منوعات

لماذا لم يرد بابا الفاتيكان على دعوة رئيس الأساقفة لاستقالته؟!

بقلم: ديليا جالاغر/ شينا ماكنزي – ترجمة: مروة مقبول

أكد البابا فرانسيس أنه “لن ينطق بكلمة واحدة” فيما يتعلق  بدعوة رئيس له بالاستقالة، بسبب طريقته في التعامل مع مزاعم الإساءة الجنسية ضد كاردينال أمريكي بارز في عام 2013.

ونشرت شبكة “سي إن إن” يوم الأحد الماضي نص رسالة لرئيس الأساقفة كارلو ماريا فيجانو، وهو سفير سابق للفاتيكان لدى ، قال فيها إنه أخبر البابا منذ خمس سنوات عن مزاعم اعتداء جنسي ضد ” ثيودور مكاريك” الذي كان كاردينالاً في ذلك الوقت، لكن البابا لم يفعل شيئًا حيال ذلك.

واستقال مكاريك (88 عامًا) من منصبه (كاردينال) الشهر الماضي، بعد ادعاءات امتدت  لعقود حول ارتكابه انتهاكات جنسية ضد “صبي المذبح” المراهق، وأمر البابا فرانسيس بتعليق العمل الديني العام للكاردينال. وكان مكاريك يقود أبرشية واشنطن ويتمتع بنفوذ قوي في السياسة الأمريكية.

ودعا فيجانو البابا إلى الاستقالة بسبب عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة حيال هذا الأمر، وقال في بيان مطول بتاريخ 22 أغسطس/ آب  “لابد أن يكون البابا فرانسيس مثالاً يَحتذي به والأساقفة الذين تستروا على انتهاكات مكاريك، حيث ينبغي عليهم جميعًا تقديم استقالتهم”.

وفي حديثه للصحافة يوم الأحد الماضي، بعد عودته إلى قادمًا من زيارة لأيرلندا، قال البابا فرانسيس: “لن أقول كلمة واحدة في هذا الشأن”، لكنه صرح في وقت لاحق بأنه سيتحدث عن الأمر.

وأكد البابا للصحفيين أنه يعتقد أن البيان الصادر عن فيجانو واضح ويتحدث عن نفسه قائلاً: “قرأت البيان هذا الصباح، ويجب أن أخبركم أنه عليكم أنتم أيضًا قراءته بعناية لتصدروا حكمكم”.

كان يعلم

أضاف فيجانو في بيانه: “لقد كان البابا فرانسيس يعلم ما يفعله مكاريك منذ 23 يونيو 2013 على الأقل”، وعلى الرغم من أنه كان يعرف أنه رجل فاسد، فقد كان يحميه حتى حدثت تلك النهاية المريرة”.

وقال فيجانو إن البابا كان مُجبرًا على اتخاذ إجراء بشأن مكاريك لإنقاذ صورته إعلاميًا، وذلك بعد التقرير الذي صدر عن استغلال الأطفال القُصّر، والذي جذب اهتمام وسائل الإعلام. وأكد مصدر مُقرب من فيجانو – الذي تقاعد عام 2016 عن عمر يناهز 75 عامًا – صحة البيان الذي نشرته “سي إن إن”.

كاردينال واشنطن يرفض الادعاءات

فيجانو قال أيضًا إن كاردينال واشنطن الحالي، دونالد وورل، كان لديه علم بالتقارير التي تناولت الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها سلفه الكاردينال مكاريك، والجزاءات التي فرضها عليه البابا بنديكت، الذي خالف ” وورل” أمره، وسمح لـ “مكاريك” بالإقامة في المعهد الديني في واشنطن العاصمة، رغم أنه بهذا الفعل وضع طلبة المعهد في خطر”.

وفي بيان نشرته يوم الأحد الماضي، رفض الكاردينال وورل ادعاء فيجانو، كما أنكر إدوارد مكفادن، الناطق باسم الأبرشية في واشنطن، فكرة أن يكون الكاردينال وورل قد تجاهل تلك الادعاءات بشأن مكاريك.

وقال: “على الرغم من ادعاءات رئيس الأساقفة فيجانو، لم يتلق الكاردينال وورل أي وثائق أو معلومات خلال الفترة التي قضاها في واشنطن بشأن أي إجراءات تم اتخاذها ضد رئيس الأساقفة مكاريك”.

وقالت أبرشية واشنطن: “لقد أشار الكاردينال وورل إلى أنه خلال فترة توليه منصب رئيس أساقفة واشنطن، لم يأت إليه أحد ليشتكي من أفعال الكاردينال مكاريك أو قدم أي إدعاء آخر، فالدليل الوحيد الذي يمكن أن يستند عليه الكاردينال وورل لمواجهة مكاريك هو المعلومات التي يمكنه الحصول عليها من رئيس الأساقفة فيجانو، أو من خلال اتصالات أخرى من الكرسي الرسولي”.

ادعاءات منطقية

لكن أسقف أبرشية تايلر، تكساس، قال لأبنائه إنه يعتقد أن تلك المزاعم “ذات مصداقية”. وكتب القس جوزيف ستريكلاند في رسالة إلى أعضاء الأبرشية: “دعونا نكون واضحين، إنها لا تزال مجرد ادعاءات، ولكن كراعٍ لكم، أعتقد أنها منطقية”.

لكن لم تذكر رسالة ستريكلاند لماذا يعتقد أن تلك الادعاءات “ذات مصداقية”. وتواصلت “سي إن إن” مع مكتبه لتفسير ذلك.

كشف الحقيقة

وأصدرت ونيوجيرسي والكاردينال جوزيف دبليو. توبين بيانًا مشتركًا عبروا فيه عن “الصدمة والحزن والدهشة” من حجم الادعاءات التي قام فيجانو بنشرها.

وقال البيان إن تلك الادعاءات “لا تساهم في علاج الناجين من الاعتداء الجنسي”، وأضاف: “نحن والبابا فرنسيس واثقون أن التحقيق سيساعد في التوصل إلى الحقيقة”.

وقد اجتمعت اللجنة التنفيذية لرابطة الأساقفة الكاثوليك، ودعت في بيان لها إلى سرعة إجراء تحقيقات شاملة حول غض الطرف عن تلك الانتهاكات الجسيمة وغير الأخلاقية، التي ارتكبها أسقف لفترة طويلة، و لم يتم منعه بأي طريقة.

و قال الكاردينال دانيال ديناردو في بيان إن رسالة فيجانو “تحث على سرعة التحقيق في تلك المزاعم والتركيز عليها”. وأضاف: “إن الأسئلة المطروحة تستحق إجابات نهائية ومبنية على الأدلة.. وبدون هذه الإجابات قد يتم تشويه سُمعة رجال أبرياء باتهامات باطلة، وترك المُذنبين يكررون خطايا الماضي”.

ويأتي بيان فيجانو في وقت شائك بالنسبة للبابا فرانسيس، الذي عاد مؤخرًا إلى إيطاليا بعد زيارته لأيرلندا، حيث كان عليه أن يتعامل مع تداعيات تقرير هيئة محلفين كبرى في ، بشأن الاعتداءات الجنسية لرجال الدين والتي تمتد لعقود، حيث التقى مع الناجين من واقعة الاعتداءات الجنسية في أيرلندا.

مصداقية فيجانو

ولطالما كان فيجانو مسئولاً رفيعًا في ، ودبلوماسيًا طوال حياته. وقد خدم في أمانة الدولة في ، حيث كان يُشرف على مكاتب “السفير الباباوي” أو سفراء البابا، ولديه سمعة طيبة كمحافظ، كما أصدر بيانًا مؤلفًا من 11 صفحة، تحدث فيه بإسهاب عن “شبكات المثلية الجنسية” في .

وخلال فترة عمله كسفير باباوي سابق في الولايات المتحدة، أثار فيجانو موجة من الغضب بسبب إقامته اجتماعًا سريًا في واشنطن عام 2015 بين البابا وكيم ديفيس، وهي مسئولة منتخبة في منطقة روان في ولاية كنتاكي، والتي أصبحت فيما بعد بطلة مسيحية محافظة لرفضها التوقيع على شهادات زواج من نفس الجنس (الزواج المثلي).

وحتى قبل قضية ديفيس، تعالت صيحات جماعات حقوق المثليين الأميركيين ضد سفير البابا، حتى أنهم قدموا خطابًا إلى البابا في عام 2015، لحثه على كبح جماح سفيره، ومنع فيجانو من التحدث في مسيرة ضد زواج المثليين أمام المحكمة العليا.

لكن في تقرير له عن قضايا الانتهاكات الجنسية، قال كبير محللي الفاتيكان في شبكة “سي إن إن” جون ألين إن هناك ما يمكن أن يقوض مصداقية فيجانو عند التعامل مع سجله الخاص في قضية سوء المعاملة، وأوضح قائلاً: “وفقاً لمذكرة تم إصدارها عام 2014، والتي تم الإعلان عنها لأول مرة في عام 2016، قام السفير الباباوي “فيجانو” بإلغاء التحقيق في قضية “جون نينستدت”، رئيس أساقفة سانت بول ومينيابوليس، التي تتعلق بارتكابه انتهاكات أخلاقية مع طلبة في المعهد الديني، وطلب تدمير الأدلة، وكذلك التستر على اعتداءات جنسية. وفي عام 2015، تنحى نينستدت عن منصبه كرئيس للأبرشية”.

وأضاف آلين أن فيجانو قد ترك العديد من علامات الاستفهام الخطيرة، ولم يحاول على الأقل شرح ما فعله في قضية نينستيدت.

اعتذار الفاتيكان

وفقا لتقرير بنسلفانيا، فإن أكثر من 1000 قاصر تعرضوا للإيذاء الجنسي من أكثر من 300 كاهن كاثوليكي على مدى سبعة عقود.

وفي رسالة أصدرها الفاتيكان الأسبوع الماضي، أشار البابا مباشرة إلى تقرير بنسلفانيا، واعترف بفشل في التصرف حيال هذا الأمر، مضيفًا “لم نظهر أي رعاية للصغار؛ فقد تخلينا عنهم”.

ثم تحدث البابا مرة أخرى في دبلن عن خجله بسبب “الجرائم المروعة” التي حدثت في قضية سوء معاملة الأطفال التاريخية في الكنيسة الكاثوليكية، وقال إنه يتفهم هذا الغضب، لكنه لم يذكر فضيحة بنسلفانيا على وجه التحديد.

وفي نفس السياق، لم يتجنب التحدث في هذا الشأن أمام البابا خلال زيارته إلى بلاده، وقال: “في الأسابيع الأخيرة استمعنا جميعًا إلى قصص مفجعة من بنسلفانيا، عن جرائم وحشية ارتكبها أناس داخل الكنيسة الكاثوليكية، ثم تم حجبها لحماية المؤسسة على حساب ضحايا أبرياء”. “إنها قصة منتشرة بشكل مأساوي هنا في أيرلندا”.

وأنهى البابا فرانسيس فرانسيس زيارته التي استغرقت 32 ساعة إلى أيرلندا بقداس الأحد الذي أقامه في حديقة  “فينيكس بارك” في دبلن، وحضر القداس مئات الآلاف، بالرغم من الطقس الرطب والرياح، بينما تجمع الآلاف في وسط المدينة للاحتجاج ضد الإساءة الجنسية التي يرتكبها الدين.

وقال البابا فرانسيس في القداس: “نطلب الصفح عن الانتهاكات في أيرلندا”، مشيرًا إلى سلسلة من الانتهاكات تشمل جرائم جنسية لرجال الدين، وانتهاكات أخرى ارتكبها زعماء الكنيسة، من ضمنها فصل الأمهات العازبات عن أطفالهن.

وقال البابا فرنسيس في مؤتمر صحفي: “نطلب الصفح في جميع تلك الأوقات التي لم توفر فيها الكنيسة الدعم للناجين، والبحث عن الحقيقة والعدالة لهم”.

لقراءة المقال الأصلي أضغط الرابط التالي:

https://edition.cnn.com/2018/08/26/europe/vigano-pope-resignation-sex-abuse-intl/index.html?utm_medium=social&utm_source=twCNNi&utm_term=image&utm_content=2018-08-27T02%3A00%3A07

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين