منوعات

روسيا تعلن تسجيل أول لقاح في العالم ضد كورونا وشكوك حول سلامته

أعلنت روسيا، اليوم الثلاثاء، عن تسجيل أول لقاح في العالم ضد فيروس كورونا. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أثناء اجتماع مع أعضاء الحكومة، عبر تقنية “فيديو كونفرنس”: “بلغني أنه تم تسجيل لقاح ضد فيروس كورونا هذا الصباح لأول مرة في العالم”.

وأكد بوتين أن اللقاح يعمل بشكل فعال للغاية، ويشكل مناعة مستقرة، وأنه اجتاز جميع الاختبارات اللازمة”.

ووفقًا لموقع “روسيا اليوم“، فقد قال الرئيس الروسي، إن إحدى بناته قد تم تطعيمها باللقاح الجديد ضد فيروس كورونا. وأضاف “أعتقد أنها في مرحلة ما شاركت في التجارب”، مشيرًا إلى أن حرارتها ارتفعت قليلًا، “وكان هذا كل شيء”.

وتابع: “آمل أن نتمكن من بدء الإنتاج الضخم لهذا الدواء في المستقبل القريب، ويجب أن نكون ممتنين لأولئك الذين اتخذوا هذه الخطوة الأولى، وهي مهمة جدا لبلدنا، وللعالم بأسره”.

أول لقاح في العالم

ويعد اللقاح الروسي المضاد لفيروس كورونا، أول لقاح من نوعه في العالم يتم تسجيله والموافقة على إنتاجه، في الوقت الذي تخضع فيه العديد من لقاحات الفيروس إلى التجارب السريرية.

ويجري تطوير أكثر من 100 لقاح محتمل لكوفيد-19 حول العالم في محاولة لإيقاف الجائحة. وتفيد بيانات منظمة الصحة العالمية أن 4 لقاحات على الأقل في المرحلة الثالثة النهائية الخاصة بالتجارب على البشر.

وبحسب المنظمة فإن 26 لقاحًا محتملاً في مرحلة التجارب السريرية (أي الاختبار على الإنسان) في كافة أنحاء العالم، و139 في مرحلة التقييم ما قبل السريري.

وبين اللقاحات الـ26، دخلت 6 أواخر يوليو المرحلة الثالثة من التطوير. وكان اللقاح الروسي مصنفاً حينها في المرحلة الأولى.

ووفقًا لوكالة “سبوتنيك” أعلن وزير الصحة الروسي، ميخائيل موراشكو، أن اللقاح الروسي أظهر كفاءة عالية. وقال: “بحسب النتائج أظهر اللقاح فعالية وأمانًا عاليين، وذلك من خلال اختبارات على المتطوعين، الذين لم تظهر عليهم أي مضاعفات خطيرة”.

اسم اللقاح الجديد

وأطلقت الشركة المنتجة للقاح الروسي ضد كورونا، اسم “سبوتنيك V” على اللقاح، نسبة إلى أول قمر صناعي في العالم أطلقه الاتحاد السوفيتي عام 1957، وفقا للموقع الرسمي للقاح.

ووفقًا لوكالة “سبوتنيك” فقد اختار المختصون هذا الاسم بالذات كون تسجيل أول لقاح ضد وباء عالمي يعد مرحلة تغيير مهمة في تاريخ البشرية، كما حدث مع إطلاق أول قمر صناعي روسي “سبوتنيك 1”.

وجرى تطوير اللقاح داخل مركز “غاماليا” الروسي لعلم الأوبئة والأحياء الدقيقة، وقد تم تسجيله بعد مروره بتجارب سريرية بمشاركة متطوعين، ومن المقرر إنتاج اللقاح بكميات كبيرة بحلول نهاية العام الجاري.

وكان وزير التجارة والصناعة الروسي، دينيس مانتوروف، قد أعلن في وقت سابق، أنه من المخطط أن تنتج روسيا عدة ملايين من جرعة لقاح فيروس كورونا شهريًا بحلول عام 2021.

فيما أكد الرئيس الروسي بوتين أن عملية التطعيم باللقاح ستكون متوفرة لجميع المواطنين الروس قريبًا، ومن دون مقابل مادي، وستكون على مراحل تبدأ بالفرق الطبية التي تكافح ضد الفيروس في الخطوط الأمامية، وصولا إلى كبار السن المهددين، وأخيرًا إلى المواطنين العاديين.

تصدير أم إنتاج بالخارج؟

ورجّح رئيس قسم الإدارة الحكومية والبلدية في الجامعة الاقتصادية الروسية، رسلان أبراموف، بأن الحاجة إلى اللقاح داخل روسيا لن تسمح بتصديره قريبًا إلى دول أخرى، وفقًا لـ”سبوتنيك

من جانبه قال كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي (RDIF)، إن روسيا تلقت بالفعل طلبات خارجية بمليار جرعة، ووافقت على إنتاج اللقاح في 5 دول، وأضاف: “تتيح السعة لدينا إنتاج 500 مليون جرعة سنويًا من اللقاح يمكن إطلاقها في غضون 12 شهرًا”.

في وقت سابق، أفاد الصندوق أنه تجري مناقشة مع كل من السعودية وكازاخستان والبرازيل والهند وكوبا لإنتاج اللقاح. وقال دميترييف إن الإنتاج في كوبا قد يبدأ في نوفمبر المقبل، وفقًا لـ “سبوتنيك“.

فيما قالت وكالة “نوفوستي” الروسية إن 20 دولة على الأقل أعربت عن اهتمامها باقتناء اللقاح الروسي الجديد. وأفادت الوكالة، عبر قناتها على “تلغرام”، اليوم الثلاثاء، بأن من بين هذه الدول الإمارات والسعودية والبرازيل والمكسيك والهند.

وذكرت أيضا أن رئيس الفلبين، رودريغو دوتيرتي، أعرب عن استعداده لتجربة اللقاح الروسي على نفسه. وأكد دوتيرتي أنه فور وصول اللقاح إلى بلاده سيقوم بحقنه شخصيًا كي يقدم للرأي العام برهانًا على ثقته به، وفقًا لموقع “روسيا اليوم

قلق ومخاوف

وكانت صحيفة واشنطن بوست، قد كشفت، اليوم الثلاثاء، أن موسكو اعتمدت اللقاح من دون مروره بمراحل الاختبارات اللازمة والنهائية من أجل التأكد من فعاليته وأمانه.

ووفقًا لـ “رويترز” فقد تم اعتماد اللقاح بعد أقل من شهرين على اختباره على بشر، وما زال يتعين إتمام التجارب النهائية على اللقاح، الأمر الذي أثار مخاوف بعض الخبراء بخصوص التسرع في اعتماده.

وأشارت رويترز إلى أن نجاح نحو 10% فقط من التجارب السريرية، والسرعة التي تحركت بها روسيا لإقرار اللقاح قبل انتهاء المراحل النهائية من تجارب اختبارات السلامة والفعالية أثارت قلق بعض العلماء، الذين يخشون من أن موسكو ربما تضع مكانتها الوطنية قبل السلامة.

وجاءت موافقة وزارة الصحة الروسية على اللقاح قبل بدء تجربة أكبر تضم آلاف المشاركين، تعرف باسم اختبار المرحلة الثالثة، وهي المرحلة التي تتطلب إصابة عدد معين من المشاركين بالفيروس لمراقبة تأثير اللقاح، وهي من الإجراءات الأساسية ليحصل اللقاح على الموافقة.

وفي هذا الإطار حثت جمعية منظمات التجارب السريرية، وهي هيئة تجارية تمثل أكبر شركات صناعة الأدوية بالعالم في روسيا، وزارة الصحة هذا الأسبوع على تأجيل موافقتها على اللقاح إلى أن تكتمل المرحلة النهائية من التجارب بنجاح.

هذه المخاوف عبرت عنها أيضًا شبكة (CNN) مشيرة إلى أن الخبراء يؤكدون أن إعلان روسيا عن إنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا، يأتي وسط ضغوط سياسية من الكرملين، الذي يحرص على تصوير روسيا كقوة علمية عالمية.

فيما قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الكرملين يضحي بسلامة مواطنيه، مشيرة إلى أن ظروف تطوير اللقاح أثارت مخاوف في موسكو وفي الدول الغربية بشأن سلامة اللقاح.

ونقلت CNN، في أواخر يوليو الماضي، أن روسيا تعتزم الموافقة على إنتاج أول لقاح مضاد لفيروس كورونا في العالم في أقل من أسبوعين.

وفي اجتماع حكومي، أكدت نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا جوليكوفا، ما نقلته CNN بشكل حصري، حول أن روسيا تعتزم الموافقة على اللقاح الذي عمل على تطويره معهد غماليا في موسكو بحلول 10 أغسطس.

وفيما كد مسؤول بمنظمة الصحة العالمية لـCNN، أن عملية إنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا تستغرق نحو عام أو عامين، حتى يكون اللقاح متاحًا لدى جميع الناس، وذلك بعد استيفاء كافة التجارب السلامة والتأكد من فعاليته في مواجهة الفيروس.

الصحة العالمية تتابع

ووسط مخاوف من احتمال حدوث تساهل في التأكد من سلامة اللقاح، حثت منظمة الصحة العالمية روسيا الأسبوع الماضي على إتباع الإرشادات الدولية الخاصة بإنتاج لقاح ضد مرض كوفيد-19.

فيما أعلن رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، كيريل دميترييف، اليوم الثلاثاء، أن المرحلة الثالثة لاختبار اللقاح الروسي ضد كوفيد-19، ستبدأ غدًا أغسطس، وسيتم نشر جميع البيانات. وفقًا لـ”سبوتنيك

وأكد إن بلاده أرسلت إلى منظمة الصحة العالمية معلومات حول اللقاح المسجل ضد (كوفيد-19)، وتأمل أن تدرجه المنظمة قريبًا في قائمة اللقاحات الخاصة بها.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أنها على اتصال بالسلطات الروسية لتقييم فعالية وسلامة أول لقاح مسجل لفيروس كورونا.

وقال المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، خلال مؤتمر صحفي عبر الفيديو “نحن على تواصل وثيق مع السلطات الروسية والمحادثات تتواصل. المرحلة التي تسبق ترخيص أي لقاح تمر عبر آليات صارمة”، وفقًا لموقع “الحرة“.

وأوضح أن “مرحلة ما قبل الترخيص تتضمن مراجعة وتقييمًا لكل بيانات السلامة والفعالية المطلوبة التي جمعت خلال مرحلة التجارب السريرية”.

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى المصادقة التي تمنحها الجهات المختصة في كل بلد، “وضعت منظمة الصحة العالمية آلية ترخيص مسبق للقاحات ولكن أيضاً للأدوية. يطلب المصنعون الترخيص المسبق لمنظمة الصحة العالمية لأنه بمثابة ضمان للنوعية”.

وكنت منظمة الصحة العالمية قد أبدت الأسبوع الماضي شكوكاً بعد إعلان روسيا أن لقاحها على وشك الإنجاز، مذكرةً بأن أي سلعة دوائية “يجب أن تخضع لكل الاختبارات والفحوص الضرورية قبل أن يصادق على استخدامها”. وأشارت إلى أنها لم تتلق “أي شيء رسمي” من روسيا.

هل تستخدم أمريكا اللقاح الروسي؟

وكان خبير الأمراض المعدية، وعضو خلية البيت الأبيض لمكافحة وباء كورونا في الولايات المتحدة، أنتوني فاوتشي، قد قال مطلع أغسطس إن الحديث عن وجود لقاح جاهز للتوزيع قبل إجراء الاختبار “على ما أعتقد، مشكلة في حد ذاتها”.، وفقًا لموقع “الحرة“.

وقال فاوتشي إنه يتمنى أن يختبر الروس والصينيون لقاحاتهم قبل استخدامها على أي شخص.

ويرى فاوتشي أن الولايات المتحدة “لن تضطر للاعتماد على لقاحات تطورها دول أخرى”، وفق وكالة فرانس برس.

وكان فاوتشي قد أكد مرارًا أن من غير المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة أي لقاح مطور في أي من الصين وروسيًا، حيث الأنظمة التنظيمية أكثر غموضاً بكثير مما هي عليه في الغرب.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين