تقاريرفن وثقافةمنوعات

عاش يتيمًا ومات وحيدًا.. وداعًا الفتى الأسمر “هيثم أحمد زكي”

كتب ـ أحمد الغـر

في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، اشتعلت مواقع بتغريدات وتدوينات تنعى الفنان الشاب “هيثم ”، الذي توفي بشكل مفاجئ داخل منزله، عن عمر 35 عامًا، إثر هبوط حاد بالدورة الدموية.

توفي هيثم وحيدًا بعد أن عاش وحيدًا ويتيمًا عقب والدته الفنانة “هالة فؤاد”، ثم والده الفنان الكبير “أحمد زكي”، وكذلك جده وجدته اللذين ودعوه مبكرًا.

عاش هيثم في الدنيا وحيدًا، أو بمعنى أصح “مقطوع من شجرة”، وودعها بلا أصدقاء أو أقارب، فلم يجد حتى من يتسلم جثمانه من أهله أو ذويه، ليتسلمه في النهاية “د. ”، نقيب الممثلين.

حياة صعبة

وُلِدَ “” في 4 إبريل عام 1984م، في أسرة فنية خالصة، حيث والده هو الفنان الكبير “أحمد زكي”، ووالدته هي الفنانة “هالة فؤاد”، كان “هيثم” هو ثمرة قصة حب عاشها الراحل “أحمد زكي” مع “هالة فؤاد”، فرغم انفصالهما، بقيت هي الحب الأول والأخير في حياة أحمد زكي.

ورغم كثرة الأحاديث التي انتشرت عن ارتباط “زكي” بفنانات أخريات، إلا أن “هالة” بقيت في مكانة خاصة من قلبه، طبقًا لمصادر مقربة من “أحمد زكي”، ولم يتزوج بعدها حتى وفاته.

لكن الزمن لم يسعف “هيثم” أن يقضي وقتًا أطول مع والدته، التي رحلت عن الدنيا ولم يكن يتجاوز عمره التاسعة وقتها، حيث توفيت في عام 1993م، عن عمر 35 عامًا، بعد صراع مع مرض ، تاركة إياه مع والده، الذي رحل بدوره عن الدنيا في عام 2005م، وبنفس المرض.

بداية المشوار الفني

بدأ “هيثم” حياته الفنية في العام التالي لوفاة والده باستكمال ما تبقى من مشاهد فيلم “حليم”، وهو العمل السينمائي الأخير لوالده، وكان بمثابة نقطة الانطلاقة الحقيقية لـ”هيثم”، إذ استعان به المخرج “شريف عرفة”، للمُشاركة في هذا الفيلم.

كانت تلك هي المرة الأولي التي يقف فيها أمام الكاميرا، وقد وصف تلك اللحظة في حديث سابق بالقول: “لم أكن أتخيل أن أشارك في فيلم به أحمد زكي ويُجسد حياة عبد الحليم حافظ، لم أدرك من أين جاء لي القلب والجرأة لارتكاب هذه الكارثة”.

بطولة ثم توقف وعودة

بعد ذلك قدم هيثم فيلم “البلياتشو”، لكنه ابتعد بعده عن التمثيل لثلاث سنوات بسبب هجوم الصحافة عليه، مما تسبب في اهتزاز ثقته بنفسه، خاصةً وأنه كان لا يزال في بداية مشواره الفني، ولم يُفكّر قطّ في التمثيل بعدها، لكنه عاد مُجددًا إلى التمثيل، بفضل المخرجين: شريف عرفة وخالد يوسف وخالد الحجر وخالد مرعي وهاني خليفة.

إذ يعود لهم جميعًا الفضل في إعادة الثقة إلى هيثم كممثل، من خلال العمل معهم، في فيلم “كف القمر” 2011، ومسلسل “دوران شبرا” في نفس العام، والذي فاز عنه بجائزة أفضل ممثل شاب، ثم فيلم “سكر مر” 2015، ثُم جزئي فيلم “الكنز”، وأعقب ذلك مشاركات متعددة، مثل مسلسل “الجماعة”، “السبع وصايا”، “أستاذ ورئيس قسم”، وغيرها من الأعمال الدرامية، ليضع له مكانًا بين نجوم جيله.

نبوءة الأب

فسّر “هيثم” نبوغه الفني في حوار سابق بالقول: “أعتقد أنني استمددت من أبي القوة، حيث إنني كنت قريبًا منه خلال آخر عامين في المستشفى”، مؤكدًا أن والده كان داعمًا قويًا له: “كان يقول لي انتهي من دراستك، ثم تفرّغ للتمثيل، كان يرى بأنني شخص موهوب”.

وعن علاقته بوالده، قال هيثم: “المهنة أخذت منى أبى أوقاتًا طويلة، لكنه كان حريصًا على قضاء أوقات فراغه معي، لتزويدى بالنصائح وتعويض فترات الغياب”.

في حوار تليفزيوني سابق للفنان الكبير الراحل “أحمد زكي” مع المحاور “مفيد فوزي”، من داخل منزله، كان يضع “زكى” صورة كبيرة لنجله “هيثم” على أحد جدران غرفته، وكان يحرص على مسح الصورة بقميصه، أمام الكاميرا، ويوجه بعدها قبلة له، قائلًا: “ابني أخد منى السمار والشعر الأكرت، وأعتقد أن بشرته ستكون داكنة مع الوقت”.

تلك الصفات التي تحدث عنها النمر الأسود، اكتسبها ابنه “هيثم” بالفعل، بعضها بفضل الجينات الوراثية، والبعض الآخر نتيجة التأثر بشخصيته وإعجابه بها، فأخذ منه الشكل والعين وكذلك بعض حركات لغة الجسد.

رحيل مفاجئ

وكما عاش وحيدًا توفي الفتى الأسمر نجل الأب الأسمر وحيدًا، فبعد أن تعثرت الاتصالات بينه وبين خطيبته الشابة عدة ساعات، قامت بالاتصال بالشرطة التي اقتحمت منزله بأحد التجمعات السكنية الخاصة في منطقة الشيخ زايد، ليجدوه قد فارق الحياة، وملقى أمام حمام منزله، وبنقله إلى المستشفى وتوقيع الكشف الطبي عليه، تبين وفاته بهبوط حاد بالدورة الدموية.

وأكدت مصادر أمنية في تصريحات لصحيفة «المصري اليوم»، أن التقرير المبدئي للطب الشرعي الصادر عقب تشريح الجثمان أفاد بأن الوفاة طبيعية، مشيرة إلى أن «المتوفى عانى متاعب صحية مساء الثلاثاء الماضي، ونقله أفراد الأمن العاملون بالكمباوند لأقرب صيدلية، وحقنه الصيدلي حقنتين مسكن آلام».

ظروف الوفاة

وفجرت التحقيقات مفاجأة مفادها أن «المغص والتقلصات التي أصابت الفنان الشاب كانت نتيجة تناوله العقاقير ومقويات العضلات، وأنه يوم إصابته بالإعياء كان عائدًا من (الجيم)، ومرهق بسبب التمارين، وتعاطيه جرعة زائدة من العقاقير التي تسببت في إعيائه».

وتحفظ فريق التحقيقات على كاميرات المراقبة بالكمباوند، وبفحصها تبين أن «هيثم» نزل من منزله برفقة أفراد أمن ونقلوه إلى الصيدلية، ثم أعادوه مرة أخرى.

وذكر أفراد الأمن أنهم قالوا لـ«هيثم»: «محتاج أي حاجة تاني؟»، فأجابهم: «محتاج أقعد لوحدي أرتاح»، وباتصالهم به في اليوم التالي، للاطمئنان لم يجب على اتصالاتهم، وزاد قلقهم مع حضور خطيبته وخالته للسؤال عنه، وأكدوا عدم إجابته على الاتصالات، ليبلغوا الشرطة، التي أخطرت النيابة لكسر باب الشقة، ليتم العثور على الجثمان بأرضية الحمام.

وقالت خطيبة الفنان الراحل للنيابة إنها اتصلت على خطيبها كثيرًا، ولم يجب عليها يوم وفاته، وأشارت إلى أن خطيبها كان مريضًا قبل أيام وتوجه لأحد الأطباء، ويوم وفاته قلقت عليه عقب تكرار اتصالها عليه دون إجابة، فذهبت للاطمئنان عليه، واتصلت بالشرطة هي وخالته لتخطر النيابة لكسر باب الشقة، وعثر على جثمان الفنان الشاب بأرضية الحمام وقد فارق الحياة.

لا شبهة جنائية

وأشارت التحقيقات إلى أنه صدر قرار بتشريح جثمان «زكي» للتأكد من عدم وجود شبهة جنائية وراءها. وصرحت النيابة بدفن الجثمان، وقررت النيابة تشريحه بمعرفة خبراء مصلحة الطب الشرعي، لتحديد أسباب الوفاة. وانتقلت النيابة لمشرحة زينهم لمناظرة الجثمان، وتبين عدم وجود إصابات ظاهرية بجسده.

كما عاينت النيابة، شقة الفنان الراحل، وتبين سلامة كافة منافذ الشقة، وعدم وجود بعثرة بمحتوياتها، وتبين أنه كان يقيم بمفرده، فيما استمع فريق التحقيقات لأقوال أفراد أمن بـ«الكمباوند»، الذين استغاثت بهم خطيبة هيثم، وقالوا إنه فجر الأربعاء شعر الفنان بإصابته بإعياء وقيء شديد ومغص، وساعدوه للتوجه لأقرب صيدلية بـ«الكمباوند»، إذ حقنه الصيدلي بمسكن، ثم كتب دواءً له، ليعود به أفراد الأمن لشقته، ثم فوجئوا بوفاته.

صدمة الجمهور والفنانين

وقع خبر رحيل “هيثم أحمد زكي” المفاجئ كالصاعقة على الجمهور وزملائه، فانقلبت مواقع السوشيال ميديا إلى سرادق عزاء حزنًا على الفنان الشاب، وحضر تشييع جنازته العديد من الفنانين والجمهور، حيث شُيّعَ الجثمان إلى مقابر الأسرة بطريق الفيوم الصحراوي، ليرقد بجوار والده الراحل “أحمد زكي”.

ونعت الفنان الراحل على صفحتها الرسمية على موقع “فيس بوك”، كما قام عدد كبير من الفنانين بنعيه على حساباتهم الرسمية.

وكان في مقدمتهم؛ د. أشرف زكي، والمخرج خالد يوسف وليلى علوي ومنة شلبي ورانيا يوسف وأحمد السقا ومراد مكرم وحسن الرداد وعلي الطيب وسارة الشامي وغيرهم، وعقب إعلان الوفاة توافد عدد من الفنانين إلى منزله في صدمة كبيرة.

نعي الفنانين

ونعى الكثير من الفنانين الرحل هيثم أحمد زكي على صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت الفنانة التونسية “درة” على “تويتر”: “لا أكاد أصدق رحيلك المبكر، وجع قلب، الله يرحمك يا صديقي يا طيب القلب ويجعل مثواك الجنة، ويرحم والدك العظيم أحمد زكي ووالدتك الجميلة هالة فؤاد”.

أما المؤلف والشاعر “أيمن بهجت قمر” فغرّد على “تويتر” قائلًا: “كنت طول الوقت متعاطف معاه وحاسس إن حظه قليل في الدنيا، وفاة أمه وهو طفل وبعدها والده، حتى في الفن كان بيوجعني أوي إحساسه لما يشبهوا ممثلين تانيين بأبوه وهو، وكنت حاسس إنه اتظلم ونجوميته اتأخرت”.

أما الفنانة “ناهد السباعي”، فقالت إن الراحل كان دائمًا ما يخبرها بأنه يخشى أن يموت وحيدًا مع شعوره بأنه سيموت في سن مبكرة، مضيفةً أنها كانت تصفه دائمًا بأنه حزين ووحيد.

هكذا عاش الفتى الأسمر وهكذا مات، لكن ـ وكما عزّاه رواد مواقع التواصل الاجتماعي ـ “لن يكون وحيدًا بعد الآن”، لقد رحل بصمت، تاركًا وحدته وحزنه خلفه، ليلحق بوالده ووالدته بين يدي الله عز وجل، وفي ظل رحمته الواسعة.. اللهم ارحمه واغفر له.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: