منوعات

ملجأ في ديترويت لم يعد مكانًا آمنا للفتيات.. تعرف عليه

ترجمة: مروة  مقبول

تعتبر الفتيات في سن المراهقة، اللواتي تعرضن للإساءة أو الإهمال أو المعاناة من مشاكل الصحة العقلية، هن الفئة الأكثر  ضعفًا في مترو ديترويت التي تحتاج إلى مكان آمن يوفر لهن الحماية، لكن ماذا لو تبين أن هذا المكان المنشود للأمان قد ساهم في وضع العديد منهن على طريق الهلاك.

حقائق تثير القلق

فوفقًا لما أظهرته سجلات الشرطة والمحكمة فإن الاغتصاب والانتحار والاعتداءات والاتجار بالجنس كان مصير بعض الفتيات اللاتي انتهي بهن المطاف في ملجأ للشباب في 665 شارع “غراند بوليفارد”.

وتكشف السجلات أن فتاة واحدة على الأقل تحاول الانتحار كل شهر، فيما يتعرض ما يقرب من ثلاثة فتيات للاعتداء خلال الشهر، بينما تتعرض إحداهن للاغتصاب بعد محاولتها للهرب، وينتهي بهن الوضع إلى حالات خطرة.

ومن الأمور المثيرة للقلق أيضًا القواعد المتبعة في الملجأ، فرغم أنه مأوى تقيم فيه الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 11 و17 سنة لفترات قصيرة، إلا أنهن يتمتعن فيه بالحرية في الخروج والدخول في أي وقت طوال اليوم، مما يؤدي إلى هرب العديد منهن من هذا المكان بشكل شبه يومي.

تحقيق في الانتهاكات

تم تقديم دعوى قضائية أمام محكمة مقاطعة “واين” للنظر في أمر انتهاكات ملجأ “دافنبورت”، وهو منشأة قديمة يعود تاريخها إلى عقود، وقد تم تخصيصه ليكون ملجأً للفتيات المعرضات للخطر بسبب مشاكل عاطفية أو نفسية، أو اللاتي تركن منازل الآباء بسبب سوء المعاملة أو الإهمال.

ويوفر الملجأ، الذي يحتوي على 12 سريرًا، المشورة الفردية والجماعية، فضلاً عن التدريب على المهارات الاجتماعية والشخصية.

ومن ناحية أخرى، ادعت مدينة ديترويت في دعوتها ضد الملجأ أنه عَرّضَ حياة الفتيات الضعيفات للخطر، مستشهدة ببيانات صادرة عن الشرطة لمدة عامين. فمنذ عام 2017 ، تشير السجلات إلى أن خط الطوارئ 911، استقبل أكثر من 500 استدعاء، وهو أعلى عدد من مكالمات الطوارئ التي يتم تلقيها من أي مكان داخل الدائرة السابعة.

شركة “سبيكتروم هيومن سيرفيسز”، وهي منظمة خاصة للصحة العقلية غير ربحية، معترف بها كواحدة من أكثر مقدمي خدمات الرعاية الصحية السلوكية فعالية، والتي تملك الملجأ المدعى عليه في هذه الدعوى القضائية، قالت إن دعوى المدينة في غير محلها وأنها تسعى إلى تشويه سمعتها.

من خطر إلى خطر أكبر

وفقا لسجلات الشرطة، في أقل من عامين، فقد هربت أكثر من 315 فتاة من ملجأ “دافنبورت”. وفي يناير الماضي، تعرضت فتاتان للإصابة على أيدي عصابات تهريب الفتيات بغرض الجنس، بما في ذلك فتاة من مدينة “وارن” تبلغ من العمر 15 عامًا، تعاني من مشاكل عقلية، تعرضت للاغتصاب وتم تخديرها قبل أن تصل إليها شرطة ديترويت ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

وقالت الشقيقة الكبرى للضحية التي تبلغ من العمر 15 عامًا لصحيفة “ديتوريت فري بريس” إنها اضطرت إلى وضع شقيقتها في هذا الملجأ لأنها تعاني من مشاكل عقلية، وقد هربت من أكثر من مصحة عقلية في السابق، مشيرة إلى أن الأسرة توقعت أن هذا هو المكان الآمن لها على الرغم من تحذير الأب لها منه.

وأضافت شقيقة الفتاة أنها ظلت في مأوى “دافنبورت” لمدة يوم ونصف فقط، قبل أن تهرب مع فتاة في السادسة عشرة من عمرها في الأول من شهر يناير الماضي، حيث استقلا سيارة أجرة.

وقالت شقيقتها إن الفتاة كانت تعتقد أن سيارة الأجرة سوف تنقلها إلى منزلها في “وارين”، ولكن بدلاً من ذلك أمرت المراهقة الأكبر سنًا سائق السيارة أن ينقلهما إلى منزل تبين أنه مليء بالمخدرات والأسلحة ومهربي الجنس، حيث تم احتجاز الفتاتان في ذلك المنزل لمدة يومين، ضد إرادتهن.

وقالت الشقيقة الأكبر سنًا: “لقد كان والدي يبحث عنها في شوارع ديترويت حتى الرابعة صباحًا.. لم تكن موجودة في أي مكان”.

مكان الهاربات

وفي اليوم التالي، قالت الفتاة إنها ووالدها قاما بنشر مطبوعات تحمل صورة شقيقتها المفقودة في جميع أنحاء منطقة شرق “جراند بوليفارد”، وبعدها اقترب منهما شخص غريب وقال: “هل تبحثان عن شخص ما من “دافنبورت”؟، فهذا الشارع معروف بالفتيات الهاربات من هناك، حيث ينتظرهن الرجال والشباب في الخارج في سياراتهم”.

وقد تمكنت الشرطة من تحديد مكان الفتاة، من خلال تعقب هاتفها المحمول، وداهمت الشرطة ورجال المباحث الفيدرالية المكان، وتم اعتقال رجلين أحدهما يبلغ من العمر 18 عامًا والآخر21 عامًا، بينما قفز الجميع من النوافذ هاربين.

ولم تذكر شرطة ديترويت الكثير عن الحادث منذ أن تم إنقاذ الفتيات، لكن رئيس شرطة ديترويت جيمس كريج أدلى ببعض التعليقات الموجزة حول هذا الموضوع في مؤتمر صحفي عقده في اليوم التالي لعملية الإنقاذ.

وقال كريج: “تم اختطاف الشابة المفقودة وتعرضت لاعتداء جنسي”، وأضاف: “كان المشتبه به يستعد لنقلها هي وفتاة أخرى كانت مفقودة أيضًا من نفس الموقع إلى أتلانتا، لمواصلة هذا النشاط في تجارة الجنس”.

غياب دور الدولة

بينما ألقى جد الضحية اللوم على الدولة التي لم تقم بواجبها تجاه هؤلاء الأطفال لحمايتهم والتأكد من أن هذا المكان مناسب وآمن لهم.

وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية ميشيجان، وقسمها الخاص بإصدار تراخيص مؤسسات رعاية الطفل، والمسئول عن الإشراف على ملجأ “دافنبورت” وتراخيصه، لم يعلق على الحالات المذكورة بوصفها حالات فردية خاصة بقضايا تتعلق بالخصوصية.

ولكن بعد موجة الغضب التي تبعت إدعاءات الاتجار بالجنس، أعلن قسم تراخيص مؤسسات الرعاية إجراء تحقيق سريع وشامل في وقائع ملجأ “دافنبورت”، ولازال التحقيق مستمرًا.

وفي تصريح لصحيفة “ديتوريت فري بريس” قالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية ميشيجان: “نأخذ على محمل الجد واجبنا لحماية سلامة الأطفال ورفاهيتهم، والتحقيق الدقيق في قضايا سلامة الأطفال في المرافق المرخصة”. وأكدت الوزارة أن الاتجار بالبشر من الأطفال الضعفاء هو مشكلة وطنية، ويستحوذ على أقصى اهتمام من الوزارة”

استغاثات كثيرة

المشكلة الرئيسية لمدينة ديتوريت مع مأوى “دافنبورت” تكمن في تلقي العدد الكبير من الاستغاثات من خلال الاتصال برقم الطوارئ 911. وتوضح سجلات الشرطة أنه كان يتم استدعائها إلى المركز كل يوم، مما يضع ضغوطًا كبيرة على قوة شرطة ديترويت التي تعاني من نقص في الموظفين. وتتعلق غالبية هذه المكالمات بفتيات غادرن المركز ولم يعدن في الوقت المحدد.

ويقول المحاميان تشارلز رايمي وفيليب هيلتنر في دعواهم: “إن وضع 24 مراهقة في منشأة ليست بعيدة عن وسط مدينة ديترويت، حيث يمكن أن يذهبن ويأتين كما يشاءون هو كارثة في حد ذاته..المرفق غير آمن، ويستهلك موارد الدولة، ولا يحافظ على الأخلاق والسلام العام”.

وتزعم المدينة أن المركز قد تم تحذيره عدة مرات من حالات الهروب المتزايدة، والتي يتم تعقبها من خلال مكالمات الطوارئ التي يتم تسجيلها يوميًا، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء في هذا الصدد. وطلبت المدينة من القاضي أن يمنح المركز مهلة 30 يومًا لوضع خطة لإصلاح ما حدث أو مواجهة الإغلاق.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للاطلاع على الرابط الأصلي:

https://www.freep.com/story/news/local/michigan/detroit/2019/02/28/davenport-shelter-detroit-endangering-girls/2882013002/

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين