برامجنامنوعات

راديو “صوت العرب من أميركا” يناقش مفهوم الترجمة ومشاكلها

واشنطن – اللغة هي إحدى سبل التعارف عند الشعوب وبدون الترجمة تغيب تلك الوسيلة؛ فالترجمة هي النافذة الفعالة في عالم الأخرين، ومن الأساسيات التي يجب أن يتمتع بها المترجم أن يكون مثقفًا وملمًا بفنيات اللغة التي درسها حتى تتساوى مع لغته الأم من حيث التركيب وفن النصوص والدلالات والبلاغة.

هكذا بدأ الدكتور بدران حامد المحاضر السابق في جامعة الاسكندرية والذي يعمل بالترجمة منذ أكثر من ٢٠ عاما، حواره مع الإعلامي محمد عبدالظاهر في برنامج “سوا على الهوا” الذي يذاع عبر أثير راديو “صوت العرب من أميركا”.

وعرض الدكتور بدران حامد تعريفه للترجمة قائلا “الترجمة هي عبارة عن نقل الثقافات ونقل الأفكار المختلفة من لغة إلى أخرى، وقد قيل لي في السابق أن المترجمين هم شهداء الحضارة، وعندما سألت ماذا تعني شهداء الحضارة، قيل لي أنهم يترجمون العلوم المختلقة من الثقافات المختلفة إلى اللغة الامة أو العكس ولا يذكر فضلهم أحد”.

وسأل عبدالظاهر مقدم البرنامج “ما هي أبرز النقاط التي يجب أن يتمتع بها المترجم؟”

قال بدران حامد “أن يكون مثقفا، فلابد أن يقرأ في العلوم والمجالات المختلفة من اللغة الأم واللغة التي سوف يترجم منها، فهذا شرط رئيسي، بالإضافة إلى إلمامه بفنيات اللغة التي درسها حتى تتساوى مع لغته الأم من حيث التركيب وفن النصوص والدلالات والبلاغة”.

ولكن، ما هي المشاكل التي تواجه الترجمة في العالم العربي؟”

أجاب د. بدران حامد “يعتبر البعض أن القراءة لا تمثل جزءا رئيسيا من الثقافة العربية، وتعد اللغة الإنكليزية إحدى الصعوبات بالنسبة للدارسين في العالم العربي، كما أن كثيرين من القراء العرب لا يفضلون مجال الأدب في القراءة، وبالتالي فالأعمال الأدبية المترجمة لا تلقي رواجا، ولقلة ثقافة الناس الذين لا يقرأون الإنكليزية”.

ويضيف بدران “يعد التعامل مع دور النشر والمكاتب الخاصة بالنشر والترجمة, من أبرز المشاكل التي تقف أمام المترجمين، لأن معظمهم هي دور نشر خاصة، وتعمل من أجل الربح المادي، فإذا قام المترجم باختيار كتاب أو آخر حتى يقوم بترجمته من اللغة الإنكليزية إلى العربية يواجه مشكلة مع دار النشر، لأن الناشر هو من يختار له الكتاب”.

وحول سؤال ما أسباب تردي الترجمة في العالم العربي؟

أجاب د. بدران “يعود سبب تردي الترجمة إلى المترجم وإلى الموضوع الذي يترجم وإلى دور الطباعة والنشر وعدم اهتمام الدول العربية بالترجمة والمترجم، فترجمة بعض المعلقات كمعلقات أمرؤ القيس من العربية إلى الإنكليزية ستفقد أكثر من نصف معانيها العربية، ولكي يشعر القارئ بالقيمة الأدبية والشعرية للقصيدة يجب أن يقرأ بلغته الأم”.

وروى بدران حامد ما حدث مع الدكتور زغلول الذي ألف سلسلة عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وأراد أن يترجم من هذه السلسلة كتاب من العربية إلى الإنكليزية فتعاقد زغلول مع إحدى دور النشر التي أعطت الكتاب لمترجم لم يعمل من قبل في الترجمة، وعندما أعطاني د. النجار  النسخة لأراجعها والتأكد من عدم وجود أخطاء، فوجئت بأن العنوان نفسه خطأ، فكلمة الإعجاز العلمي قد تكون غريبة على الثقافة الغربية ولكن في اللغة الإنكليزية يقال لها حقائق علمية وهو لم يستوعبه المترجم.

وسأل محمد “ما هي الشروط  التي يجب على المترجم التمتع بها؟”

أجاب بدران حامد “يجب أن يتمتع بمهارات في لغته الأساسية وأن يتقن علم اللغويات الذي يعطي للمترجم الثقة في قدراته ويعطيه وخلفية عن طبيعة اللغة، وأن يلم بعلوم الصرف الدلالة وعلم البلاغة، كما يجب أن يكون مثقفا في اللغتين، وأن يكون مطلعا على الموضوعات التي سيترجمها، حتى يتمكن من صياغة الموضوعات من اللغتين بشكل صحيح”.

وأضاف “نحتاج لوجود كيانات حقيقة في العالم العربي تكون مهمتها مشاك الترجمة والمترجمين، خاصة في ظل كم هائل من الثقافات المتداخلة، والطفرة الإلكترونية المتواجدة عبر الإنترنت، تقوم باحتضان هؤلاء المترجمين وتوجههم إلى الاتجاه الصحيح”.

وحول مهنة المترجم هل قديمة أم جديدة، قال د. بدران “في الواقع مهنة الترجمة قديمة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أحد الصحابة بتعلم اللغة العبرية وتعلمها بأسبوعين، فالترجمة هي العامل الرئيسي للتواصل بين الشعوب, فالشعوب القديمة تواصلت مع بعضها البعض بالرغم من أن معظمها كان يتحدث بلغات مختلفة”.

وأضاف “المترجم في هذا العصر لا يحتاج للذهاب إلى دولة أجنبية ليتعلم اللغة ويتقنها، وأصبحت المصادر المتواجدة هناك متواجدة لدينا, وسهولتها كفيلة بأن تعطي الدارس والمترجم كل الإمكانيات التي تمكنه من إتقان اللغة، التي هي في الأساس تعني حب المتعلم لهذه اللغة وإلمامه بقواعدها وأصولها بطبيعتها، وأن يكون لديه رؤية لماذا أدرس هذه اللغة ما الذي أريده منها لكي اتقنها، وإذا أتيحت للمترجم فرصة التعامل مع أصحاب هذه اللغة ويسافر إلى الدولة التي يريد أن يتعلم لغتها, فهذا جيد لأنه سيزيده قوة”.

وأوضح “أن اللغة العربية ليس لها مثيل، فعندما نقارن اللغة العربية بلغات أخرى نجد أن اللغة العربية بها من المحاسن ومن الصفات والقوة ما لا يمكن أن تجده باللغات الأخرى من جوانب عديدة، تركيبيه ولغوية تعبر عن قوة هذه اللغة”.

ويشرح د. بدران “نحن لا نقول ترجمة القرآن بل نقول تفسير القرآن الكريم، وأي لغة أخرى يصعب عليها ترجمة المعاني العظيمة الموجودة في القرآن الكريم مهما كانت قدرة المترجم وقوة اللغة التي يترجم بها”.

ووجه عبدالظاهر سؤاله الأخير لضيف الحلقة قائلا “هل هناك آلية معينه لاختيار الموضوعات المفيدة للقارئ؟”

قال “لا توجد هناك لجان متخصصة لاختيار الكتب التي يجب ترجمتها ومدى نفعها للقارئ والدارس والباحث، وبالتالي قد يكون هناك شخص معين أعجبه كتاب معين فيقوم بترشيحه على هدف زيادة الربح بأن يكون الكتاب جذابا بنظر القارئ، ولا يهتم بمضمونه وفوائد الكتاب العائدة على القارئ، المترجم يكون مغلوب على أمره، بحيث لا يملك ما يسمح له باختيار الكتاب وترجمته ونشره على نفقته الخاصة”.

واختتم الدكتور بدران حامد حديثه قائلا “أحيانا يشتري القارئ كتابا مترجما وبعد فترة يرى نفس الكتاب بترجمة أخرى وبمعنى آخر، مثلا فوجئت بوجود أربع ترجمات لدور نشر مختلفة لكتاب واحد لشكسبير، وهو نوع من العشوائية، فلابد من وجود لجان متخصصة ومناقشات لتنظيم عمليات الترجمة والاتفاق على ترجمة معينة وتقديمها للقارئ بأفضل صيغة ممكنة”.

الوسوم

اعلان

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock