منوعات

فاوتشي يحذر من خطورة التسرع في عودة الاقتصاد للعمل.. فما العمل؟

عبّر المستشار الطبي للبيت الأبيض الدكتور أنتوني فاوتشي عن قلقه من أن تعيد بعض الولايات فتح المصالح والأعمال بصورة متعجلة، مما قد يجعلها تشهد بعض القفزات في حالات الإصابة بفيروس كورونا وربما تتسبب في تفش جديد.

جاء ذلك خلال إدلاء فاوتشي بشهادته، اليوم الثلاثاء، عبر تقنية الفيديو كونفرانس أمام أعضاء لجنة الصحة والتعليم والمعاشات بمجلس الشيوخ بالكونجرس.

وحذر خبير الأمراض الفيروسية من أن بعض الولايات بدأت تخفف من قيود التباعد الاجتماعي رغم استمرار زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا “كوفيدـ 19″ خصوصًا مع عدم قدرة هذه الولايات على الاستجابة لزيادة الحالات بصورة فعالة وكافية”.

ونبه فاوتشي إلى أن اللقاح ضروري لوقف انتشار الوباء وخفض معدلات الوفيات، معربًا عن تفاؤله من إمكانية وجود أحد اللقاحات المرشحة، لكنه حذر من أن فعالية اللقاح “غير مضمونة” وأنه لن يكون جاهزًا بحيث يسمح بعودة المدارس في الخريف المقبل”.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن فاوتشى قوله فى رسالة بالبريد الإلكترونى «إذا تجاوزنا بنودا فى الإرشادات لفتح أمريكا مجددًا فنحن نخاطر بحدوث موجات تفش متعددة فى جميع أنحاء البلاد»، مضيفا: «لن يؤدى ذلك إلى معاناة ووفيات بلا داع فحسب بل سيؤدى لانتكاسة فى مساعينا لعودة الأمور لطبيعتها».

الحذر مطلوب

من جانبه قال الدكتور تادروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن عددً من البلدان بدأت فى تخفيف القيود التى فرضتها مع انتشار فيروس كورونا، وذلك وفق معايير صارمة تفاديا لانتقال العدوى، وإن الكثير من الدول استغلت الوقت لتعزيز قدراتها على القيام بالاختبارات وعزل الحالات المصابة وتتبع المخالطين، مشيرا الى أنه حدث قدر مهم من النجاح فى ابطاء انتشار الفيروس وإنقاذ الأرواح.

وشدد على أنه ما لم يكن هناك لقاح لفيروس كورونا فإن إعادة فتح الاقتصادات ونواحى الحياة يجب أن تصاحبه معايير شديدة، وكذلك الأمر بالنسبة لإعادة فتح المدارس الذى يستلزم فهما واضحًا لمدى انتشار الفيروس وحدة انتشاره، إضافة الى ضرورة الوقوف على القدرات المتاحة للسيطرة على الفيروس فى المدرسة الواحدة.

وطالب بأن يصاحب فتح أماكن العمل أيضًا ما يكفى من المعايير لضمان حماية العاملين، إضافة إلى تعديل أساليب العمل.

من ناحيتها قالت الدكتورة ماريا فان كيركوف، الخبيرة بمنظمة الصحة العالمية، إن العدوى بين الأطفال هى ما بين 1 الى 5%، إضافة إلى أن العدوى تنتقل فى غالبية الحالات من البالغين الى الأطفال، وفى القليل جدًا من الأطفال الى البالغين.

وأشارت فان كيركوف الى أن المنظمة ما زالت تدرس كيفية تأثير الفيروس بين الأطفال، وذلك من تقاير البلدان التى تصل وغيرها، ولفتت الى أن ارشادات المنظمة شاملة وبها العديد من المعايير الواجب على السلطات اتخاذها حتى يمكن اعادة فتح المدارس واستقبال التلاميذ.

خطورة مناعة الطيع

وانتقدت منظمة الصحة العالمية اندفاع بعض الدول بشكل أعمى نحو رفع العزل دون أن تحدد بؤر الوباء، أو أن تحضر إمكانيات طبية كافية، محذرة من خطورة التصور القائم عل مناعة القطيع.

وقال المدير التنفيذى لبرنامج الطوارئ الصحية بالمنظمة، مايك رايان: «هذه الفكرة القائلة بأن البلدان التى كانت لديها إجراءات متساهلة ولم تفعل أى شىء ستصل فجأة بشكل سحرى إلى بعض مناعة القطيع ــ وماذا إذا فقدنا بعض كبار السن على طول الطريق؟ هذا تصور خطير وخطير حقا».

وأضاف رايان أن مصطلح مناعة القطيع مأخوذ من علم الأوبئة البيطرية؛ حيث «يهتم الناس بالصحة العامة للقطيع، ولا يهم الحيوانات الفردية بهذا المعنى.. البشر ليسوا قطعانا».

وتابع أن العالم بحاجة إلى توخى الحذر عند استخدام المصطلح، لأنه «يمكن أن يؤدى إلى عملية حسابية وحشية للغاية لا تضع الناس والحياة والمعاناة فى مركز تلك المعادلة».

التجربة الصينية

من جانبها أشادت صحيفة “نيويورك تايمز” بالتجربة الصينية في التعامل مع إجراءات استئناف الأعمال بعد تفشي فيروس كورونا، قائلة إن هذه التجربة يمكن أن تحدد مسارا لباقي دول العالم.

وقالت الصحيفة- في سياق تقرير أوردته في وقعها على شبكة الإنترنت، اليوم الثلاثاء- إن جهود الدولة الصينية لاستئناف العمل كانت غير متناسقة وأحيانًا أكثر صرامة، مما قد يتحمله العمال في مكان آخر، وعلى الرغم من ذلك ما زالت تلك التجربة تحدد مسارًا لبقية الدول.

واستشهدت الصحيفة بتجربة العاملين في مصنع شركة “بي إم دابليو” قائلة إنهم يقومون بقياس درجات حرارتهم ثلاث مرات يوميا ويقدمون النتائج عبر تطبيق للدردشة الداخلية فيما بينهم، أما عن شركة “فوكسكون” العملاقة في مجال الإلكترونيات، فقد طالبت موظفيها بغسل أيديهم قبل وبعد تسليم الوثائق، ويقوم سائقو السيارات بمسحها، وأن يبرهنوا على ذلك بإرسال الإثبات في فيديو مصور للمقر الرئيسي.

وذكرت الصحيفة أن العالم بحاجة إلى قواعد وخطوط إرشادية للتعامل في أماكن العمل في مرحلة ما بعد الكورونا، وأن الصين هي المعمل الأول لتلك التجربة.

وأضافت أنه بعد ثلاثة أشهر من إغلاق السلطات فعليًا البلاد لوقف تفشي الوباء، عاد عمالها إلى وظائفهم بهدف إعادة تشغيل آلة النمو الهائلة في البلاد دون إثارة تفشي آخر، وفي حال تمكنت المصانع والمكاتب الصينية من استئناف العمل بنجاح دون إصابات كبيرة، فيمكن أن تكون بمثابة نموذج للرئيس دونالد ترامب وغيره من القادة الذين يريدون إعادة اقتصاداتهم إلى المسار الصحيح.

قواعد أماكن العمل الجديدة

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن العديد من قواعد أماكن العمل الجديدة واضحة ألا وهي استخدم المطهرات والأقنعة الواقية والحفاظ على مسافة بين الزملاء، لكن البعض يطالبون بتعقب الموظفين وتنبيههم بطرق قد يجدها العاملون في البلدان الأخرى غير مقبولة، بما في ذلك استخدام تطبيقات التتبع الصحي المعتمدة من الحكومة، في الوقت نفسه وضعت السلطات المحلية مجموعة من القواعد المربكة التي تختلف من مدينة إلى أخرى، والتي عرقلت الأعمال التجارية أحيانا.

وأكدت الصحيفة أن الجميع متفق على شيء واحد وهو أنه: لا عودة إلى حياة ما قبل تفشي الوباء.

وأوضحت أن الشركات الكبرى تطلب من العمال تغيير عاداتهم الشخصية اليومية، وكذلك سلوكهم في مكان العمل، فقد نصحت “فوكسكون” عملاق الإلكترونيات التايواني الذي يصنع أجهزة “آي فون” وغيرها من المعدات- ذات العلامات التجارية الغربية في المصانع الصينية الشاسعة- الموظفين في نشرة بتجنب النقل العام والاستعانة بالمشي أو ركوب الدراجة أو القيادة عوضا عن ذلك.

كما أوصت “فوكسكون” العمال بالضغط على أزرار المصعد بعناية، وغسل اليدين قبل وبعد لمس الوثائق، وتناول وجبات الغداء في نوبات متداخلة، ويتعين تهوية الحافلات وقاعات الاجتماعات.

ومن بين الإجراءات أيضا مراقبة الموظفين عن كثب، إذا وجد المراقبون في بوابات الشركة أن العامل يعاني من الحمى، يتم نقل هذا الشخص إلى المستشفى ويتم وضع زملائه في العمل في الحجر الصحي، ويعمل المديرون أيضًا مع المسؤولين الحكوميين المحليين لمعرفة ما إذا كان العامل قد صعد على متن طائرة أو تدرب مع شخص مصاب.

واختتمت الصحيفة الأمريكية تقريرها لتنسب إلى فيلاند المدير التنفيذي شركة “بي إم دابلية بريليانس” قوله: “إن التحدي الأكبر هو الضغط الاقتصادي والاجتماعي الهائل الذي نجابهه مما يدفعنا إلى الانفتاح مبكرًا وتخفيف الإجراءات مبكرًا جدًا”.

وأضاف “يريد الناس العودة إلى الحياة الطبيعية ويجب على الجميع أن يتعلموا ويتفهموا أن علينا أن نتصرف بوعي أكبر”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين