منوعات

فيروسان خطيران يضربان الصين وإيطاليا ومخاوف من تحولهما لجائحة

فيما لم يتخلص العالم بعد من تداعيات جائحة كورونا، حذر علماء من ظهور فيروسات جديدة في كل من الصين وإيطاليا، وسط مخاوف من تحولها لجائحة عالمية.

فقد حدّد العلماء في الصين سلالة جديدة من الأنفلونزا لديها الإمكانية للتحول إلى وباء، وقالوا إنها ظهرت مؤخراً لدى الخنازير، لكن بإمكانها الانتقال إلى البشر. وعبر العلماء عن قلقهم من تحوّر الفيروس ليتنقل من شخص إلى آخر ويتفشّى في أنحاء العالم.

الفيروس الصيني الجديد

وقال الباحثون إن هذا النوع الجديد من أنفلونزا الخنازير الذي تم اكتشافه في الصين، يحمل سمات جينية لـ 3 فيروسات فتاكة، ومن الممكن أن يتحول إلى وباء عالمي، وقد يسبب جائحة شبيهة بكورونا.

وأطلق العلماء على الفيروس الجديد لقب “G4 EA H1N1” ويشار إليه اختصارًا باسم “G4″، وأشاروا إلى أنه ينحدر وراثيًا من سلالة فيروس أنفلونزا الخنازير “H1N1” التي تسببت في جائحة عام 2009.

ووجد العلماء أن الفيروس هو مزيج من ثلاث سلالات من الأنفلونزا: “واحدة من الطيور الأوروبية والآسيوية، وسلالة أنفلونزا الخنازير، وأنفلونزا أمريكا الشمالية التي تحتوي على جينات من فيروسات الطيور والبشر وأنفلونزا الخنازير”.

وأكد العلماء أن فيروس “G4”  ينتقل من الخنازير إلى الإنسان، وأن البشر لا يملكون أي مناعة ضده، وفقا لصحيفة “الجارديان”.

وبينما لا تمثل تلك الأنفلونزا الجديدة مشكلة مباشرة بعد، يقول العلماء إنها تملك جميع “السمات البارزة” التي تجعلها قابلة بدرجة كبيرة لإصابة البشر، وتحتاج إلى مراقبة عن كثب، إذ قد يكون لدى الأشخاص مناعة ضئيلة أو معدومة ضدّ الفيروس الجديد.

وتشبه السلالة التي حدّدها العلماء في الصين أنفلونزا الخنازير، باستثناء بعض التغييرات. ولا تشكل تهديداً كبيرًا حتى الآن، لكن البروفسور كين-شو شانغ وزملاؤه الذين يدرسونها يقولون إنه يجدر مراقبتها.

وعثر الباحثون على أدّلة عن بداية انتشار العدوى الأخيرة في المسالخ وفي قطاع تجارة الخنازير. وقالوا إن مجموعة من العمال الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الخنازير في الصين أصيبوا، حيث أصيب أكثر من واحد من بين كل 10 عمال.

ونوه العلماء بأن “G4” معدي للغاية، حيث ينمو ويتكاثر في خلايا المجرى الهوائي لدى البشر، ويسبب أعراضًا أكثر خطورة من الفيروسات الأخرى، وفقًا لموقع “بيزنس إنسايدر”.

ولا تبدو اللقاحات الحالية ضد الأنفلونزا فعّالة في الحماية منها، رغم أنه يمكن تكييفها للقيام بهذا الدور إن دعت الحاجة.

وقال الباحثون إنه “من المثير للقلق أن العدوى البشرية بفيروس G4 تزيد من خطر انتشار جائحة بشرية أخرى”، داعين إلى اتخاذ تدابير عاجلة للسيطرة على انتشار الفيروس بين الخنازير ولمراقبة العاملين في القطاع.

وبينما يحاول العالم وضع حدّ لجائحة كوفيد-19 الحالية، فإن احتمال ظهور أي سلالة خطيرة من الأنفلونزا يتصدر قائمة الأمراض التي يراقبها العلماء عن كثب.

وقال البروفسور كين-شو شانغ الذي يعمل في جامعة نوتينغهام في المملكة المتحدة:”نحن الآن مشغولون بفيروس كورونا ونحن محقون في هذا.. لكن لا يجب أن نغفل عن فيروسات جديدة قد تكون خطيرة”.

بينما قال البروفيسور جيمس وود، رئيس قسم الطب البيطري في جامعة كامبريدج،  إن الفيروس الجديد بمثابة “تذكير مفيد” بأن البشر معرضون باستمرار لخطر الوبائيات الفيروسية، خاصة من الحيوانات المستزرعة التي يتواصل معها البشر بقدر كبير.

فيروس إيطالي

من ناحية أخرى أعلنت وزارة الصحة الإيطالية، تشكيل مجموعة علمية فنية للتحقيق في نفوق قطة بعد إصابتها بفيروس “ليزا” (Lyssa) النادر الذي لم يتم العثور عليه إلا مرة واحدة في العالم في الخفافيش.

وكشفت وسائل إعلام إيطالية أن القطة نفقت بعد وقت قصير من عضها لصاحبتها التي تعيش معها في مدينة أريتسو، شمالي البلاد، لتثبت الاختبارات التي أجريت على القطة بعد نفوقها أنها كانت مصابة بفيروس ليزا.

وأفاد تقرير صحيفة “بريما كومو” الإيطالية، أن القطة قبل نفوقها نقلت العدوى لسيدة وطفليها والطبيب البيطري الذي كان يحاول إنقاذها، مشيرًا إلى أن آخر حالة سجلت بفيروس ليزا كانت لكلب في 2002 في بلاد القوقاز، بعدما تعرض للعض من قبل خفاش.

ومن جانبه أمر عمدة مدينة إريستو، التي ظهر فيها الفيروس، بوضع قيود على حركة الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط، ووضع أي حيوانات أليفة ضالة هربت من أصحابها تحت المراقبة لمدة 6 أشهر، كما ستضع وزارة الصحة الإيطالية خطة لاتخاذ إجراءات ضد مستعمرات القطط الضالة في المدينة.

ونقلت الصحيفة عن المصابين بالفيروس النادر أن “القطة المصابة تغيرت بشكل مفاجئ في تصرفاتها، فقد أصبحت مضطربة وعدوانية”.

وتعرضت القطة للعض من قبل خفاش كان يعيش في حديقة المالكة، بعدما قامت المرأة بتثبيت صندوق خفاش على شجرة، ليساعدها في التهام الحشرات الضارة وخاصة البعوض.

وأجرى المركز المرجعي الوطني لداء الكلب في معهد البندقية التجريبي للحيوان، فحوصات على عينة دماغ القطة النافقة، أرسلها معهد زوبروفيلتيكتيك لاتسيو وتوسكانا، وتبين أن فيروس “ليزا” هو المتسبب في وفاتها، والقضية الآن قيد التحقيق في وزارة الصحة الإيطالية.

وشكلت وزارة الصحة الإيطالية فريقا علميا لجمع خيوط الحالة بالتفصيل، وكذلك التواصل مع دول ظهرت فيها حالات مماثلة للحصول على خبراتها، مؤكدة أنه تم التأكيد على أنه في الوقت الحالي، يوجد دليل على الانتقال من الحيوان إلى إنسان.

بيئة مثالية للأوبئة

في الإطار نفسه حذّر علماء من أننا كبشر خلقنا “بيئة مثالية” تساعد على انتقال الأمراض من الحياة البرية إلى البشر وانتشارها بسرعة في جميع أنحاء العالم. وأكدوا أن تدخل البشر في الطبيعة من حولنا يسرّع من احتمالات وقوع ذلك.

وتأتي هذه الفرضية من خبراء دوليين في الصحة يدرسون كيفية وأمكنة ظهور الأمراض الجديدة.

وقال البروفيسور ماثيو بايليس من جامعة ليفربول لبي بي سي نيوز “في السنوات العشرين الماضية، كانت لدينا تهديدات كبيرة – سارس، ميرس، إيبولا، إنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير”.

وأضاف: “لقد هربنا من خمس رصاصات لكن السادسة أصابتنا”. وأوضح: “هذه ليست آخر جائحة سنواجهها، لذا نحتاج إلى النظر عن كثب في الأمراض الموجودة في الحياة البرية”.

وكجزء من هذه الدراسة الدقيقة بهذه الأمراض، صمّم بايليس وزملاؤه نظاماً للتعرف على الأنماط التنبؤية، يمكنه استكشاف قاعدة بيانات واسعة من كل أمراض الحياة البرية المعروفة.

ومن بين آلاف البكتيريا والطفيليات والفيروسات المعروفة، يبحث العلماء عن دلائل للتعرف على ما قد يشكل أكبر تهديد للبشر. وإذا أثارت مسببات مرض ما الاهتمام، يستطيع العلماء توجيه جهود البحث إلى الوقاية أو العلاج قبل حدوث أي تفشي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين