برامجنامنوعات

راديو “صوت العرب من أميركا” يناقش أهمية الخطاب الديني وأثره على الشباب

واشنطن – هل هناك ضرورة لتغيير ؟ هل تغيير يعني التغيير في الدين؟ ما هي محاور ؟ وما هو دور المؤسسات الدينية في السيطرة على الخطاب المتطرف والفكر المشوه؟

أجاب على هذه الأسئلة، وأكثر كل من إمام المركز الأميركي الإسلامي لديربورن، والدكتور محمد الفاروق الباحث في العلوم الإسلامية عن الخطاب الديني وأثره على الشباب في الدول العربية، من مع في حلقة من برنامج “”  التي أذيعت بتاريخ 11 يوليو/ حزيران 2017 على “”.

بدأت ليلى الحسيني بسؤال الإمام المارديني “كيف حال الخطاب الديني والقائمين عليه في أيامنا هذه؟”

أجاب الإمام المارديني “أن هناك عقلاء في الدين، ولكن المنتشر بين الناس من الخطابات هم من يحشدون الناس ضد بعضهم البعض، فبعض الخطب هي نشرات إخبارية سياسية بإمتياز وهذا غير مقبول، ومن الخطير أن تكون الخطبة داعمة للسياسة والرئيس والمرئوس، بل يجب أن تكون محاولة لتثقيف الناس والارتقاء بالفكر من مستوى التهالك والبعد عن التطاول بالخطب”.

وأضاف الإمام المارديني “أن المستمعين للخطب يتحكمون بأداء المخاطب وبحسب القول الكريم (يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) وخاصة الأقول الدينية التي يتم تداولها عبر صفحات التواصل الإجتماعي دون معرفة مصدرها ونسبها لقائلها الصحيح، فمعظم ما يتم طرحه من مصادر غير موثوقة يكون مغلوط مما يؤدي إلى مبدأ تكفير بعضنا البعض وهو أمر مرفوض بالإسلام”.

وأستطرد “أن أئمة بلادنا العربية يأتون بخطاباتهم الدينية مكتوبة من وزارة الأوقاف في بعض الأحيان، وهناك تقسيم بين السلفيين والإخوان مثلا، وانقسام في كثير من القضايا مثل: رؤية الهلال، فلا توجد مؤسسسة متخصصة لدى الدول العربية لحسم موقف القمر مع أن الدول التي يدعيها البعض بالفاجرة تمتلك وكالات متخصصة في تلك العلوم يصرفون مبالغ ضخمة للعلم، بيما العرب ينقسمون”.

وسألت ليلى الحسيني المارديني “ما الحل في وجهة نظرك؟”

أجاب الإمام المارديني “من الضروري إجتماع الأئمة بصفة دورية في مجلس، وأن يكون بينهم تعاون للمحافظة على الدين والعقيدة  وحماية البشر من خطر التطرف لأن الأئمة هم  أصحاب دور المراقب على تلك الخطب غير الدينية التي تُدس إلى الدين”.

وأضاف “الهوية تميز المسلمين عن غيرهم ولا تعزلهم ويكون الإعتماد على الأدلة العقلية ووسائل الإقناع بينما يوجه الحديث للآخرين غير المسلمين لطمأنة الآخر وأن يتناول الداعية تعاليم شاملة والبعد عن الفروع والاعتماد على العقل كمقياس مشترك للجميع لأن غير المؤمنين بالإسلام يحتاجون إلى التبسيط”.

واستطرد “يجب على الداعية أن يعتمد على نصوص لتدعيم قوله بشرط أن تكون نصوصه كاملة ولا يستقطع من النصوص ما يلبي وجهة نظره بل يقرأه كاملا وبجوار نصوص أخري تفسره وأن يكون الداعية على إلمام بنسوخ الشريعة وإذا قال الداعية ويل للمسلمين فهو يشوه الحقيقة لأنه لم يقرأ نصه كاملا”.

وسألت ليلى الحسيني المارديني “ما رأيك في إنتشار الخطاب الديني حاليا؟”

أجاب الإمام المارديني “انتشر الخطاب الديني بسبب انتشار القنوات الفضائية وتعدد أساليب النشر وضعف ضبطها والرقابة عليها مما أدى إلى النزاع لذلك ينبغي مواكبة الأحدث العامة والتكنولوجيا الحديثة عن طريق التخلي عن دعوات القتال، لأن قديما كانت الحروب ولكن الآن الأوضاع المجتمعية مختلفة، والقضايا التي نحتاج إليها في هي القضايا المتعلقة بعلاقة الإنسان بربه وعلاقته بالآخرين وطرحها بطريقة غير صحيحة يؤدي إلى مصائب ترتكب باسم الإسلام”.

وسألت ليلى الحسيني الدكتور محمد فارق “ما أثر الخطاب الديني على شباب الدول العربية؟”

أجاب الدكتور محمد فاروق قائلا “لاخلاف على أن دين الله واحد، ويدعو إلى الأخلاق والتضارب والتناقض في الأفكار يفسد جمال المذاق الديني لأن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرم واليوم قد نكون أسأنا الفهم والتقدير للدين بخلطه بالأفكار والأهواء الشخصية”.

وأضاف “أن علماء الدين وفقهائه يقع عليهم عبء ومسؤلية الخطاب الديني ولابد لهم أن يقتدوا بالرسول عليه الصلاة والسلام حين كان ييسر على الناس ولم يستفتيه أحد إلا ويسر عليه”.

وسألت ليلى الحسيني فاروق “هل هناك مفهوم محدد للخطاب الديني؟”

أجاب د.فاروق “لا يوجد مفهوم واضح ومحدد لتجديد الخطاب الديني، لأن الخطاب الديني مصطلح مطاط ويعتبره البعض تغيير بالدين ومع ذلك فلا أجد مبرر للهجوم على مصطلح تغير الخطاب الديني، وعن أبي هريرة رضي الله عنه (يبعث الله كل مائة عام من يجدد للأمة دينها) وهذا الحديث تفسيره أنه كلما أنحرف الناس عن الدين الصحيح بعث الله إليهم دعاة يجنبوهم البدع ونسمي ذلك تجديدا بالنسبة للأمة وليس للدين فالتغيير يطرأ مرة بعد مرة للأمة”.

وأضاف “لا مجال لوجود مشاحنة بين العلماء في هذا الأمر لأن رفض التجديد لا يحمل كل المعاني التي يحملها له البعض فلما المجادلة ولما الخوف ولابد أن نقف على معنى المصطلح لأن له منهج علمي وهو باختصاص فهم نصوص الشريعة دون المساس بالثوابت الدينية إذن فهو تجديد في الوسائل والطرق لإيصال المحتوى الشرعي للناس دون تحريف وفي ظل المحافظة على هوية الإسلام”.

وسألت ليلى الحسيني “برأيك ما هي ثوابت الخطاب الديني التي لم تتطور؟”

أجاب فاروق مستعينا بالرسول في أختياره لأيسر الأمور “لأن الإسلام نشر للسلام والعدل والمساواة وكل فرد مطالب بدينه فالمؤمن مربوط بالتقوى والتقوى تقود إلى الفلاح وهناك مسئولية للكلمة عن كل إنسان ليس فقط رجال الدين بل حتى الصحفيين والإعلاميين وكل فرد مربوط من لسانه وتولي الأمور في مكانها خاصة بعدما أصبحنا بسبب التكنولوجيا في قرية صغيرة وكل منا يلقى ما يلقيه فعلماء كل قرن يكتبون ما يتناسب مع ظروف كل قرن وكيفية نقل العلم للمجتمع وملائمة ما يقال بواقع الناس، لذلك من الضروري تغيير الخطاب الديني لأن الوضع الحالى يودي إلى كارثة”.

وسألت ليلى الحسيني فاروق “ما هي أركان الخطاب الديني؟”

أجاب د. فاروق “يتكون الخطاب الديني من المخاطب والمحتوي والخطيب، ويقصد بالخطيب الداعية وهو القائم على الخطاب ويكون داعي عالم باحث مقدم برامج ولا بد من أن هناك علاقة وبين من يقوم بالتبليغ بالخطاب الديني وخلفيته الدينية والمجتمعية، لأن ذلك ينعكس على المحتوى ومضمون الرسالة”.

وأضاف “يجب أن يحاول التجرد من تلك الأمور وتبليغ خطاب ربه بعيدا عن معتقده وتفكيره الخاص ومن الضروري الرقابة المجتمعية والقانونية لأن للداعية مهمة محددة لها خطورة ومن أهمها تقديم رؤية عامة عن الإسلام مستمدة من خلفيته وتبع الشريعة كما يعمل على بناء وعي المتلقي ووعي المخاطب بذاته فواجب عليه الحث على العمل والعلم والاجتهاد في تعمير الأرض”.

واستطرد “تنتشر كلمة الزعيم الديني وهي كلمة غير موجودة بالإسلام وينبغي تحديد أهميته هذا الزعيم الديني لأنه ثقافة دخيلة والعلاج االسريع هو البعد عن الزعيم الروحي والديني لرد الشباب إلى النبع الصافي في التلقي”.

وسألت ليلى الحسيني “ماهي الأمور التي يجب على الدعاة فعلها لتجديد الخطاب؟”

أجاب د. فاروق “لابد للدعاة أن يدركوا المسؤولية الواقعة عليهم  وأن يعدوا أنفسهم علميا وتربويا وثقافيا جيدا ويدركوا خطورة المرحلة التي تمر بها أمة الإسلام ويدرك كل فرد خطورة أهمية الكلمة والخطاب الملقى على المتلقي ويؤمنون بتنزيل الشريعة والإيمان بإصلاح الواقع، وأن يتجنب الداعية تسييس الخطاب الديني للجماعات التي توظف الدين لخدمة أغراضها”.

وأضاف “إن الدين منذ وجوده عرضة للإستغلال ولكن الدين متحرر من التحزبات ولذلك يجب أن يكون لدى الدعاة قدرة على توظيف القضايا لخدمة الدعوة لأن هناك بعض الدعوات أرتبطت بثقافات وأوضاع قديمة مثل إرضاع الكبير، فلا يصح طرحها في أيامنا الحالية ولا يقتصر على الوسائل التقليدية ويتناسب الداعية مع العصر الذي يعيشه ولابد للداعية أن يتبع منهج علمي تربوي وخطة دعوية ولابد من أن تعد له المؤسسات الدينية هذا المنهج بحيث تتضمن تلك الموضوعات وترسخ القيم التي يود زرعها في الشباب وبناء الهوية والوعي الديني”.

أعدتها للنشر: دينا صاموئيل

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين