منوعات

كبد أميركي في جسد طفل إماراتي

– لم تمنع المسافات التي زادت عن 7 آلاف ميل ولا الاختلاف في الجنس واللون والدين والعرق من أن تتشارك مواطنة أميركية حياتها مع من خلال تبرعها بجزء من كبدها ليعيش حياة أفضل وبصورة طبيعية، وليرتبطا إنسانيا للأبد.

وتبدأ الحكاية عندما دخل الطفل أحمد العقاد البالغ من العمر 4 سنوات إلى فرع مستشفى كليفنلاند في واكتشف الأطباء حاجته لزرع نسيج كبدي لأنه ولد بمرض وراثي نادر يسمى ركود صفراوي، وفي عمر السنتين ظهرت عليه أعراض المرض والحكة الشديدة جدا فوضعت المستشفى اسمه ومواصفاته على قائمة المحتاجين إلى التبرع.

الطفل أحمد بعد اجراء العملية

وعلى الصعيد الآخر، كانت ، المرأة البالغة 46 عاما، والتي تعيش في قرية صغيرة غرب بأميركا، أعلنت عن عزمها التبرع لأحد أصدقائها المقربين جدا بجزء من كبدها ولكن التبرع وقف نتيجة لسوء حالة صديقها الصحية إلا أن اسمها ظل على قائمة المتبرعين.

واكتشفت المستشفى بدبي مطابقة عينات الطفل العربي أحمد مع المرأة الأميركية بيكي كبل، فتواصت المستشفى معها ووالدي الطفل الصغير لإتمام الإجراءات.

وقالت كبل “عندما رأيت أحمد للمرة الأولى بعيادات كليفنلاند في مع والدته آية، كان طفلا جميلا جدا ويبدو بصحة جيدة، ولكن بعد أن أخبرني الأطباء بحالته التي تتدهور بسرعة، قررت إتمام التبرع على الفور.

وأضافت “وسألت نفسي ما هو الفارق إن كنت أعرف الشخص الذي سأتبرع له، أو لا أعرفه، فالمهم أني أنقذ حياة إنسان، وبالفعل سارعت للتوجه إلى كليفنللند للخضوع لعملية  انتشال 20 % من كبدي من أجل انقاذ أحمد الطفل الصغير الذي جذبتني براءته”.

وعلى الجانب الآخر، تحمَّل أحمد ووالديه عناء السفر لمدة 22 ساعة الرحلة من الإمارات إلى كليفلاند بأوهايو، لأن الأقدار شاءت أن يجتمعا في منتصف الطريق من العالم وهي صدفة قلما تتكرر لأنه غالبا يظل العديد من المرشحين لزرع عضو أو نسيج أو جهاز على قائمة الانتظار لفترة طويلة من الزمن.

أم أحمد ووالده بعد نجاح العملية

وقالت آيه والدة أحمد “لم أكن أعلم من هو المتبرع ولكن عندما تلقينا الدعوة من كليفنلند بوجود جهة مانحة غمرتني السعادة، لأن أبني سوف يكون له فرصة للعيش بصحة جيدة، ولم أكن أعلم أن كبل هي المانحة ولكنها حفظت حياة أبني بتبرعها بجزء من كبدها”.

وتروي أم أحمد “عندما رأيت بيكي، أردت فقط أن أعانقها فكرت كيف يمكن أن أشكرها على هذه الهدية الثمينة؟ بسبب كرمها، أنها أنقذت حياة إبني، وحصلت على فرصة لأشكر بيكي شخصيا في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، عندما التقيتها للمرة الأولى وسط الدموع والضحك”.

الدكتور كوجي هاشيموتو مع أحمدد بعد اجراء العملية

أجرى العملية الدكتور كوجي هاشيموتو أخصائي زرع الأعضاء في مستشفى كليفنلاند، وأجريت العملية لكبل والطفل أحمد في وقت واحد حيث ثم استأصال العضو الفاسد من جسد الطفل وزراعة الجزء الجديد من كبل.

وأوضحت آية “أن أبنها بعد العملية أصبح نشيطا جدا ولا يحب النوم فقط يريد اللعب على عكس حالته قبل إجراء العملية، كل مرة كنت آراه يلعب أتذكر الشخص الذي منحه جزء من كبده وتمنيت أن أستطيع شكره مرات عدة”.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين