الآلاف إلى العاصمة واشنطن عام 1963 ليخبر العالم بأن حلمه “ضارب بجذوره العميقة في الحلم الأميركي” من العيش الكريم، ولم يرزح تحت “قيود العزل” ولم تكبل إرادته بـ”سلاسل التمييز”.

أكبر احتجاج في تاريخ الحقوق المدنية

في تلك اللحظة التاريخية من يوم 28 أغسطس/ آب، وفي ظل نصب لينكولن التذكاري في قلب العاصمة واشنطن، كان كينغ آخر المتكلمين فيما عرف لاحقا بأنه أكبر احتجاج في تاريخ الحقوق المدنية.
وصف كينغ، في خطابه حالة المتظاهرين الأميركيين الذين قدموا إلى عاصمة بلادهم من كل حدب وصوب للمطالبة بدين مستحق لهم.. ولم تف بسداده، وقال “بدلا من أن تفي بما تعهدت به، أعطت الزنوج شيكا من دون رصيد، شيكا أعيد وقد كتب عليه أن الرصيد لا يكفي لصرفه”.

وفي سياق ذلك الخطاب، صرخت منشدة التراتيل الدينية المعروفة آنذاك “أخبرهم مارتن عن حلمك.. أخبرهم مارتن عن حلمك”.

حلم كينغ

صورة محفوظة في مكتبة الكونغرس لمارتن لوثر كينغ وابنه في حديقة منزله

فما كان من القس الذي اعتاد على عظات قداس الأحد إلا أن وضع أوراقه جانبا.. أمسك بطرف المنصة.. تنفس بعمق.. ثم قال لدي حلم أقول لكم اليوم، يا أصدقائي، إنه على الرغم من الصعوبات والإحباطات، ما زال لدي حلم”.

“لدي حلم أنه في يوم ما ستنهض هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها الوطنية بأن كل الناس خلقوا سواسية”.

“لدي حلم أن أطفالي الأربعة سوف يعيشون في يوم واحد في دولة حيث لا يتم الحكم على لون بشرتهم بل على مضمون شخصيتهم”.

“هذا هو أملنا.. دعوا أجراس الحرية تقرع وتنشد.. أحرار في النهاية! أحرار في النهاية! شكرا يا رب، نحن أحرار في النهاية!”

وتوالت خطابات كينغ، ففي الثالث من أبريل/ نيسان عام 1968، خطب كينغ في إحدى كنائس بولاية تينيسي حيث ذهب لمساندة عمال الصرف الصحي المضربين، ودعا في ذلك الخطاب إلى الوحدة والإجراءات الاقتصادية والمقاطعة، والاحتجاج اللاعنفي، متحديا الولايات المتحدة لأن ترقى إلى مُثُلها العليا. وقبيل نهاية خطابه، تحدث عن إمكانية موته المبكر.

وقال فيما بدا إلهاما “مثل أي شخص، أود أن أعيش حياة طويلة؛ طول العمر له مكانه. لكن أنا لست قلقا بشأن ذلك الآن. أريد فقط أن تحدث مشيئة الله. ولقد سمح لي أن أرتفع إلى الجبل. ورأيت أرض الميعاد. قد لا أصل إلى هناك معكم. ولكن أريد منك أن تعرفوا هذه الليلة، أننا، كشعب، سوف نصل إلى أرض الميعاد”.

وعند مغيب شمس الرابع من أبريل/ نيسان 1968، قُتل مارتن لوثر كينغ في موتيل لوريان في ممفيس على يد محكوم سابق يدعى “جيمس إرل راي” صوب بندقيته تجاه غرفة كينغ وانتظر خروجه. وعندما خرج كينغ من الغرفة للتحدث إلى مساعده آنذاك جيسي جاكسون، دوى صوت طلق ناري، وانفجرت حنجرة كينغ ثم سقط على أرض الشرفة واندفع الدم من عنقه.

كان كينغ يستعد للظهور أمام تجمّع جماهيري في تلك الليلة ويتأهب لقيادة مسيرة في ممفيس لتأييد إضراب عمال الصرف الصحي الذي كاد يتفجر في عدد من المدن الأميركية.

المصدر: قناة الحرة، ووكالات

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين