منوعات

صور إذلال المهاجرين في تل أبيب تثير موجة من الغضب

ترجمة: مروة مقبول / تحرير علي البلهاسي 

موجة عارمة من الغضب سادت مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول صور لرجل أبيض يمسك بشعر مهاجر أسود، وهو يبتسم، ويلتقط صورًا سيلفي معه، بينما بدا الرجل الأسود وكأنه يتذلل.

الصور التي تم نشرها على الإنترنت في 26 أبريل الماضي، كانت بمثابة الصدمة لكل من شاهدها.

حدث المشهد في ، بإسرائيل، يوم 24 أبريل، وبدأ في الانتشار على الإنترنت بعد بيومين، مما أثار موجة غضب حوله.

وتظهر الصور رجلاً أبيض يُمسك بشعر رجل أسود عاري الصدر، ويلتقط صورة (سيلفي) معه، وهو يبتسم ابتسامة عريضة، بينما تظهر علامات الإذلال على وجه الرجل الأسود.

إهانة متعمدة

عندما تحدث صحفيون من موقع () مع الشخص الذي قام بالتقاط الصور، قال إن المشهد يعد مثالاً للإهانة المتعمدة، وقال إنه يأسف على الطريقة التي تم تناول صوره بها على الانترنت مما أخرجها عن سياقها.

وفي منشور له على قال “جوناثان سمول”، الذي التقط صور الواقعة، “في أثناء سيري ليلا مع صديقي فرانكلين، مررت برجلين يستخدمان حمام الشاطئ لتنظيف نفسهما، ولم يتسببا في مضايقة أو أذى لأي شخص”.

وأضاف: “بعد لحظات قليلة، اقترب مجموعة من الرجال منهما وبدءوا في مضايقتهما، حيث قاموا بدفعهما، وشدوا شعرهما، والتقطوا صورًا شخصية مهينة معهما”.

وتابع: “توقف عدد قليل من المارة أمام المشهد مبدين انزعاجهم منه، ولكن لم يغضب أحد من استمرار هذه الإساءة.  وأعترف إنني لم أكن شجاعًا في هذا الموقف كما كنت أود أن أكون، فلا أحد يستحق هذه المعاملة المهينة، سواء مشردون أو أصحاب منازل، سود أو بيض، مولودون في أو خارجها. إنه شيء يثير الاشمئزاز”.

وعلق جوناثان على المشهد قائلاً: “كان الأمر يبدو كما لو أن الرجل الأبيض يقول للأسود: أنت أقل شأنا مني، فلماذا لا تسليني”.

شاهد عيان

تمكن فريق “فرانس 24” من الاتصال بالشخص الذي التقط الصور، جوناثان سمول، وهو مصور أمريكي يقيم في تل أبيب. وحصل منه على تصريحات توضح ما حدث قبل وبعد الواقعة التي التقطها بالكاميرا الخاصة به.

يقول جوناثان: “اعتدت التمشية مساءً على طول الشاطئ في تل أبيب. وفي الساعة السادسة من مساء يوم الثلاثاء 24 أبريل، رأيت ثلاثة أشخاص يتجهون بكل غرور ناحية رجلين أسودين كانا يستخدمان حمام الشاطئ.

وفي بداية الأمر لم يكن لدي أدنى فكرة عن هوية الرجلين الأسودين، لكنني اعتقدت أنهما قد يكونان من ”، [هناك حوالي 35 ألف طالب لجوء في إسرائيل، أغلبهم من أريتريا والسودان].

وأضاف: “اقترب رجل يرتدي قميصًا أحمر اللون من الرجلين الأسودين وبدا للوهلة الأولى أنه يريد أن يمازحهما. ولكن كان هناك شيء غريب فيما يحدث، فقد كان يسخر منهما ويضايقهما، وكان المهاجران يبتسمان، إلا أن الأمر بدا وكأن الجل الأبيض يتعمد تخويفهما”.

ويتابع: “كنت على بعد ستة أو سبعة أمتار من مكان الواقعة، ولم أستطع سماع ما يقولونه. ولكن بمجرد النظر إلى الطريقة التي كانت يتصرف بها الرجلين الأسودين، أدركت أن شيئًا ما لم يكن على ما يرام. لذلك أخرجت الكاميرا لالتقاط بعض الصور لما يحدث مستخدمًا خاصية التكبير”.

سلبية الآخرين

يواصل جوناثان شرح ما حدث قائلاً: “كان تصرف الرجل الأبيض غريباً عندما أمسك بشعر المهاجر الأسود في قبضته مثل “الحيوان” وهو يبتسم بشدة، لقد كان ودوداً وعنيفاً في نفس الوقت، وبدا كما لو أن كان يقول للرجل: “أنت أقل مني شأناً، لذا عليك تسليتي”. وفي حين كان هذا يحدث، كان المهاجران يبتسمان .. بل ويضحكان”.

ويضيف واصفًا سلبية الآخرين: “كان هناك شهود آخرين للواقعة التي لم تستمر سوى بضع دقائق. لم يتدخل أحد ولم يفعل أي شخص أي شيء بخلاف التقاط الصور، بما في ذلك أنا”.

ويلوم جوناثان نفسه على عدم التدخل لوقف إهانة الرجل الأسود قائلاً: “لم أذهب حتى للتحدث إلى الرجلين الأسودين، لأنهما لم يكونا في كامل وعيهما، وربما كانا تحت تأثير المخدرات، فلم ينتبها إلى ما تعرضا له من إهانة. وشعرت أن الحديث معهما لن يجدي شيئًا. وبعدها رجعت إلى بيتي، لكني لم أكن على ما يرام. فقررت مشاركة هذه الصور. فلا أحد يستحق هذه المعاملة السيئة”.

لم يصدق كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي تلك الصور، وخاصة على Reddit، واعتقدوا أنها ربما تكون “مفبركة”. بينما رأى آخرون أن تلك الصور تظهر كيف “يعامل الإسرائيليون (الناس الملونين)”.

تمت مشاركة الصور أكثر من 3 آلاف مرة على الفيس بوك، وإعادة تغريد لأكثر من 6 آلاف مرة، وسط مشاعر غضب كبيرة. ويأتي هذا الغضب في وقت تقوم فيه الحكومة الإسرائيلية بقمع المهاجرين غير الشرعيين الذين هم غالباً ضحايا للعنصرية والعدوان.

سرد خاطئ

أبدى جوناثان استغرابه من طريقة تناول البعض للصور ومحاولة استغلالها لتكوين سرد خاطئ لما حدث، فيقول: “رأيت الكثير من الناس يحاولن قلب الحقائق فيما يتعلق بما حدث على الشاطئ في تل أبيب، ويزعمون أن الرجال البيض ربما كانوا يهود. بل وقام بعضهم بتركيب صور مع صوري حول الواقعة، حيث وضعوها جنبًا إلى جنب مع صور معسكرات الاعتقال [للإيحاء بأن “اليهود قد نسيوا التاريخ”].

ويضيف: “ما رأيته كان يمكن أن يحدث في أي مكان، وليس لدي أدنى فكرة عما إذا كان الرجل الأبيض ذو القميص الأحمر إسرائيليًا أو يهوديًا أو حتى سائحًا. ولا يهمني ذلك، فهدفي على أي حال كان هو تسليط الضوء على وضع غير طبيعي يحدث، أينما كان، وأردت أن أبعث برسالة لأولئك الذين يشاهدون شيئًا مشابهًا لما حدث بأن يتدخلوا ويفعلون شيئًا لوقف مثل تلك المشاهد العنصرية”.

لقراءة المقال الأصلي:

http://observers.france24.com/en/20180501-shocking-photos-migrants-humiliated-tel-aviv?ref=tw

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين