منوعات

عائلة ترامب المهاجرة.. قصة صعود نحو قمة هرم الثروة والسلطة

ترجمة: مروة مقبول

في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 1885، اشترى الحلاق الألماني “فريدريش ترامب”- جد الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب- تذكرة ذهاب فقط إلى الأمريكية، وكان عمره وقتها 16 عامًا.

ولجأ فريدريش إلى تلك الحيلة ليهرب من الإجبارية التي كانت مدتها ثلاث سنوات، فقد كان طفلاً مريضًا، ولا يتحمل العمل الشاق، وبالتالي كان يخشى أن تؤثر سنوات التجنيد على صحته.

حفيد المهاجر

ووفقا لتقرير نشره موقع “هيستوري” الأمريكي حول ، فإن وجود جد ترامب في الولايات المتحدة لم يكن قانونيًا، ولكن الدولة لم تهتم بهذا الأمر في ذلك الوقت، حيث كانت أمريكا ترحب بالمهاجرين الألمان.

وبعد أقل من أسبوعين، وصل جد ترامب إلى نيويورك، حيث عمل هناك وقام في نهاية المطاف بتكوين ثروة صغيرة. وبعد أكثر من قرن، أصبح حفيده، دونالد ترامب، الرئيس الخامس والأربعين للوطن الذي تبنى جده.

أصول بسيطة

رغم أنه ينحدر من عائلة ذات أصول بسيطة, وليس من أصل أرستقراطي، إلا أن ترامب ظل على مدى عقود ينكر هذا الأمر ويُخفي ما يتعلق بأصوله الألمانية، وبدلًا من ذلك زعم أن جذور جده تنتمي إلى الشمال، في الدول الإسكندنافية. وأكد ترامب في كتابه “فن إبرام الصفقات” أن جده “جاء من السويد عندما كان طفلاً”.

لكن ابن عمه ومؤرخ العائلة “جون والتر” قال لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن ترامب حافظ على هذه الخدعة بناء على طلب والده سمسار العقارات، فريد ترامب، الذي ظل يخفي أصله الألماني ليتفادى إزعاج الأصدقاء والعملاء اليهود”، وبعد الحرب استمرت تلك الخدعة.. بأنه ”.

وتؤكد الصحيفة أن ترامب هو ابن وحفيد لمهاجرين، أحدهما من وهو جده من جانب والده، والآخر من وهو جده من جانب والدته، كما تؤكد أن أحدًا من أجداده لم يولد في الولايات المتحدة أو تحدث اللغة الإنجليزية كلغة أم، (كان والدا والدته يعيشان في أطراف ويتحدثا اللغة الغيلية)، وأحد والديه فقط هو من ولد في أمريكا.

الجد المُغامر

جاء الجد فريدريك ترامب إلى الولايات المتحدة وسط طوفان من الألمان، حيث وصل إلى أمريكا في تلك السنة فقط ما يقدر بنحو مليون مهاجر.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن “هذه كانت بداية حياة الحلاق المغامر، الذي عمل بالعديد من الوظائف، ومنها صاحب مطعم ، صاحب صالون حلاقة، صاحب فندق، رجل أعمال  ومستثمر عقاري في نيويورك”.

وتزوج فريدريك من “إليزابيث” وهي امرأة من مسقط رأسه الألماني “كالستادت”، حيث كان والديه يملكان حقلاً للعنب. وحاول الجد العودة إلى دياره بثروته، لكن هروبه من التجنيد جعله يفقد الجنسية البافارية، لذا كانت العودة إلى نهائيًا لا مفر منها.

والد ترامب

في أميركا أنجب الجدان ثلاثة أطفال منهم والد ترامب “فريد” الذي كان الطفل الأوسط. وولد “فريد ترامب” في حي برونكس بمدينة نيويورك عام 1905، وكان طفلاً أمريكيًا لا يتحدث الألمانية. وأصبح فيما بعد واحدًا من أنجح رجال الأعمال الشباب في المدينة، واستطاع أن يجمع ثروة هائلة في وقت عانى فيه الكثيرون من حوله من انهيار مالي.

والدته الاسكتلندية

في كتاب “الكشف عن سيرة حياة ترامب” كتب الصحفيان مايكل كرانش ومارك فيشر، أنه في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، ذهب الشاب “فريد ترامب” لحفلة في مدينة كوينز، ببدلة راقية وشارب أنيق، وكانت هناك شقيقتان اسكتلنديتان في نفس الحفل، ولفتت الصغرى نظره وهي “ماري آن ماكلويد”، التي أصبحت فيما بعد والدة ترامب، وكانت وقتها ربة منزل، وتفكر في العودة إلى وطنها اسكتلندا.

ويضيف الكاتبان:” شيء ما حدث بين “ماري” ورجل الأعمال الشاب”. وعندما عاد ترامب تلك الليلة إلى البيت الذي كان يتقاسمه مع أمه، أدرك أنه التقى بالمرأة التي كان يعتزم الزواج منها.

كانت “ماري ماكلويد ” تعيش بين أسرة فقيرة في الولايات المتحدة، فوالدها كان صيادًا ومزارعًا، وكانت هي الطفلة الأخيرة في أسرة مكونة من 10 أطفال ولدوا جميعًا في قرية “تونغ” في جزيرة “لويس” الاسكتلندية.

ووفقًا لصحيفة “بوليتيكو” فإن حياة هذه العائلة التي كانت تتحدث باللغة الغيلية لم تكن سهلة بالمرة، فقد عاشوا  في منزل متواضع رمادي اللون، وكان محاطًا بمناظر وصفها المؤرخون المحليين وعلماء الأنساب بأنها “بائسة”.

وتغيرت حياة “ماري آن” جذريًا بعد أن تزوجت فريد ترامب، أصبحت ترتدي الفراء وتركب اليخوت، كما أصبحت مواطنة أمريكية في عام 1942، وكانت تزور بلدها اسكتلندا من حين لآخر، حيث يمتلك ابنها الآن العديد من الممتلكات.

ثروة العائلة

كان الجد “فريدريك ترامب” قد حقق نجاحًا لا بأس به في مجال العقارات، لكنه توفي بشكل مفاجئ قبل عيد ميلاده الخمسين بسبب وباء أنفلونزا، ولم يعش ليرى الكثير من مشاريعه تؤتي ثمارها. وعند وفاته كانت ثروته قد بلغت حوالي 510 ألف دولار. وواصلت زوجته “إليزابيث” وابنه “فريد” العمل في هذا المجال، وحولاه  إلى عمل مزدهر تحت اسم Elizabeth Trump & Son moniker

إن أصول ترامب المتشعبة دوليًا تجعله رئيسًا غير عادي بين الرؤساء الأميركيين. وكانت عائلة ترامب المباشرة متشعبة الأصول بنفس الطريقة، فاثنتان من زوجاته الثلاث حصلتا على ، وكانت إحداهما من جمهورية التشيك، والأخرى من سلوفينيا. كما أن واحدًا فقط من أطفاله الخمسة، “تيفاني”، هو طفل لوالدين أمريكيين، بينما ابنته إيفانكا، هي أول عضو يهودي في “العائلة الأولى” في التاريخ الأمريكي.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لقراءة المقال الأصلي باللغة الانجليزية اضغط الرابط التالي:

https://www.history.com/news/donald-trump-father-mother-ancestry

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين