منوعات

روسيا تحتفي بأخطر جاسوس سابق لديها وترفع السرية عن وثائق خطيرة

موسكو – احتفت الاستخبارات الروسية في معرض أقامته في موسكو الجمعة بأخطر جاسوس سابق لديها برفع السرية عن وثائق خطيرة حول نشاطه المخابراتي الإبداعي واختراق صفوف خصوم .
وذكر موقع “روسيا اليوم” أن الاستخبارات الروسية عرضت وثائق سريّة خطيرة عن حياة العميل فيلبي لأول مرة في معرض كيم فيلبي في الاستخبارات والحياة، الذي افتتح في بيت الجمعية التاريخية الروسية في موسكو.
وأعلن سيرغي ناريشكين، مدير الاستخبارات الخارجية الروسية، في حفل افتتاح المعرض، أن عميل الاستخبارات السوفيتية فيلبي كان “رجلا ذات مصير مدهش وتمتع بمهنية احترافية رهيبة وفائقة ومن أعلى الدرجات في العالم”.
وقال ناريشكين إن فيلبي اختار طوعا التعاون مع المخابرات السوفيتية، استنادا إلى معتقدات يسارية مناهضة للفاشية، ولم يشعر بالأسف على ذلك أبدا، ولا حتى مرة واحدة.
وتكشف الوثائق أن العميل الشهير كيم فيلبي الذي يعتبر عن حق أخطر رجل استخبارات عرفته البشرية في القرن العشرين، كانت حياته سرية تماما، ولكنه خلف أثرا ساطعا في تاريخ قرن بكامله، فهو تلقى جوائز من الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، والملكة البريطانية إليزابيث الثانية، وصافح مستشاري أدولف هتلر وترقى في سلم العمل في المخابرات البريطانية، وكان مع كل هذا عميلا سوفيتيا بدوافع عقائدية وأفكار راسخة في قلبه وعقله وضميره.
وحكى المعرض أنه منذ عام 1940، وهو تاريخ انخراطه في “م.آي 6” أي جهاز الاستخبارات البريطاني، وأواسط الخمسينات، كان فيلبي يشغل مكتبا بمبنى “م.آي 6″، ويُطلِع بصفة منتظمة الاتحاد السوفييتي على تصرفات واستراتيجية الأميركيين والبريطانيين.
ويطلع زوار المعرض المخصص لنشاطات الاستخبارات الخارجية السوفيتية المستمر في موسكو، حتى 5 أكتوبر/ تشرين أول المقبل، على الخطة الرهيبة التي رتبتها الاستخبارات السوفيتية لهروب فيلبي من بيروت في يناير/ كانون ثاني من عام 1963 على متن سفينة سوفياتية توجهت خصيصا لإنقاذ أخطر وأهم عميل عرفته البشرية.
وبداية من عام 1951، بدأت الشكوك تحوم بشأن تجسس مضاد يقوم به دونالد ماكلين وغاي بورجيس، صديقي فيلبي اللذين سيعلمهما هو نفسه بصفته زعيم خلية التجسس السوفيتية، الذي أطلق عليها الـ “كا جي بي” الهارفرديون الخمسة نسبة لتخرجهم جميعا من جامعة هارفارد العريقة، في الوقت المناسب بمراقبتهما. فيلوذان بالفرار إلى موسكو، لكنهما ومن هناك سيدحضان بالمرة كل الشكوك حول فيلبي.
وعمل موظفو “م.آي 6” رغم كل شيء، وطوال 12 سنة، على حماية فيلبي والدفاع عنه في مواجهة التحقيقات الملحة لـ “م.آي 5” أي جهاز مكافحة التجسس، واثقين من نزاهته ومقتنعين باستقامته.
ويفسر تيم ميلن ذلك قائلا: “قليل من الأشخاص داخل وكالة الاستخبارات البريطانية كانوا يحظون بمثل ذلك التعاطف والاحترام الذي ناله كيم، وبمثل تلك المحبة من طرف كل الذين اشتغلوا معه”.
وقدّم فيلبي استقالته سنة 1951 من الاستخبارات البريطانية، وكان العديد ممن حوله مقتنعين أن السبب وراء قراره المفاجئ آنذاك كان دبلوماسيا، وأنه عمد إلى إقالة نفسه ليهدئ من روع الأميركيين، المستائين من تجاوزهم من طرف السوفييت، ببرلين أو بكوريا.
واتضح أيضا أن ماكلين رفيق فيلبي في خلية التجسس السوفيتية، كان عضوا في لجنة سياسية مشتركة أميركية بريطانية تتولى مسؤوليات خاصة بالشؤون المتعلقة بالسلاح النووي الغربي، ولهذا فإن خبراء الاستخبارات يجمعون على الاعتقاد أن فيلبي وزميليه السابقين، أي دونالد ماكلين وغاي بورجيس كانوا يمثلون أكبر شبكات التجسس نجاحا في التاريخ.
وكان أخطر ما قام به فيلبي بالذات، محاولته تقويض الأمن الغربي على نحو مستمر وبلا هوادة، وبالتالي فقد أصيب الرأي العام الغربي بالصدمة على نحو مثير، حين علم أن كل عمليات التجسس البريطانية ضد السوفيات كان محكوما عليها بالفشل التام بسبب إطلاع فيلبي للسوفيات على كل تفاصيلها مسبقا.
وعلاوة على ذلك فإن تعيين فيلبي في عام 1949 كضابط اتصال بين الاستخبارات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد جعله يقف على كل الخطط التي تدبرها الوكالة ضد موسكو وكذلك إبلاغه للسوفيات بأسماء الجواسيس الأميركيين والبريطانيين الناشطين ضدهم في مختلف أنحاء المعمورة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين